Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "فاضل الكفائي"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "الشرق الأوسط",
    "إيران",
    "العراق",
    "الخليج",
    "المشرق العربي"
  ],
  "topics": [
    "المجتمع المدني",
    "الإصلاح السياسي"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

المالكي بين سندان طهران ومطرقة النجف

بينما تزداد العلاقة تشنّجاً بين بغداد والنجف تفتح طهران أبوابها أمام المالكي.

Link Copied
بواسطة فاضل الكفائي
منشئ 9 أكتوبر 2012

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

 مازال نهج المالكي في الحكم يُسيئ إلى المنزلة الروحية لمرجعية النجف التي ساهمت في بناء أُسُس النظام السياسي الحالي. فبينما تزداد العلاقة تشنّجاً بين مسؤولي الحكومة العراقية وبين آية الله السيستاني، المرجع الأعلى لمعظم الشيعة في العراق، ، تُشرِّع الحكومة الإيرانية أبوابها أمام رئيس الحكومة العراقي. 

قد يضع المالكي مقاطعة السيستاني له ولحكومته ضمن الإطار التاريخي للعلاقة بين حزب الدعوة ومراجع النجف الهدوئيين، إذ لطالما اتّسمت العلاقة بين الطرفين بالفتور والعداء. فبعد أن استلم الشيعة الحكم أول مرة عقب سقوط نظام البعث عام 2003، ظن الكثيرون أن التوتر بين النجف وبغداد سينتهي، لكن الواقع على الأرض يحكي غير ذلك؛ السياسة تبقى سياسة ما تغيّرت هويات الفاعلين فيها. دينياً، لطالما سعت مؤسسة الولي الفقيه في إيران إلى تحجيم شعبية مرجعية النجف التقليدية ونفوذها، هذه المرجعية التي رفضت بشدة نظرية ولاية الفقيه المطلقة التي طوّرها آية الله الخميني وطبّقها. ولذلك يُخطِّط ملالي طهران لتسييس حوزة النجف واعتراف مراجعها بولاية مرشد الثورة الإيرانية، كما حصل في حوزات أقل شأناً في لبنان والخليج، وإن كان هذا صعب المنال في المستقبل القريب. أما سياسياً، فلا يزال على كل جهاز سياسي في بغداد أن يتعامل بحذر مع الثنائية الشيعية المزمنة: مرجعية النجف التقليدية وحكام إيران؛ والزعامة الروحية لشيعة العالم مقابل الزعامة الشيعية السياسية في إيران. ولايزال على نوري المالكي التعامل مع ثنائية الهدوئية السيستانية وولاية الفقيه المطلقة. ومع أن الطرفين مازالا يؤدّيان دوراً مهماً في تشكيل النظام السياسي العراقي الجديد، يسعى المالكي إلى أن يكون ندّاً لهذه الثنائية بطرفيها.

ومع أن المنهج التقليدي (الهدوئيQuietist ) يتلائم مع مساعي المالكي الرامية إلى توسيع سلطاته، يوحي ظاهر الأمور أنه يُحابي آية الله خامنئي على حساب حوزة النجف. سياسياً،  وفي بداية كانون الثاني/يناير 2012، سُمِح لتنظيم عصائب الحق، وهو تنظيم منشقّ عن جيش المهدي يحظى بدعم إيراني كبير، بممارسة العمل السياسي والتنظيمي في العراق بعد أن كان محظّراً ومطارداً. وفي المجال الديني، اعتبر البعض أن تقارب المالكي مع رئيس السلطة القضائية الإيرانية السابق، آية الله محمود الشاهرودي، يدقّ ناقوس الخطر في معقل التشيّع التقليدي في النجف. لقد قلّل بعض المراقبين من تأثير فتح مكتب للشاهرودي في النجف في تشرين الأول/أكتوبر 2011، وإمكانية تعيينه مرجعاً لحزب الدعوة في مسألة خلافة آية الله السيستاني المتقدّم في السن، إلا أن هذه الخطوات تُعتَبَر غير مسبوقة من جانب حكومة مرشد إيران. وهذه أول مرة يُفتَح فيها مكتب في النجف لفقيه ومسؤول حكومي إيراني بهذا المستوى وبمباركة رئيس الوزراء المالكي، منذ تسلّم رجال الدين السلطة في إيران. 

وقد أظهر رفضُ آية الله السيستاني استقبالَ الشاهرودي، الذي كان ينوي زيارة النجف الخريف الماضي، مدى حساسية المؤسسة الدينية تجاه التحرّكات الإيرانية، خصوصاً أن الشاهرودي بدأ، في خلال العام الجاري (2012)، باستخدام الأموال لاستمالة بعض طلبة السيستاني، عبر توفير رواتب شهرية أعلى وضمان صحي وغير ذلك. كما أن حكومة المالكي تغضّ الطرف عن استقدام الشاهرودي بعضَ مدرّسي الحوزة العراقيين الموالين له والمقيمين في إيران، إلى النجف لتكوين نواة شبكة اجتماعية دينية، لبناء منزلة حوزوية يفتقدها الشاهرودي في المدينة المقدسة. مع ذلك، يعتقد مهدي خلجي، الخبير في الشؤون الحوزوية، أن التاريخ المهني لشاهرودي في القضاء الإيراني، وكونه رجل أعمال ثري، يسيئان إلى منزلته بصفته مرجعاً روحياً في الحوزة، حيث يجب أن يتمتّع كبار العلماء بالزهد، ويبتعدوا عن السياسة، ويلتزموا الحياد. 

يتحرّك المالكي أينما يجد فراغاً يتيح له المناورة. ولما كان مرشد الثورة الإيراني وجهازه الحكومي غير مقيّدين بأي اعتبارات منهجية، استعاد مرجع النجف الأعلى منهجه الهدوئي التقليدي القاضي بعدم التدخّل في الشأن السياسي، وذلك منذ إقرار الدستور وانتخاب أول حكومة دستورية (اذا أهملنا حالتين أو ثلاث). وعليه، يبدو أن المالكي قد أمن نسبياً جانب مرجعية النجف. فانطلق في إجراءات وتوجّهات تناقض رؤية المؤسسة الدينية الشيعية في العراق ومصالحها، لابل أن رئيس الوزراء تجاهل تجاهلاً تاماً الدعوات التي أطلقها ممثل السيستاني من منبر صلاة الجمعة في كربلاء، والتي تتمحور حول قضايا تخصّ محاربة الفساد وتحسين الخدمات والأمن. ويُذكَر أنّ ممثل السيستاني كان عبّر أكثر من مرة عن خيبة أمل المرجعية الشيعية إزاء هذا التجاهل. 

لايمكن أن يكون المالكي غافلاً عمّا يعنيه استعداء المؤسسة الدينية النجفية. فمراجعة التنازلات التي قدّمها المالكي لحكومة طهران تشير إلى أن هذا التجاهل يأتي من باب التنازلات التكتيكية. إلى ذلك، ومع أن التقارب الأخير مع الشاهرودي يُعَدّ مهماً، لن يكون لفتح مكتبٍ لهذا الأخير في النجف تأثيرٌ عملي كبير على زعامة التيار التقليدي، قل التيار الذي لايزال يتمتع بالقوّة الاقتصادية والاجتماعية والمنزلة الروحية مايُتيح له (في المستقبل المنظور على الأقلّ) تحييد الدخلاء. وتجدر الإشارة إلى أنه لو لم يكن المالكي متأكداً من عدم منافسة الشاهرودي على خلافة السيستاني، لما منحه موطئ قدم في مركز الدراسات الشيعية، لأنه لو قُدِّر لمنهج تسييس الدين أن يزدهر في النجف، فأول مَن سيصطدم به هو السلطة الحاكمة في بغداد. هذا ويعطي المالكي حكّام طهران تنازلات مرحلية لصيانة مركزه بانتظار التجديد له ولاية ثالثة. ويُعتَقَد على نطاق واسع أن الفترة المقبلة ستمنح مَن يحكم بغداد سطوة سياسية، في ظل الارتفاع المتوقَّع للإنتاج العراقي والانحسار المرتقب للنفوذ الإيراني في سورية في حال سقط النظام هناك، ناهيك عن العقوبات الدولية والأمريكية التي بدأت تُحجّم القدرات الاقتصادية الإيرانية. ويبدو أن الإدارة الأميركية مازالت تقاوم الانتقادات الداخلية والخارجية تجاه استمرارها في دعم المالكي، على أمل أن تساعد الطفرة الاقتصادية المنتظرة في العراق على تقوية موقف حكومته إزاء إيران.

أما آية الله السيستاني، فيبدو أنه سيظل مكتفياً بالدعوات الناعمة التي يطلقها ممثله في كربلاء في صلوات الجمعة كإطار توجيهي وتقويمي لعمل الحكومة، متجنّباً الانتقال إلى المستوى الثاني من التعاطي مع الوضع العام، والمتمثّل بإصدار البيانات المباشرة في ماينسجم مع منهجه الهدوئي، طالما ثمة أمل ببروز زعيم سياسي (المالكي أو غيره) في بغداد يقف ندّا للمد الإيراني في تسييس الدين، ويحافظ على وحدة البلد واستقراره ومصالح شعبه، وطالما أن البديل عن المالكي هو وضع أكثر فوضوية وضعف تجاه الجارة المتوثبة. 

على المالكي أن يُدرِك أن إضعاف المرجعية التقليدية في النجف سيعني بالضرورة إضعافاً لسلطته في بغداد التي اكتسبت جانباً مهماً من شرعيتها من مباركة الحوزة الدينية.

فاضل الكفائي باحث عراقي متخصّص في الشؤون السياسية والدينية. وهو في صدد نشر كتاب بعنوان "الدور السياسي لآية الله علي السيستاني والحوزة العلمية في النجف بعد البعث العراقي"

 

عن المؤلف

فاضل الكفائي

فاضل الكفائي
المجتمع المدنيالإصلاح السياسيالشرق الأوسطإيرانالعراقالخليجالمشرق العربي

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

  • تعليق
    صدى
    خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلاد

    يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.

      سمر سليمان

ar footer logo
0