مروان المعشّر
{
"authors": [
"مروان المعشّر"
],
"type": "legacyinthemedia",
"centerAffiliationAll": "dc",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "menaTransitions",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "MEP",
"programs": [
"Middle East"
],
"projects": [],
"regions": [
"المشرق العربي",
"الأردن",
"الشرق الأوسط"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي"
]
}المصدر: Getty
تقاسم السلطات من مصلحة الدولة
ثمة حاجة ماسّة إلى توافق مجتمعي في الأردن، يتضمن حواراً وطنياً يشمل الأجهزة الأمنية التي تحمي البلاد، لكنها بحاجة لتجديد نظرتها السياسية والاقتصادية.
المصدر: الغد
اتبعت الدولة الأردنية، ولعقود، سياسة تقوم على تحجيم السلطتين التشريعية والقضائية، وتعظيم نفوذ السلطة التنفيذية؛ معتبرة أن ذلك يصبّ في مصلحة البلد، لأن الديمقراطية قد تجلب عواقب وخيمة في مناخ إقليمي مضطرب.
وبمرور الوقت، لم تعد السلطة التنفيذية مهيمنة على صنع القرار فحسب، بل بات أيضا للأجهزة الأمنية دور أكبر في صناعة القرار من دور باقي الأجهزة داخل السلطة التنفيذية نفسها، بما في ذلك الحكومة. واعتبر ذلك، بدوره، ضمانة لأمن واستقرار البلد.
وباتت إدارة البلد تعمل وفقا لعقد اجتماعي غير مكتوب، يقول إن على السلطة التنفيذية تأمين الخدمات الأساسية، من وظائف وتعليم وصحة ودعم للمواد الأساسية، مقابل غياب صوت فاعل للمواطن في عملية صنع القرار عبر تشريعات تضمن تمثيلا عادلا ونزيها له، كما تضمن نظاما من الفصل والتوازن والمراقبة والمساءلة الحقيقيين.بدأت هذه المعادلة بالاختلال عندما سمن جهاز السلطة التنفيذية حد التخمة، فأصبحت مواردها بالكاد تصرف على نفسها. وتبعا لذلك، بدأت نوعية الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة بالانخفاض التدريجي، ولم يعد باستطاعة السلطة التنفيذية تقديم الدعم للمواد الأساسية كالسابق، فيما أصرت على الإبقاء على الشق الثاني من العقد الاجتماعي، وهو ضعف تمثيل الناس في عملية صنع القرار. وغني عن القول إنه ما كان لهذه المعادلة أن تستمر من دون تذمر حقيقي وواسع من المجتمع.
هناك تطور جديد أيضا، هو إدراك المملكة العربية السعودية أن سياستها الريعية الماضية داخل بلدها لم تعد قابلة للاستمرار مع تدني أسعار النفط؛ وهي التي تحتاج لأن يكون سعر البترول 100 دولار للبرميل حتى لا يحدث عجز في موازنتها. فبدأت بالتحول نحو سياسة تعتمد الاستثمارات المجدية لدعم اقتصادها داخليا، ولدعم الدول الحليفة خارجيا، بدلا من المنح. هذه السياسة الجديدة سيكون لها أكبر الأثر في إنهاء النظام الريعي في الإقليم ككل.
السؤال المحوري هنا فيما إذا كانت الدولة الأردنية تعي هذه التطورات الكبيرة. لا أتكلم عن الحكومة هنا، ففيها من الخبرات الاقتصادية ما يكفي لأن تدرك أن عصر النظام الريعي قد انتهى. لكن، وبكل صراحة، هل تعي الأجهزة الأمنية ذلك أيضا؟ وهل تدرك تشابك الشقين الاقتصادي والسياسي لأي عقد اجتماعي جديد يضمن استقرار وازدهار البلد المستقبلي، أم أنها تعتقد أنه يمكن إدارة البلاد كما كانت عليه الحال سابقا؟
صحيح أن الوضع الاقتصادي يشكل التحدي الآني الأكبر اليوم. لكن حتى ننتقل إلى وضع اقتصادي أفضل، على الحكومة أن تفعل ذلك بالرغم من وجود جهاز بيروقراطي ضخم فيها لا يريد ولا يعرف كيف يُحدث الانتقال المطلوب إلى وضع اقتصادي أفضل. والأهم أن مثل هذا الانتقال، بما في ذلك من تبعات لتخفيض الدعم وترشيد حجم الحكومة، سينتج عنه إحباط وغضب شديدان إن لم يرافقه انفتاح سياسي حقيقي. شقا المعادلة في العقد الاجتماعي الجديد بحاجة لتعديل. وأي تعديل في شق واحد فقط، لن ينجح إلا في تأزيم الوضع.
إن أقررنا أن الوضع الاقتصادي الحالي غير قابل للاستمرار، وأن الاعتماد على الخارج بلغ حده؛ وإن سلمنا أن الانتقال الاقتصادي غير ممكن من دون توافق مجتمعي وانفتاح سياسي، فهل تعي الأجهزة الأمنية أن التطورات الجديدة باتت تستدعي وجود سلطة تشريعية قوية وممثلة، وسلطة قضائية مستقلة بالكامل عن التدخلات؟
هناك حاجة ماسة اليوم إلى توافق مجتمعي، يتضمن حوارا وطنيا يشمل الأجهزة الأمنية التي حمت وتحمي هذا البلد، لكنها بحاجة لتجديد نظرتها السياسية والاقتصادية. فهل من مبادرة إلى إطلاق مثل هذا الحوار بعد أن وصلت الإدارة التقليدية للبلاد مداها، ولم يعد بالمستطاع استمرار الحال كما هي عليه؟
عن المؤلف
نائب الرئيس للدراسات
مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.
- إسرائيل أمام بداية عزلة حقيقيةتعليق
- الحرب والحاجة إلى مشروع نهضوي عربيتعليق
مروان المعشّر
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Malcolm H. Kerr Carnegie Middle East Center
- إعادة رسم خريطة لبنان الجغرافية والاجتماعيةتعليق
فيما تواصل إسرائيل التمدّد في أراضي البلاد، ينظر اللبنانيون بعضهم إلى بعض بعين الريبة.
عصام القيسي
- جرّ لبنان إلى مواجهة مسلّحة مع حزب الله هو ضربٌ من الجنونتعليق
لقد تغيّر دور هذا الطرف داخليًا وإقليميًا، لذا على البلاد وضع استراتيجية نزع سلاح تأخذ ذلك في الحسبان.
مايكل يونغ
- العراقيون من أصول أفريقية في البصرة في ظلّ تغيّر المناخ وغياب العدالة البيئيةمقالة
يواجه العراقيون من أصول أفريقية تهميشًا وتمييزًا في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ما يعرّض الفئات الأكثر فقرًا من هذا المجتمع المحلي إلى التداعيات الواسعة النطاق الناجمة عن الكوارث البيئية التي تعصف بالمنطقة.
زينب شكر
- لماذا يدور الشرق الأوسط في حلقةٍ مستمرّة من "الحروب الأبدية"؟تعليق
لأن الصراعات الدائمة تُعزّز السيطرة، وتُوفّر مكاسب اقتصادية، وتسمح للقادة بتجاهل خيارات الشعوب.
انجي عمر
- كيف ينظر سنّة لبنان إلى مسألة السلام مع إسرائيلتعليق
تسعى الطائفة إلى ترك مسافة بينها وبين حزب الله، ومسافة أكبر بينها وبين فكرة التطبيع مع الجار الجنوبي.
محمد فواز