محمد مصباح, سعاد أحمدون
{
"authors": [
"محمد مصباح"
],
"type": "commentary",
"blog": "صدى",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"programs": [],
"projects": [],
"regions": [
"شمال أفريقيا",
"المغرب"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي",
"دعم الديمقراطية",
"الأمن",
"المجتمع المدني"
]
}المصدر: Getty
المغرب والمبالغة بتصوير التهديد الأمني
على الرغم من أن المغرب ليس محصّناً ضد الإرهاب، إلا أن مبالغة السلطات بتصوير التهديد الأمني يعزّز قبضة وزارة الداخلية أكثر مما يساهم في مكافحة الإرهاب.
يبدو أن السلطات في المغرب أصبحت تعيش قلقاً متزايداً مما يترتب عن عودة المقاتلين المغاربة الموجودين في سورية. هذا القلق تجلى في سلسلة من الإجراءات الاحترازية، مثل تعديل قوانين مكافحة الإرهاب وتشديد المراقبة على المطارات والحدود مع الجزائر. وقد أشارت السلطات الأمنية إلى أنها تمكّنت، منذ بداية السنة الجارية، من تفكيك العديد من الخلايا التي تنشط في تجنيد الشباب المغربي للالتحاق بالمجموعات المسلحة في سورية. لكن السلطات المغربية بالغت أيضاً في تصوير التهديد الإرهابي من أجل تأكيد استقلالية سلطة وزارة الداخلية عن الحكومة المنتخبة، واستعادة القدرة على التصرف مع إفلات تام من العقاب.
ومنذ إعلان أبو بكر البغدادي تأسيس "دولة الخلافة"، نشط المغاربة في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في عمليات الاستقطاب والتجنيد بشكل مكثف على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تم تسريب أشرطة دعائية للهجرة لسورية، لما يُتصور فيها من مكاسب دنيوية وأخروية، وهو ما عبّر عنه أحد مغاربة داعش في أحد الأشرطة: "من أراد الدنيا عليه بالشام ومن أراد الآخرة عليه بالشام".
في حين هدد بعض مغاربة سورية بنقل العمليات إلى داخل المغرب. وقد ازدادت المخاوف الأمنية من وقوع أحداث تخريبية من طرف خلايا إرهابية محلية أو نتيجة تسلل عناصر جهادية عبر الحدود الشرقية مع الجزائر لتنفيذ عمليات داخل المملكة. ومما يُبَرر هذا التخوف هو إعلان بعض الفصائل انشقاقها عن فرع تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وانضمامها لتنظيم داعش من جهة، وتهديد حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا باغتيال وزير العدل والحريات مصطفى الرميد (عن حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل)، وبعض الشخصيات السياسية الأخرى لم يُفصح عنها من جهة ثانية. يأتي التهديد باغتيال وزير العدل والحريات كرد فعل على جهوده في تجفيف منابع استقطاب الجهاديين، بعد نجاحه في إقناع بعض رموز السلفية الجهادية الموجودين خارج السجن بالدخول في مواجهة أيديولوجية مع داعش والتبرؤ منها. يمثل الشيخ عمر الحدوشي النموذج الأبرز، فهو مازال يمتلك نفوذاً ومصداقية في صفوف التيار الجهادي، وقد أصدر فتوى يعلن فيها تبرؤه من داعش وأخرى انتقد فيها سفر الشباب المغربي للقتال في سورية. هذه الفتوى أدت إلى تهميشه من طرف التيار الراديكالي في صفوف الجهاديين، وقد وصل الأمر إلى حد تكفيره من طرف بعض مغاربة داعش. إلا أنه يصعب قياس مدى خطورة هذه التهديدات بسبب ضعف الموارد اللوجستية والبشرية الكافية لهذه الفروع المنشقة عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، إضافة إلى كونها تنشط مع حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا خارج حدود المغرب، بين الجزائر وليبيا وتونس ومالي.
ونتيجة لهذه التهديدات، أصدرت الحكومة المغربية نسخة معدلة من قانون مكافحة الإرهاب في 11 أيلول/سبتمبر 2014، أضافت إليها عقوبات خاصة بالمقاتلين المغاربة في بؤر التوتر تتضمن عقوبات ثقيلة لكل من التحق أو حاول الالتحاق بالتنظيمات المسلحة داخل أو خارج المغرب، تتراوح بين 5 و15 سنة سجناً وغرامات مالية تصل إلى 500 ألف درهم (57 ألف دولار). وقد برر الوزير الرميد هذه التعديلات بكونها تهدف إلى منع الشباب من الالتحاق بهذه الجماعات، "حيث الموت الأسود والقتل والذبح وسفك الدماء وإزهاق الأرواح من دون طائل ومن دون أي هدف". أبعد من التعديلات، نشر الجيش في المغرب- لأول مرة - منصات إطلاق الصواريخ ومدافع مضادة للطائرات وأسلحة ثقيلة قرب مناطق حساسة وقرب الحدود مع الجزائر، وذلك لإحباط أي هجوم إرهابي محتمل.
لكن على الرغم من المقاربة التي تعتمدها القوى الأمنية، فإن تكتيكاتها غير متكافئة مع واقع التهديدات. حتى تاريخه، لم تلقَ دعوات داعش التأييد الأيديولوجي المطلوب من طرف مجمل التيار الجهادي بالمغرب، مايجعل التنظيم يفتقر إلى الدعم اللوجستي الكافي لتنفيذ عمليات في البلاد. فقد تبرأ أبرز رموز التيار الجهادي (سواء المعتقلين على خلفية قانون الإرهاب، أو من هم خارج السجن) من داعش بشكل واضح هذا لايعني أنهم يمتلكون رؤية معتدلة ولكنهم يعارضون تكتيكات التنظيم الديكتاتورية ونزعته الإقصائية. علاوةً على ذلك، لايفكر أغلب المغاربة الذين يقاتلون في سورية في العودة، ويرغبون بدلاً من ذلك في قضاء بقية حياتهم في كنف "الدولة الإسلامية" أو الموت هناك في المعارك.1 أما الراغبون منهم في العودة، وهم قلة، فليس بدافع تنفيذ هجمات في المغرب، وإنما بسبب خيبة الأمل نتيجة النزاع الذي نشب بين جبهة النصرة وداعش.2
على الرغم من أنه لايمكن إنكار خطورة هذه التهديدات، إلا أن وزارة الداخلية تستعملها لإحكام قبضتها على الشؤون الداخلية كما كانت تفعل سابقاً. فالوزارة هي الطرف الذي من شأنه أن يحقق المكاسب الأكبر من المجموعة الجديدة من التدابير الأمنية. أولاً، تريد الوزارة توجيه رسائل إلى رئيس الحكومة، ومن ثم حزب العدالة والتنمية، بأن التهديد الإرهابي يُحتِّم أن تكون وزارة الداخلية مستقلة عن الإشراف من أي طرف سياسي. وهكذا فإن تعديلات قانون الإرهاب وأجواء القلق على الأمن القومي تتيح لوزارة الداخلية تأكيد استقلاليتها عن الحكومة المنتخبة، وإعادة فرض سلطتها المطلقة على الشؤون الداخلية، من دون أي إشراف من الحكومة أو المجتمع المدني .
بات بإمكان وزارة الداخلية استعمال الإجراءات الجديدة لإسكات الجمعيات المدنية التي تنتقد ماتعتبره سوء معاملة وممارسات تعذيب في مراكز الشرطة. ففي خطاب ألقاه وزير الداخلية محمد حصاد بالبرلمان عن داعش والجهاديين المغاربة في بداية الصيف الماضي، ربط بين التهديدات الإرهابية وعمل بعض الجمعيات الحقوقية المرتبطة حسب قوله بجهات أجنبية، لكونها تقوض مجهودات الدولة في مكافحة الإرهاب. ومنذ تلك الفترة دخلت السلطات الأمنية في مواجهة مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (علمانية التوجه)، منعت خلالها وزارة الداخلية أكثر من 25 نشاطاً للجمعية في أقل من ستة أشهر، وسخرت وسائل الإعلام التابعة للدولة من الجمعية بهدف تشويه صورتها. وكذلك حظرت وزارة الداخلية مخيم الشباب السنوي الذي ينظّمه الفرع المغربي لمنظمة العفو الدولية في الرباط.
خلقت التعديلات على قانون الإرهاب والإجراءات الجديدة لوزارة الداخلية مناخا مواتيا لخنق الحريات العامة، بما فيها المجال الديني والخطاب الديني. فقد قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بإصدار قوانين تمنع على الأئمة والخطباء "اتخاذ أي موقف يكتسي صبغة سياسية أو نقابية، أو القيام بأي عمل من شأنه وقف أو عرقلة أداء الشعائر الدينية"، ومنذ تلك الفترة تصاعدت وتيرة خطب الجمعة الحائزة مسبقاً على موافقة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
غالب الظن أن المقاربة الأمنية التي تمنح وزارة الداخلية قبضة من حديد حتى لو تغاضينا عن كل مايترتب عنها من خطر على الحريات السياسية والمدنية لن تكون فعالة في مكافحة الإرهاب. لكن يبدو أن قلق الوزارة من الإرهاب يأتي في المرتبة الثانية، فالأولوية بالنسبة إليها هي محاولة تثبيت قبضتها من جديد. إلا أن هذا الأسلوب لن يعزّز على الأرجح الاستقرار أو الأمن في المدى الطويل، لابل قد يتسبّب بتقويضهما.
محمد مصباح زميل أبحاث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في برلين، يساهم بانتظام في صدى.
1. بالاستناد إلى مقابلات أجراها الكاتب مع سلفيون مغاربة. ↩
2. بالاستناد إلى مقابلات أجراها الكاتب مع سلفيون مغاربة. ↩
عن المؤلف
باحث زائر, مركز كارنيغي للشرق الأوسط
مصباح باحث زائر في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، وهو مختص في علم الاجتماع-السياسي. تتركّز أبحاثه على السلفية والإسلام السياسي والسلطوية والحركات الشبابية، مع اهتمام خاص بشمال أفريقيا.
- المغرب يفشل في إعادة إدماج الجهاديين السابقينتعليق
- ماذا كسب المغرب من الاتفاق مع ألمانيا حول إعادة طالبي لجوء مغاربة؟في الصحافة
محمد مصباح
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال صدى
- الاحتجاج الرقمي في المغرب: قراءة سوسيولوجية في حراك جيل زيدتعليق
من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟
عبد الإله فرح
- الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040تعليق
في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟
جورجيو كافييرو, صموئيل راماني
- مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوقتعليق
هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.
سفيان الكمري
- خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلادتعليق
يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.
سمر سليمان
- السلاح الفلسطيني في لبنان: تحويل الاختبار الأمني إلى سياسة سيادية قابلة للتعميمتعليق
شكّل قرار الحكومة اللبنانية في آب/أغسطس 2025 بحصر السلاح بيد الدولة -ابتداءً من السلاح الفلسطيني في المخيمات- اختباراً جدياً لقدرة لبنان على تحويل الشعار التاريخي إلى سياسة عملية، لكن التجربة سرعان ما كشفت عن تردد سياسي وثغرات اجتماعية .وانقسامات فصائلية، ما يطرح السؤال حول إمكانية اعتمادها نموذجاً لمعالجة ملفات أكثر حساسية كسلاح حزب الله.
صهيب جوهر