Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "Ali Latif"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "الشرق الأوسط",
    "العراق"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي"
  ]
}
Attribution logo
REQUIRED IMAGE

REQUIRED IMAGE

تعليق
صدى

هل تتحقق المصالحة الوطنية؟

تمثل المصالحة الوطنية أولوية قصوى بالنسبة إلى جميع المعنيين بمساعدة العراق على السير باتجاه الاستقرار الاقتصادي والسياسي. لكن ماذا تعني المصالحة بالضبط في السياق العراقي؟ منذ نهاية الحرب، برزت عدة قضايا مختلفة ومتضاربة أحياناً تقتضي حواراً عميقاً بين كل فئات الشعب العراقي.

Link Copied
بواسطة Ali Latif
منشئ 13 أغسطس 2008

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

تمثل المصالحة الوطنية أولوية قصوى بالنسبة إلى جميع المعنيين بمساعدة العراق على السير باتجاه الاستقرار الاقتصادي والسياسي. لكن ماذا تعني المصالحة بالضبط في السياق العراقي؟ منذ نهاية الحرب، برزت عدة قضايا مختلفة ومتضاربة أحياناً تقتضي حواراً عميقاً بين كل فئات الشعب العراقي. الأولى هي تحقيق العدالة بالنسبة للجرائم التي ارتكبها النظام البعثي، والتي لم يجرِ إحقاقها في شكل كامل بعد على الرغم من محاكمة صدام وإعدامه اللذين حظيا بالكثير من الترويج الإعلامي، حيث يجب إرساء توازن بين تقديم العدالة الحقيقية للضحايا والعمل على تحقيق الاستقرار في مرحلة ما بعد الحرب.
كشف مشهد ما بعد الحرب النقاب عن ثلاثة فئات عراقية ذات رؤى مختلفة على ما يبدو حول مستقبلها ومستقبل بلادها. فقد صمم الأكراد الذين لم ينسوا سنوات الاضطهاد الطويلة التي تعرضوا لها على تثبيت استقلالهم الذاتي، كما يتطلعون إلى الاستقلال الكامل. وسعى الشيعة الذين عانوا من التهميش والقمع من قبل، إلى تثبيت وضعهم كغالبية ومنع العودة إلى حكم الأقلية. أما السنة الذين يرفضون إلى حد كبير العراق الجديد، فقد راقبوا الأوضاع بخوف وخشية من انتقام على يد الشيعة والأكراد قد يؤدي إلى انقسام البلاد. يضاف إلى هذا كله تشنجات كانت في حال سبات في السابق، بين القبلي والمدني، وبين الديني والعلماني، وبين الأغنياء والفقراء، وبين المجموعات العرقية المختلفة.
يتبين بالنظر إلى هذه الصورة المعقدة أن إطلاق مبادرة للمصالحة الوطنية في خضم حالة التمرد الداخلي والعنف مذهبي المتفاقم لم يكن سهلاً على الإطلاق. حاول مشروع المصالحة الوطنية الذي أطلقه رئيس الوزراء المالكي في يونيو/حزيران 2006، أن يعالج مسائل مثل قانون اجتثاث البعث ونزع سلاح الميليشيات وإصلاح المؤسسات العامة. وكانت خطة النقاط الأربع والعشرين صائبة في معالجة قضايا تعني كل مستويات المجتمع العراقي من النخبة السياسية إلى القاعدة الشعبية من أجل التوصل إلى مصالحة وطنية حقيقية.
لكن خلال عامين، لا يزال التقدم متقطع ومفكك حتى بعد تحسن الوضع الأمني. وقد وقعت حكومة الوحدة الوطنية التي أنشئت بهدف ضم كل الفصائل تحت جناحَيها ضحية انسحابات من قبل أحزاب متعددة، بحيث لم يبقَ سوى الائتلاف العراقي الموحد وأحزاب كردية. غير أن مجلس النواب العراقي، وعلى الرغم من الخلافات والحضور الضئيل للنواب في الجلسات، استطاع أن يقرّ تشريعات مهمة سوف تساهم في دفع عملية المصالحة الوطنية قدماً، ولا سيما في مجال اجتثاث البعث وقانون الموازنة الفدرالية وقانون إدارة الانتخابات في المحافظات. ومع أن تعذر التوافق حول إقرار قانون المحافظات مؤخراً يمثل تراجعاً بالطبع، إلا أن ذلك لا يغير من حقيقة أن النقاشات لا تزال تجري في البرلمان الذي يمثل الطريق الأساسي لتحقيق المصالحة الوطنية في العراق.
في حين تبدو العملية السياسية في بغداد بطيئة بطريقة محبطة، تم تحقيق تقدم مقبول في مجال المصالحة وسط النخب السياسية. غير أن هذه المقاربة الموجهة من الأعلى إلى الأسفل فشلت في إطلاق المصالحة على مستوى القواعد الشعبية، حيث يشعر العراقيون العاديون الذين يواجهون المشقات اليومية أنهم بعيدون عن النخب السياسية في المنطقة الخضراء. ولا تزال الوزارات والهيئات الحكومية تعمل إلى حد كبير كما كانت تعمل خلال النظام السابق، مع انتشار شبكات من المحسوبيات تتوزع الآن بحسب الانتماءات العرقية بعدما كانت تتمركز في السابق حول الانتماء إلى حزب البعث. ويؤدّي التحيز المذهبي الذي تظهره الشرطة والجيش في أحيان كثيرة إلى تقويض الثقة العامة أكثر فأكثر.
شكل تغير التركيبة السكانية للمناطق التي كانت مختلطة في السابق في بغداد وحولها الانهيار الأكثر وضوحاً في العلاقات بين مختلف فئات الشعب العراقي. فعلى الرغم من الانحسار الكبير للعنف، يتردد الناس في العودة إلى منازلهم خشية أن يجدوها محتلة، ويحاذرون من اللجوء إلى السلطات القائمة على أسس مذهبية. إضافة لذلك فإن وضع اللاجئين مقلق إلى حد كبير حيث ينمّي الشعور بالاستياء الذي يزيد من صعوبة تحقيق المصالحة الوطنية.
ساهم قرار القبائل في وسط العراق بالوقوف في وجه تنظيم القاعدة والعمل مع القوات الأميركية في تحسين الأوضاع الأمنية إلى حد كبير. غير أن هذه الميليشيات المسلحة تبدي قدراً أقل من التعاون مع الجيش والحكومة العراقيَّين، مما يثير المخاوف حول مستقبلها في إطار الدولة العراقية. و على الرغم من أن وقف إطلاق النار الذي أعلنه مقتدى الصدر سمح للقوات العراقية والأميركية بأن تستهدف العناصر المارقة في جيش المهدي، إلا أن مسألة جيش المهدي وكذلك الميليشيات الأخرى تبقى من دون حل – وخير دليل على ذلك الارتياح الذي أبداه الجميع بعد قرار الصدر الأخير تمديد وقف إطلاق النار.
سيكون للقضاء دور محوري في معالجة التحديات الكبرى التي تواجه المصالحة الوطنية والمستترة خلف واجهة الاتفاقيات السياسية في بغداد. إن قضاءً قوياً ومستقلاً ويتمتع بإطار قانوني وافٍ وشركاء يلتزمون بتطبيق القوانين من شأنه أن يعالج بالصورة الأمثل مصادر التوتر المذهبي والعرقي في المؤسسات العامة والخلافات حول الممتلكات وحل الميليشيات.

علي لطيف هو باحث في معهد بغداد للسياسة العامة.

عن المؤلف

Ali Latif

Ali Latif
الإصلاح السياسيالشرق الأوسطالعراق

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الاحتجاج الرقمي في المغرب: قراءة سوسيولوجية في حراك جيل زيد

    من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟

      عبد الإله فرح

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

ar footer logo
0