الحسن عاشي
{
"authors": [
"الحسن عاشي"
],
"type": "legacyinthemedia",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"programs": [],
"projects": [],
"regions": [
"مصر",
"المغرب العربي",
"المشرق العربي",
"الخليج",
"شمال أفريقيا",
"الشرق الأوسط"
],
"topics": [
"اقتصاد"
]
}المصدر: Getty
تقييم السياسات يُعتبر حلقة مفقودة في العالم العربي
تتولى الحكومات العربية صياغة وتنفيذ عدد كبير من السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية نادراً ما تخضع إلى أي تقييم دقيق وموضوعي.
المصدر: الحياة
تعتبر السياسات العامة أداة شديدة الأهمية تعتمدها السلطات العامة لحلّ معضلة اقتصادية أو اجتماعية معينة أو الحصول على نتيجة يرغب فيها المجتمع، ويتعذر بلوغها بشكل تلقائي من دون تدخّل الحكومة. وتتطلب عمليّات صياغة السياسات العامّة وتنفيذها بشكل فعّال على أرض الواقع وتقييم تأثيراتها المباشرة والثانوية في الأفق المنظور وعلى المدى البعيد توفير مجموعة من الشروط السياسية، والمؤهلات المؤسساتية، والقدرات الفنية، والجهود التواصلية بهدف تحقيق الفائدة القصوى للمواطنين.
بيد أن الحكومات العربية تتولى صياغة وتنفيذ عدد كبير من السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية، على غرار سائر الحكومات حول العالم، إلا أن كثيراً من الغموض يشوب عمليات إعداد تلك السياسات، وتتعرض إلى تشوهات عند تنفيذها نتيجة طبيعة الأجهزة البيروقراطية بشقيها المركزي والمحلي، ونادراً ما تخضع إلى أي تقييم دقيق وموضوعي لتكلفتها المالية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
إن أي قرار بسن سياسة حكومية ما، يؤدي إلى تخصيص الموارد العامة الشحيحة لغرض معيّن عوضاً عن تخصيصها لسياسات بديلة أخرى. في هذا السياق، ثمة دور حاسم للتحليل المسبق للسياسيات في تحديد الخيارات، بهدف تحقيق توازن مقبول بين عناصر كثيرة ومتداخلة في عمليّة صياغة السياسات تشمل تحليل السياق السياسي، والظرفية الاقتصادية والاجتماعية، ومعرفة اتجاهات الرأي العام، فضلاً عن التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة للسياسات. ويحتاج صانعو السياسات أن يقنعوا الرأي العام بأن أي تخصيص للموارد لتعزيز أو إعانة قطاع اقتصادي معيّن أو شريحة مختارة من الأُسر أو المؤسسات، يسعى في النهاية إلى خدمة المصلحة العامّة وتحسين رفاه المجتمع وفي شكل أفضل من أية خيارات أخرى متاحةمن المؤكد أن صانعي السياسات في سائر الدول يخضعون إلى ضغوطات سياسة ومطالب فئوية تؤثر في خياراتهم في مجال السياسات. مع ذلك تختلف الدول الديمقراطية عن غيرها بسبب عوامل أساسية ثلاثة تساهم في ترشيد عملية وضع السياسات. أولاً، لكل فرد الحق في الانتماء إلى تنظيمات سياسية ومدنية بهدف التأثير على عملية صنع السياسات، وثمة حالات كثيرة تراجعت فيها الحكومات عن سياسات تخدم مصالح مجموعات ضغط كبرى بسبب معارضة جمعيات محلية صغيرة خلقت تعاطفا واسعاً حول قضيتها. ثانياً، تساهم الصحافة المستقلة ومنتديات الفكر ومؤسسات البحث العلمي والأكاديمي في تنوير الرأي العام وبالتالي التأثير على عملية صنع السياسات. ثالثاً، صحيح أن الكثير من السياسات العامة يُؤدي إلى إعادة توزيع المنافع، أي أنها تفرِض تكاليف على مجموعة مقابل تحويل منافع لصالح مجموعة أخرى، ما قد يُحسِّن رفاه بعض الأفراد على حساب رفاه أفراد آخرين، إلا أن هذا الأمر يكتسي أهمية ً بالغة في عملية التناوب على السلطة بين الاتجاهات السياسية الوازنة داخل المجتمع، حيث تكون الانتخابات مناسبة لمعاقبة الحكومة على سياساتها أو فرصة لتجديد الثقة فيها.
وتفتقر الدول العربية في شكل عام إلى العوامل الثلاثة، وتتسم فيها عملية وضع السياسات بالغموض والمركزية المفرطة، والمشاركة المحدودة حتى للمعنيين المباشرين بالسياسات. ويبدو جلياً ضعف قدرة الهيئات المسؤولة على وضع السياسات في تقديم الحجج الموضوعية المناسبة لدعم خياراتها، ولاتشعر بالحاجة إلى ذلك في كثير من الأحيان بسبب غياب المساءلة التي تشكّل أحد الدعائم الأساسية في تحسين صنع السياسات والتي تفرض الشفافية في اتخاذ القرار، بدءاً من صياغة السياسات وصولاً إلى تنفيذها وتقييم آثارها.
ويلجأ صانعو السياسات في الدول العربية إلى مؤشرات غير دقيقة، بل ومخطئة من الوجهة العلمية، لتعظيم إنجازهم في شكل هو أقرب بكثير إلى الدعاية الشعبية منه إلى التقييم الفعلي للسياسات. وتساعد البنية الإدارية المعقّدة وغياب المعلومات المفيدة والحديثة حول تكاليف وتداعيات السياسات العامة ونتائجها إلى تشتّت المسؤولية وتبديد الموارد المحدودة للدول.
وعلى الرغم من إحداث هيئات تضطلع بإجراء تقييمات السياسات العامة في بعض الدول العربية في شكل لجان برلمانية أو ديوان المحاسبة، إلا أن تلك الهيئات تبقى ضعيفة ومعظم عملها ينحصر في إطار الدعاية من أجل الاستهلاك العام والاستخدام السياسي من دون أي متابعة فعلية وحقيقية.
إن البلدان العربية اليوم تقف على مفترق الطرق وتحتاج إعادة النظر بشكل جدي وعميق في أسلوبها في وضع وتنفيذ وتقييم سياساتها المختلفة. فإضافة إلى الإصلاحات المؤسسية وعلى صعيد الحوكمة، تحتاج البلدان العربية إلى نقاشات مجتمعية مفتوحة حول السياسات العامة تهدف إلى تحسين ثقافة الحوار والمشاركة والمسؤولية. وبدلاً من أن يستند صانعو السياسات وأصحاب المصلحة إلى ادّعاءات مبنية على الحدس أو الخبرة المختارة في شكل مقصود لدعم مصالحهم، ينبغي تطوير برامج تدبير السياسات العامة والاستعانة بالحجج المبنية على تقييمات علمية موضوعية تنجزها الجامعات ومراكز الأبحاث المستقلة.
تم نشر هذا المقال في جريدة الحياة.
عن المؤلف
باحث رئيسي غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط
الحسن عاشي خبير اقتصادي في التنمية والاقتصاديات المؤسسية، والتجارة والعمل، تتركّز أبحاثه على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
- التنافسية عربياً ... وفي كوريا الجنوبيةفي الصحافة
- أسباب التهرّب الضريبي في البلدان العربيةفي الصحافة
الحسن عاشي
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie Endowment for International Peace
- تراجيديا السياسة في الشرق الأوسطمقالة
تنخرط دول المنطقة في تنافس مستمرّ يختبر حدود قدراتها، فيما تسعى إلى التصدّي لهيمنة خصومها. فهل يمكن أن ينبثق من هذا التململ نظامٌ أكثر استقرارًا، وما الشروط اللازمة لتحقيقه؟
حمزة المؤدّب, محمد علي عدراوي
- إعادة النظر في اتفاقات تقاسم السلطة في ليبيامقالة
ينبغي على بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إعادة تقييم نهجها في البلاد، بحيث يصبح تحقيق توافق فعلي بين الأطراف المتناحرة الهدف النهائي للأزمة السياسية، بدلًا من الاكتفاء بعملية إجرائية شكلية تعرقل المسار التفاوضي عند كل منعطف.
ثريا راهم
- حين تُمطر السماء حجارةً: بدو دير الكهف وتداعيات تغيّر المناخمقالة
تبدو آفاق المستقبل ضبابيةً للمتحدّرين من البدو الرّحل أو شبه الرّحل الذين استقرّوا على أطراف الأردن، في ظلّ تراجع التوظيف الحكومي، وتضاؤل الموارد الطبيعية، وارتفاع درجات الحرارة، وتقييد الروابط التقليدية عبر الحدود.
أرميناك توكماجيان, ليث قرباع
- النزعة القومية الكردية تطلّ برأسها في سوريةتعليق
ساد شعورٌ بالخيانة لدى الأكراد بعد الهجوم الذي نفّذته دمشق مؤخرًا وتخلّي الحلفاء العرب عنهم.
فلاديمير فان ويلغنبرغ
- مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوقتعليق
هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.
سفيان الكمري