Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "مصطفى هاشم"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [
    "التغيير في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا"
  ],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "مصر"
  ],
  "topics": [
    "المجتمع المدني"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

الإخوان المسلمون ومعركة الأجيال

يضطلع الشباب الآن بدور أكثر نشاطاً في جماعة الإخوان المسلمين المصرية، ما يدفع التنظيم إلى رفع الصوت أكثر للدعوة إلى تحرّك ثوري ضد الرئيس السيسي.

Link Copied
بواسطة مصطفى هاشم
منشئ 29 يناير 2015

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

أخيراً، وبعد صراعات دامت لنحو عام كامل داخل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بدأ التنظيم إجراء إعادة هيكلة شاملة وتمكين الشباب -لأول مرة- لقيادة التنظيم، يعكس هذا التحوّل في المقاربة إدراك القيادة السابقة فشلها في التكيّف مع السياسة الداخلية وحملة التضييق التي يقوم بها السيسي منذ عزل محمد مرسي من منصبه في تموز/يوليو 2013.

ولم يكن أمام جماعة الإخوان المسلمين خيارا آخر غير النزول أمام إرادة الشباب والفاعلين حالياً داخل التنظيم، والذين يؤيدون التصعيد في مواجهة نظام السيسي في مصر، بعد بوادر تمرد خطير في صفوف شباب الإخوان وصل إلى حد رفضهم رفضاً قاطعاً التعامل مع الأمين العام للجماعة الدكتور محمود حسين، كونه لم يكن يعطي أي دور للشباب. وإزاء القلق من ظهور اتجاه متزايد لدى الشباب المصري للانضمام إلى الجماعات الأكثر تشدداً على الساحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية ، أقال الإخوان المسلمون حسين من منصبه بهدف تهدئة الانتقادات المتصاعدة. حيث يخشى الحرس القديم في جماعة الإخوان المسلمين أنه إذا توجّه معظم الشباب نحو تنظيمات أخرى، قد يعني ذلك نهاية فكر وتنظيم جماعة الإخوان. 

وتمر جماعة الإخوان المسلمين الآن بأصعب مراحلها، وبدأت إجراءات إعادة هيكلة الجماعة والمؤثرين فيها، بعد ضغط من الشباب على القيادات عبر الانتخابات وتغيير اللوائح المنظمة. إذ تم تغيير الكثير من القيادات بناء على نتائج الانتخابات التي أجريت قبل شهرَين وانتهت في بداية شهر يناير؛ لأنها كانت تجرى في 5 دول هي مصر وقطر وتركيا وماليزيا والسودان.  وأهم  التعديلات التوجه نحو اللا مركزية، والاهتمام بلجان العمل الدعوي، وتأسيس "لجنة إدارة الأزمة والحراك".

واللا مركزية مشروطة بالتشديد على ممارسة الشورى بمعنى أن كل مستوى تنظيمي تأتيه الخطوط العامة من المستوى الأعلى، ولكن لا يعود إلى المستوى الأعلى قبل التنفيذ، بشرط تفعيل الشورى في دائرة صلاحياته، وهذا لم يكن موجودا من قبل؛ حيث كان الأصل هو الاستئذان أو أخذ موافقة مسبقة من القيادة الأعلى، وهذا جعل التحركات سريعة وبدون انتظار موافقات ومواءمات من القيادات الأعلى التي كانت أحيانا تنتظر الرد أيضا من القيادات الأعلى منها. ويبدوا أن التنظيم الهيكلي لحركة حماس في غزة هو أقرب التشبيهات لإعادة الهيكلة وكانت في خلفية أذهانهم عندما أحدثوا هذه التغييرات. 

وتم ضم عدد من اللجان لتقليص الاحتياج لعدد أكبر من المسؤولين، كما تم تخفيض أعداد المسئولين في هذه اللجان لتقليل النفقات. فضلا عن تقليص لجان العمل السياسي واللجان الإلكترونية خاصة في المحافظات وذلك في مقابل الاهتمام بلجان العمل الدعوي واللجان الحقوقية ولجان البر والتي كان الاهتمام بها قد انخفض أثناء حكم مرسي. أما التغيير الأهم فهو إ ختيار لجنة إدارة الأزمة والحراك  والتي أصبح في عضويتها إخوان من الداخل والخارج. ولن تكون الهيئة معنية بهياكل الجماعة وانما بالتحرك الداخلى والخارجى لاسقاط نظام السيسي. 

ومن أجل تحقيق ذلك، يحاول الشباب إعادة التلاحم مع التيارات المدنية المعارضة الأخرى التي تشاركت معهم ميدان التحرير أيام ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير والبحث عن سبل التعاون بالرغم من أن هناك الكثير من قواعد الإخوان لا تزال لديها موقفا سلبيا تجاه الحركات الليبرالية بسبب وقوفها مع حركة تمرد في النزول لمظاهرات الثلاثين من يونيو والتي برر بها الجيش عزل مرسي. وخلال الشهور الأخيرة تواصلت لجان مشتركة بين بعض شباب جماعة الإخوان المسلمين وحركات مدنية معارضة، فضلا عن أن تطور الأحداث دعمت هذا التوجه بعد مقتل شيماء الصباغ أمينة العمل الجماهيري في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، في مسيرة سلمية بالورود كانت تتجه من منطقة وسط البلد إلى ميدان التحرير لوضع أكاليل الزهور على النصب الذكاري لشهداء الثورة. 

غالب الظن أن مشاركة الشباب ستجعل الصراع بين الإخوان ونظام السيسي أكثر حدة، حيث لا يزال الأخير يرفض جماعة الإخوان رفضاً تاماً، كما أن معظم شباب الإخوان يراهنون على التصعيد الثوري. ويتزايد إيمان شباب الجماعة بفتاوى تجيز استهداف عناصر قوات الشرطة وممتلكات أفرادها وذويهم، في حين تتزايد الاعتقالات في صفوف الشباب - أكثر من 47 ألف شخص، حسب التسنسيقية المصرية للحقوق والحريات. ويرفع شباب الجماعة شعار "كل ما دون الرصاص فهو مباح"، الذي يدعو إلى القيام بخطوات تصعيدية تتضمن حرق مقرات وأقسام الشرطة، وقد تطورت إلى حرق مصالح حكومية وحافلات النقل العام ومحطات الكهرباء، وقطع طرق حيوية.

وبدأت التغيرات الهيكلية في جماعة الإخوان تظهر جليا في خطابات الجماعة وعلى الأحداث في مصر. أصدر سلامة عبد القوي، المتحدث باسم وزارة الأوقاف في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، فتوى في 10 كانون الثاني/يناير الجاري بأن "قتل الرئيس السيسي وكل ’القادة المجرمين‘ هي قربى إلى الله، وإن قُتِل الشخص وهو يحاول قتل السيسي فهو شهيد" حسب قوله. كما شهدت مصر اشتباكات  حادة بين المتظاهرين نتج عنها  مقتل 23 شخصا في منطقة المطرية شمال شرق القاهرة، وهي إحدى المناطق التي تشهد اشتباكات حادة بين الإخوان والأمن كل جمعة. قد يشكل ذلك خطراً على مصر وعلى جماعة الإخوان نفسها أن تنزلق الجماعة إلى العنف المؤدلج والمؤسسي، وبالتالي فإنهم حينها سيعطون النظام فرصة لاتهام الجماعة بأنها تقف خلف كل الهجمات الإرهابية السابقة.  

وفي ظل عدم وجود أي بوادر لإصلاح أجهزة الدولة وتحقيق العدالة، وتوسيع هامش الحرية، بات من الواضح أن الأزمة المصرية في طريقها للتعقيد أكثر مما هي معقدة حاليا. من الناحية الأخرى، طرح الرئيس السيسي التصالح مع الإخوان مقابل الاعتراف به وبشرعية 30 حزيران/يونيو، مؤكّداً أنه في حال تلبية هذه الشروط، سيتم الإفراج عن معظم أعضاء الجماعة الموجودين في السجون. وهو أمر يصعب على الجماعة القبول به، إذ ستجد نفسها في مأزق أمام قواعدها وسيلجأ عدد من شبابها إلى العنف الممنهج وتذوب الجماعة عند أفرادها ومؤيديها. 

مصطفى هاشم صحفي مصري متخصص في الحركات الجهادية والإسلام السياسي وقضايا الشباب.

*المقال هو نتيجة لسلسلة من المقابلات مع قيادات وشباب من جماعة الإخوان المسلمين.

عن المؤلف

مصطفى هاشم

مصطفى هاشم
المجتمع المدنيشمال أفريقيامصر

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الاقتصاد السياسي للبيانات الاجتماعية: فرص ومخاطر رقمنة منظومة الاستهداف بالمغرب

    في حين أن انتقال المغرب إلى نظام استهداف اجتماعي رقمي يُسهم في تحسين الكفاءة والتنسيق في البرامج الاجتماعية، إلا أنه ينطوي على مخاطر الإقصاء ويُعزّز السياسات التقشفية. يستخدم النظام الجديد خوارزميات تعتمد على بيانات اجتماعية واقتصادية لتحديد أهلية الاستفادة من مزايا مثل التحويلات النقدية والتأمين الصحي. ومع ذلك، تؤدي العيوب التقنية، والفجوة الرقمية، والمعايير الصارمة في النظام الجديد إلى استبعاد غير عادل للعديد من الأسر الأكثر احتياجاً للمساعدة.

      عبد الرفيع زعنون

  • تعليق
    صدى
    السعودية وأكراد سوريا: موازنة الاستقرار الإقليمي مع المصالح الجيوسياسية

    تُعكس المواقف الحذرة للسعودية تجاه الأكراد السوريين توازنًا دقيقًا بين الاستفادة من الحكم الذاتي الكردي لمواجهة تأثير إيران وبين إدارة مخاطر زعزعة وحدة .الأراضي السورية. في حين تسعى السعودية لحماية مصالحها في المنطقة، إلا أنها تظل حذرة من العواقب الداخلية والخارجية المحتملة لدعم الحكم الذاتي الكردي.

      محمد سلامي

  • تعليق
    صدى
    تأمين الحق الدستوري لتونس في الماء: حلول سياسية

    تواجه تونس أزمة مياه متفاقمة تتمثل في احتجاجات واسعة النطاق من أجل الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، خاصةً في المناطق الريفية التي تعاني من شبكات إمداد غير متطورة. ويؤدي إلى تفاقم هذا الوضع تغير المناخ، والسياسات الزراعية. القديمة، واستهلاك المياه الصناعية، مما يستدعي إصلاحات سياسية شاملة لضمان حق التونسيين الدستوري في المياه وضمان الحصول العادل على المياه في جميع أنحاء البلاد.


      نورا عمر

  • تعليق
    صدى
    التحركات الصوماليَّة لمواجهة طموح إثيوبيا في القرن الإفريقي

    في إطار مواجهة طموح اثيوبيا الذي ينذر بتأجيج الصراع في منطقة القرن الإفريقي، تحاول حكومة الصومال استقطاب الدعم السياسي الدوليّ وإقامة جملة من التحالفات الاستراتيجيَّة تضمن لها موازنة النفوذ السياسي لإثيوبيا وتفوقها عسكريًا.

      هشام قدري أحمد

  • تعليق
    صدى
    قانون جديد يثير الجدل بشأن تقييد حماة المال العام بالمغرب

    يثار في المغرب جدل بشأن أحقية المجتمع المدني في ملاحقة ناهبي المال العام بعدما حصرت الحكومة قائمة المؤسسات المخولة بمعالجة هذا الملف، في محاولة لإقصاء جمعيات المجتمع المدني الناشطة في محاربة الفساد.

      حسن الأشرف

ar footer logo
0