{
"authors": [
"Amal Saad-Ghorayeb"
],
"type": "commentary",
"blog": "صدى",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
"programAffiliation": "",
"programs": [],
"projects": [],
"regions": [
"لبنان",
"الشرق الأوسط"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي"
]
}REQUIRED IMAGE
كلما تغيرت الأمور... بقيت على حالها
رغم الحفاوة الدولية بـ "ثورة الأرز" العام الماضي وانسحاب القوات السورية من لبنان، يبدو أن "ربيع بيروت" الذي كثر الحديث عنه كان سرابا.
رغم الحفاوة الدولية بـ "ثورة الأرز" العام الماضي وانسحاب القوات السورية من لبنان، يبدو أن "ربيع بيروت" الذي كثر الحديث عنه كان سرابا. فلا الاعتراضات المعادية لسورية (التي توجت بمظاهرة 14 مارس الهائلة) ولا الانسحاب السوري أتيا بمرحلة من الإصلاح السياسي. بدلا من ذلك، أشعلا خوفا واسع الانتشار من حرب أهلية بين الشيعة وتجمع "14 آذار" السُني-الدرزي-المسيحي. وبينما لا يوجد أساس لمعظم هذه التخوفات، فلا مجال لإنكار وجود حرب أهلية باردة، تجري على الساحة السياسية، في الشوارع وفي الإعلام.
ما يؤكد على هذا الاستقطاب المجتمعي هو عملية بناء هوية وطنية تدهورت إلى جدل محتدم حول معنى السيادة والاستقلال والوطنية. في مركز هذا الجدل الوطني يقع تحديد أصدقاء لبنان وأعدائه. فمعسكر 14 آذار يعتبر سورية عدوه اللدود وينظر إلى الدعم الإيراني والسوري لحزب الله كانتهاك لسيادة لبنان، بينما يسعى إلى الدعم الغربي (أساسا الأمريكي والفرنسي). على الجانب الآخر من خط الانقسام فإن الشيعة، يمثلهم تحالف حزب الله ـ أمل السياسي، يرفضون بشدة التدخل السياسي الغربي (خصوصا الأمريكي)، الذي يعتبرونه نوعا جديدا من الهيمنة الأجنبية. وقد ركز حزب الله نفسه استراتيجيا في محور سورية ـ إيران وتتماهى كثرة من الشيعة مع هذا التحالف.
أظهرت الأزمة الوزارية الأخيرة التي شلَّت الحكومة لسبعة أسابيع، التوترات المجتمعية المتفاقمة. فقد علّق الوزراء الشيعة الخمسة الذين يمثلون أمل وحزب الله مشاركتهم في اجتماعات مجلس الوزراء ردا على ما يزعم أنه خرق الحكومة لاتفاق ودي تم التوصل إليه أثناء الانتخابات البرلمانية في 2005 بين "تيار المستقبل" الذي يقوده سعد الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي الذي يقوده وليد جنبلاط من ناحية والتحالف الشيعي من الناحية الأخرى. حسب الاتفاق، تناقش القرارات الرئيسية كلها خارج الحكومة أولا للتوصل إلى توافق على نحو ما يوصي الدستور. وقد اتهم التحالف الشيعي الأغلبية الحاكمة بخرق هذا الاتفاق في 12 ديسمبر 2005 باتخاذ قرارات بأغلبية الأصوات دون أن يسبق هذا استنفاد محاولات التوصل إلى توافق حول مسألتين حاسمتين: توسيع تحقيق الأمم المتحدة في اغتيال رفيق الحريري ليشمل جميع الاغتيالات السياسية بعد ذلك وإنشاء محكمة دولية لمحاكمة مرتكبي تلك الاغتيالات. وقد حُلّت الأزمة في 2 فبراير عندما أرضى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة جزئيا مطالب الوزراء الشيعة بأن تلتزم الحكومة بالحكم بالتوافق وأن تعلن أن "مقاومة" حزب الله ليست ميليشيا.
أوضحت الأزمة الأخيرة أن الإدماج السياسي للتحالف الشيعي لم يستطع بناء جسر على الفجوة بين المعسكرات المتنافسة. بل إنه صب زيتا على إحساس الشيعة بكونهم ضحية مجتمعية وفضح التعايش البارد الذي يحكم العلاقات بين الطوائف. وأظهرت التجربة بمجملها أن الاستيعاب السياسي، وحده وبذاته، لا يقدر على ضمان الاستقرار في مناخ من التدخل الأجنبي المتواصل وتصعيد التوترات بين الجماعات، خصوصا في نظام سياسي يمنح الطوائف سلطات أكبر ممايمنح مؤسسات الدولة.
تحدى كثير من التطورات التي جرت في العام الماضي صلاحية النموذج الديموقراطي القائم على التوافق المجتمعي في لبنان، والقائم على تقاسم السلطة بين النخبة وعلى التوافق. ويثير الرحيل السوري السؤال حول إذا ما كان اتفاق الطائف للعام 1990 الذي أنهى الحرب الأهلية وعدّل الصيغة الدستورية، صالحا دون إشراف دمشق، التي رعت الاتفاق وأشرفت على تنفيذه. إضافة إلى ذلك، فإن احتواء التحالف الحاكم على أقلية سياسية ـ الشيعة ـ لها أجندة دولية وإقليمية تختلف بحدة، جرّد النظام فعليا من التوافق النسبي الذي تمتع به ذات حين وأصابه بنزاع داخلي مرير. مع ذلك فالشيعة هم أكبر الأقليات الدينية في البلد ولا يمكن استبعادهم من الحكومة، وإلا ستنهار. والنتيجة هي زواج مصلحة غير سعيد بين أغلبية سياسية معوَّقة بسلطة الاعتراض التي يتمتع بها شريكها الأصغر وأقلية مهمشة تكره ما تعتقد أنه إخضاعها لقهر الأغلبية.
يعتبر التحالف الشيعي جماعة 14 آذار قهرية جزئيا لأن الأخيرة حصلت على السلطة من خلال تحالف انتخابي مع الشيعة، ثم خانت وعودا بحماية "مقاومة" حزب الله من الضغوط الداخلية والخارجية لنزع سلاحها. منذئذ أقام حزب الله تحالفا مع "التيار الوطني الحر" الذي يغلب فيه المسيحيون بقيادة ميشيل عون، وهو تطور قد يؤدي إلى إضعاف تحالف "14 آذار" الذي كان منذ قيامه يدعي لنفسه احتكارا للتمثيل عبر الطوائف. وزاد من التوتر داخل تحالف الأغلبية شقاق مسيحي ـ سُنّي نشأ من الاضطرابات الأخيرة ضد الرسوم الكاريكاتورية[الدنمركية] التي وجّه فيها المتظاهرون السُنّة غضبهم ضد المسيحيين. لكن بالرغم من مظهر التغير والتحالفات المستجدة عبر الطوائف، ما يبقى على حاله في لبنان هو أن المصالح الطائفية هي المحركات الأساسية للأفعال السياسية.
أمل سعد غريّب أستاذ مساعد بالجامعة اللبنانية الأمريكية ومؤلفة كتاب "حزب الله: السياسة والدين ( منشورات بلوتو، 2002).
عن المؤلف
Former Visiting Scholar
- الشيعة يعبرون عن هوية سياسيةتعليق
- مفارقة سلاح حزب اللهتعليق
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال صدى
- الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040تعليق
في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟
جورجيو كافييرو, صموئيل راماني
- مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوقتعليق
هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.
سفيان الكمري
- تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟تعليق
السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.
مايك فلييت
- التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعيةتعليق
كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.
حَنّان حسين
- خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلادتعليق
يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.
سمر سليمان