Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "رافاييل لوفيفر"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "الشرق الأوسط",
    "شمال أفريقيا",
    "مصر",
    "المغرب",
    "تونس",
    "سورية",
    "المشرق العربي"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

تصدّع في صفوف الإخوان؟

عقب إطاحة مرسي، تسعى جماعات الإخوان المسلمين في المنطقة إلى النأي بنفسها عن التنظيم "الأم"، إلا أنها تواجه جميعها التحدّيات الأساسية نفسها.

Link Copied
رافاييل لوفيفر
نشر في 30 يوليو 2013

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد


 

 
اعتمدت الأحزاب والتيارات الإسلامية، سواء في الشارع أم في البرلمان، على تماسكها ووحدتها اللذين شكّلا مصدر قوة أساسياً في النجاحات التي حقّقتها تلك الأحزاب والتيارات في المرحلة التي أعقبت انتفاضات الربيع العربي مباشرة. إلا أن هذا التماسك وهذه الوحدة قد يكونان في خطر بعد إطاحة محمد مرسي من الرئاسة المصرية. فقد حاولت جماعات الإخوان المسلمين في مختلف أنحاء المنطقة، أن تنأى بنفسها عن أساليب الحكم التي انتهجها التنظيم "الأم" في محاولة منها للصمود في وجه العاصفة. إلا أنه على الرغم من الميل إلى التركيز على أسلوب الإخوان في الحكم وتصويره بأنه السبب الأساسي لسقوطهم، تُهدّد تحدّيات جوهرية أخرى وحدة التنظيم ومستقبله، ومصير الفروع المختلفة المنبثقة عنه.

كما كان متوقّعاً، أثارت إطاحة الرئيس محمد مرسي في مصر استهجاناً وقلقاً شديدَين لدى الأحزاب الإسلامية التي تجمعها روابط بالإخوان المسلمين في المنطقة. إلا أنها حرصت في شكل خاص على النأي بنفسها عن الأسلوب المتعنّت في القيادة الذي انتهجه الإخوان في مصر (عبر فرض دستور إسلامي جديد واحتكار السلطة من قبل محمد مرسي). فقد شدّد راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة: "نحن في تونس قدّمنا تنازلات في مجال الدستور كي يمثّل الدستور جميع التونسيين". وأضاف: "نعيش في ظل حكومة ائتلافية، وللسلطة رؤوس ثلاثة كلٌّ منها ينتمي إلى حزب كبير ومعروف، وكلها لها مشاركة حقيقية في الحكم". ويحلو لقادة الحزب أيضاً أن يستعيدوا بالذاكرة ماحدث في شباط/فبراير الماضي؛ فعندما نزل الآلاف إلى شوارع تونس للاحتجاج ضد الحكومة، عمد الحزب الإسلامي في غضون أيام قليلة إلى استبدال رئيس الوزراء وتعيين تكنوقراط توافقيين في الوزارات الحسّاسة جداً. وكذلك أكّد الناطق باسم الإخوان المسلمين في سورية، في كلام جريء، أن الإخوان ارتكبوا "خطأ" في مصر. وأضاف أن "مصر كانت أشبه بسفينة تغرق، ولايمكنكم تغيير الوضع بالطريقة التي تعتمدونها؛ أعتقد أنه علينا العمل ضمن ائتلاف". وفي المغرب، أكّد زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عبد الإله بنكيران، قائلاً: "نحن [حزب العدالة والتنمية] لاصلة لنا بالإخوان المسلمين". 

إلا أنه يغفل عن هذه المجموعات أن أسلوب الحكم ليس المسؤول الوحيد عن سقوط الإخوان في مصر. فثمة عوامل أساسية أخرى تؤثّر في فروع التنظيم أيضاً، ومنها الفشل في إنتاج قادة أكثر شباباً وبراغماتية؛ ونتيجةً لذلك، تسيطر الشخصيات الدوغماتية التي يمكن تصنيفها في خانة الحرس القديم. في مصر، استاء الناشطون الشباب في جماعة الإخوان المسلمين، مما اعتبروه تدخّلاً مفرطاً من قادتهم المنتمين إلى الحرس القديم في تشكيل قيادة حزب الحرية والعدالة. بما أن الإخوان المسلمين يركّزون على الولاء للحزب، فإن معظم الجماعات التابعة لهم في المنطقة يقودها أيضاً الأشخاص أنفسهم منذ عقود. فعلى سبيل المثال، لاتثق القيادة في حزب النهضة وجماعة الإخوان المسلمين السورية، بالأعضاء الشباب وأولئك الذين لم يُسجَنوا أو يتعرّضوا إلى التعذيب، الأمر الذي أدّى في معظم الأحيان إلى خروج الشباب الموهوبين من بعض فروع الإخوان.

العامل الآخر هو غياب الفصل بين جهود التواصل مع الناس (المعروفة أيضاً بالدعوى) وبين الدور السياسي. ففي مصر، يرى كثرٌ أن جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة هما عملياً التنظيم نفسه نظراً إلى الصلة الوثيقة جداً بينهما، إلى درجة أنه لم يكن هناك تمييز بين تأثيرات سياسات مرسي على حزب الحرية والعدالة وبين تأثيراتها على الإخوان. من شأن الفصل الواضح بين الجناح الاجتماعي-الديني وبين الجناح السياسي للإخوان، أن يساهم في حل المعضلة التي يواجهها الإخوان المسلمون بشأن الجهة التي يجب أن تكون المصدر الأعلى للسلطة في السياسة. كما أن هذا الفصل يوضح للناخبين مَن يمسك فعلاً بزمام السلطة داخل الحزب وفي البلاد: هل هو المرشد العام محمد بديع أم الرئيس محمد مرسي في جماعة الإخوان المسلمين المصرية، أو راشد الغنوشي أم رئيس الوزراء التونسي علي العريض في حزب النهضة؟ 

تشكّل هاتان المسألتان جزءاً من نقاش أوسع يجري داخل العديد من فروع الإخوان المسلمين. والمسألتان تستفزّان خصوصاً الأجيال الشابة التي تسعى إلى ترويج مقاربة براغماتية من خلال تأسيس حزب مستقل عن الإخوان وغير خاضع إلى سيطرة الحرس القديم. ويعني هذا أيضاً الانتقال من طريقة العمل المطبَّقة منذ عقود، والتي تناسب التنظيمات السرية، إلى هيكلية مفتوحة مستندة إلى الشفافية والديمقراطية الداخلية. لقد أفسح الإسلاميون المغاربة والأردنيون في المجال أمام الإصلاح عبر إنشاء حزب العدالة والتنمية وجبهة العمل الإسلامي على التوالي. لكن في حين يتصرّف حزب العدالة والتنمية كقوّة سياسية مستقلّة، لاتزال الجبهة تبدو خاضعة إلى إشراف جماعة الإخوان المسلمين الأردنية. وفي سورية مثلاً، أنشئ مؤخراً الحزب الوطني للعدالة والدستور (المعروف بحزب "وعد")، الذي يتألف 30 في المئة منه تقريباً من الإخوان المسلمين، و40 في المئة من الإسلاميين المستقلين، و30 في المئة من شخصيات وطنية1، الأمر الذي يشير إلى أن فروع الإخوان المسلمين الأخرى  تسير ربما في الاتجاه نفسه الذي سلكته الجماعة في المغرب والأردن. 

معظم الحركات الإخوانية في المنطقة غير متجانسة إلى حد كبير، إذ تتألف من طيف واسع من الآراء المتعلّقة بمسائل التمثيل الأيديولوجي والإقليمي، وتمثيل الأجيال على مستوى القيادة. وقد أدّى غياب الإصلاحات العميقة، وبالتالي غياب التقدّم، داخل بعض التنظيمات إلى انقسامات خلال العامين الماضيين. وهذا ما دفع مثلاً الإسلاميَّين المعتدلَين البارزَين، عبد الفتاح مورو وعبد المنعم أبو الفتوح، إلى الانشقاق عن حزب النهضة والإخوان المسلمين على التوالي في العام 2011. وفي الوقت نفسه، انشقّت مجموعة من الشباب عن جماعة الإخوان المسلمين السورية لأنها شعرت بأن قيادة التنظيم المحلي لاتمثّلها، وأنشأت مجموعة العمل الوطني التي تشكّل مكوّناً ناشطاً ضمن المعارضة السورية. لكن حتى الآن، وعلى الرغم من هذه الانشقاقات الرمزية، ظل السواد الأعظم من الأعضاء المنتمين إلى جماعات الإخوان المسلمين في المنطقة، موالين للقيادات الحالية.

بيد أن السجال الدائر حالياً في صفوف الإسلاميين حول ما إذا كان العنف مبرّراً للردّ على إطاحة مرسي، قد يتحوّل بطبيعة الحال سبباً للتباعد الشديد. يتكرّر الجدل حول قضية اللجوء إلى العنف، وقد تسبّب في منتصف الثمانينيات بانقسام في صفوف الإخوان المسلمين في سورية. وعلى الرغم من إتمام المصالحة لاحقاً بين الفصائل المختلفة، لاتزال التشنّجات مستمرة. وكذلك في تونس، أدّت المحاولات المتتالية التي بذلتها مجموعة منشقّة لخلع بورقيبة وبن علي من الحكم، في أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات، إلى حدوث تصدّع داخل تنظيم الإخوان المسلمين. ذكرى هذه الانشقاقات بالتحديد قد تؤجّج قريباً السجال الداخلي عندما يُطلق أعضاء وقادة في التنظيم تصاريح يبرّرون فيها العنف السياسي. لكن هذه المرة - وإذا لم يجرِ قريباً تبنّي الإصلاح الداخلي - يمكن أن يكون الانشقاق أكثر من مؤقت، انطلاقاً من المسائل المتعددة الأخرى التي تثير خلافات داخلية بين أعضاء الإخوان المسلمين.

رافاييل لوفيفر باحث زائر في مركز كارنيغي للشرق الأوسط. مؤلف "رماد حماه: الإخوان المسلمون في سورية" Ashes of Hama: The Muslim Brotherhood in Syria (لندن، هورست، 2013).

* تصحيح :  ذكرت النسخة السابقة خاطئاً أن إسم الحزب السوري كان "واحد". وقد تم تعديل هذه المقالة مع الإسم الصحيح وهو "وعد".


1. حصل الكاتب على هذه النسب المئوية من مصدر مقرّب من رئيس الحزب.↩

عن المؤلف

رافاييل لوفيفر

باحث غير مقيم, مركز كارنيغي للشرق الأوسط

رافاييل لوفيفر هو باحث غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، حيث تتركّز أبحاثه على الحركات الإسلامية السنّية في لبنان.

    الأعمال الحديثة

  • أوراق بحثية
    الجذور الاجتماعية- السياسية للتطرّف السلفي في لبنان

      رافاييل لوفيفر

  • تعليق
    رجل اللحظة؟

      رافاييل لوفيفر

رافاييل لوفيفر
باحث غير مقيم, مركز كارنيغي للشرق الأوسط
رافاييل لوفيفر
الإصلاح السياسيالشرق الأوسطشمال أفريقيامصرالمغربتونسسوريةالمشرق العربي

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    حوار حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط مع السيناتور كريس ميرفي

    تستضيف مؤسسة كارنيغي السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي في حوارٍ لمناقشة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، محذرًا من أن الحرب على إيران خطأ استراتيجي سيدفع المنطقة والعالم نحو مزيدٍ من التصعيد.

      أنجي عمر

  • تعليق
    صدى
    الاحتجاج الرقمي في المغرب: قراءة سوسيولوجية في حراك جيل زيد

    من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟

      عبد الإله فرح

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

ar footer logo
0