جوزيف باحوط
{
"authors": [
"جوزيف باحوط"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "dc",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [
"الربيع العربي 2.0",
"Coronavirus",
"Decoding Lebanon"
],
"englishNewsletterAll": "menaTransitions",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
"programAffiliation": "MEP",
"programs": [
"Middle East"
],
"projects": [],
"regions": [
"الشرق الأوسط",
"لبنان",
"المشرق العربي"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي",
"اقتصاد"
]
}المصدر: Getty
ما بين الحياة والموت
كان الاقتصاد اللبناني آخذاً في الانهيار، ثم أتى الإقفال العام جرّاء كورونا ليزيد الطين بلّة.
عاش اللبنانيون في الأشهر الستة الماضية سلسلةً من الصدمات المتعاقبة. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2019، نزل عدد كبير من اللبنانيين إلى الشوارع والساحات العامة للتظاهر رفضاً للتردّي القائم في مستويات معيشتهم، مطالبين بإسقاط الطبقة السياسية اللبنانية الفاسدة والانتهازية. بدا في تلك لحظة أن المجتمع اللبناني النابض يعبّر عن رغبته في عيش حياة كريمة. كان شبح الانهيار المالي يلوح في الأفق، لا بل كان قد بدأ، لكن الكثير من المتظاهرين نظروا إلى الوضع آنذاك على أنه مخاضٌ لا مفر منه إلى حين ولادة واقع أفضل.
ثم أتى تفشّي فيروس كورونا، ما قذف بالاقتصاد اللبناني المتهاوي أصلاً إلى أشداق الجمود الكامل. وكان ذلك بمثابة إنذار قاسٍ بمدى هشاشة الأوضاع. فحتى لو ظنّ اللبنانيون أن الاقتصاد سيتعافى، سُرعان ما بدا جلياً أن الأمور أكثر تعقيداً بكثير مما توقّعوا. إذاً، شكّل الوباء تجسيداً للمعاناة المتواصلة في بلد غارق حتى أذنيه في لُجج الشلل الاقتصادي.
تأرجُح لبنان بين الرغبة في أن الانبعاث مجدداً من رماده من جهة، وبين الحجر الإلزامي من جهة أخرى، انعكس في السياسات التي انتهجتها البلاد. فحينما ثار اللبنانيون العام الماضي، استهدفت ثورتهم جميع أقطاب الطبقة السياسية التي لطالما احتكرت الحيّز العام – وهي أشبه بنادٍ مُغلق يتولّى أعضاؤه السلطة حيناً، ويبقون خارجها حيناً آخر، منذ نهاية الحرب في العام 1990، لكنهم جميعاً يتشاركون رؤية جماعية راسخة حيال نظام البلاد السياسي. لكن السياسيين رفضوا أن يفهموا حقيقة ما جرى في تشرين الأول/أكتوبر، بل سعوا إلى شراء الوقت لقلب الأوضاع رأساً على عقب، واستعادة زمام المبادرة، والعودة إلى لعبتهم العقيمة والمدمّرة.
شكّل الانهيار المالي اللبناني وتفشّي فيروس كورونا فرصتين مثاليتين للسياسيين لتحقيق مبتغاهم. فقد أصبحت هموم البلد مجدداً محط سجال مسيَّس بين الأفرقاء أنفسهم: هل على لبنان سداد جزء من ديونه بالعملات الأجنبية (اليوروبوند) أم لا؟ هل ينبغي أن يقرّ البرلمان رسمياً فرض ضوابط على الحسابات المصرفية (المعروفة بـالكابيتال كونترول)، التي أصبحت مفروضة بحكم الأمر الواقع عقب انتفاضة العام الماضي؟ وهل ينبغي إقفال مطار بيروت بشكل كامل أمام الرحلات الوافدة إلى لبنان لمنع انتشار وباء كورونا، أم يجب إعادة فتحه لاستقبال اللبنانيين العالقين في الخارج بسبب الوباء؟ هل ينبغي تحميل حاكم مصرف لبنان مسؤولية الانهيار المالي؟ وكيف ينبغي التصرّف معه؟
في خضم هذه القضايا المتداخلة، تملّك اللبنانيون العجز مرة أخرى، فعادوا إلى حالة اللامبالاة والاستكانة التي كانت سائدة قبل تشرين الأول/أكتوبر 2019.
يُشار إلى أن الحجر والتباعد الاجتماعي غير مؤاتيين إطلاقاً لمواصلة الانتفاضة الشعبية. حدث أمر ذو دلالة كبيرة: ففي خضم الاضطراب العالمي الراهن، أقدم عناصر يرجّح أنهم من أنصار الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد، على تدمير وإزالة الخيم التي نصبها المتظاهرون منذ تشرين الأول/أكتوبر في وسط بيروت، وقوبِل هذا الفعل بصمت عام.
ما لم يتوصّل اللبنانيون الثائرون إلى طرق مبتكرة لإعادة إحياء شرارة حراكهم في زمن كورونا، وما لم يقدّم الحراك الاحتجاجي إجابات وافية للمسائل التي تشغل بال معظم اللبنانيين، فسيكتشفون في نهاية الحجر الصحي أن معاناة بلادهم المريرة قد آلت إلى موتها.
عن المؤلف
باحث زائر, برنامج الشرق الأوسط
جوزيف باحوط باحث زائر في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط. تتركّز أبحاثه على التطورات السياسية في لبنان وسورية، والتداعيات الإقليمية للأزمة السورية، وسياسات الهوية في أرجاء المنطقة.
- دونالد ترامب أعلن سحب القوات الأميركية من شمال شرق سوريةتعليق
- الاقتصاد السياسي العربي: مسارات نحو النمو العادلمقالة
جوزيف باحوط, بيري كاماك
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال ديوان
- الجماعة الإسلامية عند مفترق طرقتعليق
ترزح هذه المنظمة تحت وطأة العقوبات الأميركية، وتتأرجح بين ضرورة التغيير والإحجام عنه.
محمد فواز
- نحو عقد اجتماعي عربي جديدتعليق
لمواجهة المشروع الإسرائيلي، يجب تبنّي سياسات تكاملية تشمل الاقتصاد، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والحَوْكمة التشاركية.
مروان المعشّر
- النزعة القومية الكردية تطلّ برأسها في سوريةتعليق
ساد شعورٌ بالخيانة لدى الأكراد بعد الهجوم الذي نفّذته دمشق مؤخرًا وتخلّي الحلفاء العرب عنهم.
فلاديمير فان ويلغنبرغ
- آليةٌ للإكراهتعليق
تعثّرت المحادثات الإسرائيلية اللبنانية بسبب مساعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فرض التطبيع.
مايكل يونغ
- الأنظار كلّها شاخصةٌ إلى جنوب سوريةتعليق
سيكون للمكاسب التي حقّقتها الحكومة في الشمال الغربي صدى على الصعيد الوطني، ولكن هل ستغيّر الحسابات الإسرائيلية؟
أرميناك توكماجيان