مهنّد الحاج علي, محمد نجم
{
"authors": [
"مهنّد الحاج علي"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "dc",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [
"الإسلام السياسي"
],
"englishNewsletterAll": "menaTransitions",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "MEP",
"programs": [
"Middle East"
],
"projects": [],
"regions": [
"المشرق العربي",
"سورية",
"الشرق الأوسط"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي"
]
}المصدر: Getty
حراسة شعلة القاعدة
يؤدّي تنظيم حراس الدين دور مفسِد الأمور في شمال سورية، في مواجهة هيئة تحرير الشام.
في العام 2016، قدّمت جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سورية، نفسها في صورة جديدة عبر تغيير اسمها إلى جبهة فتح الشام، ثم هيئة تحرير الشام (بعد دخولها في ائتلاف مع عدد من المجموعات)، معلنةً تباعدها عن القاعدة. وقد أثار ذلك نفور المتشدّدين في الجبهة، ومعظمهم من المقاتلين الأجانب. قبل بضعة أشهر، أنشأ هؤلاء المقاتلون تنظيمهم الخاص تحت اسم تنظيم حراس الدين، والذي حافظ على ولائه لزعيم القاعدة أيمن الظواهري، ويقف الآن على شفير الدخول في مواجهة شاملة مع هيئة تحرير الشام.
التحق عدد من الجهاديين ذوي التاريخ الطويل من القتال إلى جانب تنظيم القاعدة من أفغانستان إلى العراق، بصفوف التنظيم الجديد، وأبرزهم زعيم تنظيم حراس الدين، السوري سمير حجازي، المعروف بأبو همام الشامي. ويضم التنظيم أيضاً عدداً كبيراً من الأردنيين، بينهم أياد الطوباسي، المعروف بأبو جليبيب طوباس، وسامي العريدي، وخالد العاروري المعروف بأبو القسّام.
في حين شدّد تنظيم حراس الدين في بيانه الأول، في آذار/مارس، على ولائه ومبايعته لتنظيم القاعدة، دعا إلى وقف القتال الدائر في إدلب وريف حلب بين هيئة تحرير الشام وائتلاف آخر من المجموعات المحلية يُعرَف بجبهة تحرير سوريا. فقد أكّد أنه من الضروري، بدلاً من ذلك، العمل على إنقاذ الغوطة الشرقية المحاصَرة. لكن منذ ذلك الوقت، سلك خطاب التنظيم ضد هيئة تحرير الشام منحى تصاعدياً.
تتقيّد هيئة تحرير الشام، التي تستمدّ على الأرجح الدروس من تجربة تنظيمَي الدولة الإسلامية والقاعدة، بالمنظومة الإقليمية، وتحترم مناطق نزع التصعيد مع النظام السوري، وتحصر نشاطها بالأراضي السورية. مؤخراً، أشارت تقارير إلى أنها تفكّر ربما في حلّ نفسها، كي تتيح لأعضائها الانضمام إلى جيش موحّد في الشمال في المناطق الخاضعة حالياً إلى السيطرة التركية.
أما تنظيم حراس الدين، مع نواته الجهادية الأجنبية وانتمائه الصريح إلى القاعدة، فيعكس، في منشوراته، بروباغندا تنظيم القاعدة العابر للأوطان، ويتطلّع لتوسيع نشاطه إلى خارج سورية. وقد استهدفت عملياته التفاهم التركي-الروسي. فعلى سبيل المثال، هاجم تنظيم حراس الدين، الأسبوع الماضي، مواقع تابعة للنظام السوري في محافظة اللاذقية، ماتسبّب بإطلاق عملية قصف جوي في منطقة كانت تنعم بالهدوء بفضل تفاهم روسي-تركي.
أدّت سلسلة من الاغتيالات الغامضة إلى استفحال التشنجات مؤخراً في المناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة السورية وهيئة تحرير الشام. وقد ألقى عدد كبير من الأشخاص باللائمة على الخلايا النائمة التابعة لحراس الدين. وقد استهدفت الاغتيالات كوادر ومقاتلين في هيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني، التنظيم الجهادي الأويغوري. لقد ابتعد الحزب الإسلامي التركستاني عن حياده في موضوع الاقتتال بين أفرقاء المعارضة في إدلب، عبر الانضمام إلى هيئة تحرير الشام في حربها ضد جبهة تحرير سوريا، ويبدو أن مقاتليه يدفعون الثمن الآن.
تبدو هذه الهجمات متوائمة مع هيكلية تنظيم حراس الدين. فعلى الرغم من اندماجه مع مجموعات أقل شهرة، ولاسيما مع فروع منبثقة عن هيئة تحرير الشام أعلنت مبايعتها لتنظيم القاعدة، إلا أن عدد عناصره يتراوح من بضع مئات إلى نحو ألفَي مقاتل، وهو عدد منخفض بالمقارنة مع هيئة تحرير الشام وميليشيات أخرى في شمال سورية. غير أن الخلايا النائمة التابعة لحراس الدين وتكتيكاته في شنّ حرب عصابات، مثل الاغتيالات على الدراجات النارية والتفجير بواسطة سيارات مفخخة، تتيح له تأدية دور مُزعزِع للاستقرار، ما يساهم في تعزيز قوّته.
يشكّل المقاتلون المتمرّسون في تنظيم حراس الدين مصدراً إضافياً لقوته. فإلى جانب قدامى المحاربين الذين شاركوا في الحروب في أفغانستان والعراق، يستقطب حراس الدين الآن مقاتلين منتمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية من إدلب ودير الزور. ويتمتّع هؤلاء المجنّدون بمهارات كبيرة في الحرب، وعلى الأرجح في جمع المعلومات الاستخبارية. وقد ساهمت تجارب التنظيم في أفغانستان، في تعزيز روابطه مع قيادة القاعدة المركزية، فضلاً عن شبكة من الولاءات والعلاقات الشخصية ضمن أقسام أخرى من التنظيم.
كذلك ساهم قاسم مشترك آخر، والمقصود بذلك التجارب المشتركة في إيران، في بناء شبكة من الروابط بين قادة تنظيم حراس الدين وقيادة القاعدة المركزية، ولاسيما نجمها الصاعد، حمزة بن لادن، نجل أسامة بن لادن والوريث المحتمل للظواهري. كان الطوباسي والعاروري مسجونَين في إيران، إلى جانب قياديين في القاعدة مثل حمزة بن لادن ومحمد صلاح الدين زيدان (سيف العدل). وقد جرى الإفراج عنهم جميعاً في صفقة تبادل غامضة في العام 2015 بين إيران والقاعدة. هذا فضلاً عن أن مرشد سمير حجازي كان عطية الله الليبي، الذي كان في مرحلة معيّنة مبعوث أسامة بن لادن في إيران، ولقي مصرعه في هجوم بطائرة من دون طيار في باكستان في آب/أغسطس 2011.
ترتدي هذه العلاقات أهمية في تعزيز تماسك تنظيم حراس الدين، وربما دوره المستقبلي داخل سورية وخارجها. إذا كان حمزة بن لادن يتّجه ليصبح زعيم القاعدة العتيد، سيكون للأشخاص الذين تشاركوا معه التجارب نفسها دورٌ مهم في التنظيم الذي يقوده، وعددٌ منهم ينضوي في صفوف تنظيم حراس الدين الذي تتسبّب أجندته، منذ الآن، بزعزعة الوضع القائم في شمال سورية، ما يولّد مزيداً من الإحراج لهيئة تحرير الشام، ويشجّع مقاتليها على الانشقاق والالتحاق بصفوف تنظيم حراس الدين. وحده الوقت كفيلٌ بأن يكشف ما هو الدور الذي سيؤدّيه حراس الدين في مستقبل القاعدة، فيما يسعى التنظيم العابر للأوطان إلى إعادة ابتكار نفسه.
عن المؤلف
نائب مديرة المركز لشؤون الأبحاث, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
مهنّد الحاج علي نائب مديرة المركز لشؤون الأبحاث في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت.
- احتلال "عن بُعد" في جنوب لبنانتعليق
- تفادي الأسوأ في لبنانتعليق
مهنّد الحاج علي
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال ديوان
- إسرائيل تستهدف حلفاء حزب الله المرتبطين بالإخوان المسلمينتعليق
تُمثّل الجماعة الإسلامية في لبنان بُعدًا محليًا لصراعٍ أوسع تنخرط فيه قوى إقليمية متناحرة.
عصام القيسي
- سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانيةتعليق
يشرح خضر خضّور، في مقابلةٍ معه، أن دمشق تحاول تعزيز حماية حدودها، لكن نجاحها في تجنّب الصراع ليس مضمونًا.
مايكل يونغ
- حروب إسرائيل الأبديةتعليق
لم تَعُد استراتيجية الدولة العبرية تتركّز على الردع والدبلوماسية، بل باتت تتمحور حول الهيمنة والاستنزاف.
ناثان ج. براون
- تمديدٌ تحت النارتعليق
قد يبدو قرار مجلس النواب اللبناني استثنائيًا للوهلة الأولى، لكنه في الواقع ليس كذلك.
عصام القيسي
- ذكرى الأربعين المؤجَّلةتعليق
إلى جانب التدمير والتهجير، تمنع الحرب أيضًا اللبنانيين من الحداد على أحبّائهم.
نجوى ياسين