Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "ساره ميرش"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "تونس"
  ],
  "topics": [
    "دعم الديمقراطية"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

اصلاح النظام القضائي في تونس

قد تظهر قريبا إصلاحات لازمة في النظام القضائي في تونس، لكن الإصلاح الهيكلي ليس إلا واحدا من المهام الكثيرة التي تواجها النظام القضائي.

Link Copied
بواسطة ساره ميرش
منشئ 10 أبريل 2015

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

تتجه تونس نحو إجراء إصلاحات عميقة فيما تشارف المهل الدستورية لتعديل نظامها القضائي بكامله على الانتهاء، مع العلم بأنها أظهرت تردّداً في تطبيق هذا الإصلاح. فمنذ انتفاضة 2011، لم تجرؤ أي من الحكومات المؤقتة على القيام بتغييرات حقيقية في النظام القضائي - الذي لايزال يوظّف عدداً كبيراً من رموز النظام السابق. وقد مهّد الدستور الذي أُقِرّ في مطلع العام 2014، الطريق وأخيراً لإحداث تغيير منظَّم عبر إعادة صوغ مجلس القضاة وإنشاء محكمة دستورية. من المتوقّع أن تبصر هاتان المؤسستان النور بحلول نهاية العام الجاري.

سيكون المجلس الأعلى للقضاة هيئة مستقلة تقرّر في موضوع الترقيات وتقدّم المشورة للمشترعين حول مختلف الإصلاحات المتعلقة بإطار العمل القضائي. يجب أن يصوّت البرلمان على القانون الذي ينص على إنشاء المجلس في غضون ستة أشهر من الانتخابات البرلمانية. بناءً عليه، أمام النواب مهلة تنتهي في أواخر شهر نيسان/أبريل الجاري لمناقشة مشروع القانون الذي اقترحته وزارة العدل في التاسع من آذار/مارس الماضي. بيد أن بعض القضاة التونسيين الذين يقولون إن الوزير لم يأخذ توصياتهم في الاعتبار، انتقدوا مشروع القانون معتبرين أنه يقوّض استقلال القضاء، من جملة هواجس أخرى. وقد نفّذت جمعية القضاة التونسيين ونقابة القضاة إضراباً لمدّة أسبوع في مطلع آذار/مارس الماضي، احتجاجاً على مشروع القانون. من جهته، يدافع الوزير بن عيسى عن مشروع القانون قائلاً إنه يضمن لأول مرة تشكيل مجلس ذي تركيبة ديمقراطية. بموجب مشروع القانون الجديد، ينتخب القضاة أنفسهم غالبية أعضاء المجلس، بدلاً من أن يعيّنهم رئيس الدولة كما كان الحال في السابق. من شأن ذلك أن يحول دون ممارسة السياسة تأثيراً كبيراً على التعيينات، وأن يضمن بقاء القضاء بمنأى عن الخلافات السياسية اليومية.

ليس بإمكان تونس إنشاء المحكمة الدستورية إلا بعد تشكيل المجلس الأعلى للقضاة، لأن كلاً من المجلس والرئيس والبرلمان سيتولّى تعيين ثلث أعضاء المحكمة. وبعد تشكيلها، ستقع على عاتقها مهمة صعبة، إذ سيكون عليها المواءمة بين القوانين التونسية القائمة ومبادئ الدستور الجديد الذي يحتوي بحد ذاته على عدد من البنود المتضاربة. فضلاً عن ذلك، سيكون على المحكمة أن تُحدّد الدور القانوني لعدد من المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس لكنها لاتُطبَّق في الممارسة - أو تُطبَّق بصورة جزئية، مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. ينص الفصل 20 من الدستور الجديد على مايأتي: "المعاهدات الموافق عليها من قبل المجلس النيابي والمصادق عليها، أعلى من القوانين وأدنى من الدستور"، وهذه ممارسة غير معهودة ستتعرّض على الأرجح للطعن في المحكمة.

سيكون للإصلاحات القضائية المرتقبة تأثير كبير على تطبيق القوانين التي من المرتقب إقرارها في مجلس النواب، بما في ذلك قانون مكافحة الإرهاب، وقوانين المساواة على أساس الجندر، والقوانين المتعلقة بحقوق المهاجرين. وسوف تكون للطريقة التي تتعامل بها المحاكم مع هذه القوانين تداعيات مهمة على التشريع في البلد. على سبيل المثال، يضمن الدستور المساواة على أساس الجندر، خلافاً لقانون الأحوال الشخصية. وبالمثل، على الرغم من أن تونس صادقت على عدد من الاتفاقات حول حقوق المهاجرين، ليس هناك قانون لتنظيم مسألة طالبي اللجوء، بل تقتصر التشريعات على تنظيم أوضاع المهاجرين الذين يدخلون البلاد بصورة قانونية. كما أن القضايا المتعلقة بالإرهاب قد تدفع بالمحكمة الدستورية إلى مناقشة الحد الفاصل بين حرية التعبير والحق في ممارسة المعتقد الديني بحرية، أو في حماية الحياة الخاصة. إنها مواضيع حسّاسة، لاسيما على ضوء مايسمّيه الرئيس الباجي قائد السبسي مقاومة الإرهاب "بلاشفقة ولارحمة".

إلى جانب الإصلاحات الهيكلية، ثمة حاجة أيضاً إلى إجراءات إصلاحات عملانية. يشتكي بعض القضاة من ضغط العمل الشديد وسوء ظروف العمل في المحافظات الداخلية. كان شائعاً خلال حكم العهد السابق نقل القضاة الذين ينتقدون النظام إلى المحافظات الداخلية، كما حصل مع كلثوم كنو التي كانت مرشّحة للانتخابات الرئاسية في العام 2014. حتى في الوقت الحالي، يُعتبَر العمل في السلك القضائي في المحافظات عقاباً، ويطرح إنشاء قضاء مهني ومستقل خارج العاصمة تحدّياً إضافياً خلال الأعوام المقبلة. فضلاً عن ذلك، تملك تونس حالياً محكمة إدارية واحدة (في العاصمة تونس)، على الرغم من أنه يُفترَض أن تكون هناك محكمة إدارية في كل محافظة.1

الإصلاح الهيكلي ليس إلا واحدا من التحديات التي تواجه النظام القضائي، والخلاف بين القضاة حول تشكيل المجلس الأعلى ليس ما هي الا اشارة عن صعوبة المسار. في حين أن الإصلاحات تسير قدما، وسوف يستغرق إصلاح العقليات القضاة مقاومين للإصلاح وقتا أطول.

ساره ميرش صحافية مستقلة مقيمة في تونس.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.


1. مقابلة مع حسناء بن سليمان، قاضية في المحكمة الإدارية. ↩

عن المؤلف

ساره ميرش

ساره ميرش
دعم الديمقراطيةشمال أفريقياتونس

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الاقتصاد السياسي للبيانات الاجتماعية: فرص ومخاطر رقمنة منظومة الاستهداف بالمغرب

    في حين أن انتقال المغرب إلى نظام استهداف اجتماعي رقمي يُسهم في تحسين الكفاءة والتنسيق في البرامج الاجتماعية، إلا أنه ينطوي على مخاطر الإقصاء ويُعزّز السياسات التقشفية. يستخدم النظام الجديد خوارزميات تعتمد على بيانات اجتماعية واقتصادية لتحديد أهلية الاستفادة من مزايا مثل التحويلات النقدية والتأمين الصحي. ومع ذلك، تؤدي العيوب التقنية، والفجوة الرقمية، والمعايير الصارمة في النظام الجديد إلى استبعاد غير عادل للعديد من الأسر الأكثر احتياجاً للمساعدة.

      عبد الرفيع زعنون

  • تعليق
    صدى
    السعودية وأكراد سوريا: موازنة الاستقرار الإقليمي مع المصالح الجيوسياسية

    تُعكس المواقف الحذرة للسعودية تجاه الأكراد السوريين توازنًا دقيقًا بين الاستفادة من الحكم الذاتي الكردي لمواجهة تأثير إيران وبين إدارة مخاطر زعزعة وحدة .الأراضي السورية. في حين تسعى السعودية لحماية مصالحها في المنطقة، إلا أنها تظل حذرة من العواقب الداخلية والخارجية المحتملة لدعم الحكم الذاتي الكردي.

      محمد سلامي

  • تعليق
    صدى
    تأمين الحق الدستوري لتونس في الماء: حلول سياسية

    تواجه تونس أزمة مياه متفاقمة تتمثل في احتجاجات واسعة النطاق من أجل الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، خاصةً في المناطق الريفية التي تعاني من شبكات إمداد غير متطورة. ويؤدي إلى تفاقم هذا الوضع تغير المناخ، والسياسات الزراعية. القديمة، واستهلاك المياه الصناعية، مما يستدعي إصلاحات سياسية شاملة لضمان حق التونسيين الدستوري في المياه وضمان الحصول العادل على المياه في جميع أنحاء البلاد.


      نورا عمر

  • تعليق
    صدى
    التحركات الصوماليَّة لمواجهة طموح إثيوبيا في القرن الإفريقي

    في إطار مواجهة طموح اثيوبيا الذي ينذر بتأجيج الصراع في منطقة القرن الإفريقي، تحاول حكومة الصومال استقطاب الدعم السياسي الدوليّ وإقامة جملة من التحالفات الاستراتيجيَّة تضمن لها موازنة النفوذ السياسي لإثيوبيا وتفوقها عسكريًا.

      هشام قدري أحمد

  • تعليق
    صدى
    قانون جديد يثير الجدل بشأن تقييد حماة المال العام بالمغرب

    يثار في المغرب جدل بشأن أحقية المجتمع المدني في ملاحقة ناهبي المال العام بعدما حصرت الحكومة قائمة المؤسسات المخولة بمعالجة هذا الملف، في محاولة لإقصاء جمعيات المجتمع المدني الناشطة في محاربة الفساد.

      حسن الأشرف

ar footer logo
0