• Research
  • Emissary
  • About
  • Experts
Carnegie Global logoCarnegie lettermark logo
DemocracyIran
  • تبرع
سنة أوباما الأولى: بين الخُطب الرنّانة والحقيقة الصعبة

المصدر: Getty

مقالة
مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

سنة أوباما الأولى: بين الخُطب الرنّانة والحقيقة الصعبة

ختم أوباما سنته الاولى في الحكم بمزيج من النجاحات والإخفاقات. فبعد موجة من الشعارات الطنانة والمُثُل العليا، وبعد الإنجاز التاريخي بكونه أول رئيس أفريقي- أميركي يتربّع على عرش البيت الأبيض، واجه أوباما في سنته الأولى تعقيدات الواقع السياسي داخلياً ودولياً.

Link Copied
بول سالم
نشر في 21 يناير 2010

المصدر: الحياة

ختم أوباما سنته الاولى في الحكم بمزيج من النجاحات والإخفاقات. فبعد موجة من الشعارات الطنانة والمُثُل العليا، وبعد الإنجاز التاريخي بكونه أول رئيس أفريقي- أميركي يتربّع على عرش البيت الأبيض، واجه أوباما في سنته الأولى تعقيدات الواقع السياسي داخلياً ودولياً.

في المجال المحلي الأميركي، ورث أوباما أمّة مُنقسمة واقتصاداً مُرهقاً بأسوأ أزمة اقتصادية منذ الثلاثينات. وهو تحرّك بسرعة لاتخاذ إجراءات على الجبهة الاقتصادية تمثّلت بصفقة حوافز ضخمة. ثم إنه تواصل مع أوروبا والصين وروسيا والسعودية وبلدان أخرى، لتنسيق رد اقتصادي عالمي مشترك على هذه الأزمة. وفي خضم هذا الجهد، منح أوباما وزناً لمجموعة العشرين (G-20)التي أصبحت الهيئة الاقتصادية الرئيسية في العالم، ونجح في تجنّب الانحدار اللولبي نحو كساد كامل. واليوم، بدأنا نتلمّس علائم التحسن الاقتصادي على رغم أن المعاناة لم تنته بعد.

على المستوى المحلي أيضاً، كان التحدي الرئيسي لأوباما هو تمرير قانون العناية الصحية الذي يُمكن أن يعقلن الإنفاق على العناية الصحية في الولايات المتحدة ويوفرها لثلاثين مليون أميركي محرومين منها. وعلى رغم المعارضة العنيفة له من جانب الأقلية الجمهورية. ولكن اذا مرّ هذا القانون يكون ذلك انجازا كبيرا لاوباما. وعندها حتى لو لم يُنجز أي شيء آخر، فهو سيكون قد ترك إرثاً هاماً في مجال العناية الصحية.

أما في المجال الدولي، ففي حين كان بوش والمحافظون الجدد يعتبرون أن المصالح الأميركية تتناقض بالضرورة مع مصالح الأمم الأخرى، تمسّك أوباما بالمنظار الليبرالي الذي يقول بوجود مساحات مشتركة كبيرة بين الأمم. كذلك، وفي حين أن المحافظين الجدد نظروا إلى الأمم المتحدة والقانون الدولي بكونهما، تعريفاً، عنصرين يحدّان من المصالح الأميركية وبالتالي يلحقان الضرر بها، أطلّ أوباما على سلطة الأمم المتحدة وعلى الاستقرار الذي يوفره القانون الدولي بكونه عاملاً ضرورياً لحماية المصالح المشتركة التي تتقاسمها الولايات المتحدة وبلدان أخرى. وهو قام بدفع مستحقات الولايات المتحدة، وندد بسماح إدارة بوش بالتعذيب، وتحرّك لإغلاق معتقل غوانتانامو.

حيث كانت لبوش علاقات سيئة، سعى أوباما إلى تحسينها. وحيث كانت لبوش علاقات جيدة، حرص أوباما على تطويرها. مع الصين والهند وإفريقيا، أقام بوش علاقات جيدة وانتهج سياسات كانت مفيدة للطرفين. على هذه الجبهات، انطلق أوباما من إرث بوش ولم يجر أي تغييرات جذرية بخصوصها. فهو نجح في تنسيق الإجراءات مع الصين لكبح جماح الأزمة الاقتصادية. وفي مجال تغيّر المناخ سجّل نجاحات أقل. ومع الهند أفاد من إرث بوش كي يطلب تعاوناً هندياً أكبر في أفغانستان وباكستان. لكن في إفريقيا كانت خيبة الأمل ربما هي الأكبر. إذ مع وجود رجل يتحدّر من أصول كينية في البيت الأبيض للمرة الاولى في التاريخ، توقّع العديد من الأفارقة خطوات درامية إزاء القارة الأكثر فقراً ويأساً في العالم. والواقع أن بوش قدّم لإفريقيا أكثر مما فعل أوباما حتى الآن، لا بل لا تزال هذه القارة في أدنى مراتب أولويات أوباما.

في ظل بوش، تدهورت علاقات الولايات المتحدة مع أوروبا الغربية بسبب العراق، وملف التغيّر المناخي، والمقاربات العامة للمحافظين الجدد للشأن الدولي. لكن أوباما حظي بشعبية في أوروبا الغربية حتى أكبر من شعبيته في الولايات المتحدة، وأعاد بناء علاقات قوية مع حلفائه في حلف شمال الأطلسي. وفي ما يتعلق بروسيا، كانت بدايات بوش جيّدة مع هذه الدولة، لكن في نهاية عهده تدهورت علاقات واشنطن وموسكو إلى الدرك، ووصلت في نهاية المطاف إلى شبه حرب بالواسطة في جورجيا. بيد أن أوباما وضع إعادة ترميم العلاقات مع بوتين وميدفيديف على رأس أولوياته، وعرض عليهما تنازلات هامة تمثّلت في شطب برنامج الدرع الصاروخية، وإبطاء محادثات انضمام أوكرانيا وجورجيا إلى حلف شمال الأطلسي.

الجديد النوعي الذي أتى به أوباما في السياسة الخارجية هو أمران: إلزام الولايات المتحدة، وللمرة الاولى بشكل جدّي، بمكافحة تغيّر المناخ، والإعلان الرسمي، ولاول مرة، عن هدف طويل الامد بإلغاء الأسلحة النووية الأميركية، وبناء عليه استئناف المحادثات الجدّية مع روسيا في شأن خفض هذه الأسلحة.

أما في ما يتعلق بالشرق الاوسط فالخيبة كانت قوية. لا شك أن أوباما غيّر الخطاب من لهجة ادارة بوش العدائية إلى اللهجة الدافئة التي تجسّدت في خطابه في القاهرة، بيد أنه لم يحقق سوى النزر اليسير من النجاح السياسي الفعلي. فهو واصل سياسات بوش في العراق، وصعّد الحرب في أفغانستان، وواصل الحرب على الإرهاب لكن من دون الإفاضة في الحديث عنها. وعلى صعيد الصراع العربي- الإسرائيلي، تقدّم في البداية بوعود كبيرة وعمل نشط، لكنه توقف فجأة عند الخطوة الأولى حين رفضت إسرائيل حتى تجميد الاستيطان. وفي ما يتعلق بإيران، كان لتبنّيه نهج الخطاب المنفتح دور في تظهير الانقسامات داخل النظام الإيراني وبين هذا الأخير وقسم كبير من الشعب الإيراني. بيد أن مقاربته لم تُثمر حتى الآن عن أي اتفاق حول القضية الرئيسية المتعلقة ببرنامج إيران النووي.

لقد منح أوباما نفسه درجة «جيد» لأدائه في عامه الأول. وهذا يبدو دقيقاً اذا نظرنا الى مجمل الملفات، ولكن علامته في سياسته الشرق أوسطية قد تكون أقرب الى درجة «الضعيف» أو حتى «الضعيف جداً». في الداخل الأميركي، ستعتمد شعبيته على صعود أو هبوط الاقتصاد. وعلى الصعيد الدولي، سيُحكم على قيادته من خلال النجاح أو الفشل في مجالات تغيّر المناخ، وإدارة العلاقات مع الصين، وإنهاء الحرب في العراق ولاحقاً في أفغانستان، وفي العثور على مخرج للمواجهة النووية مع إيران، وتحقيق تسوية على الجبهة العربية – الإسرائيلية.

بالطبع، لا يتّسم أي من هذه الأهداف بالسهولة. لكن محاولات تحقيقها ستكون تغييراً مُرحباً به، من قِبَل عالمٍ عاش ثماني سنوات عجافٍ مع رئاسة بوش.

عن المؤلف

بول سالم

زميل أول في معهد الشرق الأوسط

بول سالم هو زميل أول في معهد الشرق الأوسط.

    الأعمال الحديثة

  • في الصحافة
    آثار مناورة أوباما السياسية حيال سورية

      بول سالم

  • مقالة
    تداعيات الانقلاب - الصدمة في مصر

      بول سالم

بول سالم
زميل أول في معهد الشرق الأوسط
بول  سالم
مصرالمغرب العربيالمشرق العربيالخليج

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie Endowment for International Peace

  • تعليق
    ديوان
    كلّما قلّ الحضور الأميركي، كان ذلك أفضل

    ينبغي على دول الشرق الأوسط أن ترحّب بتسريع الولايات المتحدة انسحابها من المنطقة.

      مايكل يونغ

  • تعليق
    صدى
    الغاز والسلام: هل تستطيع التجارة احتواء الصراع بين مصر وإسرائيل؟

    هل يمكن للغاز أن يخفف التوتر بين مصر وإسرائيل، أم أن المصالح الاقتصادية تؤجل الصدام فقط؟ يقارن المقال بين صفقة الغاز المصرية-الإسرائيلية والتجربة الألمانية-الروسية ليكشف حدود قدرة التجارة والاعتماد المتبادل على احتواء الصراع.

      نورهان حفظي

  • مقالة
    من هرمز إلى المغرب العربي: الامتداد الجيوسياسي لأزمةٍ خليجية

    يضطرّ المغرب والجزائر، كلٌّ على طريقته، إلى التعامل مع التداعيات الاقتصادية للحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضدّ إيران.

      ياسمين زغلول

  • أوراق بحثية
    الاقتصاد التأجيري العسكري في مصر وحدوده

    تشجّع القوات المسلحة شكلًا من أشكال الرأسمالية يدرّ إيرادات، لكن اعتماده على الريع يواجه عوائد متناقصة، ما يحمّل البلاد تكاليف ضخمة غير قابلة للاسترداد وعوائد مؤجّلة، ويزيد اعتمادها على الاقتراض الخارجي.

      يزيد صايغ

  • مقالة
    جيش "أبناء المناطق": الترتيبات العسكرية في سورية ما بعد الأسد

    شكّلت إعادة هيكلة القوات المسلحة إجراءً طارئًا لمنع خطر التفكّك، إلا أن بنيتها الموزّعة بين تشكيلات محلية على الأرض قد تزيد من احتمالات حدوث تفكّكٍ في المستقبل.


      خضر خضّور

احصل على المزيد من الأخبار والتحليلات من
Carnegie Endowment for International Peace
Carnegie global logo, stacked
1779 Massachusetts Avenue NWWashington, DC, 20036-2103الهاتف: 202 483 7600
  • Research
  • Emissary
  • About
  • Experts
  • Donate
  • Programs
  • Events
  • Blogs
  • Podcasts
  • Contact
  • Annual Reports
  • Careers
  • Privacy
  • For Media
  • Government Resources
احصل على المزيد من الأخبار والتحليلات من
Carnegie Endowment for International Peace
© 2026 Carnegie Endowment for International Peace. All rights reserved.