Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "لورن ويليامز"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "الشرق الأوسط",
    "السياسة التركية",
    "المشرق العربي"
  ],
  "topics": [
    "الأمن"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

الدولة الإسلامية والانقسامات المريرة في تركيا

أحدثت الحرب في سورية استقطاباً في المشهد السياسي التركي وأشعلت من جديد العداوات بين الإسلاميين والعلمانيين.

Link Copied
بواسطة لورن ويليامز
منشئ 17 ديسمبر 2014

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

لم تمتحن الحرب في سورية قدرة تركيا على استيعاب أكثر من 1.1 مليون لاجئ وحسب، إنما تسبّبت أيضاً بتفاقم التشنّجات التي تعتمل بين العلمانيين واليساريين والأكراد والإسلاميين. وعلى وجه الخصوص، أثار الحضور المتنامي لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في تركيا، الاستقطاب في البلاد، مع اتّهام حكومة أردوغان من قبل خصومها بأن مؤازرتها للمعارضة السورية هي السبب في إزدهار داعش وظهور الدعم الداخلي للإسلام المتشدّد.

تاريخياً، أظهرت الأحزاب السياسية في تركيا نزعة إلى استقطاب ناخبيها ليس على أساس السياسات، إنما على أسس إثنية ودينية وأيديولوجية. يتماهى حزب الشعب الجمهوري - الحزب المعارض الأساسي الآن - مع الناخبين العلمانيين والكماليين [نسبةً إلى كمال أتاتورك] والعلويين [أو مايُعرَف بالعلاهيين في تركيا Alevis]. في المقابل، بدا أن حزب العدالة والتنمية الإسلامي المنتمي إلى يمين الوسط، يُقيم توازناً ناجحاً بين برنامجه الإسلامي المعتدل والقيم الديمقراطية والنجاح الاقتصادي. وساعدت علاقات الحزب المزدهرة مع الحلفاء الغربيين، لاسيما حلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة، على جعل تركيا النموذج الأبرز للإسلام السياسي خلال السنوات الماضية. لكن التشنّجات في تركيا ظهرت من جديد إلى الواجهة وبحدّة أكبر، لاسيما بين العلمانيين والإسلاميين.

تبنّى حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان موقفاً متشدداً من الأسد، عبر الإصرار على رحيله والدعوة إلى تدخّل المجتمع الدولي العسكري دعماً للمعارضة. وفي سياق هذه السياسة، استضافت تركيا المعارضة السياسية والعسكرية السورية وقدّمت لها التمويل؛ لكنها تعرّضت أيضاً للانتقادات في الداخل والخارج بسبب سياسة الباب المفتوح التي أدّت إلى تدفّق آلاف المقاتلين الجهاديين الأجانب إلى سورية عبر الحدود التركية. وقد حشد تنظيم الدولة الإسلامية دعماً كبيراً داخل تركيا، بحسب ماتُظهره التقارير عن الخلايا الجهادية في البلاد والمستشفيات التي تعالج الجهاديين، والاشتباكات في جامعة اسطنبول بين أنصار داعش ومعارضيه في تركيا، ووجود آلاف المقاتلين الأتراك في سورية. مثلاً في تموز/يوليو الماضي، أثار مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع يظهر فيه أنصار لتنظيم داعش يصلّون في متنزه في وسط اسطنبول لمناسبة اختتام شهر رمضان، عاصفةً من الجدل. وقد سأل نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، النائب سيجين تانريكولو، وزير الداخلية إذا كان المكان معسكر تدريب تابعاً للدولة الإسلامية أم إذا كانت المجموعة قد حصلت على إذن من الشرطة وقيادة الدرك للتجمّع في المكان. وفي غضون ذلك، نفى أردوغان بشدّة المزاعم بأن حكومة حزب العدالة والتنمية تدعم داعش واصفاً إياها بأنها حملة افتراء يشنّها خصومه السياسيون بهدف تشويه سمعة الحزب.

لكن وقعت سلسلة من الصدامات العنيفة بين أنصار داعش وخصومهم اليساريين في جامعة اسطنبول في 26 أيلول/سبتمبر الماضي، عندما هاجم إسلاميون يحملون عصياً وسكاكين طلاباً يساريين كانوا يتظاهرون احتجاجاً على همجية تنظيم الدولة الإسلامية. وقد اعتُقِل أكثر من 40 شخصاً، بينهم ثمانية من أنصار داعش، على خلفية اشتباكات مماثلة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، كما ورد في تقارير إعلامية محلية. إبان هذه الصدامات، اتهم طلاب آخرون السلطات باستهداف اليساريين وعدم اتخاذ الخطوات الكافية لاحتواء الإسلاميين. 

واعتُبِر أن الاشتباكات تذكّر بـ"الأيام السوداء" للتجاذبات الإسلامية-العلمانية في ثمانينيات القرن العشرين. حيث تسبّب انفجار سيارتين مفخختين في بلدة ريحانلي على الحدود السورية بمقتل 53 شخصاً؛ وقد وجّه حزب جبهة التحرير الشعبية التركي أصابع الاتهام إلى داعش والقوميين الإسلاميين المتشددين، مايكشف عن تعاظم التهديد الذي تشكّله الحركات القتالية المحلية المنشأ على طرفَي المشهد السياسي المنقسِم حول الملف السوري.

في حين ظلّ الأتراك حذرين إلى حد بعيد من التدخل في سورية، يتعاطف عدد كبير من السنّة في البلاد مع الثوّار، معبّرين عن تضامنهم إزاء مايعتبرونه قمعاً للأكثرية السنّية على أيدي نظام عسكري علماني. أما اليساريون والعلمانيون، فضلاً عن الأقلية الكردية الأساسية في البلاد والعلويين الذين يشتكون من أن حزب العدالة والتنمية الحاكم يمارس التمييز بحقّهم، فقد أظهروا نزعة إلى معارضة موقف الحكومة من سورية وانتقدوا مااعتبروه دعماً من الحكومة للإسلاميين المتشدّدين. ومع إثارة السياسة التركية في الملف السوري مزيداً من السجال، عمد القياديون في مختلف الأحزاب إلى تصعيد لهجتهم المؤجّجة للمشاعر والمثيرة للاستقطاب في خطب الحملات، واستخدموا الملف السوري لحشد الدعم من ناخبيهم بالاستناد إلى اعتبارات أيديولوجية أو مذهبية. على سبيل المثال، اتهم أردوغان، خلال الحملة التي قادته إلى الفوز في الانتخابات الرئاسية في آب/أغسطس الماضي، زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كليجدار أوغلو، من الطائفة العلاهية [Alevi]، بدعم الأسد بسبب دينه، ماأثار الانتقادات لأنه لم يُميّز بين مذهبين متشابهين إنما مختلفين (العلاهيين Alevis والعلويين Alawites). وكذلك كشفت نتائج الانتخابات التي فاز فيها أردوغان بأكثرية 51.9 في المئة من الأصوات، عن نماذج التصويت الجغرافية المتجذّرة التي تعكس الانقسام بين العلمانيين في المدن والمحافظين في الأرياف.

وظهرت التشنّجات وسط الأقليات في تركيا، من خلال حوادث متقطّعة على طول المنطقة الحدودية التركية منذ المراحل الأولى للانتفاضة السورية، وتحديداً في محافظة هاتاي (التي تضم العدد الأكبر من العلويين الذين يُقدَّر عددهم بمليون نسمة في تركيا)، وغازي عنتاب (حيث يقيم مئات آلاف السوريين)، وفي الجنوب الذي يسيطر عليه الأكراد. وشهدت هاتاي على وجه الخصوص تظاهرات يسارية محدودة النطاق شارك فيها أشخاص على صلة بحزب الشعب الجمهوري، احتجاجاً على التدخل ودعماً للأسد، وترد تقارير باستمرار عن وقوع مناوشات محدودة بين اليساريين والسوريين الذين نزحوا إلى المنطقة. ففي آب/أغسطس مثلاً، تدخّلت الشرطة في غازي عنتاب بعدما هاجمت مجموعة كبيرة من الأتراك شقة يقطن فيها سوريون زعموا أنهم على صلة برجلٍ طعن مالك شقّته التركي الجنسية. وقد حمّل السكان السياسة التي يعتمدها أردوغان في الملف السوري مسؤولية اندلاع أعمال العنف. وقد كان النصر المدوّي الذي حقّقه حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية في محافظة هاتاي في أيار/مايو الماضي بمثابة عقاب مباشر من السكان لحزب العدالة والتنمية على خلفية سياسته في الملف السوري التي تسبّبت بتدفّق أعداد كبيرة من اللاجئين والمقاتلين، الأمر الذي يؤدّي إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي وتدهور الوضع الأمني في المنطقة. 

كما أوسعت أحداث كوباني الشقوق العميقة في المجتمع التركي، فقد لقي أكثر من 37 شخصاً مصرعهم خلال أربعة أيام في أوائل تشرين الأول/أكتوبر الماضي عندما تصدّت القوات المسلحة للاحتجاجات العنيفة والاشتباكات التي شنّها الأكراد، إلى جانب داعميهم من المعسكرات اليسارية وخصوم أردوغان، بسبب التردّد في دعم الأكراد ضد داعش في كوباني. واعلن عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، أنه إذا سقطت كوباني فسوف تلغى كل محادثات السلام بين تركيا والأكراد، وحذر من تمرد عسكري كردي جديد. وأضافت مساهمة جماعات كردية أكثر محافظة دينياً وأكثر راديكالية - مثل حزب "هودا بار" وحزب التحرير الشعبي الثوري - في احتجاجات، مزيدًا من المخاوف حول العودة إلى العنف وتضاعف شعبية الحركات الكردية الانفصالية.

تواجه تركيا مجموعة من التحديات في السياسات فيما تشير كل الخيارات باتجاه التدخل على نطاق أوسع في سورية. سواء عمدت حكومة أردوغان إلى تليين موقفها المتشدّد من الأسد، أو أبدت تعاوناً أكبر مع الولايات المتحدة في السياسات المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية، أو تشدّدت في موقفها عبر رفض التعاون مع الأكراد ومواصلة دعم المعارضة التي تتألف في أكثريتها من السنّة في سورية، قد تحشد بعض شرائح المجتمع حولها فيما تثير أكثر فأكثر نفور شرائح أخرى. لقد تسبّبت الأزمة في سورية برفع الرهانات بالنسبة إلى جميع الأفرقاء المحليين في تركيا، وبالتالي تأجيج الخصومات القديمة، الأمر الذي قد يؤدّي إلى انهيار مرحلة الاستقرار الأكبر في التاريخ التركي الحديث.

لورن ويليامز صحافية مستقلة مقيمة في بيروت واسطنبول. كانت سابقاً المسؤولة عن شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صحيفة "ديلي ستار" في بيروت.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.

عن المؤلف

لورن ويليامز

لورن ويليامز
الأمنالشرق الأوسطالسياسة التركيةالمشرق العربي

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

  • تعليق
    صدى
    خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلاد

    يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.

      سمر سليمان

ar footer logo
0