مايكل يونغ
{
"authors": [
"مايكل يونغ"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "dc",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "menaTransitions",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "MEP",
"programs": [
"Middle East"
],
"projects": [],
"regions": [
"الخليج",
"إيران",
"المملكة العربية السعودية",
"الشرق الأوسط"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي"
]
}المصدر: Getty
مصالحة، لا تحالف
يجادل علي هاشم، في مقابلة معه، بأن الاتفاق السعودي الإيراني لا يلغي الخلافات الكثيرة التي ما زالت قائمة بينهما.
علي هاشم مراسل بارز في قناة الجزيرة الإنكليزية، حيث يغطي منذ فترة طويلة الشؤون العراقية والإيرانية. هو أيضًا زميل في برنامج "الطائفية والوكلاء وعملية إزالة الطائفية" في جامعة لانكاستر، تركّز أبحاثه على الشرق الأوسط، وخصوصًا إيران ولبنان والعراق. أجرت "ديوان" مقابلة معه في منتصف شهر آذار/مارس لمعرفة رأيه بشأن التقارب الذي شهدته في الآونة الأخيرة المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي تابع هاشم تفاصيله عن كثب من طهران وبغداد.
مايكل يونغ: ما العوامل المحيطة باتفاق السعودية وإيران على استئناف العلاقات الدبلوماسية، وما العناصر التي كان من الضروري استيفاؤها كي يتكلّل هذا المسعى بالنجاح؟
علي هاشم: برأيي، يتمحور الاتفاق أكثر في الوقت الراهن حول إدارة التوتر ورسم خطوط اشتباك جديدة. لقد انتهت المرحلة السهلة وتوشك المرحلة الصعبة أن تبدأ. فعلى الدبلوماسيين الآن مناقشة مسائل أكثر تعقيدًا بكثير، وأعتقد أن دور الصين كضامن سيكتسي حيّزًا من الأهمية في هذا الصدد.
يونغ: في البداية، انطلقت المحادثات السعودية الإيرانية في بغداد بوساطة رئيس الحكومة العراقية السابق مصطفى الكاظمي. فمتى انتقل دور الوساطة إلى الصين، وما كان العامل الأساسي في ذلك؟
هاشم: خلال الجولات الخمسة من المفاوضات التي أُجرِيت في بغداد، تمكّن الوفدَين السعودي والإيراني من التوصّل إلى بعض التفاهمات. وكما هو معروف، عُقدت هذه الاجتماعات بين المسؤولين الأمنيين، وبالتالي تطرّقوا بشكل أساسي إلى القضايا المتعلقة بالأمن. وحين بلغت النقاشات مرحلةً بات ينبغي نقلها من المستوى الأمني إلى المستوى الدبلوماسي، أبدى السعوديون تردّدًا. وأتى انقطاع المفاوضات نتيجة عوامل عدة، من ضمنها الوضع في العراق، لكن العائق الأول تمثّل في غياب طرف ضامن قوي يصونه، فما كان من الصين إلا أن اغتنمت هذه الفرصة واضطلعت بدور الوساطة في الاتفاق.
يونغ: هل تشعر بأن الاتفاق سيفضي إلى تحسّن في سائر القضايا الخلافية المتنوعة، وعلى رأسها التوصّل إلى حل بشأن الحرب في اليمن، وربما حتى تهدئة وتيرة الانقسامات الإيرانية السعودية حول لبنان؟
هاشم: لن تصبح طهران حليف الرياض، ولا العكس. فالخبراء يصفون السياسة العامة الإيرانية بالمعقّدة، فيما عادت السعودية إلى اعتماد طريقة هادئة في مقاربة السياسة الخارجية، تشبه بالمقاربة التي كانت تتّبعها خلال العقود السابقة. مع ذلك، ثمة خلافات كبرى، ورؤى متضاربة، لذا لا بدّ من إطار يسمح بتنظيم الخلافات تحت عناوين أساسية ينبغي أن يتّفق عليها الساسة.
بلغنا مرحلة رسم قواعد اشتباك جديدة تحت إشراف جهة ضامنة تحظى بالصدقية. في غضون ذلك، من المرتقب إعادة فتح سفارتَي البلدَين في وقت قريب، ما يعني مدّ خطوط تواصل واضحة بين الجانبَين بعيدًا عن وتائر التراشق الإعلامي غير الودّي والتهديدات العسكرية. ونظرًا إلى أن الأعمال العدائية ستكون بكلفة معيّنة، قد يمهّد الاتفاق لتشييد مساحات تلاقٍ مستقبلية لمصالح الطرفَين، وهذا إذا حدث سيزيد بدوره أكلاف أي تصعيد محتمل. وربما تعوّل الصين على فرض نوعٍ من الاعتماد المتبادل بين البلدَين في المجال الاقتصادي، لتصبح بالتالي منافع تجنّب المواجهة أعلى من مكاسب خوضها. وقد يشكّل ذلك خطوةً على مسار احتواء الأعمال العدائية.
يونغ: يبدو أن السعوديين كانوا يرسلون إشارات إلى واشنطن حول إمكانية التوصّل إلى تسوية مع إسرائيل وفق شروط معينة، ويجرون في الوقت محادثات مع إيران برعاية الصين. هل تم التلاعب بالأميركيين برأيك من خلال هذه المقاربة المتعدّدة الأوجه؟
هاشم: لم يتّضح بعد ما إذا ستنضم السعودية إلى ركب الاتفاقيات الابراهيمية أم لا، لكن بعض العارفين بالسياسة يعتقدون أن الوساطة الصينية بين الرياض وطهران سمحت لدول الخليج عمومًا بالبحث عن بدائل للإملاءات الأميركية الأحادية. صحيحٌ أن خيار تطبيع العلاقات مع إسرائيل قد لا يكون في حسابات الجميع مرًّا، لكنه يحمل للبعض أكلافًا كبيرة. لا يعني هذا إقفال الباب نهائيًا، إلا أنه يمنح الأطراف هامشًا أكبر للمناورة. وقد وجّهت المملكة رسائل متضاربة في هذا الصدد خلال فترة السنة والنصف الماضية.
مع ذلك، القول إن الاتفاق بين إيران والسعودية خسارة كبيرة لأميركا فيه مبالغة، وذلك لأسباب عدّة. ففي ظل الصراع مع روسيا، من شأن الانشغال بأي صراع آخر أن يصرف انتباه الولايات المتحدة عن الحرب في أوكرانيا. لو أرادت واشنطن عرقلة المصالحة السعودية الإيرانية، لكانت وضعت فيتو على المحادثات أثناء انعقادها في بغداد، لكنها لم تفعل ذلك.
لكن الولايات المتحدة، المثقلة بمعاركها وبالصداع الإسرائيلي المتزايد، تتحسّب للمزيد من الفراغات الذي سيسعى خصومها لملئها، تمامًا كما فعلت الصين. وهنا يبدأ القلق الأميركي جدّيًا، إذ إن الخسارة الأميركية الحقيقية في المصالحة بين الرياض وطهران هي انخراط بيجينغ في منطقة كانت حتى فترة وجيزة حلبة واشنطن التي لا ينافسها على التأثير فيها أحد، ولا سيما في العلاقة مع الرياض. وربما هذا ما دفع مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إلى التصريح بأن واشنطن لم تستطع أن تؤدي دور الوسيط بين السعودية وإيران بسبب علاقاتها المتوترة مع طهران، ليرحّب بعدئذٍ بما وصفه بالتنافس مع الصين، نافيًا وجود أي نزاع معها.
يونغ: برأيك، ما موقف حزب الله، أحد أبرز حلفاء إيران الإقليميين، من الاتفاق؟ وكيف يمكن أن يغيّر هذا التطور سلوكه في لبنان والمنطقة؟
هاشم: أعتقد أن حزب الله يعتمد مقاربة حذرة إزاء هذا التطور، وهذا أمر واقعي. فلن يُبدي الحزب أو حلفاء إيران الآخرون معارضة لمثل هذا النهج. ونظرًا إلى تجارب حلفاء إيران في المنطقة، لن يفرطوا في القلق بشأن الاتفاق لأنهم يعتقدون أنه قد ينهار في أية لحظة. لكن في حال تم تنفيذ الاتفاق وبقي تطبيع العلاقات السعودية الإيرانية على المسار الصحيح، فسيكون حزب الله وحلفاؤه في العراق واليمن أقل انشغالًا بتراشق الاتهامات مع المملكة وحلفائها. لكن لا أعتقد أن الاتفاق سيُؤثر بصورة فورية على لبنان، بل سيمضي وقتٌ قبل أن تتلقى الفصائل اللبنانية إشارات في هذا الصدد.
عن المؤلف
محرّر مدوّنة 'ديوان', مدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
مايكل يونغ محرّر مدوّنة "ديوان" ومدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط.
- القوة النارية في مواجهة قوة الإرادةتعليق
- محور مقاومة أم انتحار؟تعليق
مايكل يونغ
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال ديوان
- حربٌ بلا استراتيجيةتعليق
قد تؤدّي حالة التخبّط التي تعيشها الإدارة الأميركية بشأن إيران إلى مزيدٍ من العنف وعدم الاستقرار في المرحلة المقبلة.
مروان المعشّر
- القوة النارية في مواجهة قوة الإرادةتعليق
يقدّم نيسان رفاتي، في مقابلةٍ معه، تقييمًا للأسبوع الأول من الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران.
مايكل يونغ
- ما هي خطة إسرائيل في لبنان؟تعليق
جوهرها يكمن في فرض استسلامٍ غير مشروط على حزب الله، واستئصاله من بين صفوف طائفته ومؤيّديه.
يزيد صايغ
- محور مقاومة أم انتحار؟تعليق
فيما تخوض إيران الحرب دفاعًا عن مصالحها الإقٍليمية وبقاء نظامها، قد تجرّ حزب الله إلى الهاوية.
مايكل يونغ
- الطموحات الأميركية في إيران تتعدّى الملف النوويتعليق
وبناءً على ذلك، فإن تكاليف الهجوم المُحتمل ومخاطره تستوجب تدقيقًا عامًا أوسع بكثير ممّا يجري حاليًا.
نيكول غرايفسكي