• الأبحاث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
ar nav logoCarnegie Endowment for International Peace
لبنانإيران
{
  "authors": [
    "انجي عمر"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "ديوان",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "",
  "regions": [
    "الخليج",
    "إيران",
    "إسرائيل",
    "الولايات المتحدة",
    "المملكة العربية السعودية",
    "الإمارات",
    "الكويت",
    "قطر"
  ]
}
Diwan Arabic logo against white

المصدر: Getty

تعليق
ديوان

الحرب وارتداداتها في الخليج العربي

إن طريقة تعامل دول المنطقة مع تداعيات الضربات الإيرانية تنطوي على مفارقة.

Link Copied
بواسطة انجي عمر
منشئ 13 مارس 2026

المدونة

ديوان

تقدّم مدوّنة "ديوان" الصادرة عن مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط وبرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تحليلات معمّقة حول منطقة الشرق الأوسط، تسندها إلى تجارب كوكبةٍ من خبراء كارنيغي في بيروت وواشنطن. وسوف تنقل المدوّنة أيضاً ردود فعل الخبراء تجاه الأخبار العاجلة والأحداث الآنيّة، وتشكّل منبراً لبثّ مقابلات تُجرى مع شخصيّات عامّة وسياسية، كما ستسمح بمواكبة الأبحاث الصادرة عن كارنيغي.

تعرف على المزيد

أدّت الضربات الإيرانية التي استهدفت مواقع في دول الخليج، ردًّا على الهجوم الأميركي والإسرائيلي المستمرّ على إيران بدءًا من 28 شباط/فبراير، إلى زعزعة توازنٍ دقيق كان سائدًا في المنطقة. وبات السؤال الأساسي المطروح اليوم على قادة الخليج: هل باستطاعتهم مواصلة التعويل على الولايات المتحدة باعتبارها الضامن الرئيس لأمن دولهم، أم أن الوقت قد حان لإعادة النظر في مُجمل استراتيجيتهم الأمنية؟

على مدى عقود، نظرت حكومات الخليج إلى إيران بوصفها خصمًا استراتيجيًا، غير أن هذا التنافس كان يتجلّى على شكل أجواء من التوتّر السياسي وصراعات بالوكالة وتحرّكات دبلوماسية، بيد أن الضربات الأخيرة بدّلت هذا النمط، إذ أبدت إيران باستهدافها مواقع متعدّدة في الخليج استعدادَها لنقل المواجهة إلى مسافةٍ أقرب من مراكز الثقل الاقتصادي والسياسي في المنطقة. واليوم، يواجه القادة في الرياض وأبو ظبي والدوحة وغيرها من العواصم الخليجية واقعًا جديدًا ومقلقًا يحتّم عليهم التعامل مع الضغوط الإيرانية إنما مع الحرص على تجنّب الانزلاق إلى حربٍ إقليمية أوسع.

أظهر التصعيد الأخير مع إيران، في خضمّ اتّساع رقعة المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، أن دول الخليج ما زالت معرّضة للخطر، على الرغم من وجود قوات أميركية على أراضيها وامتلاكها منظوماتٍ دفاعية متطوّرة. في هذا السياق، تظهر تصرّفات طهران اليوم أنها تنتهج استراتيجيةً قريبةً من "خيار شمشون"، وهو مفهومٌ يشير إلى احتمال لجوء إسرائيل إلى السلاح النووي إذا ما تعرّضت لتهديدٍ وجودي. وتعود هذه العقيدة الانتحارية إلى قصة شمشون التوراتي الذي، بعد إضعافه وتجريده من قوّته، عمَد بيديه إلى هدم المعبد عليه وعلى أعدائه. وهكذا، نظرًا إلى قدرة إيران المحدودة على خوض مواجهة عسكرية مباشرة ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل في سياق معركةٍ تعتبرها وجودية، ما كان منها إلّا أن شنّت هجمات مباغتة على دول الخليج المجاورة التي تُعدّ عرضةً للتأثّر المباشر بالضربات الإيرانية غير المتكافئة، بصرف النظر عن العواقب التي قد تلحق بطهران نتيجةً لذلك. 

أما دول الخليج فتقف أمام معضلةٍ واضحة: إذا أتت استجابتها للهجمات الإيرانية ضعيفةً للغاية، فقد تفتح الباب أمام مزيدٍ من الاعتداءات؛ لكن إذا كان ردّها قويًّا جدًّا، فقد يؤدّي إلى توسيع نطاق الصراع. في الواقع، على الرغم من الاستثمارات الضخمة في تعزيز القدرات الدفاعية، ما زالت دول الخليج شديدة التعرّض للتهديدات الآتية من إيران، بدءًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ووصولًا إلى تعطيل خطوط الملاحة عبر الممرّات البحرية الحيوية. نظرًا إلى مكامن الضعف الاستراتيجية هذه، يصبح قرار الانخراط في الحرب أكثر صعوبةً وتعقيدًا ممّا قد يبدو عليه للوهلة الأولى. وهذا ما يوضح سبب تبنّي قادة الخليج حتى الآن نهجًا حذرًا ومدروسًا في التعامل مع الصراع الدائر.

في غضون ذلك، أفاد دبلوماسي أميركي لمدوّنة "ديوان"، تحت غطاء عدم الكشف عن هويته، بأن حكومات الخليج تواصلت مع واشنطن للتشاور خلف الكواليس، لكن هذه المشاورات تأتي في ظلّ قيام دولٍ خليجية عدّة بإعادة النظر في مدى اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة. طوال عقودٍ، مثَّلَت المظلة الأمنية الأميركية العمودَ الفقري لاستراتيجيات الدفاع الخليجية، غير أن محدودية ردّ الفعل الأميركي على هجماتٍ سابقة استهدفت منشآتٍ في الخليج، وصولًا إلى تغيّر أولويات واشنطن على الصعيد العالمي، يندرجان في إطار التطوّرات التي أثارت شكوكًا حول مدى موثوقية الالتزامات الأمنية الأميركية.

تشير تقارير إلى أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر دخلت حاليًا في مناقشاتٍ رفيعة المستوى بشأن إجراء مراجعة لعددٍ من عقودها واتفاقياتها مع الولايات المتحدة، والتي تطال مجالات متعدّدة تشمل المشتريات الدفاعية والطاقة والبنية التحتية. تعكس هذه الخطوة توجهًا أوسع، إذ يحرص القادة الخليجيون أكثر فأكثر على تنويع شراكاتهم الاستراتيجية بدلًا من الاعتماد بالكامل على شريكٍ واحد لضمان أمن دولهم.

لا تشير عملية إعادة التقييم هذه إلى استعداد عواصم الخليج للتخلّي عن الولايات المتحدة، بل قد يكون العكس هو الصحيح، إذ يُحتمَل أن تعزّز الهجمات الإيرانية في نهاية المطاف اعتماد دول الخليج على واشنطن من خلال تسليط الضوء على حجم التهديد الذي تواجهه. فترسانة إيران من الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب قدرتها على تعطيل طرق الشحن وإمدادات الطاقة، تفوقان بأشواط ما يمكن لأي دولةٍ خليجية التعامل معه وحدها. لذلك، من المرجّح أن تؤدّي الأزمة الراهنة إلى ترسيخ التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على تأمين مستويات الردع العسكري وأنظمة الدفاع المتكاملة اللازمة من أجل التصدّي للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، حتى في ظلّ بحث القادة الخليجيين بهدوء عن سبُلٍ للتحوّط من أي مخاطر محتملة مرتبطة بتبدُّل الأولويات الأميركية.

من غير الواضح ما إذا يمكن الحفاظ على هذا التوازن الدقيق. إن السعي إلى إقامة شراكات متعدّدة قد يمنح دول الخليج قدرًا أكبر من المرونة الاستراتيجية ويخفّف من شدّة تأثُّرها بالتحوّلات الجيوسياسية المباغتة، لكن ذلك ينطوي أيضًا على خطر إثارة توتّراتٍ إذا رأت القوى المتنافسة في تنويع الشراكات مؤشّرًا على تراجع التحالفات القائمة. وسيعتمد نجاح هذا المسعى إلى حدٍّ كبير على قدرة القادة الخليجيين على إدارة هذه العلاقات بصورةٍ فعّالة من دون تقويض قوّة الردع التي توفّرها لهم الروابط مع واشنطن. ومن هذا المنطلق، لا يقتصر السؤال الأساسي على ما إذا كان تنويع الشراكات أمرًا ممكنًا، بل يشمل أيضًا ما إذا كانت هذه الخطوة قادرة فعلًا على تعزيز الأمن الإقليمي، أم أنها لن تفضي سوى إلى الكشف عن حدود استراتيجيةٍ تسعى للحصول على تطمينات من جهات عدّة في الوقت نفسه.

ستضطلع السعودية تحديدًا بدورٍ حاسمٍ في تحديد مآلات هذا المسار، فهي الدولة الخليجية الأكبر والأكثر نفوذًا، وبالتالي ستسهم طريقة ردّها على الهجمات الإيرانية في تحديد توجّه سائر دول المنطقة. لذا، يتعيّن على القادة السعوديين التوفيق بين ضغوطٍ عدّة في آن، أي الحفاظ على شراكتهم الاستراتيجية مع واشنطن، وتفادي خوض مواجهةٍ مباشرة مع إيران، وحماية المنشآت النفطية الحيوية التي لا تزال تشكّل ركيزةً أساسية للاقتصادَين السعودي والعالمي.

في الوقت الراهن، تتمثّل الأولوية الملحّة في مختلف أنحاء منطقة الخليج في تجنّب حدوث تصعيدٍ إضافي، مع ضمان حماية البنية التحتية الحيوية الخاصة بالطاقة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. لا تزال حاضرةً في الأذهان ذكرى هجمات العام 2019 التي شنّتها إيران أو حركة أنصار الله المتحالفة معها في اليمن على منشأتَي بقيق وخريص النفطيتَين السعوديتَين، بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أسفر عن انخفاضٍ مؤقّت في إنتاج المملكة النفطي بواقع النصف تقريبًا. وأجّجت الضربات الإيرانية مؤخرًا المخاوف من احتمال تكرار مثل هذه الاعتداءات في حال اتّساع رقعة الحرب.

في المحصّلة، قد تشير الأزمة الحالية إلى بداية تحوّلٍ تدريجي في مقاربة دول الخليج لمسائل الأمن. وبدلًا من التخلّي عن شراكتها مع الولايات المتحدة، يبدو أنها تحاول إعادة ضبطها، سعيًا إلى الحفاظ على الحماية التي توفّرها واشنطن، وفي الوقت نفسه توسيع خياراتها الدبلوماسية والاستراتيجية. إن مدى نجاح دول الخليج في إدارة هذا التحوّل كفيلٌ بتحديد ملامح منظومة الأمن الإقليمي على مدى السنوات المقبلة. 

عن المؤلف

انجي عمر

انجي عمر
الخليجإيرانإسرائيلالولايات المتحدةالمملكة العربية السعوديةالإماراتالكويتقطر

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال ديوان

  • تعليق
    ديوان
    الآتي قد يكون أعظم

    تتناول نيكول غرايفسكي، في مقابلةٍ معها، الأبعاد العسكرية للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

      مايكل يونغ

  • تعليق
    ديوان
    حربٌ بلا استراتيجية

    قد تؤدّي حالة التخبّط التي تعيشها الإدارة الأميركية بشأن إيران إلى مزيدٍ من العنف وعدم الاستقرار في المرحلة المقبلة.

      مروان المعشّر

  • تعليق
    ديوان
    القوة النارية في مواجهة قوة الإرادة

    يقدّم نيسان رفاتي، في مقابلةٍ معه، تقييمًا للأسبوع الأول من الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران.

      مايكل يونغ

  • تعليق
    ديوان
    ما هي خطة إسرائيل في لبنان؟

    جوهرها يكمن في فرض استسلامٍ غير مشروط على حزب الله، واستئصاله من بين صفوف طائفته ومؤيّديه.

      يزيد صايغ

  • تعليق
    ديوان
    محور مقاومة أم انتحار؟

    فيما تخوض إيران الحرب دفاعًا عن مصالحها الإقٍليمية وبقاء نظامها، قد تجرّ حزب الله إلى الهاوية.

      مايكل يونغ

ar footer logo
شارع الأمير بشير، برج العازاريةبناية 2026 1210، ط5وسط بيروت ص.ب 1061 -11رياض الصلحلبنانالهاتف: +961 199 1491
  • بحث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
  • المشاريع
  • الأنشطة
  • اتصال
  • وظائف
  • خصوصية
  • للإعلام
© 2026 جميع الحقوق محفوظة