الحسن عاشي
المصدر: Getty
التحديات الاقتصادية في تونس
على صانعي القرار التونسيين أن يغتنموا الفرصة ليضعوا استراتيجية اقتصادية مبتكرة بغية تخطي أربعة تحديات رئيسة هي: ارتفاع معدلات بطالة الشباب، والعدد الكبير من الوظائف الهامشية، وتزايد التفاوت في الدخل، والفوارق الكبيرة بين المناطق.
بينما تبتعد تونس عن نظامها السابق، فإن على صنّاع القرار اغتنام هذه الفرصة التاريخية لبلورة استراتيجية اقتصادية مبتكرة للتغلب على أربعة تحديات رئيسة هي: ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، والعدد الكبير من الوظائف الهامشيّة، وتفاقم التفاوت في الدخل، والفوارق الكبيرة بين المناطق.
للتغلّب على التحدّي الأول، تحتاج تونس إلى تطوير خطة مستدامة لإيجاد فرص العمل تعتمد على قطاع خاص تنافسي، وإزالة الحواجز أمام المشاريع الاستثمارية. وعلى رغم أن البلاد حقّقت نمواً اقتصادياً مرتفعاً نسبياً خلال العقد الماضي، فقد ظلّت مساهمة الاستثمار الخاص منخفضة، واتبّع النظام السابق أجندة سياسية في سياسته الموجهة للقطاع الخاص. بدلاً من ذلك، يتعيّن على الحكومة الآن فتح القطاعات الاقتصادية المختلفة أمام المنافسة ومباشرة الإصلاحات المرتبطة بها.
وللتغلّب على التحدّي الثاني، يحتاج صنّاع القرار إلى وضع حوافز لتوجيه الموارد نحو قطاعات مختارة تتميّز بالقيمة المضافة العالية والمعرفة المكثّفة، وكذلك تحفيز ابتكار المنتجات وتنويع الأسواق. البلاد تحتاج أيضاً إلى اقتناص الفرص الحقيقية في مجال الزراعة والصناعة والخدمات، وإلى تشجيع الاستخدام المكثّف لرأس المال البشري وتنويع أسواقها خارج أوروبا.
للتغلّب على التحدّي الثالث، يجب أن تراجع تونس نظام المالية العامة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للعبء الضريبي من خلال تبسيط الأنظمة الضريبية والقضاء على الإعفاءات الضريبية غير المبرّرة، وتضييق الخناق على المتهرّبين من دفع الضرائب، وضمان مساهمة جميع دافعي الضرائب استناداً إلى قدرتهم. وبالمثل، فإن الحكومة تحتاج أيضاً إلى ترشيد الإنفاق العام وخفض الدعم الشامل المكلف، والاعتماد على برامج المساعدة التي تستهدف الفقراء، وتحسين جودة الخدمات العامة.
وللتغلّب على التحدّي الرابع، يتعيّن على الحكومة بلورة استراتيجية شاملة للتنمية تعزّز المساواة في الحصول على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة في مختلف المناطق في البلاد. وهكذا، يمكن للحكومة تشجيع انتقال العمالة بين المناطق من خلال الاستثمار في البنية الأساسية والنقل، وتسهيل الحصول على السكن بأسعار معقولة، وتطوير التكامل المناطقي. إذ ستوسّع مثل هذه الجهود الفرص المتاحة للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الداخلية من البلاد، من دون حرمان الموجودين على الساحل، وستؤدّي في نهاية المطاف إلى مستوى معيشي متقارب في جميع المناطق.
عن المؤلف
باحث رئيسي غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط
الحسن عاشي خبير اقتصادي في التنمية والاقتصاديات المؤسسية، والتجارة والعمل، تتركّز أبحاثه على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
- تقييم السياسات يُعتبر حلقة مفقودة في العالم العربيفي الصحافة
- التنافسية عربياً ... وفي كوريا الجنوبيةفي الصحافة
الحسن عاشي
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie Endowment for International Peace
- حين تتجاوز كرة القدم حدود الرياضةتعليق
تناولت نهائيات كأس الأمم الأفريقية، التي استضافها المغرب مؤخرًا، قضايا أوسع بكثير من المباريات.
عصام القيسي, ياسمين زغلول
- الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040تعليق
في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟
جورجيو كافييرو, صموئيل راماني
- إعادة النظر في اتفاقات تقاسم السلطة في ليبيامقالة
ينبغي على بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إعادة تقييم نهجها في البلاد، بحيث يصبح تحقيق توافق فعلي بين الأطراف المتناحرة الهدف النهائي للأزمة السياسية، بدلًا من الاكتفاء بعملية إجرائية شكلية تعرقل المسار التفاوضي عند كل منعطف.
ثريا راهم
- قراءة في قانون الفجوة المالية اللبنانيتعليق
يتناول إسحاق ديوان، في مقابلة معه، مزايا وعيوب المشروع التشريعي القاضي بتوزيع الخسائر الناجمة عن الانهيار المالي.
مايكل يونغ
- المملكة العربية السعودية في أفريقيا: استراتيجية اقتصادية وجيوسياسية سليمة، أم استغلالٌ للموارد؟مقالة
بعد التركيز لفترةٍ طويلة على النهج الاستخراجي، قبل تدشين رؤية السعودية 2030، يبدو أن الرياض ستتّجه نحو تبنّي استراتيجية أكثر تخطيطًا وإنصافًا في اتفاقاتها الاستثمارية والتنموية مع كلٍّ من السودان وإثيوبيا وإريتريا.
هشام الغنّام