Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "جاك روسيلييه"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "الجزائر",
    "المغرب",
    "مالي"
  ],
  "topics": [
    "الأمن"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

داعش يغيّر قواعد اللعبة للجزائر

يمنح صعود داعش الجزائر فرصة استعادة التأثير الإقليمي الذي خسرته بعد فشلها في أداء دور فعال في النزاع في مالي.

Link Copied
بواسطة جاك روسيلييه
منشئ 21 أكتوبر 2014

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

حوّل صعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) كقوّة عسكرية وتهديد وجودي للعراق، المنطقة من جديد إلى مسرح استراتيجي عالمي للمتطرفين، الأمر الذي يقتضي رداً منسّقاً على المستويَين الإقليمي والعالمي. وفي شمال أفريقيا، يقود الإلهام والزخم اللذان ولّدهما التنظيم في أوساط الجهاديين المتشدّدين إلى إعادة تموضع جيوسياسية للأدوار التي تؤدّيها كل من الجزائر والمغرب. تتيح إعادة التموضع هذه للجزائر فرصة استعادة التأثير الإقليمي الذي خسرته بعد فشلها في أداء دور فعال في النزاع في مالي خلال العامَين المنصرمين.

يسبّب العدد المرتفع نسبياً من المقاتلين الأجانب الذين توجّهوا من شمال أفريقيا، لاسيما تونس والمغرب1، للانضمام إلى المجموعات الجهادية في سورية وتنظيم داعش في العراق، مجموعة من المشاكل للمنطقة. فالجزائر هي أول بلد يشهد بعد سورية إعدام رهينة غربي بطريقة مروّعة عن طريق قطع رأسه؛ ففي أواخر الشهر الماضي، أعدم تنظيم جند الخلافة في أرض الجزائر المرتبط بتنظيم داعش، وهو أيضاً جماعة منشقة عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، السائح الفرنسي هرفي غوردل. على الرغم من رفض تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بدايةً للخلافة التي أعلنها تنظيم داعش، قالت بعض المجموعات التابعة له في تونس وليبيا إنها تنوي أو تنظر في تبديل ولاءاتها والالتحاق بتنظيم داعش.

في العام 2012، رداً على التهديدات الإقليمية الأوسع، أرست واشنطن أسس مقاربة متمايزة للتعامل مع المغرب والجزائر من خلال مبادرة الحوار الاستراتيجي مع البلدَين. لقد كان إطلاق آليتَي الحوار بصورة متوازية مؤشراً عن القلق الأميركي على استقرار بلاد المغرب في ظل تدهور الأوضاع في ليبيا ومالي. يركّز الحوار مع المغرب في شكل أساسي على الإصلاح السياسي والتنمية الاقتصادية، فيما يركّز الحوار مع الجزائر على المشاغل الأمنية. تعلّق الولايات المتحدة أهمية قصوى على الجهود التي تبذلها الجزائر لمكافحة الإرهاب وعلى دورها في نشر الاستقرار في المنطقة، ولاسيما في مالي والنيجر. في المقابل، ظلت الإصلاحات الديمقراطية والمتعلقة بآلية الحكم في رأس جدول الأعمال الدبلوماسي الأميركي-المغربي.

لكن منذ ظهور تنظيم داعش ومايشكّله من تهديد إقليمي، حضّت الولايات المتحدة المغرب على الانضمام إلى الائتلاف العسكري ضد داعش، في حين ظلت الجزائر خارجه. يؤشّر غياب الجزائر، ربما بهدف التركيز على مهامها في بؤر الاضطرابات المجاورة، إلى إعادة اصطفاف للقوى الإقليمية: ينضم المغرب إلى الائتلاف المناهض لداعش، في حين تركّز الجزائر جهودها الدبلوماسية على ليبيا ومالي. لقد حصل المغرب على فرصة نادرة جراء عجز الجزائر عن تلبية التوقّعات الدولية باستخدام إمكاناتها الأمنية والاستخباراتية المهمة في الساحل لإخماد التمرّد في مالي. وقد نجح المغرب بانتهاز هذه الفرصة، ولو إلى درجة محدودة، ماأتاح له اكتساب بعض النفوذ في الساحل واستعماله من أجل السعي إلى إيجاد حل للنزاع في الصحارى الغربية. بيد أن الطاولات تنقلب من جديد الآن. فالرباط في حالة الهجوم نظراً إلى دورها في الائتلاف المناهض لداعش وارتفاع عدد المقاتلين المغاربة في صفوف داعش - في غضون ذلك، تكتسب الجزائر من جديد تأثيراً في الساحل.

تكشف موافقة إدارة أوباما على تركيز الجزائر على النزاع في مالي وليبيا، وامتنانها للدعم الجزائري للائتلاف المناهض لداعش (من دون التدخّل عسكرياً)، كيف تستعيد الجزائر نفوذها الإقليمي وتحظى من جديد بالثناء الدولي. ويركّز المغرب على إثبات تضامنه مع الغرب، في حين أحال جهوده لإرساء توازن ناعم في الساحل إلى المرتبة الثانية في قائمة اهتماماته. ليس واضحاً بعد إذا كان هذا التقسيم الهش للمهام بين هاتين الدولتين اللتين تتنافسان إقليمياً سوف يلبّي فعلياً تطّلعات كل منهما في الساحل والصحارى.

يمارس التهديد الذي يشكّله المقاتلون العائدون إلى ديارهم، تداعيات أمنية أوسع بالنسبة إلى شمال أفريقية، وسوف يكون على البلدَين العمل على معالجته. الشهر الفائت، فرض القرار 2178 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بناءً على اقتراح أميركي، على الدول الأعضاء منع الأشخاص المشتبه بضلوعهم في أعمال إرهابية من دخول أراضي تلك البلدان أو التنقّل عبرها، والتعاون للحؤول دون انضمام الأشخاص إلى المجموعات المتطرفة. بيد أن القرار فشل في معالجة المخاطر المرتبطة بتفاقم التطرّف العنفي وزعزعة الاستقرار جراء عودة المقاتلين الجهاديين إلى ديارهم. ولم يحدّد على وجه الخصوص خطة لاحتواء داعش بطريقة ناجحة في العراق، مايؤدّي إلى تكرار الأخطاء التي ارتُكِبت خلال التدخل الغربي في ليبيا ويؤذن بحدوث التداعيات نفسها في الساحل، ولاسيما في مالي. واقع الحال هو أن أحد الأسباب الرئيسة التي تقف خلف اندلاع الحرب في مالي يتمثّل في عودة مقاتلي الطوارق من ليبيا. من المنظار عينه، عندما يتم احتواء داعش أو هزمه، سوف يشكّل المقاتلون العائدون إلى ديارهم خطراً على بلادهم إذا لم تتم معالجة المسألة على مستوى دولي.

وبلاحسيب أو رقيب إلى المغرب وتونس المخاطر التي يمكن أن يسبّبها المقاتلون العائدون تتطلب أكثر من رد أمني داخلي. كما أن الاستراتيجية المستخدمة في التعامل مع عودة هؤلاء المقاتلين سوف تمتحن حكماً الإسلام المعتدل الذي عمل المغرب على إرسائه في الصحارى والساحل. وللجزائر، على الرغم من الزيادة الكبيرة في إنفاقهاعلى الدفاع - أصبحت الجزائر في العام 2013 أول بلد أفريقي ينفق أكثر من عشرة مليارات دولار في السنة على جيشه، مسجّلةً بذلك زيادة بنسبة 176 في المئة منذ العام 2004 - قد تفتقر الحكومة إلى الإمكانات والرصيد المثبَت لتلبية التطلعات الدولية التي تتوقّع منها اتّباع استراتيجية أكثر فعالية من أجل مكافحة الإرهاب ونشر الاستقرار في المنطقة، بما فيها تطلُّع المجتمع الدولي إليها كي تتدخّل دبلوماسياً، وربما عسكرياً، في ليبيا.

جاك روسيلييه أستاذ مادة العلاقات الدولية في الجامعة العسكرية الأميركية؛ شارك في تحرير "آراء استشرافية حول الصحارى الغربية: الأساطير والقومية والجيوسياسة" (2013، رومان وليتلفيلد).

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.


1. 3000 مقاتل من تونس، و1500 من المغرب، و200 من الجزائر، فضلاً عن المقاتلين السنّة الذين هم من مهاجري الجيل الثاني أو الثالث في أوروبا الغربية، وتشير المعلومات إلى أن غالبيتهم من أصل مغربي. ↩

عن المؤلف

جاك روسيلييه

جاك روسيلييه
الأمنشمال أفريقياالجزائرالمغربمالي

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الاحتجاج الرقمي في المغرب: قراءة سوسيولوجية في حراك جيل زيد

    من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟

      عبد الإله فرح

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    السلاح الفلسطيني في لبنان: تحويل الاختبار الأمني إلى سياسة سيادية قابلة للتعميم

    شكّل قرار الحكومة اللبنانية في آب/أغسطس 2025 بحصر السلاح بيد الدولة -ابتداءً من السلاح الفلسطيني في المخيمات- اختباراً جدياً لقدرة لبنان على تحويل الشعار التاريخي إلى سياسة عملية، لكن التجربة سرعان ما كشفت عن تردد سياسي وثغرات اجتماعية .وانقسامات فصائلية، ما يطرح السؤال حول إمكانية اعتمادها نموذجاً لمعالجة ملفات أكثر حساسية كسلاح حزب الله.

      صهيب جوهر

  • تعليق
    صدى
    الاقتصاد السياسي للبيانات الاجتماعية: فرص ومخاطر رقمنة منظومة الاستهداف بالمغرب

    في حين أن انتقال المغرب إلى نظام استهداف اجتماعي رقمي يُسهم في تحسين الكفاءة والتنسيق في البرامج الاجتماعية، إلا أنه ينطوي على مخاطر الإقصاء ويُعزّز السياسات التقشفية. يستخدم النظام الجديد خوارزميات تعتمد على بيانات اجتماعية واقتصادية لتحديد أهلية الاستفادة من مزايا مثل التحويلات النقدية والتأمين الصحي. ومع ذلك، تؤدي العيوب التقنية، والفجوة الرقمية، والمعايير الصارمة في النظام الجديد إلى استبعاد غير عادل للعديد من الأسر الأكثر احتياجاً للمساعدة.

      عبد الرفيع زعنون

ar footer logo
0