Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "إيرين فرنانديز مولينا"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "المغرب"
  ],
  "topics": [
    "دعم الديمقراطية",
    "الأمن"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

كسر الجمود في الصحراء الغربية

احترام حقوق الإنسان قضية مشتركة في نزاع الصحراء الغربية ينبغي على المجتمع الدولي دعمها مهما كان الثمن.

Link Copied
بواسطة إيرين فرنانديز مولينا
منشئ 10 يونيو 2013

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

توالت التظاهرات في مدن العيون والسمارة وبوجدور والداخلة منذ أواخر نيسان/أبريل الماضي، وأسفرت في بعض الأحيان عن صدامات عنيفة بين الناشطين المطالبين بالاستقلال في الصحراء الغربية وبين قوات الأمن المغربية. وبحسب التقارير، شهدت العيون، عاصمة الصحراء الغربية الخاضعة إلى سيطرة الرباط، التجمّع الأكبر للمطالبة بحقّ تقرير المصير في 4 أيار/مايو الماضي. ومع أن الحكومة المغربية تفرض قيوداً على دخول المنطقة في فترات التوتّر، إلا أن وصول المراقبين أو الصحافيين الأجانب (ومنهم ستّة صحافيين أميركيين وبريطانيين من "المؤسسة الدولية لإعلام المرأة" وصلوا إلى المنطقة في 28 نيسان/أبريل الماضي)، بثّ شعوراً بالأمان وساهم في تشجيع المحتجّين وتمكينهم. أما ردّ الحكومة المغربية على الاحتجاجات فقد كشف عن تناقضات وسوء تواصل: زعم وزير الاتصالات المغربي أن الأوضاع طبيعية في "أقاليم الجنوب" والهدوء يعمّ فيها، في حين حمّل وزيرا الخارجية والداخلية "أطرافاً خارجية"، ولاسيما الجزائر وجبهة البوليساريو، مسؤولية التآمر بهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة.

بدأت وتيرة الاحتجاجات بالتصاعد بعدما تنفّس المسؤولون السياسيون والدبلوماسيون المغاربة الصعداء بشأن التعاطي الدولي مع قضية الصحراء الغربية. ففي منتصف نيسان/أبريل الماضي، عاشوا طوال أسبوعين على حافة الانهيار العصبي، بعدما وزّعت الولايات المتحدة مشروع قرار نصّ على قيام مجلس الأمن الدولي بتوسيع تفويض "بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية" (MINURSO) ليشمل مراقبة حقوق الإنسان في الأراضي المُتنازَع عليها الخاضعة إلى السيطرة المغربية، كما في مخيّمات اللاجئين التي تحكمها جبهة البوليساريو في تندوف في الجزائر، أي المسرحَين الرئيسَين للنزاع طويل الأمد في الصحراء الغربية. وخلال تلك المرحلة، عنونت الصحف الوطنية في صفحاتها الرئيسة: "الولايات المتحدة تتخلّى عن حليفتها"، و"أميركا تسدّد صفعة للمغرب"، الأمر الذي عكس الجهود الحثيثة التي بذلتها الحكومة المغربية لمنع تبنّي مشروع القرار.

إلى جانب الحملة الإعلامية، شملت حالة التعبئة الشاملة عقد اجتماع أزمة من خارج جدول الأعمال بين قادة الأحزاب الكبرى ومستشاري المجلس الملَكي، في تجاوز علني للحكومة والبرلمان المنتخبَين بعد الربيع العربي. وقد رفض المشاركون رفضاً قاطعاً المبادرات التي وصفوها في بيان صادر عنهم بأنها "مجتزأة" و"أحادية" تهدف إلى "تشويه" تفويض "بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية". وردّ المغرب بإلغاء التدريبات العسكرية المشتركة التي يجريها سنوياً مع الجيش الأميركي وتُعرَف بمناورات "الأسد الأفريقي"، من دون تقديم تبريرات، كما أرسل بعثة دبلوماسية رفيعة المستوى "لنقل رسالة" من الملك محمد السادس إلى حكومات العديد من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

لاقى اقتراح تحديث تفويض البعثة أو تعديله لينسجم مع بعثات حفظ السلام الأخرى، التي تتحمّل مسؤوليات في مجال السهر على حماية حقوق الإنسان، استحسانَ المنظمات الحقوقية الدولية. بيد أن الرباط رأت أنه يحمل في طياته نصراً حاسماً وشيكاً لجبهة البوليساريو والناشطين المؤيّدين للاستقلال في الصحراء الغربية، بعد التحوّل الاستراتيجي الذي شهده النزاع طيلة عقد كامل وجعَلَ من مسألة حقوق الإنسان قضية خلافية أساسية.

تلقي التطوّرات قصيرة الأمد الضوء على الأسباب التي تقف خلف المبادرة الأميركية، ومنها رحيل هيلاري كلينتون التي كانت من الداعمين للحكومة المغربية في إدارة أوباما الأولى. يُضاف إلى ذلك تأثير مركز روبرت ف. كينيدي للعدالة وحقوق الإنسان، الملتزم بقضية الصحراء الغربية، وحملات الضغط التي يمارسها في أوساط الحزب الديمقراطي الأميركي. فضلاً عن ذلك، تأثّرت مكانة المغرب في واشنطن سلباً بعدما سحبت السلطات المغربية ثقتها من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء الغربية، كريستوفر روس، في صيف 2012 (عادت فقبلت به تحت تأثير الضغوط من الولايات المتحدة والأمم المتحدة). وفي نيسان/أبريل الماضي، أوصى التقرير السنوي الذي أصدره بان كي مون عن النزاع بـ"مزيد من الالتزام الدولي" بمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية والمخيمات على السواء.

لكن في نهاية المطاف، يأتي اقتراح توسيع دور "بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية" تتويجاً لعملية استراتيجية تقود إلى تغييرٍ في تركيبة التيار المؤيّد لاستقلال الصحراء الغربية في المدى المتوسط، وذلك في إطار جدلية جديدة بين المجموعات على الأرض وبين تلك الموجودة في المنفى، في مايشبه إلى حدٍّ كبير الحالة الفلسطينية بعد الانتفاضة الأولى. وكانت الظاهرة الأكثر وضوحاً صعود نخبة تعاضدية أكثر تسيّساً داخل الصحراء الخاضعة إلى السيطرة المغربية قبل أقل من عقد، وقد اختارت خطاباً غير عنفي يستند إلى مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، الأمر الذي منحها مزيداً من البروز والشرعية والدعم على الساحة الدولية. تحاول جبهة البوليساريو منذ العام 2009 استعادة زمام المبادرة عبر تعزيز قنوات التواصل مع بعض الجمعيات، على غرار "تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان" (CODESA) الذي كان يتمتّع باستقلال ذاتي في الظاهر. وقد ظهر التحالف المتجدّد خلال الزيارات غير المسبوقة التي قام بها ناشطون بارزون في التجمّع إلى مخيمات اللاجئين في تندوف (يُشار إلى أن الزيارة الأولى حصلت في أيلول/سبتمبر 2009).

تسبّبت هذه المقاربات المبتكرة بقلق واضح لدى السلطات في الرباط، بعدما كانت هذه الأخيرة قد نالت ترحاباً واسعاً من المجتمع الدولي عند إطلاق "خطة الحكم الذاتي" (في ظل السيادة المغربية) في الصحراء الغربية في العام 2007. وقد أدّت هذه التطورات إلى تفاقم القمع السياسي في الأراضي المُتنازَع عليها (وخير دليل على ذلك منع الناشطة الصحراوية أميناتو حيدر من الدخول مجدداً إلى مدينة العيون، وتنفيذها إضراباً عن الطعام في تشرين الثاني/نوفمبر 2009، وتفكيك مخيم إكديم إزيك بعد عام عن طريق اللجوء إلى العنف)، وإلى الانكفاء واعتماد موقف دفاعي في الميدان الدبلوماسي.

باختصار، أدخل صعود اللاعبين الميدانيين ومسائل حقوق الإنسان، معايير جديدة إلى النزاع المتعثّر. وقد كانت جهود التسوية بقيادة الأمم المتحدة، والمرتبطة قانوناً بالمواجهة بين المغرب وجبهة البوليساريو، بطيئة إلى حدٍّ ما في أخذ الوقائع الجديدة في الاعتبار. وهكذا، كان يمكن أن تشكّل المبادرة غير المتوقّعة التي أطلقتها إدارة أوباما الجديدة وسفيرتها في الأمم المتحدة، سوزان رايس، من دون التشاور مع الأعضاء الآخرين في "مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية" في الأمم المتحدة أو المبعوث الخاص للأمين العام كريستوفر روس، نقطةَ تحوّلٍ في مسار الصراع. إلا أن مصيرها كان الفشل المحتوم إزاء المقاومة الشديدة التي واجهتها. وقد تنفّست السلطات المغربية الصعداء بعدما أسفرت النقاشات المتتالية والمتسارعة داخل "مجموعة الأصدقاء" ومجلس الأمن الدولي، عن خفض الشروط الواردة في مشروع القرار الأميركي قبل التصويت النهائي في 25 نيسان/أبريل الماضي، وفي نهاية المطاف تراجعت الولايات المتحدة عن اقتراحها الأساسي.

لقد تسبّب الفشل في توسيع تفويض "بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية" بإجهاض محاولة تغيير المقاربة، مع العلم بأنها خطوة ضرورية - لأسباب معنوية وبراغماتية على السواء - من أجل التوصّل إلى تسوية للنزاع. بغض النظر عن الآراء المختلفة حول مستقبل الصحراء الغربية، يشكّل احترام حقوق الإنسان قاسماً مشتركاً غير قابل للتفاوض ينبغي على المجتمع الدولي دعمه مهما كان الثمن، كما أنه يتيح، في التصوّر المثالي، تخطّي المقاربات التي تتم على حساب طرف دون الآخر، وتغيير الديناميكيات التي تجعل هذه القضية مستعصية على الحلّ.

إيرين فرنانديز مولينا باحثة زميلة في قسم سياسة الجوار الأوروبي في "كلية أوروبا" (في ناتولين).

عن المؤلف

إيرين فرنانديز مولينا

إيرين فرنانديز مولينا
دعم الديمقراطيةالأمنشمال أفريقياالمغرب

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الاحتجاج الرقمي في المغرب: قراءة سوسيولوجية في حراك جيل زيد

    من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟

      عبد الإله فرح

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    السلاح الفلسطيني في لبنان: تحويل الاختبار الأمني إلى سياسة سيادية قابلة للتعميم

    شكّل قرار الحكومة اللبنانية في آب/أغسطس 2025 بحصر السلاح بيد الدولة -ابتداءً من السلاح الفلسطيني في المخيمات- اختباراً جدياً لقدرة لبنان على تحويل الشعار التاريخي إلى سياسة عملية، لكن التجربة سرعان ما كشفت عن تردد سياسي وثغرات اجتماعية .وانقسامات فصائلية، ما يطرح السؤال حول إمكانية اعتمادها نموذجاً لمعالجة ملفات أكثر حساسية كسلاح حزب الله.

      صهيب جوهر

  • تعليق
    صدى
    الاقتصاد السياسي للبيانات الاجتماعية: فرص ومخاطر رقمنة منظومة الاستهداف بالمغرب

    في حين أن انتقال المغرب إلى نظام استهداف اجتماعي رقمي يُسهم في تحسين الكفاءة والتنسيق في البرامج الاجتماعية، إلا أنه ينطوي على مخاطر الإقصاء ويُعزّز السياسات التقشفية. يستخدم النظام الجديد خوارزميات تعتمد على بيانات اجتماعية واقتصادية لتحديد أهلية الاستفادة من مزايا مثل التحويلات النقدية والتأمين الصحي. ومع ذلك، تؤدي العيوب التقنية، والفجوة الرقمية، والمعايير الصارمة في النظام الجديد إلى استبعاد غير عادل للعديد من الأسر الأكثر احتياجاً للمساعدة.

      عبد الرفيع زعنون

ar footer logo
0