تُعدّ بطولة هذا العام الأكثر تمثيلًا للمنطقة وسط التغيّرات الواسعة التي تطرأ على المشهد الكروي فيها.
عصام القيسي
{
"authors": [
"انجي عمر"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"regions": [
"الشرق الأوسط",
"مصر",
"المغرب"
]
}المصدر: Getty
ثمّة أوجه تشابه هيكلية مُقلقة بين الاقتصاد التقليدي القائم على الطاقة وعملية التحوّل الراهنة نحو الاقتصاد الأخضر.
بعد أن اعتدنا النظر إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من منظور جيوسياسي يتمحور حول الحروب والحدود وخطوط أنابيب النفط، نشهد اليوم سباقًا محمومًا على الموارد، مغلّفًا بغلاف أخضر، نظيف وصديق للبيئة. إنّ ما تُروّج له دول الغرب بوصفه تحوّلًا عالميًا أخضر، يعيد في الكثير من الحالات تكريس أنماطٍ تقليدية من التبعية الاقتصادية تحت شعارٍ جديد هو حماية البيئة. لكن تحت ستار الخطاب الدبلوماسي المنمّق والمصطلحات الأكاديمية التقنية، تبدو الإجراءات المطلوبة من دول العالم النامي في إطار مكافحة تغيّر المناخ أقرب إلى استعمارٍ مناخي تمارسه الدول المتقدّمة منه إلى مهمة إنقاذ عالمية مشتركة.
لإدراك حجم الإجحاف الكامن في صميم هذا النظام، يكفي النظر إلى الأطراف التي تسبّبت بهذه الأزمة من جهة، وتلك التي تتحمّل تبعاتها اليوم من جهة أخرى. فعلى مدى القرنَين الماضيَين، راكمت دول الغرب ثرواتها، وزوّدت مدنها بالطاقة، وحافظت على مستويات معيشية جيّدة عن طريق حرق الوقود الأحفوري دونما اكتراثٍ بالعواقب، مُستنفِدةً عمليًا مجمل ميزانية الكربون العالمية لتزداد ثراءً وازدهارًا. واليوم، بعدما بات الكوكب أسير أزمةٍ بيئية، تريد هذه الدول نفسها أن تفرض على الجميع بالتساوي أهدافًا موحّدة لخفض الانبعاثات.
ينطوي هذا الوضع على ازدواجية معاييرٍ واضحة، فبعد أن بلغ العالم الصناعي الغربي مرحلةً من الاستقرار والنضج الاقتصادي، قرّر عمليًا سحب سلّم التنمية من خلفه، ليمنع الدول التي لا تزال في طور إنشاء بنيتها التحتية التنموية من اعتلائه. هذا الاختلال ساهم تاريخيًا في توتّر العلاقات بين عددٍ من الدول الغربية والصين، التي تُعدّ أكبر قوة نامية في العالم. كذلك، لم تفلت دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من دائرة اهتمام الغرب، فعلى الرغم من أنها لم تُسهم تاريخيًا إلا بنسبة ضئيلة جدًّا من الانبعاثات العالمية، تتحمّل اليوم العبء الأكبر من التداعيات المناخية، بدءًا من موجات الحر ووصولًا إلى نضوب الموارد المائية. مع ذلك، لا ينفكّ الغرب يطالبها باتّخاذ إجراءات عاجلة وجذرية لتقليص الانبعاثات.
في الواقع، تتّجه أنظار الدول الغربية بقوة إلى مصر والمغرب كوجهتَين استراتيجيتَين لمشاريع الطاقة المتجدّدة والهيدروجين الأخضر. فبفضل وفرة أشعة الشمس والرياح فيهما، وقربهما الجغرافي من أوروبا، تُعدّ هاتان الدولتان وغيرهما في المنطقة مواقع مثالية لاستضافة مثل هذه المشاريع، التي يُحتفى بها على أنها نماذج رائدة للتعاون الدولي في مجال الطاقة المتجدّدة. لكن عند النظر إلى الجهات التي تستفيد فعليًا من ذلك، يتجلّى واقعٌ مُحبِط: فجزءٌ كبيرٌ من الطاقة الكهربائية النظيفة التي تولّدها هذه المشاريع الضخمة لا يُستخدم لتعزيز شبكات الكهرباء المحلية في أرجاء المنطقة، أو الحدّ من انقطاع التيّار الكهربائي، أو خفض فواتير الكهرباء للسكان القاطنين بالقرب ألواح الطاقة الشمسية، بل تُنقل الكهرباء مباشرةً عبر البحر الأبيض المتوسط عن طريق كابلات بحرية ضخمة وعالية الجهد لتشغيل المصانع الأوروبية، وإضاءة البيوت الأوروبية، وشحن بطاريات السيارات الكهربائية الأوروبية.
وحتى آلية التعويض عن الانبعاثات الكربونية - التي تسعى بموجبها الشركات إلى تمويل مشاريع خضراء في أماكن أخرى، ما يُفترض أن يقلّل كمية انبعاثاتٍ كربونية معادلة لتلك التي تسبّبت بها - تحوّلت إلى شكلٍ من أشكال الاستحواذ على الأراضي، إذ إن الشركات الغربية الملوِّثة الكبرى، مثل شركات الطيران التجاري وشركات النفط العملاقة وتجمّعات شركات التكنولوجيا في منطقة سيليكون فالي، لا تريد خفض انبعاثاتها لأن ذلك سيقلّص هامش أرباحها.
من أجل التعويض عن الانبعاثات الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري، تعمَد هذه الشركات إلى شراء مساحاتٍ شاسعةٍ من الأراضي في دولٍ نامية مثل كينيا وتنزانيا وأوغندا وزيمبابوي، وتزرع فيها الأشجار ثم تزعم أنها حقّقت "الحياد الكربوني" عبر إحداث توازن بين انبعاثاتها الملوِّثة التي تطلقها في الغلاف الجوي وتلك التي تزيلها منه. وتشمل الشركات التي تعتمد هذا النهج "دلتا إيرلاينز"، و"شيل"، و"مايكروسوفت"، و"ميتا"، و"توتال إنيرجيز"، فيما يجادل المنتقدون بأن آليات التعويض الكربوني تضعف الحافز على الحدّ من الانبعاثات من مصدرها، وتنقل في المقابل عبء تداعياتها إلى الدول النامية.
يُضاف إلى ذلك فخّ التمويل، فحين تطلب دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (وغيرها) التمويل اللازم للتكيّف مع الصدمات المناخية الحادّة، مثل ارتفاع منسوب مياه البحر الذي يهدّد الأراضي الزراعية الخصبة في دلتا النيل في مصر، نادرًا ما تستجيب دول الغرب عبر التعويض المباشر أو جبر الضرر الناجم عن قرونٍ من التصنيع العالمي. بدلًا من ذلك، تعرض ما يُعرف بـ"التمويل المناخي"، وهو في الغالب مجرّد تسمية مُنمّقة للقروض السيادية ذات الفائدة المرتفعة، وهكذا، تُرغَم الدول الأكثر احتياجًا على تحمّل ديون طائلة لمجرّد التكيّف مع أزمةٍ لم تتسّبب بها.
يُفضي هذا الوضع إلى نشوء حلقة استغلالية تضطرّ فيها الدول الفقيرة إلى توجيه ميزانياتها الوطنية المحدودة لسداد مستحقّاتها إلى مصارف واشنطن أو لندن أو بروكسل، بدلًا من استثمار تلك الأموال في تطوير نُظم الرعاية الصحية أو التعليم أو الخدمات العامة داخل مجتمعاتها. وخلال دورة العام 2022 من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ الذي عُقد في مدينة شرم الشيخ، حثّت مصر مرارًا الدول الثرية على تقديم منح مالية أكبر، ودفع تعويضات عن الخسائر التي تكبّدتها الدول الأشدّ تضرُّرًا من تبعات تغيّر المناخ. وعلى الرغم من إطلاق مبادراتٍ - مثل برنامج "نُوَفِّي" الذي يربط بين مشاريع المياه والغذاء والطاقة ويُعدّ استراتيجية لمواجهة تغيُّر المناخ – نجحت في جذب مليارات الدولارات، لا يزال جزءٌ كبير من هذا الدعم يُخصَّص على شكل قروض أو صيغ تمويل مختلطة، بدلًا من دفع تعويضات مباشرة، ويؤجّج ذلك المخاوف من أن الغرب يُلقي أعباء دينٍ هائلة على كاهل الاقتصادات المتضرّرة أساسًا من العوامل المناخية.
يبدو الأمر وكأنّ الاستعمار لم ينتهِ بانسحاب جيوش الإمبراطوريات الأجنبية من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فنسخته الجديدة، المتمثّلة في الاستعمار المناخي، استبدلت الرايات والأعلام بأهداف الاستدامة المؤسسية، وأرصدة الكربون، والوعود ببناء عالمٍ أكثر رفقًا بالبيئة، لكن من المستحيل تجاهل أوجه الشبه الهيكلية بين الاقتصاد العالمي التقليدي القائم على الطاقة وعملية التحوّل الأخضر الجديدة. فقد استغّلت القوى الاستعمارية الغربية تاريخيًا نفط الشرق الأوسط لترسيخ هيمنتها الاقتصادية والسياسية عالميًا، وتُقدِم اليوم أيضًا على استغلال موارده الأخرى مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والأراضي الشاسعة المتاحة لمعالجة التداعيات البيئية السامة التي خلّفها هذا السباق على النفوذ. وهكذا، يضمن الغرب لنفسه الطاقة الخضراء والهواء النقي، ناهيك عن حقّ إلقاء المواعظ على سائر دول العالم بشأن الاستدامة البيئية، بينما ترزح دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحت وطأة الجفاف، والدين المتصاعد، وشكلٍ جديد من التبعية الاقتصادية.
يمثّل تغيّر المناخ أزمةً طارئة ومُرعبة تستدعي تحرُّكًا عاجلًا، بيد أن الإطار العالمي الذي يُفترض أن يتصدّى لها قائمٌ في جوهره على حسابات القوة لا على مبدأ الإنصاف، إذ إن قواعده مجحفة بحقّ الفئات التي تتكبّد الأعباء الأكبر. لذا، لن يصبح التحوّل الأخضر مُنصفًا بحقّ إلّا حين تبدأ الدول الثرية بالتعامل مع التمويل المناخي باعتباره مسؤوليةً تاريخية، فتقدّم المنح بدلًا من القروض، وتدعم الملكية المحلية لمشاريع الطاقة المتجدّدة، وتضمن أن تكون الدول النامية هي المستفيدة الأولى من مواردها الطبيعية. لكن حتى ذلك الحين، وما دامت السياسات البيئية تُصاغ حصرًا في العواصم الغربية ومجالس إدارة الشركات، فستظلّ الطاقة المتجدّدة مرتبطةً بنموذجٍ اقتصادي قائمٍ على الاستغلال واستنزاف الموارد.
انجي عمر
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
تُعدّ بطولة هذا العام الأكثر تمثيلًا للمنطقة وسط التغيّرات الواسعة التي تطرأ على المشهد الكروي فيها.
عصام القيسي
توجّه مساعي القاهرة رسالةً إلى الولايات المتحدة ودول المنطقة مفادها أنها لا تزال حاضرةً على طاولة المحادثات الدبلوماسية.
انجي عمر
تناولت نهائيات كأس الأمم الأفريقية، التي استضافها المغرب مؤخرًا، قضايا أوسع بكثير من المباريات.
عصام القيسي, ياسمين زغلول
فيما تخوض إيران الحرب دفاعًا عن مصالحها الإقٍليمية وبقاء نظامها، قد تجرّ حزب الله إلى الهاوية.
مايكل يونغ
لمواجهة المشروع الإسرائيلي، يجب تبنّي سياسات تكاملية تشمل الاقتصاد، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والحَوْكمة التشاركية.
مروان المعشّر