من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟
عبد الإله فرح
{
"authors": [
"محمد جليد"
],
"type": "commentary",
"blog": "صدى",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
"programAffiliation": "",
"programs": [],
"projects": [],
"regions": [
"شمال أفريقيا",
"المغرب",
"المغرب العربي"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي"
]
}المصدر: Getty
يبدو أن الشعبوية بدأت بتغيير وجه الأحزاب السياسية في المغرب، حيث أن الجميع يعتمد هذا النهج للاستمرار.
طرح انتخاب عبد الحميد شباط في نهاية أيلول/سبتمبر أميناً عاماً لحزب الاستقلال، أعرق الأحزاب المغربية، التفكير مجدداً في النزعة الشعبوية المتصاعدة، التي أصبحت أسلوباً مميزاً للخطاب السياسي المغربي. وقد استحوذ هذا الأسلوب على الخطاب السياسي مع صعود العديد من الشعبويين مثل عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة وأمين عام حزب العدالة والتنمية الذي يعود نجاحه إلى مقاربته الشعبوية. كذلك، يأتي عدد من الشعبويين للسيطرة على الساحة السياسية بما في ذلك شخصيات مثل محمد الوفا من حزب الاستقلال، وإلياس العماري وعبد اللطيف وهبي من حزب الأصالة والمعاصرة، وإدريس لشكر وعبد الهادي خيرات من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. ويبدو أن الشعبوية بدأت بتغيير وجه الأحزاب السياسية في المغرب، حيث أن الجميع يعتمد هذا النهج للاستمرار.
لم يكن هذا الأسلوب ليفرض نفسه بقوة لولا أفول نجم التكنوقراطيين، الذين اندحروا أمام مطالب "20 فبراير" الملحّة من أجل إدخال تغييرات جذرية على الممارسة السياسية المغربية عموماً. هذا التغيير أدّى بدوره إلى التعديل الدستوري، الذي عُرِض على الاستفتاء في تموز/يوليو 2011. فوضع الدستور الجديد حدّاً لهيمنة التكنوقراطيين على المشهد السياسي، وأعاد إلى الأحزاب دورها الرئيس في العمل الحكومي. ومع تراجع دور السياسيين العقلانيين، المنافسين التقليديين للشعبويين، تقدّم الشعبويون بشكل ملحوظ في الساحة السياسية، وبدأوا باقتراح خطاب بديل عن خطاب التكنوقراطيين والسياسيين التقليديين.
على الرغم من صعوبة تعريف مفهوم "الشعبوية"، جرى تحديده إلى حدٍّ كبير في السياق المغربي بوصفه إما مجرد مفهوم قدحي أو أسلوبا سياسيا مختلفا يتبنى خطابا "يفهمه" الشعب. و قد شهد المغرب أولى موجة من الشعبوية خلال الستينات والسبعينات من أبرز هؤلاء المرحومان أحمد العلوي، الذي كان يلقب بـ"مهرج القصر"، وأرسلان الجديدي النقابي ووزير التشغيل وعضو المكتب السياسي في حزب التجمع الوطني للأحرارو والسياسي سعيد الجماني. من حيث الغاية، تهدف الشعبوية، بحسب الفيلسوف السياسي المغربي محمد سبيلا، إلى "توسيع القاعدة الاجتماعية للأحزاب، وتضمن في جوهرها عدم اقتصار المشاركة السياسية على النخبة التقليدية، بل توسيعها لاستيعاب شرائح واسعة من المجتمع، كثير منها ذات أصول ريفية". الواقع أن توسّع القاعدة الاجتماعية للأحزاب كان نتيجة التحولات الاجتماعية الكبرى التي شهدها المغرب وتحوّل المجتمع من ريفي عموماً إلى مدني على مدى نصف قرن، ومن هنا، كان من الضروري دمج العنصر الريفي الأسبق في العمل الحزبي والسياسي.
أما التغيير الاقتصادي والسياسي الذي شهدته البلاد في وجه خاص، فيستدعي تجاوز النخبة الحاكمة واستبدالها بنخبة قيد التكوين والتدريب. تسلّط حركة 20 فبراير والدعوات إلى التغيير، الضوء على الحاجة إلى طبقةٍ سياسيةٍ جديدةٍ قادرةٍ على امتصاص الغضب الشعبي وأقرب إلى "الشعب"، تطرح همومه وتخاطبه بلغته. ويبدو أن الأحزاب تنجرف مع تيار الشعبوية، حتى تلك الأحزاب على غرار حزب الاستقلال، التي تهيمن عليها عادةً النخبة التقليدية.
كذلك، يستعدّ الاتحاد الاشتراكي لانتخاب أمين عام جديد، ويعتزم إدريس لشكر خوض الانتخابات التي ستجري في الأسابيع المقبلة. ونظراً إلى النجاح المبهر الذي حقّقه بنكيران في جذب الأنظار نحو حزبه بسبب بساطة خطابه الذي لايخلو من روح النكتة والإنتقادات اللاذعة، فقد بدأ الآخرون يحذون حذوه. وممّا لاشك فيه أن أحزاب المعارضة سوف تبحث عن منافسين قادرين على تحدّي بنكيران في عقر داره، الأمر الذي قد يشير إلى أن الأحزاب السياسية ربما تفضل القيادات الشعبوية في المستقبل.
يرى الفيلسوف السياسي محمد بوجنال أن دعابات بنكيران وضجيج العماري ومشاكسات شباط" دليل على المستوى السطحي الذي تمثّله الشعبوية. في المقابل، ثمة مستوى عميق تتقاطع حوله تلك الأطراف السياسية الفاعلة، وتختفي في إطاره المزايدات والصراعات. ولهذا السبب، يؤكّد بوجنال أن "الشعبوية تحبذ إبقاء الشعب المغربي في مستوى الوجود الأدنى المتمثّل في الهتافات والحماس والسمع والطاعة"، من دون أي فهم أعمق للواقع السياسي.
يوظف بنكيران والعماري وشباط وغيرهم مفهوم "الشعب" بطريقة "شعبوية" سلبية، رغبة منهم في الحصول على رضى "الشعب"، إذ تتعدّد الصيغ "الشعبوية"، لكنّ الهدف يبقى واحداً وهو مكسب سياسي.
محمد جليد كاتب ومترجم وصحافي مغربي.
محمد جليد
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟
عبد الإله فرح
هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.
سفيان الكمري
يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.
سمر سليمان
أطلقت الكويت العديد من الإصلاحات الطموحة ضمن رؤية الكويت 2035، لكن البيروقراطية وضعف التنسيق وغياب آليات التقييم الفعّال ما زالت تعرقل التنفيذ، أما إذا اعتمدت الحكومة على التحليلات القائمة على البيانات، ستتمكن الحكومة الكويتية من تحويل الإصلاحات من شعارات متكررة إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.
دلال معرفي
تعكس فوضى تسمية الشوارع في صنعاء ضعف الدولة اليمنية وفشلها في فرض هوية عمرانية موحّدة، ما دفع السكان للاعتماد على نظام عرفي شفهي متجذر في الذاكرة الجماعية، وهذه الفوضى ليست إشكالية تنظيمية فقط، بل صراع رمزي بين سلطة الدولة وهوية المجتمع المحلي.
سارة الخباط