هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.
سفيان الكمري
{
"authors": [
"المعطي منجب"
],
"type": "commentary",
"blog": "صدى",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
"programAffiliation": "",
"programs": [],
"projects": [],
"regions": [
"شمال أفريقيا",
"المغرب"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي",
"دِين"
]
}المصدر: Getty
يستخدم القصر حلفائه العلمانيين للنيل من الإسلاميين في الحكم، مما يفاقم حدّة التوترات التي قد تؤدي أيضا إلى سقوط حكومتهم.
شهد المغرب خلال الأسابيع الأخيرة مواجهات كلامية عنيفة بين الإسلاميين الذين يقودون التحالف الحكومي، وبين بعض القادة السياسيين المقرّبين من القصر، ومنهم على الخصوص إلياس العماري. كان موضوع هذه المشادات اتهامات بالقتل لأحد قادة حزب العدالة والتنمية، وردود فعل قوية من زعماء هذا الحزب ومن ضمنهم عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة. ولفهم أسباب هذه النوبة الجديدة من التوتر، التي قد تكون إعلاناً لبداية نهاية حكومة بنكيران، لابد من العودة الى الماضي القريب لوضع الأمور في سياقها الزمني.
في أوائل شهر أيلول/سبتمبر 2012، كتب عبد العلي حامي الدين، وهو قيادي في حزب العدالة والتنمية الإسلامي، مقالاً شديد اللهجة في جريدة محسوبة على الاتجاه الحداثي الديمقراطي المستقل ثم أعيد نشره في الموقع الإعلامي لكم.كم المعروف بتوجهه العلماني، اعتبر فيه أن الملك لايحترم الدستور بل يمارس سلطات هي من صميم اختصاص رئيس الحكومة الذي ينتمي إلى الحزب نفسه. وبعد ذلك بأيام قليلة، ُنشِر في بعض الصحف بيانٌ مُوقَّع من عائلة محمد أيت الجيد بنعيسى، وهو طالب كان توفي في العام 1993 خلال مشادة دموية بين طلَبة يساريين وإسلاميين في جامعة محمد بن عبد الله في فاس. اتّهم البيان حامي الدين بالمشاركة في المواجهة التي أسفرت عن مقتل أيت الجيد، وطالبَ بمحاكمته. وتبعاً للتحرّيات التي قام بها بعض أعضاء الحزب الاسلامي، تبيّن أن بلاغ "العائلة" الأول قد أُرسِل عبر فاكس حزب مقرّب جداً من القصر.
ويجب التذكير هنا أنه عندما يتوتّر الجو بين الإسلاميين والقصر – وهو توتّر يؤدّي أحياناً إلى تقاربٍ بين اليسار غير البرلماني وبين التوجّه الإسلامي المستهدَف – قد يُخرِج النظام من وثائق المخابرات جثةً يستغلّها لتأجيج الانقسام. وهكذا، اتّهم رئيس الحكومة نفسه منذ أشهر عدة بدفاعه عن قتلة الزعيم الاشتراكي عمر بنجلون الذي اغتيل منذ مايقرب من أربعين عاماً. كما أن جماعة العدل والإحسان التي حاولت في العام 2006 المبادرة بالخروج من وضعية السرية المفروضة عليها للقاء برجل الشارع، اعتُقِل فجأة أحد مسِؤوليها في فاس، وهو عمر محب، وحُكِم عليه بالسجن عشر سنوات بسبب مشاركته المزعومة في الأحداث التي أدّت إلى مقتل أيت الجيد.
لطالما استغلّت الأجهزة المخابراتية للنظام العداء المتأصّل بين الحساسيات الإسلامية والعلمانية، لدفعها إلى التطاحن حتى تُضعِف بعضها البعض، وقد أدّى ذلك إلى سقوط ضحايا عدة خصوصاً خلال التسعينيات، ومنهم الطالب السابق ذكره. لابل دفع القصر أحد المقرّبين منه وهو فؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب في الداخلية، إلى إنشاء حزب الأصالة والمعاصرة وهو حزب "علماني" يجعل من محاربة الإسلاميين المعارضين هدفه الرئيس. إلا أن "علمانية" هذا الحزب تتوقّف عند مؤسسة إمارة المؤمنين، المؤسسة التي تمثّل الدور الديني للملك-رئيس الدولة، وتُجَسِّد بذلك قمة المزج بين السياسة والدين. فهذه المؤسسة استُعمِلَت منذ عهد الحسن الثاني لإفراغ الدستور من محتواه الحداثي الذي يعطي بعض السلطات للمؤسسات المنتخبة.
وهكذا، عندما يجادل حامي الدين في سلطات الملك ويدعوه – وهذه جرأة نادرة في المغرب – إلى احترام الدستور، فكأنما يضع بين قوسين صفته كأمير المؤمنين، ومثل هذا الموقف يعتبره المقرّبون من القصر موقفاً عدائياً، خصوصاً حين يكون صادراً عن مسؤول إسلامي يقود حزبه الحكومة. وتستهجن "الأخلاقيات المخزنية" مثل هذا التصرف ولسان حالها يقول "يأكل الغلة ويسب الملة". كما كان حامي الدين من بين أشدّ المؤيدين لخروج الشباب في تظاهرات 20 شباط/فبراير 2011 المناهضة "للاستبداد والفساد"، على الرغم من معارضة قيادة حزبه الرسمية للتظاهر في الشارع. والواقع أن المسؤول الشاب نشط بحماس، خلال السنوات الأخيرة، لتحقيق نوع من التعاون الإسلامي-العلماني لتقوية الاتجاهات المعارضة للحكم الملكي المُطلَق. إذن، وُجِّهَت سهام الاتهام بالقتل إلى حامي الدين للجمه عن متابعة حملته المطالبة بتطبيق مايسمّيه "بالتأويل الديمقراطي" للدستور، من جهة، ولغرز إسفين في الصف المناهض لسلطوية القصر، من جهة أخرى.
المعطي منجب، محلل سياسي ومؤرّخ مغربي. وهو محرّر كتاب "الإسلاميون ضد العلمانيين بالمغرب" (2009).
المعطي منجب
المعطي منجب محلل سياسي وناشط حقوقي ومؤرّخ في جامعة محمد الخامس-الرباط.
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.
سفيان الكمري
يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.
سمر سليمان
أطلقت الكويت العديد من الإصلاحات الطموحة ضمن رؤية الكويت 2035، لكن البيروقراطية وضعف التنسيق وغياب آليات التقييم الفعّال ما زالت تعرقل التنفيذ، أما إذا اعتمدت الحكومة على التحليلات القائمة على البيانات، ستتمكن الحكومة الكويتية من تحويل الإصلاحات من شعارات متكررة إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.
دلال معرفي
تعكس فوضى تسمية الشوارع في صنعاء ضعف الدولة اليمنية وفشلها في فرض هوية عمرانية موحّدة، ما دفع السكان للاعتماد على نظام عرفي شفهي متجذر في الذاكرة الجماعية، وهذه الفوضى ليست إشكالية تنظيمية فقط، بل صراع رمزي بين سلطة الدولة وهوية المجتمع المحلي.
سارة الخباط
في حين أن انتقال المغرب إلى نظام استهداف اجتماعي رقمي يُسهم في تحسين الكفاءة والتنسيق في البرامج الاجتماعية، إلا أنه ينطوي على مخاطر الإقصاء ويُعزّز السياسات التقشفية. يستخدم النظام الجديد خوارزميات تعتمد على بيانات اجتماعية واقتصادية لتحديد أهلية الاستفادة من مزايا مثل التحويلات النقدية والتأمين الصحي. ومع ذلك، تؤدي العيوب التقنية، والفجوة الرقمية، والمعايير الصارمة في النظام الجديد إلى استبعاد غير عادل للعديد من الأسر الأكثر احتياجاً للمساعدة.
عبد الرفيع زعنون