• الأبحاث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
ar nav logoCarnegie Endowment for International Peace
لبنانإيران
{
  "authors": [
    "مهنّد الحاج علي"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "ديوان",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "",
  "regions": [
    "إسرائيل",
    "لبنان",
    "المشرق العربي",
    "الولايات المتحدة"
  ]
}
Diwan Arabic logo against white

المصدر: Getty

تعليق
ديوان

لبنان بحاجة إلى استراتيجية تفاوضية جديدة مع إسرائيل

ما لم تخفّض بيروت سقف التوقّعات، فأيّ انتكاساتٍ ستؤول في نهاية المطاف إلى تعزيز سردية حزب الله.

Link Copied
مهنّد الحاج علي
نشر في 27 أبريل 2026

المدونة

ديوان

تقدّم مدوّنة "ديوان" الصادرة عن مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط وبرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تحليلات معمّقة حول منطقة الشرق الأوسط، تسندها إلى تجارب كوكبةٍ من خبراء كارنيغي في بيروت وواشنطن. وسوف تنقل المدوّنة أيضاً ردود فعل الخبراء تجاه الأخبار العاجلة والأحداث الآنيّة، وتشكّل منبراً لبثّ مقابلات تُجرى مع شخصيّات عامّة وسياسية، كما ستسمح بمواكبة الأبحاث الصادرة عن كارنيغي.

تعرف على المزيد

استضافت واشنطن في 23 نيسان/أبريل الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي جرت على مستوى سفيرَي البلدَين، وأفضت إلى تمديد وقف إطلاق النار الحالي في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع. في غضون ذلك، كان كلٌّ من حزب الله وإسرائيل يتصرّفان وكأن الحرب بينهما لم تنتهِ بعد.

فبينما حثّ حزب الله سكان الجنوب النازحين على التريّث في العودة إلى منازلهم حتى يصبح الوضع أكثر أمانًا، واصلت إسرائيل تدمير قرى بأكملها في المناطق الجنوبية، واستأنفت اعتداءاتها وفقًا لما تُسمّيه مبدأ "حرية الحركة". والمفارقة أنّ للطرفَين قراءتَين استراتيجيتَين متعارضتَين للوضع، ويسعيان إلى تحقيق أهداف متناقضة، إلا أن أفعالهما تتقاطع في تقويض الدولة اللبنانية وأجندتها الرامية إلى إنهاء الصراع، ونزع سلاح حزب الله، والحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية.

هذا التقاطع ليس من قبيل الصدفة، بل يعكس المأزق الذي تعيشه الدولة اللبنانية اليوم. فهي عالقةٌ بين إسرائيل، وهي خصمٌ ينكر سيادة لبنان، وطرف محلّي مسلح، هو حزب الله، لا يستطيع مواصلة عملياته بشكلٍ فعّال إلا في سياقٍ من السيادة المنقوصة.

تتوخّى إسرائيل من جانبها هدفَين رئيسَين في حملتها. المسعى الأول هو التطهير العرقي للبلدات والقرى الواقعة ضمن ما يُسمّى بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان من سكانها ذوي الغالبية الشيعية. ويشمل ذلك تدميرها تدميرًا شاملًا، ما يحول دون عودة سكانها إليها. بهذه الطريقة تسعى إسرائيل إلى تجنّب التفاوض مع لبنان بشأن مستقبل المناطق الواقعة داخل المنطقة الأمنية، لحصر النقاش في قضايا تمديد وقف إطلاق النار، وعودة النازحين القاطنين في المناطق الواقعة خارج هذه المنطقة، وأخيرًا إعادة الإعمار.

لقد ساد قدرٌ كبيرٌ من الغموض خلال العام الماضي عندما اقترح المبعوث الأميركي توم برّاك خطّةً لإنشاء منطقة اقتصادية على الحدود. وفيما روّج برّاك لهذه الخطة على أنها وسيلةٌ لتحقيق الاستقرار لسكان القرى الحدودية كي لا يعتمدوا على حزب الله، قيل إنها صيغَت مع الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر المقرّب من نتنياهو. من وجهة نظر إسرائيل، انطوت استراتيجية المنطقة العازلة في غزة وسورية على إنشاء مناطق يُحظَّر دخولُها على المجتمعات التي تُعتبر معادية لها. وفي ضوء ذلك، قد تخدم خطة المنطقة الاقتصادية التي اقترحها برّاك هدفًا مزدوجًا، إذ تشكّل أداةً لتحفيز السكان المحليين على عقد سلامٍ مع إسرائيل، ولكنها قد تصبح أيضًا آليةً تُمكّن إسرائيل من فرز المواطنين اللبنانيين الذين يُسمَح لهم بدخول أراضٍ لبنانية ذات سيادة.

تُعدّ المواقف الإسرائيلية المتشدّدة شائعةً في ظلّ قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فقد دعا أحد وزرائه الأساسيين مثلًا إلى توسيع حدود إسرائيل شمالًا، وضمّ أراضٍ لبنانية حتى نهر الليطاني. لكن هذه التصريحات لا يمكن إلا أن تقوّض العملية الدبلوماسية التي تنخرط فيها الحكومة اللبنانية بالكامل اليوم، ما يصبّ في مصلحة حزب الله الذي يعارض المفاوضات. ففي حرب السرديات، يزعم حزب الله أن المفاوضات مع إسرائيل لن تحقّق أيّ مكاسب ملموسة للبنان، بينما سيضمن الإسرائيليون نزع سلاح الحزب، وسيتمكّنون على الأرجح من ضمّ المنطقة الحدودية في نهاية المطاف.

ويتمثّل الهدف الإسرائيلي الثاني في تهيئة الظروف لتحرّكٍ لبناني أكثر حزمًا ضدّ حزب الله، سواء عبر الحكومة أو على المستوى المجتمعي. وهذا ما تجلّى بوضوح في تصريحات إسرائيل طوال أسابيع الحرب، وفي استهدافها للأحياء غير الشيعية، سعيًا إلى إثارة التوتّرات الطائفية، وتأليب السكان المحليين على حزب الله وبيئته الأوسع. أما الحكومة اللبنانية، فتعتمد في مقاربتها لمسألة نزع سلاح حزب الله على كسب تأييد جزءٍ من الطائفة الشيعية لهذا المسعى، وبالتالي نزع فتيل الفتنة الطائفية. لكن اتّباع مسارٍ أكثر صبرًا قد يصطدم على الأرجح بمطلب إسرائيلي بنزع سلاح حزب الله سريعًا، الأمر الذي قد يقوّض الحكومة اللبنانية، ويجعل أيّ محاولةٍ لنزع السلاح أصعب ممّا هي عليه الآن.

في المقابل، تقوم استراتيجية حزب الله على ربط الجبهة الجنوبية اللبنانية بالصراع الأميركي والإسرائيلي مع إيران. وتُعَدّ وحدة الساحتَين جزءًا لا يتجزّأ من تفكير إيران الأمني القومي. هذه الاستراتيجية أثمرت لحزب الله عن وقف إطلاق النار مؤخرًا مع إسرائيل، والذي اشترطته إيران لتحقيق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وعن تجديد التزام القيادة الإيرانية تجاه الحزب.

يأمل حزب الله، بصرف النظر عمّا إذا كان ذلك واقعيًا أم لا، بأن تُؤدّي مفاوضات إسلام آباد إلى نتيجتَين. أولًا، إرساء ترتيبٍ مشابهٍ لما عُرف بتفاهم نيسان/أبريل 1996، يقضي بحصر نطاق المواجهات جغرافيًا وعملياتيًا في جنوب لبنان داخل المناطق التي تحتلّها إسرائيل، التي تواصل تنفيذ غارات جوية ضدّ ما تعتبره أهدافًا تابعة لحزب الله. تُشير هذه المعطيات إلى عملية إعادة رسمٍ لقواعد الاشتباك مع إسرائيل، فيما يخوض حزب الله حرب استنزافٍ في المناطق المحتلّة. في الواقع، يعمل الحزب على ترسيخ مثل هذه القواعد من خلال الردّ المحدود على الهجمات الإسرائيلية.

ثانيًا، يأمل حزب الله أن تُخصّص إيران، في حال حصولها على تعويضاتٍ مالية عن الأضرار الناجمة عن الحملة الأميركية الإسرائيلية، قسمًا من الأموال لإعادة إعمار المناطق الشيعية في لبنان، ما من شأنه تعزيز موقعه في الدولة اللبنانية المُنهكة ماليًا. ومن الممكن أن تُفضي المفاوضات أيضًا إلى تفاهمٍ بين التحالف الرباعي الناشئ الذي يضمّ المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان ومصر من جهة، وإيران من جهة أخرى، حول المرحلة المقبلة في لبنان، ولا سيما أن هذه الدول قلقة من الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة بدعمٍ من الولايات المتحدة. قد يوفّر هذا الوضع لحزب الله هامشًا لالتقاط أنفاسه، لكن على حساب تقويض سلطة الدولة اللبنانية في النهاية.

لذلك، على الدولة اللبنانية اعتماد استراتيجيةٍ مغايرة لتلك القائمة راهنًا، وخفض سقف التوقّعات الشعبية والرسمية حيال نتائج المفاوضات مع إسرائيل. فمن شأن ذلك أن يحدّ من احتمال أن تُسهم أيّ انتكاسة دبلوماسية في تعزيز سردية حزب الله، ومفادها أن المواجهة المسلّحة وحدها كفيلةٌ بفرض انسحاب إسرائيل من الجنوب. وفي الوقت نفسه، إن المطلوب من الحكومة بلورة إطارٍ تفاوضي يؤدّي إلى بسط سيادة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة، وإنهاء الاحتلال، وتكريس سلطة الدولة في المناطق الجنوبية. فمثل هذا الإطار لا يتطلّب المستوى الرفيع من الانخراط الدبلوماسي الذي تسعى إدارة ترامب وإسرائيل إلى فرضه. بل تبدو الصيغة التي ترتكز على خبراء تقنيين ودبلوماسيين هي الأنسب لاحتواء تداعيات الصراع، وفصل جبهة لبنان عن إيران التي قد تشهد جولاتٍ جديدة من المواجهات، ما سيجعلها أكثر اعتمادًا على شبكة حلفائها الإقليميين.

في الخلاصة، على الحكومة اللبنانية تجنّب الوقوع فخّ تقديم تنازلات مجّانية لإسرائيل، فهذا لن يفيد سوى حزب الله ومسعاه إلى إعادة تشكيل مرحلة ما بعد العام 2024 بما يخدم مصالحه. يُشار إلى أن بقاء الجيش الإسرائيلي في منطقة أمنية في جنوب لبنان قد يمنح الحزب فرصةً جديدة لاستعادة نفوذه، عبر إعادة تفعيل دوره كحركة مقاومة في وجه المشروع الإسرائيلي القائم على الاستعمار الاستيطاني التوسّعي.

إذًا، على لبنان تحديد شروطه بوضوحٍ في المفاوضات، كي لا يسمح بتقويض مكانة الدولة أو عزلها عن التحالف الإقليمي الناشئ ضدّ السياسات الإسرائيلية. هذا النوع من التوازن الحذر قد يثير انتقادات على المدى القصير، لكنه أقرب إلى تحقيق نتائج مستدامة على المدى البعيد.

عن المؤلف

مهنّد الحاج علي

نائب مديرة المركز لشؤون الأبحاث, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

مهنّد الحاج علي نائب مديرة المركز لشؤون الأبحاث في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت.

    الأعمال الحديثة

  • تعليق
    احتلال "عن بُعد" في جنوب لبنان

      مهنّد الحاج علي, محمد نجم

  • تعليق
    تفادي الأسوأ في لبنان

      مهنّد الحاج علي

مهنّد الحاج علي
نائب مديرة المركز لشؤون الأبحاث, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
مهنّد الحاج علي
إسرائيللبنانالمشرق العربيالولايات المتحدة

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال ديوان

  • تعليق
    ديوان
    إسرائيل أمام بداية عزلة حقيقية

    يستدعي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تحرُّكًا قانونيًا دوليًا ومبادرةً عربيةً فعّالة.

      مروان المعشّر

  • تعليق
    ديوان
    بحيرة القرعون وضغوط الهجرة

    يمثّل أكبر خزّان مائي في لبنان حالةً تتقاطع فيها الإخفاقات.

      كميّ عمّون

  • تعليق
    ديوان
    دور مصر غير المُعلَن في وقف إطلاق النار مع إيران

    توجّه مساعي القاهرة رسالةً إلى الولايات المتحدة ودول المنطقة مفادها أنها لا تزال حاضرةً على طاولة المحادثات الدبلوماسية.

      انجي عمر

  • تعليق
    ديوان
    قراءة واقعية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

    الرغبة في التحرُّر من الهيمنة الإيرانية قد تؤدّي إلى وضعٍ تُضطرّ فيه بيروت إلى القبول بالهيمنة الإسرائيلية.

      مايكل يونغ

  • تعليق
    ديوان
    الولايات المتحدة وإيران أعلنتا وقف إطلاق النار لأسبوعَين

    تحليل مقتضب من باحثي كارنيغي حول الأحداث المتعلقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

      مايكل يونغ

ar footer logo
شارع الأمير بشير، برج العازاريةبناية 2026 1210، ط5وسط بيروت ص.ب 1061 -11رياض الصلحلبنانالهاتف: +961 199 1491
  • بحث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
  • المشاريع
  • الأنشطة
  • اتصال
  • وظائف
  • خصوصية
  • للإعلام
© 2026 جميع الحقوق محفوظة