بيري كاماك
{
"authors": [
"بيري كاماك"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "dc",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "menaTransitions",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "MEP",
"programs": [
"Middle East"
],
"projects": [],
"regions": [
"الشرق الأوسط",
"سورية",
"المملكة العربية السعودية",
"الإمارات",
"اليمن",
"الخليج",
"المشرق العربي"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي",
"اقتصاد"
]
}المصدر: Getty
تفكّر غذائي
تشي الأزمات الإقليمية وندرة المياه ونقص المحاصيل الزراعية في الشرق الأوسط بأن قدرة هذه المنطقة على إطعام نفسها تتضاءل باطّراد.
تعتمد قطر على الواردات لتلبية 90 في المئة على الأقل من حاجاتها الغذائية. لذا، حين اتّخذت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة القرار المفاجئ بقطع علاقتهما مع قطر في 5 حزيران/يونيو، تعمّدتا ضربها في مكان موجع.
أدّى إغلاق الحدود البرية الوحيدة لقطر مع السعودية إلى نقصٍ في المواد الغذائية بوتيرة سريعة. لكن، ونظراً إلى أن إجمالي الناتج المحلي للفرد الواحد في قطر هو الأعلى في العالم، تمكّنت الدوحة من اتّخاذ إجراءات طارئة لتأمين المواد الغذائية من مصادر بديلة، كما أنها قادرة على إنفاق مبالغ طائلة على الغذاء إلى أجلٍ غير مسمّى.
أمّا المواطنون السوريون واليمنيون المحاصرون فعاجزون عن ذلك.
تم استهداف الموارد الغذائية بشكلٍ متواصل خلال السنوات الست الطوال للحرب الأهلية السورية. فبعد حملة القصف المنهجي التي شنّها الجيش السوري في الفصول الأولى من الصراع على المخابز الواقعة في المناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة، عمد إلى انتهاج سياسة التجويع كتكتيك عسكري في كلٍّ من مضايا العام 2015 وحلب العام 2016.
وفي وقتٍ سابق من هذا العام، أعلن مسؤول في إدارة ترامب أن اليمن تشهد أكبر حالة طوارئ غذائية في العالم، إذ أن 7 ملايين شخص فيها "عاجزون عن البقاء على قيد الحياة من دون الحصول على مساعدات غذائية". معروفٌ أن حوالى 70 في المئة من واردات اليمن الغذائية تدخل عبر ميناء الحديدة الواقع على البحر الأحمر، مايثير مخاوف من احتمال حدوث مضاعفات كارثية في حال تحوّل ميناء الحديدة إلى ساحة من ساحات الوغى.
يُعدّ حرمان السكان من الحصول على المواد الغذائية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. لكن الحضور المكثّف لهذه المسألة في صراعات الشرق الأوسط يُعزى إلى أن حوالى 65 في المئة من سكّان المنطقة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
تواجه المنطقة تحدّيين أساسيين على مستوى الأمن الغذائي. الأول والأكثر بديهية هو ندرة المياه. ففي هذه المنطقة الأكثر جفافاً في العالم، قَلَبَ النمو السكاني المرتفع التحديات الناجمة عن ندرة المياه إلى أزمات حقيقية.
منذ الخمسينيات، تدنّت الموارد المائية المتجددة للفرد الواحد بنسبة 75 في المئة – بسبب النمو السكاني على وجه الخصوص – من 4000 متر مكعب سنوياً إلى حوالى 1000 متر سنوياً، ومن المتوقع أن تشهد انخفاضاً آخر بنسبة 40 في المئة بحلول العام 2050. والأمر مقلقٌ أكثر على الصعيد المحلّي. فبدءاً من العام 2014، شهدت 13 من أصل 21 دولة في الشرق الأوسط "ندرة مطلقة في المياه" (أي أن إمدادات المياه المتجددة هي أقل من 500 متر مكعب للفرد الواحد سنوياً؛ انظر الجدول) وشهدت خمس دول أخرى "ندرة في المياه" (أي هي أقل من 1000 متر مكعب للفرد الواحد).

تؤدّي ندرة المياه إلى ندرة الغذاء. لقد بلغ استهلاك الموارد المائية المتجددة المستدامة ذروته. ومن المتوقع أن يؤول النمو السكاني المتواصل وموجة التحضّر إلى تقليص الأراضي الصالحة للزراعة للفرد الواحد بمقدار الثلثين مقارنةً مع مستويات العام 1990. كذلك، من المتوقع أن يقفز الطلب على المواد الغذائية بنسبة 70-80 في المئة في العقود المقبلة. لكن، من أين ستأتي هذه المواد الغذائية؟
يُقدّر أن السودان يمتلك 30 في المئة (أو حتى 45 في المئة) من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم العربي، وهذا شكّل في العقود السابقة بارقة أمل بأن السودان قد يغدو سلة غذاء العالم العربي. لكن واقع الحال أن السودان يعاني بشكلٍ مزمن من هزالة المحاصيل الزراعية، وهو عاجزٌ حتى عن تأمين حاجاته المحلية من الحبوب.
يشكّل إنتاج الحبوب في العالم العربي حوالى نصف الإنتاج العالمي فقط، لذا لاشك أن ثمة إمكانية لزيادة المحاصيل الزراعية لكل وحدة من المياه. يمكن أن تؤدي هياكل تحفيزية محسّنة لاستخدام المياه بكفاءة وتقنيات الري الحديثة إلى زيادة المحاصيل بشكل ملحوظ، بخاصةٍ في السودان ودول أخرى تمتلك قطاعات زراعية كبيرة مثل مصر والمغرب وتركيا.
لكن بسبب ندرة المياه تُعتبر القدرة على زيادة كفاءة استخدامها محدودة. وسيحتاج الشرق الأوسط إلى تحسين الكفاءة الزراعية إلى حدّ كبير للحؤول ببساطة دون تدهور الوضع. ويوضح أي سيناريو واقعي أن المنطقة ستعتمد بشكل متزايد على الواردات الغذائية الدولية خلال السنوات المقبلة.
تستورد الدول العربية أساساً نصف قمحها تقريباً، الذي يقدّر أنه يشكّل 37 في المئة من استهلاك السعرات الحرارية في المنطقة. ويعاني ما لايقل عن نصف دول المنطقة من نسب تتجاوز 80 في المئة في ما يتعلق بالاعتماد على واردات الحبوب (انظر الجدول). وتشير الإسقاطات الإحصائية الصادرة عن المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية إلى أن واردات الحبوب إلى الشرق الأوسط سترتفع من 59 مليون طن متري في العام 2010 إلى 94 مليون طن متري في 2030 و141 مليون طن متري في 2050.
ويأتي مع ارتفاع الاعتماد على الواردات الغذائية، ازدياد الانكشاف على تقلبات الأسعار في أسواق السلع الأساسية العالمية. وفي حين تملك الأنظمة الملكية الخليجية عائدات نفطية كافية لاستيعاب مخاطر تقلّب الأسعار، تماماً كما تتعامل قطر مع أزمة الغذاء الحالية التي تواجهها، ستصبح بلدان المنطقة الفقيرة بالنفط بشكل متزايد منكشفةً على كلٍّ من مخاطر الأسعار ومعدّلات الاستيراد.
ونظراً إلى حجم هذا التهديد الذي يلوح في أفق أكبر مجموعة مستوردي الأغذية في العالم، تبدو الحاجة ماسّة إلى استجابة إقليمية منسّقة واضحة. غير أن تحسين الأمن الغذائي وازدياد الاعتماد في الوقت نفسه على الواردات الدولية يتطلب مواجهة المشكلة الرئيسة الثانية التي تعرقل الإمدادات الغذائية الإقليمية وهي: الانهيار السياسي في المنطقة.
يمكن للمرء أن يتخيّل مثلاً إقدام مجموعة من مشتري الأغذية في الشرق الأوسط على زيادة الإنتاجية الزراعية في بلدان مثل المغرب والسودان ومصر؛ ودعم البحوث الرامية إلى تحسين الإنتاجية الزراعية في الأراضي القاحلة؛ وتحسين تبادل بيانات إنتاج واستهلاك الغذاء من أجل توقّع الاحتياجات الغذائية الإقليمية على نحو أفضل؛ وحتى مراكمة الموارد لخفض أسعار السلع الأساسية.
في الواقع، ثمة سابقة لمثل هذه المنظمة الإقليمية. ففي أعقاب أزمة النفط في العام 1973، أنشأت الدول الغربية المستوردة للنفط الوكالة الدولية للطاقة للتعامل مع انقطاع إمدادات الطاقة، وتشجيع أشكال بديلة للطاقة وتبادل المعلومات. بيد أن تأسيس الوكالة خلال عصر التكامل الاقتصادي الأوروبي لم يكن من قبيل المصادفة، إذ هو جاء بعد أن رمت أوروبا الحروب القارية الكارثية التي كانت اندلعت مطلع القرن العشرين خلف ظهرها.
ثمة مقولة شهيرة للخبير الاقتصادي التنموي أمارتيا سِن: المجاعة البشرية الحديثة لاتسبّبها الطبيعة بل الحماقة البشرية. ويبدو أن الأزمات الغذائية الطارئة في سورية واليمن، وبدرجة أقل بكثير في قطر، تثبت هذا القول. وبعيداً عن التعاون لمواجهة التحديات المشتركة في مجال الإمدادات الغذائية المتقلقلة، يبدو أن الحكومات الإقليمية تصرّ على استخدام انعدام الأمن الغذائي كسلاح في وجه منافسيها السياسيين.
ومما لاشكّ فيه أن معظم دول الشرق الأوسط، إن لم يكن كلها، ستواجه على نحو متزايد تحديات صعبة لتوفير الأمن الغذائي والمائي إلى مواطنيها. وتعتمد إمكانية تحوّل هذه الضغوط إلى مسارات نحو التكامل الإقليمي على ما إذا كان القادة سيدركون أن لاخيار أمامهم في نهاية المطاف سوى التعاون. لكن استناداً إلى الأدلة الحالية يبدو أن الجواب المؤسف، على الأقل في الوقت الحاضر، هو لا، لن يفعلوا ذلك.
عن المؤلف
باحث, برنامج الشرق الأوسط
بيري كاماك باحث في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تركّز أبحاثه على التوجهات الإقليمية بعيدة المدى وتأثيراتها على السياسة الخارجية الأميركية.
- آفاق عربية مخاطر ومسارات نحو التجديدمقالة
- إشعال الصراعات في الشرق الأوسط - أو إخماد النيرانمقالة
بيري كاماك, ميشيل دنّ
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال ديوان
- ذكرى الأربعين المؤجَّلةتعليق
إلى جانب التدمير والتهجير، تمنع الحرب أيضًا اللبنانيين من الحداد على أحبّائهم.
نجوى ياسين
- الحرب وارتداداتها في الخليج العربيتعليق
إن طريقة تعامل دول المنطقة مع تداعيات الضربات الإيرانية تنطوي على مفارقة.
انجي عمر
- الآتي قد يكون أعظمتعليق
تتناول نيكول غرايفسكي، في مقابلةٍ معها، الأبعاد العسكرية للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
مايكل يونغ
- حربٌ بلا استراتيجيةتعليق
قد تؤدّي حالة التخبّط التي تعيشها الإدارة الأميركية بشأن إيران إلى مزيدٍ من العنف وعدم الاستقرار في المرحلة المقبلة.
مروان المعشّر
- القوة النارية في مواجهة قوة الإرادةتعليق
يقدّم نيسان رفاتي، في مقابلةٍ معه، تقييمًا للأسبوع الأول من الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران.
مايكل يونغ