إن طريقة تعامل دول المنطقة مع تداعيات الضربات الإيرانية تنطوي على مفارقة.
انجي عمر
المصدر: Getty
لم تكن الثورة بالنسبة إلى التونسيين تتعلق بالديمقراطية، بل كانت تهدف في الدرجة الأولى إلى تحسين حياتهم اليومية، وهو ما فشلت الحكومة في القيام به.
توصف تونس بأنها قصة النجاح اليتيمة في الربيع العربي. لكن، وبعد مرور نحو ثماني سنوات على ثورة 2010-2011، لاتزال وتائر السخط الشعبي ومشاعر العجز والإعياء العامة مرتفعة ومتنامية.1 وقد بدأ يتضح بجلاء على نحو مطرد بأن الحرية السياسية غير كافية وحدها لتعزيز وتوطيد الديمقراطية الناشئة. والآن، إذا ما تعثرت المرحلة الانتقالية الراهنة، ستكون المضاعفات مدمّرة على كلٍ من تقدم البلاد واستقرار المنطقة.
ثمة بعض النُذُر المُبكرة حول ذلك. فتونس حلّت مؤخراً مكان إريتريا بكونها البلد الأكثر تصديراً للمهاجرين الذين يزحفون على إيطاليا عبر البحر.2 ومنذ العام 2011، غادر البلاد زهاء 100.000 من العمال المهرة والمتعلمين.3 ومايثير القلق أكثر أن تونس لاتزال واحدة من أكبر المساهمين في ظاهرة المقاتلين الأجانب في الدولة الإسلامية المُعلنة ذاتياً، كما أن معدلات الانتحار فيها تضاعفت.4 ففي 29 تشرين الأول/أكتوبر 2018، أقدمت متخرّجة عاطلة عن العمل في الثلاثين من عمرها على تفجير نفسها في وسط تونس العاصمة، مُسجّلة بذلك أول هجوم إرهابي في المدينة منذ سنوات عدّة.5
هذه الإحصاءات تقف على طرفي نقيض مع التغيّرات السياسية المُذهلة، بما في ذلك دستور جديد يرقى إلى مستوى دساتير الديمقراطيات العريقة، ومؤسسات سياسية شفافة، وتدشين مسار اللامركزية، وإعلام حر، ومجتمع مدني صادح وينبض حيوية. إذن، لماذا أكثر الناس تحرراً في العالم العربي هم أيضاً بعض أكثرهم إحباطاً؟ الجواب ببساطة هو لأن أولوياتهم لما تتغيّر. وفهم مثل هذه الأولويات يتطلّب تقليب النظر ثانية في أهداف الثورة: العمل، والحرية، والكرامة الوطنية.
في حين أن الثورة اليوم ترتبط على نحو وثيق بالانتفاضة السياسية وإطاحة الرئيس السابق زين العابدين بن علي، إلا أن ما أشعل إوارها في الواقع كان التهميش الاجتماعي- الاقتصادي والفساد. ففي المناطق الداخلية والجنوبية، يُعلّق معظم الناس أهمية على الذكرى السنوية لمحمد البوعزيزي الذي أحرق نفسه، أكبر من ذكرى سقوط بن علي. وبالنسبة إلى هؤلاء وكثيرون غيرهم، لم يترجم التقدّم السياسي نفسه في صورة مستويات معيشة أفضل وحسّاً متجدّداً بالكرامة؛ هذا في حين أن قضايا على غرار العدالة الاجتماعية، والفساد، والتوظيف، إما لم تتحسّن أو حتى تدهورت إلى الأسوأ.6في العام 2019، ستجري في البلاد ثاني انتخابات رئاسية وبرلمانية مباشرة، وهذه ستكون نقطة معيارية فارقة. ففيما تنطلق تونس في المرحلة الثانية من عملية الانتقال الديمقراطي، يتعيّن على الحكومة والمجتمع المدني والمجتمع الدولي إدراك أين تتموضع البلاد الآن، وما تحتاجه كي تبقي العملية الانتقالية هذه على السكة. وإذا ما عملت كل هذه الأطراف معاً، فيجب عليها من ثَمَ، الالتفات إلى الحاجات الاقتصادية والاجتماعية.
يتوجّب أن يقبع على رأس الأولويات هنا توفير الظروف أمام سكان الجنوب والداخل لتحسين نظام التعليم بهدف إنتاج متخرجين يتمتعون بالمهارات التي تفي بطلبات مُشغليهم، وخلق الحوافز لتشجيع الأعداد الكبيرة من العمال غير الرسميين على الاندماج في الاقتصاد الرسمي، ورفع القيود على العملة لترقية المداخل إلى الأسواق الدولية ومساعدة رجال الأعمال على الانطلاق. لكن، يتعيّن أيضاً اتخاذ الإجراءات الآيلة إلى حماية المكاسب الديمقراطية التي تحققت منذ 2011، مثلاً عبر الحث على المزيد من توسّع وانتشار الأحزاب السياسية، وتقليص فجوة الثقة بين الشعب والحكومة.
ثمة حوافز عدة قذفت بالناس إلى الشوارع في 2011، لكن يمكن تلخيص مطالب المحتجين على أفضل وجه بواحد من أكثر الشعارات شهرة: "شغل، حرية، كرامة وطنية". وُلد هذا الشعار من رحم رمز "اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل"، الذي بدأ أعضاؤه احتجاجاتهم في العام 2006 ولاتزال متواصلة حتى الآن،7 وهي مثّلت المطالب الرئيسة للثوريين الذين انتفضوا بداية في مدينة سيدي بوزيد، في داخل البلاد، ثم لاحقاً في طول البلاد وعرضها.
لم يصبح التغيير السياسي مطلباً سوى حين تصاعدت الاحتجاجات ووصلت شرارتها إلى العاصمة، وأيضاً حين انضمت مجموعات المجتمع المدني، واتحادات العمال، والمحامون، والصحافيون، وأحزاب المعارضة إلى هذه الحركة. وكما يقول ناشط في المجتمع المدني في استطلاع حديث أجرته مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "أولئك الذين أشعلوا فتيل الثورة، كانوا أولئك الذين يقاتلون ويحتجّون ضد الفقر والعوز والتهميش الاقتصادي، وهم أساساً من المناطق الداخلية. وما إن وصلت هذه الاحتجاجات إلى العاصمة والجنوب، حتى أمسكت الأحزاب والنخب السياسية بهذه الظاهرة، فتحوّلت إلى انتفاضة كاملة".8شعر العديد من الشبان الثوريين ونشطاء المجتمع المدني بعد رحيل بن علي وكأن النخب السياسية سرقت منهم الثورة. وهكذا، لاحظ ناشط آخر في المجتمع المدني أن تعبير "هذا هدف للثورة" أضحى يافطة عامة تنضوي تحتها أي قضية يريد طرف بعينه أن يمررها عبر الحكومة الانتقالية (من إغلاق المساجد إلى رفع رواتب القطاع العام). أما الأهداف الأصلية للثوريين، فسرعان ما وهنت وتشابكت مع النقاشات والمماحكات السياسية الشرسة التي ميّزت السنوات المبكّرة من عملية الانتقال.

كان مفهوم العمل في الواقع في صلب الثورة. فغالبية أولئك الذين دشّنوا الانتفاضة كانوا من الشبان العاطلين كلياً أو جزئياً عن العمل. العديد من هؤلاء كانوا خريجين من المنطقة الداخلية فقدوا الأمل بالحكومة. وفي حين كان الباحثون والصحافيون يركّزون أساساً على مطلب الحرية السياسية والمدنية، كان معظم المُحتجين يدعو إلى توفير ظروف اجتماعية- اقتصادية أفضل.9 وفي استطلاع حديث لكارنيغي، أوردت غالبية المُستطلعة آراؤهم تقليص التهميش الاجتماعي بوصفه الهدف الأكثر أهمية للثورة، فيما لم يحصل هدف زيادة التمثيل السياسي سوى على صوت واحد.
انبثقت المطالب الاقتصادية من ثلاثة عوامل رئيسة: بطالة الشباب الكاسحة، وانتشار الأشغال الهامشية في القطاع غير الرسمي، وزيادة اللامساواة في المداخيل.10 ومنذ تسعينيات القرن الماضي، كانت تونس تُعاين معدل بطالة بقي فوق الـ14 في المئة على نحو متواصل. وكانت البطالة الكاملة والجزئية متفشية على وجه الخصوص بين الشبان والمتعلمين.11 وفي العام 2010، وصل معدل البطالة بين الخريجين إلى 23 في المئة،12 حيث لم توفَّر وظائف ماهرة بما يكفي لمواكبة دخولهم إلى سوق العمل، ما ولّد عجزاً قدره 18 ألف وظيفة سنوياً في الفترة بين 2007 و2010.13
علاوةً على ذلك، جعل الفساد المستشري والبيروقراطية شديدة المركزية من الصعب على أولئك الذين يفتقدون إلى الوساطات العثور على وظيقة، الأمر الذي زاد من جاذبية القطاع غير الرسمي.14 لا بل كانت الأمور أسوأ في الداخل والجنوب، حيث معدلات الفقر أعلى بكثير من المناطق الساحلية. ولذا، لاغرابة بعد ذلك أن يصبح العديد من الشبان المُتعطلين والمُفتقدين إلى أي أمل بالغد، الأطراف الأساسية في الثورة.
كان نظام بن علي واحداً من أكثر الأنظمة قمعية في العالم العربي، ويمارس سطوة قوية على الجهاز السياسي برمته، وكذا على المواطنة.15 إذ لم يكن في وسع التونسيين توجيه أي انتقاد للنظام، وكانت الحكومة تقمع أي لون من ألوان المعارضة. وهكذا، وعلى رغم أن مطالب المحتجين الاجتماعية- الاقتصادية كانت لها الأولوية على الحريات السياسية والمدنية، إلا أنه حين اتضح أن التظاهرات تحظى بدعم دولي ووطني واسع النطاق، تحوّل الانتباه إلى قضايا على غرار نقل السلطة، ووضع مسودة دستور، وإجراء انتخابات حرة وعادلة، وتحقيق عملية انتقال ديمقراطية ناجعة. وفيما لم يتحرّك المحتجّون في البداية بهدف دحرجة رأس بن علي من السلطة، إلا أن حجم ومدى الاحتجاجات سرعان ما تضخّما، فأمسكت الشخصيات السياسية المعارضة بتلابيب هذه الفرصة لتحقيق تغيير سياسي حقيقي.
جاءت صيحات الثوريين المطالبة بالكرامة، التي تُفهم هنا على أنها تعني العدالة الاجتماعية، ردّاً على الفساد المتفشي ووحشية الشرطة، وكذلك على التهميش الجهوي المنهجي. وهذه المسألة الأخيرة تمخّضت عن تفاوتات اقتصادية فاحشة بسبب نقص الموارد، والمداخل المحدودة إلى فرص العمل، وتداعي البنى التحتية الأساسية في المناطق غير الساحلية. وقد أدّت السياسات الاقتصادية النيوليبرالية لنظام بن علي (والتي حظيت بتصفيق المؤسسات الدولية وشبكة من كبار رجال رأسمالية المحاسيب وثيقي الصلة ببن علي وعائلته)، إلى مفاقمة هذه التفاوتات. وكل هذا أسفر عن تهميش كامل لتلك المناطق وتركّز الثروة في المدن الساحلية. على سبيل المثال، كانت معدلات الفقر في كانون الأول/ديسمبر 2010 في المناطق الغربية والداخل أعلى أربع مرات تقريباً من باقي البلاد.16
والواقع أنه لم يكن صدفة أن تندلع شرارة الثورة في مدينة سيدي بوزيد الريفية المُهملة منذ أمد بعيد، حيث أحرق البوعزيزي نفسه احتجاجاً على الظروف الاجتماعية- الاقتصادية والتهميش. وفي حين أن إقدامه على هذه الخطوة كان سلوكاً شخصياً محضاً، إلا أن أصداء هذا الحدث ترددت لدى الكثيرين في طول البلاد وعرضها، خاصة في صفوف سكان المناطق الداخلية.
حققت تونس منذ العام 2011 إنجازات سياسية ملحوظة وسجّلت تحسناً ملموساً في مجال حريات الصحافة والمجتمع المدني. بيد أن الأهداف الأصلية للثورة بقيت حبراً على ورق، ما قذف بالعديد من التونسيين إلى أشداق اليأس. فوفقاً لاستقصاء أجرته مؤسسة البارومتر الأفريقي (Afro Barometer)، أعرب 72 في المئة من التونسيين عن اعتقادهم بأن الوضع الاقتصادي الراهن "سيئ نسبياً" أو "سيئ جدّاً"، فيما قال 80 في المئة إنهم يشعرون أن تونس ضلّت طريقها.17 وجاء استطلاع كارنيغي ليعزز هذه الآراء، حيث قال 2 في المئة فقط ممن استطلعت آراؤهم إنهم يعتقدون أن أوضاع البطالة تحسّنت منذ الانتفاضة، فيما أشار 40 في المئة منهم إلى أن الثورة لم تحقّق أي تحسّن.

على رغم مرور ثماني سنوات على الثورة، لم يتم الوفاء بالمطالب الاقتصادية للمُحتجين، وبات العديد من المؤشرات الاقتصادية أسوأ من ذي قبل. صحيح أن البلدان التي تمر بمرحلة انتقال ديمقراطية تعاني على وجه الخصوص من تراجع اقتصادي لفترة وجيزة، إلا أن تونس فشلت في تحقيق تقدم اقتصادي ملموس طيلة عقد كامل. فمنذ العام 2011، واجهت تونس تحديات اجتماعية- اقتصادية جمّة: بطالة متواصلة، ونمو اقتصادي بطيء، وارتفاع في أسعار المواد الغذائية، وتعمّق الفقر، وتوسّع التباينات الجهوية، واقتصاد غير رسمي مُتمدّد.
في العام 2018، قفز معدل البطالة إلى 15.5 في المئة.18 ويواجه خريجو الجامعات الآن مستوى أعلى من البطالة (29 في المئة)، وهنا يكمن الدافع الرئيس المحرّك للسخط الاجتماعي.19 فإحدى المشاكل المُتجذرة منذ أمد هي انعدام المواءمة بين قوة العمل التونسية المتعلّمة، وبين الكم المنحفض نسبياً من فرص العمل النوعية المتوافرة. وقد قُدّر في العام 2015 أنه يتطلّب من الخريجين، كمعدل وسطي، ست سنوات للعثور على عمل مُستقر، وأن نصف هؤلاء لازالوا متبطلين على رغم أنهم بلغوا الخامسة والثلاثين.20 وقد خطت الحكومة خطوة غير حكيمة حين تفاعلت مع هذه المشكلة بزيادة الأجور والتوظيف أكثر في القطاع الخاص. والآن، بلغ الإنفاق على رواتب القطاع العام 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في تونس، وهو أعلى من أي بلد آخر في العالم.21 وهذا ليس مكلفاً وحسب، لكنه أيضاً غير ملائم لمعالجة مشكلة البطالة الكامنة، ولايترك سوى حيز ضئيل لموازنة الاستثمار.
يمكن جزئياً إلقاء تبعة الأوضاع الاجتماعية- الاقتصادية السيئة على عاتق إرث سياسات بن علي، وعلى عوامل خارجية (مثل تراجع السياحة غداة الهجمات الإرهابية،وتداعيات الحرب في ليبيا، والهبوط الاقتصادي في أوروبا)، إلا أن ثمة نقصاً في جهود الحكومة الانتقالية لتحسين الأوضاع. إذ أن هذه الأخيرة فشلت في تطبيق الإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها (بما في ذلك تبسيط وتفعيل البيروقراطية، ومكافحة الفساد والمحسوبية، وإصلاح الجمارك، ووضع أنظمة ضريبية شاملة)، وواصلت الإصرار على أولوية التغيير السياسي. وهكذا، جرى إرجاء التحديات الاقتصادية، فيما كان القادة السياسيون يركّزون على مشاحناتهم الداخلية الخاصة، ولم يتوافر سوى قلة من الأطراف المُستعدة للوقوف في وجه نقابات العمال القوية التي عرقلت باستمرار تنفيذ الإصلاحات الرئيسة. قد يكون من المستحيل تقريباً تحقيق كل الإصلاحات السياسية والاقتصادية في وقت واحد، لكن القرار بتأجيل الإصلاحات الضرورية وضع البلاد أمام تحدٍ اقتصادي كبير.
والحصيلة: مفاقمة أعداد التونسيين الذين ينضمون إلى الاقتصاد غير الرسمي، الذي يبلغ الآن نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.22 علاوةً على ذلك، تبنّت تونس، بتوجيه من المُقرضين الدوليين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، إجراءات تقشّف مؤلمة على حساب تلبية الطلب الكبير على الوظائف، ما أدى إلى زيادة الضرائب وارتفاع الأسعار. وفي تشرين الأول/أكتوبر، ارتفعت معدلات التضخم السنوية في تونس إلى 7.4 في المئة، وهي أعلى نسبة منذ 20 سنة.23
ليس من السهل قط قياس مفهوم الكرامة، وهي، على عكس الشغل والحرية، تُعتبر بكليّتها تقريباً مفهوماً نوعياً. لكن، ثمة العديد من المجالات المرتبطة بالكرامة، أو العدالة الاجتماعية، يمكن أن تجعلنا نقترب من هذا المفهوم، كمستويات الفساد، والفروقات الجهوية (على غرار العناية الصحية، والتعليم، والبنى التحتية) والفقر. كان التقدم في كل هذه المجالات متبايناً في أحسن الأحوال.
وفق مؤشر مدركات الفساد التابع لمؤسسة الشفافية الدولية، لم تتقدم تونس سوى نقطة واحدة في الفترة بين 2012 و2017، مايشي بفشل الجهود لاستئصال الفساد المُتفشي الذي ساهم في إشعال فتيل الثورة.24
كما تواصلت التباينات الفادحة في الظروف الاجتماعية- الاقتصادية بين المناطق.25 على سبيل المثال، يتراوح عدد المستشفيات العامة لكل 10.000 مواطن بين لاشيء في مدينة الكاف الشمالية الغربية إلى 10 في تونس العاصمة.26 ويوضح أحد التقارير أن النظام الصحي في القطاع الخاص لديه 72 في المئة من أجهزة التشخيص المتطورة، لكنه لايخدم سوى 20 في المئة من السكان، معظمهم في المناطق الساحلية.27 ثم أن معدلات البطالة تتباين أيضاً من 6.6 في المئة في مدينة المنستير في الوسط إلى 32 في المئة في مدينة تطاوين الجنوبية. وحتى منطقة قفصة الغنية بالفوسفات، لاتزال متخلفة بالمقارنة مع الجهات الشمالية والساحلية، وسكان حوض المناجم يفتقدون إلى البنى التحتية الأساسية والخدمات الاجتماعية كالمداخل المناسبة إلى مياه الشرب والعناية الصحية، وكذلك إلى الفرص الاقتصادية.28
في مايتعلّق بالفقر في أوضح تجلياته، أماط اللثام استطلاع للمعهد الجمهوري الدولي في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 عن أن 26 في المئة من التونسيين قالوا إنهم "يجدون صعبة في إطعام (أنفسهم) وعائلاتهم، وفي شراء حتى الأشياء الأساسية للبقاء على قيد الحياة"، وهو رقم تأرجح بين 32 في المئة في آذار/مارس 2011، نزولاً إلى 15 في المئة في أيار/مايو 2016، ثم عاد مجدداً إلى الارتفاع في السنوات الأخيرة.29
مايثير القلق أكثر، علاوةً على ذلك، هو مضاعفات الغياب المتواصل للعدالة الاجتماعية- من نزيف الأدمغة إلى الهجرة غير المنتظمة، مروراً بالاحتجاجات والانتحار والتطرف العنفي. فقد غادر 13 في المئة من خريجي الجامعات البلاد في العام 2014، ولم يبز تونس في هذا المجال سوى لبنان والمغرب اللذين شهدا معدلات أعلى في المنطقة.30 ويشكّل التونسيون اليوم أكبر فريق من المهاجرين غير القانونيين عبر البحر إلى إيطاليا،31 معظمهم من الشبان اليافعين الساعين إلى تحسين أوضاعهم الاقتصادية في أوروبا.32
في هذه الأثناء، ازداد عدد الأشخاص الذي يشنقون أو يحرقون أنفسهم 1.8 و3 مرات على التوالي في الفترة بين 2011 و2016.33 وفي حين لم تعد تونس المساهم الأكبر في أعداد المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية، إلا أنها لاتزال من الأبرز. أضف إلى ذلك إجماع أعداد متزايدة من التونسيين على نحو كبير أو متوسط على أن نقص احترام حقوق الإنسان لاعتبارات أمنية "هو أمر مبرر" (من 21 في المئة في 2012 إلى 39 في المئة في 2016)، مايشي بأن مسألة الكرامة لها تأثير سلبي على الهدف النهائي: الحرية.34
لاجدال بأن التقدم نحو هدف الحرية غشّى على الهدفين الآخرين. فالحصيلة السياسية الأكثر وضوحاً للثورة كانت إطاحة بن علي، الذي أطلق لساقيه العنان متوجهاً إلى السعودية في 14 كانون الثاني/يناير 2011. وفي إشارة واضحة إلى تغيّر المناخ السياسي، أُدين كلٌ من بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي غيابياً بتهم عدة، بما في ذلك إثارة العنف والقتل والفساد.
كما أجرت تونس أيضاً انتخابات عدة حرة وعادلة، وهذا شمل أول انتخابات محلية حرة في البلاد في أيار/مايو 2018. كما أن دستور 2014، الذي حلّ مكان دستور 1959، هو الأكثر تقدمية في العالم العربي، ويتضمن حريات التعبير، والتجمّع، والصحافة، ويحمي حق الوصول إلى المعلومات، وينص على أن الرجال والنساء "متساوون أمام القانون". وفي نيسان/أبريل 2017، شكّل الرئيس الباجي قائد السبسي لجنة الحريات الفردية والمساواة لضمان مطابقة قوانين البلاد مع الدستور والأعراف الدولية.35
ومع ذلك، المدركات الشعبية لعملية الإصلاح السياسي لاتزال متباينة. ففي استطلاع كارنيغي، قال 65 في المئة و69 في المئة من المُستطلعة آراؤهم إن الثورة ساهمت في زيادة الحرية السياسية وحرية الصحافة على التوالي. لكن لايزال ثمة حاجة إلى المزيد. وقد قال أحد المستطلعة آراؤهم إنه لتلبية أهداف الثورة، "لابدّ من إزالة الآليات التي أدت إلى الجمود السياسي، وتسهيل عملية صنع القرار، وتعزيز فكرة إخضاع السياسيين والموظفين الرسميين إلى محاسبة المواطنين".
بكلمات أخرى، الحقوق على الورق لاتشق بالضرورة طريقها، لتتحوّل إلى حقوق على أرض الواقع. على سبيل المثال، في حين أن هناك إطاراً قانونياً واضحاً لتطوير قضاء مستقل لحماية الحريات الدستورية، إلا أن تطبيقاتهتتثاقل وتتباطأ عن تلك التي يجري تنفيذها في السلطتين التنفيذية والتشريعية.كما أن تشكيل المحكمة الدستورية لايزال كمّاً مهملاً، حيث يعجز البرلمان، في خضم عملية بليدة ومُسيّسة وغير شفافة، عن الموافقة على تعيين آخر ثلاثة قضاة فيها.
فضلاً عن ذلك، تعاني هيئات متخصصة، كالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، واللجنة العليا للانتخابات، من نقص الموارد المالية والبشرية.36 كما عانت هيئة العدالة الانتقالية أيضاً من نكسات حادة: إذ حاول البرلمان منع تمديد تفويضها، واتهمت اللجنة الحكومة بالعرقلة حين رفضت هذه الأخيرة تسليم ملفات قد تنطوي على أدلة. وفي الوقت نفسه، يقدّم قانون المصالحة الاقتصادية، الذي أُقِرّ في أيلول/سبتمبر 2017، العفو عن الموظفين الرسميين الذين ارتكبوا أعمال فساد، الأمر الذي اعتبره كثيرون على أنه تقويض لعملية العدالة الانتقالية الرسمية.
في حين أن الناخبين يتمتّعون الآن بحقوق وحريات كاملة، إلا أن العديد من التونسيين، خاصة منهم الشبان، اختاروا عدم المشاركة في الانتخابات.37 إجمالاً، تراجعت نسبة المنتخبين على نحو متواصل منذ العام 2011، فهبطت من 86 في المئة في انتخابات الجمعية التأسيسية العام 2011 إلى 36 في المئة في الانتخابات البلدية العام 2018. هذا إضافةً إلى أن حرية تشكيل الجمعيات في خطر بسبب قانون السجل الوطني للمؤسسات، والتعديل المحتمل لقانون المنظمات غير الحكومية.38 وفي هذه الأثناء، تقلّصت الثقة بالحكومة. فوفقاً للبارومتر الأفريقي، في العام 2018، قال 46 في المئة من التونسيين الذين استُطلعت أراؤهم إن "الديمقراطية أفضل من أي نوع آخر من الحكومات"، بالمقارنة مع 71 في المئة العام 2013،39 فيما رأى 64 في المئة أن تونس يجب أن تختار قادتها من خلال "انتخابات منتظمة ومفتوحة ونزيهة"، بالمقارنة مع 94 في المئة العام 2013.
فوق كل ذلك، ما هو أكثر مدعاة للقلق تنامي عودة مشاعر الحنين والتوق إلى الماضي في أوساط الشعب التونسي. فكما لاحظ ناشط في المجتمع المدني في استطلاع كارنيغي: "الناس يأسفون لرحيل بن علي، ويتمنّون عودته". والحال أن مكافحة هذا الإرث لا تتطلّب "تغييرات جذرية" بل فقط "مستوى ما من التغيير الذي يرضي العامة". ففي مجتمع مابعد سلطوي، حيث كان فقدان الثقة شائعاً (ومسوّغاً)، يتعين أن تعمل الحكومات المحلية والوطنية على تبديد مخاوف الناس. وهنا، الشفافية والتواصل أساسيان لبناء الثقة، ويمكن للمجتمع المدني أن يلعب دوراً رئيساً في جسر الهوة بين الحكومة والشعب، من خلال ترجمة وتفسير سياسات الحكومة للرأي العام وبالعكس: ترجمة مطالب الشعب للحكومة.
كي تبقى المرحلة الانتقالية التونسية على الصراط السليم، ينبغي على الحكومة أن تعترف بمشاعر الإحباط واليأس التي تتملّك التونسيين، وأن تلبّي المطالب الاجتماعية-الاقتصادية للثورة التونسية. يتعيّن عليها أيضاً أن تبلور، على جناح السرعة، رؤية جديدة وواضحة للاقتصاد، من شأنها تحقيق الأهداف الرامية إلى توفير العمل والكرامة. وعلى حدّ قول ناشط في المجتمع المدني حاورته مؤسسة كارنيغي، إن تغيير الحقوق السياسية "غير كافٍ وغير مستدام لتحسين حياة الناس". لايزال التونسيون، خصوصاً الشباب وسكان المناطق المهمّشة، يسعون إلى تغييرات تحسّن ظروفهم الاقتصادية. لكن إعطاء الأولوية للإصلاحات التي من شأنها أن تُحدث تأثيرات فورية وواسعة النطاق، يتطلب دعماً من المجتمع الدولي. فجهات عدة، مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والدول المانحة الغربية كالولايات المتحدة والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، هي التي تفرض الشروط التي تتم في إطارها الإصلاحات. لكن، بغضّ النظر عن هذا الدعم، لايمكن للحكومة التونسية التغاضي عن إجراء الإصلاحات الضرورية. وكما قال ناشط آخر في المجتمع المدني: "الثورات تأخذ وقتاً، لكن الناس مُستعجلون".
بشكلٍ عام، وإضافةً إلى بلورة إطار جديد لإرساء استقرار الاقتصاد الكلّي، على الحكومة تقديم محفّزات للتشجيع على الاستثمار في القطاع الخاص، وتطبيق استراتيجية تنموية أوضح وأكثر اتّساقاً في البلاد، وصوغ عقد اجتماعي جديد يضم تحت جناحه سكان المناطق الحدودية. كل ذلك يتطلّب إرادة سياسية قوية على المستويين المحلي والوطني لتطبيق الإصلاحات المؤلمة والتصدّي إلى الجهات المُعرقِلة، ومن ضمنها النخب السياسية والاتحادات العمالية القوية التي حافظت على تماسك البلاد خلال أولى مراحل الثورة والحوار الوطني، بيد أنها اختلفت لاحقاً مع الحكومة على خلفية الإصلاحات التي أوصى بها صندوق النقد الدولي، والتي اعتبرتها هذه الجهات مضرّة بمصالحها.
مؤخراً، وبعد أن أبدت الحكومة استعدادها قبول توصية صندوق النقد الدولي بتجميد أجور القطاع العام وإصلاح مؤسسات الدولة لمعالجة العجز المتفاقم، هدّد الاتحاد العام التونسي للشغل بتنفيذ إضرابين- الأول في كل الوكالات الحكومية والشركات المملوكة للدولة، والثاني في القطاع العمومي ومؤسسات الدولة.40 وقد ألغى الاتحاد الإضراب الأول قبل ثلاثة أيام من تاريخه المُزمَع (بعد الحصول على ضمانات بتطبيق زيادة الأجور)، بيد أنه نفّذ الإضراب الثاني في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وكان ذلك أكبر إضراب تشهده البلاد في السنوات الخمس الأخيرة.41 كذلك، يخطّط الاتحاد العام لتنفيذ إضراب ثالث في 17 كانون الثاني/يناير 2019 في حال فشلت الحكومة في زيادة أجور موظفي القطاع العمومي.42 ونظراً إلى أن الاتحاد العام يمثّل نحو 670 ألف موظف (أي 6 في المئة من سكان تونس)، فهو قادرٌ على التأثير في السياسة العامة ومنع الحكومة من تطبيق الإصلاحات التي يوصي بها المجتمع الدولي.43
يجب على الحكومة والقطاع الخاص والجهات الدولية المانحة، إذا ما أرادت تلبية المطالب الاقتصادية والاجتماعية التي نادت بها الثورة، تطبيق إصلاحات من شأنها تحقيق النمو الاقتصادي على المدى الطويل، والتأثير بشكلٍ ملموس في حياة التونسيين، ولاسيما أولئك الذين يقطنون في المناطق غير الساحلية. وهذا يمكن أن يتم عبر الخطوات التالية:
تقف تونس اليوم عند مفترق طرق حاسم، وبخاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية للعام 2019 في البلاد. وتمتلك الجهات الفاعلة كافة – بدءاً من ناشطي المجتمع المدني والسياسيين وصولاً إلى الجهات المانحة الدولية والقطاع الخاص - فرصة لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي أشعلت فتيل ثورة 2010-2011 ولاتزال قائمة حتى بعد مرور ثماني سنوات. وكما أشار أحد ممثلي المجتمع المدني التونسي، "لايسعنا التراجع أو الانسحاب". بيد أن الفشل في استحداث فرص عمل جديدة، وبخاصة للشباب المتعلّمين، وفي تقليص الفجوة بين المناطق الساحلية والداخلية، ينطوي على إمكانية القضاء على التقدّم الإيجابي المُحرَز على الساحة السياسية في البلاد.
1 “Afrobarometer Round 7: Summary of Results for Tunisia, 2018,” Afro Barometer, September 2018, http://afrobarometer.org/sites/default/files/publications/Sommaire%20des%20r%C3%A9sultats/tun_r7_sor_eng.pdf.
2 Jared Malsin, “Nation That Sparked Arab Spring Finds Itself a Springboard for Illegal Migration,” Wall Street Journal, August 27, 2018, https://www.wsj.com/articles/nation-that-sparked-arab-spring-finds-itself-a-springboard-for-illegal-migration-1535362201.
3 Iman Zayat, “Exodus of Highly Skilled Labour Could Cripple Tunisia’s Development Prospects,” Arab Weekly, December 19, 2017, https://thearabweekly.com/exodus-highly-skilled-labour-could-cripple-tunisias-development-prospects.
4 Tim Meko, “Now That the Islamic State Has Fallen in Iraq and Syria, Where Are All Its Fighters Going?,” Washington Post, February 22, 2018, https://www.washingtonpost.com/graphics/2018/world/isis-returning-fighters/?utm_term=.77a1c49cd55b; Brian Dodwell, Daniel Milton, and Don Rassler, “The Caliphate’s Global Workforce: An Inside Look at the Islamic State’s Foreign Fighter Paper Trail,” Combating Terrorism Center, April 18, 2016, https://ctc.usma.edu/the-caliphates-global-workforce-an-inside-look-at-the-islamic-states-foreign-fighter-paper-trail/; and Mehdi Ben Khelil et al., “Impact of the Tunisian Revolution on Homicide and Suicide Rates in Tunisia,” International Journal of Public Health 61, no. 9 (2016): https://link.springer.com/article/10.1007/s00038-016-0834-8.
5 “Tunis Attack: Suicide Bomber Was Jobless Graduate,” BBC News, October 30, 2018, https://www.bbc.com/news/world-africa-46029560.
6 Rory McCarthy, “It’s 2018 and Tunisians Are Still Mad as Hell,” New York Times, October 8, 2018, https://www.nytimes.com/2018/10/08/opinion/tunisia-economy-essebsi-ennahda.html.
7 Matt Gordner, “Union for Unemployed Graduates (UDC) – Tunisia,” Participedia (blog), August 9, 2017, https://participedia.net/en/organizations/union-unemployed-graduates-udc-tunisia.
8أجرت كارنيغي استطلاعاً عبر الإنترنت شمل 158 تونسياً بين آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2018.
9 “Afrobarometer Round 7: Summary of Results for Tunisia, 2018,” Afro Barometer.
10 الحسن عاشي، "الـتحـديات الاقـتصـاديـة في تونـس"، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، كانون الأول/ديسمبر 2011، https://carnegieendowment.org/files/lahsan_paper_on_tunisia-_arabic_pdf_final21-12-201.pdf
11 "بطالة، إجمالي الشباب"، البنك الدولي، أيلول/سبتمبر 2018،
https://data.albankaldawli.org/indicator/SL.UEM.1524.ZS
12 “Recensement Général De La Population Et De L’habitat 2014 Volume 7,” Tunisia National Institute of Statistics, January 19, 2018, http://www.ins.tn/fr/publication/recensement-g%C3%A9n%C3%A9ral-de-la-population-et-de-l%E2%80%99habitat-2014-volume-7.
13 Diego F. Angel-Urdinola, Antonio Nucifora, and David Robalino, eds., “Labor Policy to Promote Good Jobs in Tunisia: Revisiting Labor Regulation, Social Security, and Active Labor Market Programs,” World Bank, 2015, https://openknowledge.worldbank.org/bitstream/handle/10986/20604/928710PUB0Box3021027109781464802713.pdf?sequence=1.
14 مروان المعشّر وسارة يركيس، "عدوى الفساد في تونس: المرحلة الانتقالية في خطر"، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 25 تشرين الأول/أكتوبر 2017،
https://carnegie-mec.org/2017/11/10/ar-pub-74696
15 Béatrice Hibou, The Force of Obedience: The Political Economy of Repression in Tunisia (Cambridge, UK: Polity Press, 2011).
16 Fadhel Kaboub, “The Making of the Tunisian Revolution,” Middle East Development Journal 5, no. 1 (2013): https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1142/S179381201350003X.
17 “Afrobarometer Round 7: Summary of Results for Tunisia, 2018,” Afro Barometer.
18 " نسبة البطالة (%) حسب الجنس"، المعهد الوطني للإحصاء، 2018، http://www.ins.tn/ar/themes/emploi
19 "نسبة البطالة (%) من بين حاملي الشهادات العليا حسب الجنس"، المعهد الوطني للإحصاء، 2018،
http://www.ins.tn/ar/themes/emploi
20 Angel-Urdinola, Nucifora, and Robalino, eds., “Labor Policy to Promote Good Jobs in Tunisia.”
21 “Tunisia, IMF Country Report No. 17/203,” International Monetary Fund, July 2017, https://www.imf.org/~/media/Files/Publications/CR/2017/cr17203.ashx.
22 المصدر السابق.
23 "التضخم (الإنزلاق السنوي)"، المعهد الوطني للإحصاء، 2018،
http://www.ins.tn/ar/themes/indices-des-prix-%C3%A0-la-consommation-familiale-ipc
24 “Corruption Perceptions Index,” Transparency International, February 2017, https://www.transparency.org/news/feature/corruption_perceptions_index_2017.
25 سارة يركيس ومروان المعشّر، "اللامركزية في تونس: تعزيز المناطق، وتمكين الشعب"، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 17 أيار/مايو 2018، https://carnegie-mec.org/2018/06/11/ar-pub-76529
26 المصدر السابق.
27 Juan P. Bohoslavsky “A Human Rights Approach to Debt, Structural Adjustment and Corruption in Tunisia,” Tunisian Observatory of Economy, April 4, 2018, https://www.economie-tunisie.org/sites/default/files/20180411-pb-ohchr-bap_0.pdf.
28 Fida Hammami “Gafsa Uprising & Transitional Justice: Trials Must Not Stop at Being Symbolic,” Nawaat,September 28, 2018, https://nawaat.org/portail/2018/09/28/gafsa-uprising-transitional-justice-trials-must-not-stop-at-being-symbolic/.
29 “Public Opinion Survey of Tunisians,” International Republican Institute, December 3, 2017, http://www.iri.org/sites/default/files/2018-01-10_tunisia_poll_presentation.pdf.
30 Sébastien Duhaut, “Les Dynamiques d’inclusion/ exclusion de la jeunesse en zone Méditerranée,” Agence Française de Développent, Avril 2017, https://www.afd.fr/sites/afd/files/imported-files/28-notes-techniques.pdf.
31 Malsin, “Nation That Sparked Arab Spring.”
32 “Recensement Général De La Population Et De L’habitat 2014 Volume 7,” Tunisia National Institute of Statistics, January 19, 2018.
33 Khelil et al., “Impact of the Tunisian Revolution.”
34 “Afrobarometer Round 7: Summary of Results for Tunisia, 2018,” Afro Barometer.
35 زينب بن يحمد وسارة يركيس، "تونس: الله أم الإنسان؟"، مدونة ديوان، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 29 آب/أغسطس 2018، https://carnegie-mec.org/diwan/77128
36 مروان المعشّر وسارة يركيس، "عدوى الفساد في تونس: المرحلة الانتقالية في خطر".
37 Sarah Yerkes, “Where Have All the Revolutionaries Gone,” Center for Middle East Policy, Brookings Institution, March, 2017, https://www.brookings.edu/research/where-have-all-the-revolutionaries-gone/.
38 “Tunisia,” Institute for Democracy and Electoral Assistance, https://www.idea.int/data-tools/country-view/284/40; and “Results From Tunisia’s 2018 Municipal Elections” Carnegie Endowment for International Peace, August 15, 2018, https://carnegieendowment.org/2018/08/15/results-from-tunisia-s-2018-municipal-elections-pub-77044.
39 “Afrobarometer Round 7: Summary of Results for Tunisia, 2018,” Afro Barometer.
40 Tarek Amara, “Tunisia's UGTT Union Cancels National Strike After Govt Deal,” Reuters, October 21, 2018, https://www.reuters.com/article/tunisia-economy-unions/update-2-tunisias-ugtt-union-cancels-national-strike-after-govt-deal-idUSL8N1X10QZ.
41 “Tunisia Civil Servants Stage Largest Strike in Years,” National, November 22, 2018, https://www.thenational.ae/world/mena/tunisian-civil-servants-stage-largest-strike-in-years-1.794818.
42 “More Tunisia Strikes in Wages Demand,” Middle East Online, November 25, 2018, https://middle-east-online.com/en/more-tunisia-strikes-wages-demand.
43 Jihen Laghmari, “Hundreds of Thousands Strike in Tunisia Demanding Higher Wages,” Bloomberg, November 22, 2018, https://www.bloomberg.com/news/articles/2018-11-22/hundreds-of-thousands-strike-in-tunisia-over-imf-prescribed-plan.
44 يركيس والمعشّر، "اللامركزية في تونس: تعزيز المناطق، وتمكين الشعب".
45 ورشة عمل شاركت مؤسسة كارنيغي في رعايتها حول اللامركزية مع المسؤولين المحليين، تونس العاصمة، أيلول/سبتمبر 2018.
46 "توقيع مذكرة إعلان نوايا بين وزارة الشؤون المحلية والبيئة والوكالة الأميركية للتنمية الدولية"، السفارة الأميركية في تونس، 8 شباط/فبراير 2018،
https://tn.usembassy.gov/ar/signature-of-memorandum-of-implementation-for-cooperation-and-coordination-of-the-tadaeem-project-2/
47 “‘Tunisia Digital 2020’: Why Invest in Tunisia?,” Exportiamo, March 23, 2018, http://www.exportiamo.it/aree-tematiche/13719/%E2%80%9Ctunisia-digital-2020%E2%80%9D-why-invest-in-tunisia/.
48 مقابلة أجرتها المؤلّفتان مع خبير اقتصادي تونسي، تونس العاصمة، أيلول/سبتمبر 2018.
49 Max Gallien, “Understanding Informal Economies in North Africa From Law and Order to Social Justice,” Friedrich Ebert Stiftung, July 2008, http://library.fes.de/pdf-files/iez/14573.pdf.
50 Stephen Quillen, “Tunisia-EU ‘Open Skies’ Agreement in Limbo,” Arab Weekly, July 7, 2018, https://thearabweekly.com/tunisia-eu-open-skies-agreement-limbo.
51 المصدر السابق.
52 مقابلة أجرتها المؤلّفتان مع محلل تونسي، تونس العاصمة، أيلول/سبتمبر 2018.
زميلة, برنامج كارنيغي للشرق الأوسط
سارة يركيس هي زميلة في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط. تتركز بحوثها على التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية في تونس، فضلاً عن العلاقات بين الدولة والمجتمع في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
زينب بن يحمد
زينب بن يحمد محللة أبحاث غير مقيمة في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
إن طريقة تعامل دول المنطقة مع تداعيات الضربات الإيرانية تنطوي على مفارقة.
انجي عمر
تتناول نيكول غرايفسكي، في مقابلةٍ معها، الأبعاد العسكرية للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
مايكل يونغ
قد تؤدّي حالة التخبّط التي تعيشها الإدارة الأميركية بشأن إيران إلى مزيدٍ من العنف وعدم الاستقرار في المرحلة المقبلة.
مروان المعشّر
يقدّم نيسان رفاتي، في مقابلةٍ معه، تقييمًا للأسبوع الأول من الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران.
مايكل يونغ
جوهرها يكمن في فرض استسلامٍ غير مشروط على حزب الله، واستئصاله من بين صفوف طائفته ومؤيّديه.
يزيد صايغ