Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "أنجيلا بوسكوفيتش"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "مصر"
  ],
  "topics": [
    "الطاقة والمناخ",
    "المجتمع المدني"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

مقال مصوّر: القاهرة ومشاكل المواصلات

تحدّد الحكومة المركزية المشاريع المدينية وتنفّذها، من دون أن تتيح للمصريين المساهمة في إصلاح شبكة الحافلات والباصات في البلاد.

Link Copied
بواسطة أنجيلا بوسكوفيتش
منشئ 12 مايو 2015

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد
 
الحشود تخرج من قطار في الخط الثالث الجديد في شبكة مترو القاهرة في محطة العتبة على مقربة من وسط القاهرة. تربط المحطة خط المترو الثاني بالخط الثالث. دُشِّن الخط الثالث في شباط/فبراير 2012، ويربط ميدان العتبة المزدحم ومنطقة العباسية التي تضم مقر وزارة الدفاع وجامعة عين شمس وكاتدرائية القديس مرقس للأقباط الأرثوذكس بحي هليوبوليس الراقي. في السابع من أيار/مايو 2014، دشّن الرئيس المؤقت آنذاك عدلي منصور المرحلة الثانية من بناء الخط في فعاليات إعلامية ضخمة، وقد أُنجِز بواسطة قروض بقيمة 940 مليون يورو من وكالة التنمية الفرنسية ومصرف الاستثمار الأوروبي. أعمال البناء جارية لإيصال الخط إلى المطار. تصوير أنجيلا بوسكوفيتش
 
الركّاب يستقلون قطاراً في الخط الأول في مترو القاهرة، الذي يربط المرج في الشمال بمدينة حلوان الصناعية في الجنوب، ويعبر أكثر من 35 محطة. لم تُجرَ أية تعديلات مهمة في الخط الأول الذي يُسمّى أحياناً الخط الفرنسي لأنه بُني بواسطة قروض فرنسية، وذلك منذ افتتاحه في 27 أيلول/سبتمبر 1987. باشر الرئيس المصري أنور السادات بناء شبكة المترو في تموز/يوليو 1981، وهي أول شبكة لمترو الأنفاق في الشرق الأوسط وأفريقيا. سعر التذكرة جنيه مصري (0.13 دولار أميركي)، بغض النظر عن المسافة التي يريد الراكب أن يقطعها. تصوير أنجيلا بوسكوفيتش
 
يروي أحمد، الموظف في شبكة المترو منذ العام 2005: "أرى عدداً كبيراً جداً من الأشخاص يومياً، لكنني أتعرف إلى كثرٍ بينهم مع مرور الوقت لأنهم يسلكون الطرقات نفسها". يضيف: "نحن نساعد على تسيير الأعمال في القاهرة". مع الارتفاع في أعداد سكان القاهرة الكبرى، تُسجَّل زيادة أيضاً في أعداد ركّاب المترو، وتتوقّع إحصاءات مترو القاهرة أن يصل عدد الركاب إلى 1.6-1.7 مليار شخص في 2014-2015. لايزال سعر التذكرة ثابتاً عند جنيه مصري واحد، وقد نفت الحكومة المصرية الشائعات التي تحدّثت عن زيادة سعر التذكرة لتسديد تكاليف بناء خط المترو الثالث الذي يستهلك حالياً نحو ثلث إجمالي الموازنة المخصّصة للمواصلات في مصر. تصوير أنجيلا بوسكوفيتش
 
تستخدم الطالبتان فاطمة (إلى اليسار) ومروى (إلى اليمين) خط المترو الثالث الجديد للوصول إلى كلية الهندسة في جامعة عين شمس على مقربة من محطة ميدان عبده باشا. مع أن المترو يغطي أقل من عشرة في المئة من القاهرة، إلا أنه يتمتع بسمعة جيدة لدى أبناء العاصمة بفضل موثوقيته، على الرغم من كثرة الشكاوى من الاكتظاظ الشديد. تصوير أنجيلا بوسكوفيتش
 
"للسيدات فقط" - واحدة من مقصورتين مخصّصتين حصراً للسيدات في كل قطار منذ العام 1989 حرصاً على عدم تعرض النساء للإزعاج خلال تنقلاتهن، في حين أن كل المقصورات الأخرى مختلطة رسمياً بين الرجال والنساء. عملياً، تصعد معظم النساء في المقصورة المخصصة لهن. تقول نساء كثيرات إن الاكتظاظ على الأرصفة والإنارة الخفيفة خارج المحطات يشعرانهن بعدم الأمان، فيما تتحدث أخريات عن تعرّضهن للملامسات خلال خروجهن من المحطات المكتظة. بحسب دراسة من إعداد مبادرة "خريطة التحرش" المستقلة، تحتل وسائل النقل العام المرتبة الثانية بين الأماكن التي تشهد العدد الأكبر من حالات التحرّش الجنسي. تصوير أنجيلا بوسكوفيتش
 
سيدات يركبن معاً في مقصورة مخصصة فقط للنساء في مترو القاهرة خلال فترة الذروة. على الرغم من أن هذه المقصورات مخصصة حصراً للنساء، غالباً مايصعد الباعة الذكور على متنها لمحاولة بيع بضائعهم للسيدات. في تشرين الأول/أكتوبر 2013، أرسلت وزارة الداخلية شرطيات إلى محطات المترو المزدحمة ومقصورات النساء. تصوير أنجيلا بوسكوفيتش
 
ركّاب يجتمعون على رصيف في محطة الشهداء على مقربة من ميدان رمسيس - موقع سكة حديد رمسيس - وهي واحدة من نقطتَي تحويل بين خطَّي المترو الأول والثاني. وقد غُيِّر الاسم من ميدان مبارك إلى ميدان الشهداء بعد ثورة 2011. أما نقطة التحويل الأخرى بين الخطين الأول والثاني، محطة السادات تحت ميدان التحرير، فقد أُغلِقت في آب/أغسطس 2013 بعد أعمال العنف التي رافقت الاعتصامات المؤيّدة لمرسي. مع ظهور تقارير عن الاكتظاظ الشديد والتحرش في ميدان الشهداء، نُقِل عن الحكومة أنها تنوي إعادة فتح محطة السادات المركزية في أيار/مايو 2015 لاستخدامها فقط في التحويل من خط إلى آخر. تصوير أنجيلا بوسكوفيتش
 
قطار جديد يتّجه نحو هليوبوليس في الخط الثالث الجديد لمترو القاهرة انطلاقاً من محطة العتبة على مقربة من وسط العاصمة، وهي نقطة التحويل الوحيدة بين الخطين الثاني والثالث. تستمر أعمال البناء في الخط الثالث الذي سيصل إلى المطار. في 26 نيسان/أبريل 2015، انحرف قطار فارغ كان قد خضع للتو لأعمال الصيانة، عن الخط الثالث واصطدم بالجدار، ماأسفر عن إصابة السائق بجروح، وذلك بسبب "مشاكل تقنية". أثارت الحادثة التي حظيت بتغطية واسعة في وسائل الإعلام المصرية، قلق عدد كبير من أبناء القاهرة، وسط الازدياد في حوادث القطارات من 52 في العام 2013 إلى مئة في العام 2014، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاءات في مصر. تصوير أنجيلا بوسكوفيتش
 
راكب يسير على رصيف الخط الثالث الجديد في مترو القاهرة، حيث تُعرَض جداول مواعيد القطارات على شاشات رقمية، والتي يفصل بينها دقائق قليلة. تصوير أنجيلا بوسكوفيتش
 
حافلات صغيرة تتسع لـ14 راكباً تنتظر الركاب خارج محطة المترو في شبرا الخيمة. تغطي الحافلات الخاصة الصغيرة كل شبر في القاهرة، وتُعتبَر الوسيلة الأهم للنقل العام، بحسب المهندس المعماري والمصمم المديني أحمد زعزع. هذه الحافلات هي جزء من القطاع الخاص غير النظامي. يختلف سعر التذكرة بحسب المسافة التي يقطعها الراكب، وقد ارتفعت الأسعار بعدما خفّضت الحكومة المصرية دعمها للمحروقات في منتصف العام 2014. تصوير أنجيلا بوسكوفيتش
 
قطار في الخط الثاني في شبكة مترو القاهرة ينطلق من محطة شبرا الخيمة بعد فترة الذروة. يتنقّل نحو 3.5 ملايين راكب عبر الخطوط الثلاثة لمترو القاهرة يومياً، بحسب الهيئة العامة للاستعلامات. على سبيل المقارنة، يتنقّل نحو أربعة ملايين راكب يومياً عبر 11 خطاً في شبكة مترو الأنفاق في لندن. في القاهرة، يشتكي الركاب في شكل أساسي من الاكتظاظ الشديد، لاسيما خلال الطقس الحار في فصل الصيف
 
حافلتان كبيرتان من طبقة واحدة تابعتان لهيئة النقل العام في القاهرة تمران عبر الكورنيش. يقول مصممو المدن إن حافلات النقل العام التي تسير ببطء، والتي تُستخدَم بهدف دعم المترو، لاتزال خياراً محدوداً جداً نظراً إلى أنها تفتقر إلى الدعم اللازم مثل تحديد خطوط لها. تصوير أنجيلا بوسكوفيتش
 
مع خضوع وسط القاهرة وميدان التحرير لتغييرات حيث ضُرِبت المباني بالرمال ودُهِنت من جديد، أُغلِقت محطة السادات التي تُعتبَر محطة المترو الأهم في المدينة على خلفية اندلاع أعمال العنف خلال اعتصامات الإخوان المسلمين في 14 آب/أغسطس 2013. وقد ذكرت التقارير الإعلامية أن المحطة ستفتح أبوابها من جديد في أيار/مايو الجاري لاستخدامها فقط في التحويل بين خط وآخر، فيما تبقى الأبواب التي تصلها بالشارع مغلقة. تصوير أنجيلا بوسكوفيتش

يشكّل التنقل تحدّياً مستمراً بالنسبة إلى سكّان القاهرة. فنظراً إلى أن العاصمة المصرية تضم عدداً كبيراً من السكان يصل إلى نحو 22 مليون نسمة فضلاً عن مساحتها الشاسعة، يُضطر عدد كبير من المقيمين فيها إلى الجمع بين أشكال متعدّدة من وسائل النقل - منها المترو وحافلات النقل العام والحافلات الصغيرة شبه الخاصة - في نظام مواصلات معقَّد يُثقل كاهل الأشخاص ذوي الدخل المنخفض. ومايزيد الطين بلة غياب الآليات الديمقراطية التي تتيح للسكان ممارسة ضغوط على الحكومة من أجل تحسين الخدمات في هذه المدينة الكبرى التي تتوسّع بسرعة والتي يُتوقَّع أن يصل عدد سكانها إلى 40 مليون نسمة بحلول العام 2050.

يعي محمد جيداً التحديات التي يطرحها النقل العام. فطوال عشرة أعوام، كان محمد، 44 عاماً، الذي يعمل وكيلاً لبيع التذاكر، يقطع مسافة 22 كيلومتراً خمسة أيام في الأسبوع في رحلة تستغرق ساعة ونصف الساعة، من منزله في وسط العاصمة إلى مطار القاهرة الدولي حيث كان يعمل. يروي: "كنت أستقل حافلة وقطارَين لأصل إلى المطار"، فقد كان ينتظر الحافلة في محطة غير رسمية على الطريق الذي كان يسلكه إلى عمله. ليست لحافلات النقل العام خطوط محددة، وعندما تشتد الزحمة على الطرقات، ليس وصولها مضموناً. يقول محمد: "أحياناً، كانت تنقضي نصف ساعة من دون أن تصل الحافلة، لذلك كي أصل إلى العمل في الوقت المحدد، كنت أستقل سيارة أجرة إلى فندق مجاور، ومن هناك أصعد في حافلة سريعة إلى المطار، لكن الكلفة كانت أكبر". في يوم العمل العادي، كان ينفق نحو 15 جنيهاً مصرياً للتنقل من وإلى عمله، مايشكّل نحو 30 في المئة من معاشه الشهري وقدره ألف جنيه مصري.

معاناة محمد أمرٌ شائع في القاهرة، حيث يتكبّد السكّان مشقّة كبيرة لإيجاد وسائل نقل عامة موثوقة وبكلفة مقبولة. يقول أحمد زعزع، وهو مصمّم مديني ومهندس معماري شارك في تأسيس منصة "مَدْ"، وهي عبارة عن مبادرة مستقلة تعنى بمسائل التنمية المدينية: "لاتغطّي شبكة المترو عشرة في المئة من القاهرة". لهذا أصبحت الحافلات الصغيرة وسيلة النقل الأهم بين وسائل النقل العام، كونها تغطّي كل شبر من العاصمة. يشرح زعزع: "عندما تتوقّف هذه الحافلات عن العمل بسبب تنفيذ إضراب مثلاً، تتوقف المدينة عن العمل أيضاً".

تعمل الحافلات الصغيرة التي تتسع لأربعة عشر راكباً في قطاع خاص شبه نظامي، حيث تكتفي الحكومة بتنظيم الطرقات التي تعبرها تلك الحافلات. تختلف رسوم نقل الركّاب بحسب المسافة التي يريدون قطعها، وقد ارتفعت هذه الرسوم بعدما أقرّت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي زيادة أسعار المحروقات في العام 2014. خلافاً لحافلات النقل العام التي حافظت على الرسوم نفسها بعد الارتفاع في أسعار الوقود، حمّل سائقو الحافلات الخاصة الركاب عبء تسديد التكلفة الإضافية للمحروقات. يتألف ركّاب الحافلات الخاصة الصغيرة في شكل أساسي من أصحاب الدخل المتوسط الأدنى الذين يثمّنون سرعتها وموثوقيتها، في حين يستقل الأشد فقراً الحافلات العامة الصغيرة (يتراوح سعر التذكرة من 2 إلى 2.50 جنيه مصري) أو الحافلات الكبيرة المؤلفة من طبقة واحدة (يتراوح سعر التذكرة من جنيه إلى جنيهين) التي تشغّلها هيئة النقل العام بالقاهرة. وترتفع أسعار التذاكر أكثر في خطوط الحافلات الجديدة والحافلات الصغيرة المجهّزة بمكيفات مع "واي فاي"، والتي يفضلها أصحاب الدخل المتوسط. وفي شكل من أشكال الهرمية في قطاع المواصلات، تسير الحافلات ذات أسعار التذاكر الأدنى على الطرقات الأقدم في المدينة.

بما أن سائقي الحافلات الخاصة الصغيرة يتقاضون عمولة على الراكب، غالباً مايقودون بسرعة عالية جداً ويسيرون بطريقة متعرّجة في محاولة للحصول على أكبر عدد ممكن من الركاب - منتهكين بذلك عدداً كبيراً من قوانين السير. الحوادث أمرٌ شائع، ولطالما شكّلت السلامة على الطرقات مسألة ملحة. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يلقى نحو 12000 مصري حتفهم سنوياً في حوادث السير، مايجعلها من الأسباب الرئيسة للوفاة. والأكثر مدعاة للقلق هو ماأوردته "مؤسسة ندى لطرق مصرية آمنة" في مؤتمر نظّمته وزارة النقل المصرية في 5 أيار/مايو الجاري، عن أن حوادث السير هي السبب الأول للوفاة لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم من 15 إلى 19 عاماً، والسبب الثاني للوفاة لدى الأولاد بين الخامسة والرابعة عشرة من العمر.

ومايزيد هذه الفوضى سوءاً أن الناس لايعرفون دائماً ماهي الطرقات التي تعبرها الحافلات الخاصة الصغيرة أو المحطات التي تتوقف فيها. يستعمل السائقون الإشارات اليدوية ليخبروا الركاب عن وجهاتهم في النقاط الصاخبة والمكتظة التي ينتظرون فيها للصعود في الحافلة؛ ويستخدم الركاب إشارات مماثلة لإعلام السائقين بأنهم يريدون ركوب الحافلة. لكن بغية تحسين الخدمات، يعمل زعزع على مشروع لوضع خريطة بالطرقات التي تسلكها الحافلات الخاصة الصغيرة والمحطات التي تتوقف فيها. يقول: "نريد زيادة إمكانات الحافلات الصغيرة ودراسة مشاكلها من أجل التخلص من الزحمة في المحطات".

وتتحمّل النساء عبئاً إضافياً في التنقّل، فهن لايعانين فقط لإيجاد وسائل موثوقة بأسعار مقبولة، إنما أيضاً وسائل آمنة للتنقّل. وفقاً لدراسة أجرتها مبادرة "خريطة التحرش" في حزيران/يونيو 2014، وهي أول مبادرة مستقلة تستخدم البيانات التي جُمِعت من الناس لدراسة التحرش الجنسي في مصر، تحتل وسائل النقل العام المرتبة الثانية بين الأماكن التي تشهد العدد الأكبر من حالات التحرّش الجنسي. ومن أجل الحد من التحرش الجنسي بالنساء في وسائل النقل العام، عمدت الحكومة المصرية منذ العام 1989 إلى تخصيص مقصورتين في كل مترو للنساء. لكن في فترة الذروة، يصعب تطبيق هذا الإجراء، وغالباً ماتضطر نساء كثيرات إلى الصعود في المقصورات المختلطة. تقول مونيكا ابراهيم، مديرة الاتصالات في مبادرة "خريطة التحرش": "عندما يحدث شيء ما في إحدى هذه المقصورات، غالباً مايقول الركّاب للمرأة إنه كان عليها الركوب في المقصورة المخصصة للنساء، لأن هناك نظرة خاطئة".

بالنسبة إلى الراكبات اللواتي ينتقلن من خط المترو الأساسي الأول إلى الخط الأساسي الثاني عند نقطة الشهداء - نقطة التحويل الوحيدة في المدينة بعد إغلاق محطة السادات في ميدان التحرير في آب/أغسطس 2013 - يمكن أن يواجهن خطراً كبيراً بسبب الاكتظاظ الشديد. في تشرين الأول/أكتوبر 2013، وسط الارتفاع في وتيرة التقارير عن التحرش الجنسي، أرسلت وزارة الداخلية المصرية شرطيات إلى المحطات المزدحمة. تروي نرمين، وهي مستشارة تسويق في الثامنة والعشرين من العمر، التقيناها في مقصورة النساء المكتظة التي قالت إنها تستقلها دائماً خلال فترة الذروة: "غالباً ماأرى شرطيات في محطة الشهداء". على الرغم من زيادة انتشار الشرطة، تقول إنها لاتزال تشعر بعدم الأمان: "أصبح سعر التذكرة في الحافلة الخاصة الصغيرة التي أستقلها عادةً، مرتفعاً. أركب ’توك توك‘من محطة المترو وإليها، فأنا لاأشعر بالأمان بالسير في الشوارع في الحي حيث أقيم لأنني مسيحية ومعظم النساء من حولي محجّبات".

لايزال مترو القاهرة الذي دُشِّن في العام 1987، واحداً من شبكتَي مترو وحيدتَين في أفريقيا، ويعبر 61 محطة على ثلاثة خطوط. يصعد 3.5 ملايين شخص على الأقل في المترو يومياً، ويسجّل عدد الركاب ازدياداً مطرداً من سنة إلى أخرى، بحسب إحصاءات هيئة مترو الأنفاق. وقد أضاف مترو القاهرة مؤخراً محطات جديدة إلى خط ثالث افتُتح في شباط/فبراير 2012، ويربط اثنَين من الميادين الأكثر ازدحاماً وحركة في المدينة على مقربة من وسط العاصمة، بحي هليوبوليس الراقي، لكن عدد الركاب في هذا الخط أقل بالمقارنة مع الخطين الآخرين. العمل جارٍ على بناء هذا الخط الذي يعبر محطات جديدة مضاءة ومجهّزة بشاشات رقمية وصولاً إلى المطار.

يُشار إلى أن مترو الأنفاق أنشئ في ثمانينيات القرن العشرين من أجل الحد من حركة السير المتنامية في شوارع القاهرة وسط ارتفاع معدلات الولادة والهجرة إلى المدن، وتعتبره الحكومة إنجازاً كبيراً. بيد أن النقّاد يقولون إنه بطيء وإن توسيع الشبكة مكلف. يقول يحيى شوكت، الباحث في شؤون البناء والعمارة لدى مبادرة "الحق في السكن": "وسائل النقل الثانوية التي يُفترَض أن تدعم المترو بدائية وتندرج في معظمها في إطار [خدمات] القطاع الخاص غير النظامي وشبه النظامي، مثل الـ’توك توك‘والحافلات الصغيرة".

يوافق كثر على أن السبب الحقيقي خلف المشاكل التي تعاني منها القاهرة في قطاع المواصلات هو غياب إطار عمل شامل للسياسات والاستثمارات في قطاع النقل العام. الدراسة الشاملة الأحدث حول النقل في المدن أُجريت في إطار "المخطط الاستراتيجي لإقليم القاهرة الكبرى" في الأعوام 2001-2004، لكن توصيتها بإنشاء هيئة للمواصلات من أجل تنسيق الاحتياجات كافة في قطاع المواصلات في القاهرة والإشراف عليها، لم تلقَ طريقها إلى التنفيذ، كما يقول شوكت. بدلاً من ذلك، تُطبَّق الحلول بطريقة مجتزأة، وتزداد التقارير عن آليات النقل العام السيئة الصيانة وتكرُّر حوادث القطارات، فقد سُجِّل وقوع مئة حادث قطار في العام 2014. حتى إن سائقي المترو نفّذوا إضراباً مؤخراً احتجاجاً على ماوصفوه بالظروف غير الآمنة في القطارات والأنفاق، بعدما خرج قطار فارغ على الخط الثالث الجديد عن مساره واصطدم بالجدار، ماأدّى إلى إصابة السائق بجروح.

في مصر حيث يُعيّن الرئيس جميع المحافظين وعددهم 27، ليس للسكّان رأي مسموع في الشؤون التي تنظّم حياتهم اليومية. تحدّد الحكومة المركزية المشاريع المدينية وتنفّذها، فلاتترك مجالاً أمام مخططي المدن والمصممين والمهندسين المعماريين لاتخاذ القرارات بصورة مستقلة مع العمدات أو مجالس المدن. بدلاً من البحث عن حلول شاملة للتحديات الكثيرة التي تواجهها القاهرة - على غرار المواصلات - تزيد حكومة السيسي الأمور سوءاً عبر السعي إلى تنفيذ مشاريع كبرى في المدن الأصغر المجاورة للعاصمة، آخرها المشروع الذي تم الكشف عنه في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري في شرم الشيخ في آذار/مارس 2015، والذي يقضي بإنشاء عاصمة جديدة وتبلغ كلفته 300 مليار دولار أميركي. يعلّق زعزع الذي تعمل منصّته "مَدْ" مع السكان في المستوطنات غير النظامية في القاهرة لإشراكهم في التصميم المديني: "نحتاج إلى حلول سويّة لمشاكلنا، وليس إلى هذه المشاريع الكبرى". يضيف: "لن تساهم هذه العاصمة الجديدة في حل مشاكل العاصمة القديمة التي تتوسّع بسرعة وبطريقة عشوائية، وفي غياب استراتيجية شاملة لتلبية احتياجات المدينة في مجال الخدمات مثل النقل العام. يعاني الناس الأمرين يومياً للانتقال من مكان إلى آخر".

أنجيلا بوسكوفيتش كاتبة وباحثة ومنتجة ثقافية مقيمة في القاهرة.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.

عن المؤلف

أنجيلا بوسكوفيتش

أنجيلا بوسكوفيتش
الطاقة والمناخالمجتمع المدنيشمال أفريقيامصر

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    معضلة الطاقة في إيران :القيود والتداعيات والخيارات السياسية

    على الرغم من امتلاكها احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، تواجه إيران أزمة طاقية حادة بسبب عقود من سوء الإدارة والإعانات المالية المفرطة والفساد والعقوبات الدولية التي أهلكت بنيتها التحتية وعرقلت السوق الطاقي. بدون إصلاحات هيكلية وتعاوندولي، تواجه إيران خطر تفاقم عدم الاستقرار الاقتصادي والتدهور البيئي والاضطرابات السياسية.

      عمود شكري

  • تعليق
    صدى
    الاقتصاد السياسي للبيانات الاجتماعية: فرص ومخاطر رقمنة منظومة الاستهداف بالمغرب

    في حين أن انتقال المغرب إلى نظام استهداف اجتماعي رقمي يُسهم في تحسين الكفاءة والتنسيق في البرامج الاجتماعية، إلا أنه ينطوي على مخاطر الإقصاء ويُعزّز السياسات التقشفية. يستخدم النظام الجديد خوارزميات تعتمد على بيانات اجتماعية واقتصادية لتحديد أهلية الاستفادة من مزايا مثل التحويلات النقدية والتأمين الصحي. ومع ذلك، تؤدي العيوب التقنية، والفجوة الرقمية، والمعايير الصارمة في النظام الجديد إلى استبعاد غير عادل للعديد من الأسر الأكثر احتياجاً للمساعدة.

      عبد الرفيع زعنون

  • تعليق
    صدى
    صراع على قطرة: اليمن بين جفاف الطبيعة واستنزاف السياسة

    تواجه اليمن واحدة من أسوأ أزمات المياه في العالم نتيجة الجفاف الشديد، والاستنزاف المفرط للمياه الجوفية، وانهيار المؤسسات، واستمرار النزاع المسلح. أدت الحرب إلى تدمير البنية التحتية للمياه وتلوث المصادر ونزوح ملايين الأشخاص، مما قلل من إمكانية الوصول إلى مياه آمنة. وتعكس هذه الأزمة تداخلاً عميقًا بين عدم الاستقرار السياسي والبيئي.

      أيمن عمر

  • تعليق
    صدى
    السعودية وأكراد سوريا: موازنة الاستقرار الإقليمي مع المصالح الجيوسياسية

    تُعكس المواقف الحذرة للسعودية تجاه الأكراد السوريين توازنًا دقيقًا بين الاستفادة من الحكم الذاتي الكردي لمواجهة تأثير إيران وبين إدارة مخاطر زعزعة وحدة .الأراضي السورية. في حين تسعى السعودية لحماية مصالحها في المنطقة، إلا أنها تظل حذرة من العواقب الداخلية والخارجية المحتملة لدعم الحكم الذاتي الكردي.

      محمد سلامي

  • تعليق
    صدى
    تأمين الحق الدستوري لتونس في الماء: حلول سياسية

    تواجه تونس أزمة مياه متفاقمة تتمثل في احتجاجات واسعة النطاق من أجل الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، خاصةً في المناطق الريفية التي تعاني من شبكات إمداد غير متطورة. ويؤدي إلى تفاقم هذا الوضع تغير المناخ، والسياسات الزراعية. القديمة، واستهلاك المياه الصناعية، مما يستدعي إصلاحات سياسية شاملة لضمان حق التونسيين الدستوري في المياه وضمان الحصول العادل على المياه في جميع أنحاء البلاد.


      نورا عمر

ar footer logo
0