من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟
عبد الإله فرح
{
"authors": [
"Oussama Safa"
],
"type": "commentary",
"blog": "صدى",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
"programAffiliation": "",
"programs": [],
"projects": [],
"regions": [
"الشرق الأوسط"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي",
"دعم الديمقراطية"
]
}المصدر: Getty
الإدارة الأمريكية الجديدة وضروريات إعادة التفكير في مصالحها ومواصلة جهود الإصلاح في الدول العربية.
يرث الرئيس الأمريكي الجديد همّاً مزدوجاً: انهياراً اقتصادياً غير مسبوق في الداخل واضطراباً عالمياً بسبب القيادة الأمريكية المشوبة بالأخطاء. ولعل التداعيات الأقوى لهذا الاضطراب تظهر في الشرق الأوسط حيث ينتظر الرئيس الأعلى الجديد للقوات الأمريكية تمردٌ في العراق، وإيران متحدّية، وفاعلون غير الدولتيين أكثر جرأة، وأوتوقراطيات تشيخ، وتراجع في الإصلاح السياسي. سوف تمنح هذه المنطقة العربية الغاضبة والمعادية وغير المستقرة الرئيس الجديد فرصة لأنها تتوقّع منه الابتعاد عن السياسات التي اتّبعتها إدارة بوش المنتهية ولايتها في إطار أجندة الحرية والحرب على الإرهاب وأهداف أخرى نبيلة إنما خطابية إلى حد كبير في السياسة الخارجية.
يجب أن تتّسم الأهداف التي يحدّدها الرئيس الأمريكي الجديد لسياسته الخارجية بالثبات والتواضع. والثبات في السعي إلى تحقيق التغيير الديمقراطي يعني بذل كل الجهود الممكنة من أجل تفادي إثارة عداء شرائح واسعة من الفاعلين ذوي الصفة التمثيلية، وتشجيع الانتخابات الديمقراطية والتناوب السلمي على السلطة حتى ولو لم يكن الفائز صديقاً للولايات المتحدة. ويعني الثبات أيضاً المثابرة في الخطاب الداعي إلى الإصلاح وليس اعتماده عندما تقتضي المصالح السياسية ذلك. فتبنّي مقاربة ثابتة يرسّخ صدقية الولايات المتحدة في المنطقة. أما التواضع فيعني إعادة قولبة أهداف السياسة الخارجية والانتقال من نشر الحرية والديمقراطية في غضون ثلاث سنوات إلى الإصغاء إلى آراء الناس في المنطقة والسعي لتحقيق أهداف متواضعة إنما واقعية في السياسات.
يتطلّب الوجه المتغيّر للمنطقة مقاربات جديدة وإدراكاً لمجموعة المشكلات المتمايزة التي يواجهها كل بلد. فعلى سبيل المثال، ليس كافياً أن ينخرط الرئيس الأمريكي الجديد مع الأنظمة القائمة فقط بل يجب أن ينخرط أيضاً مع القوى المشروعة والتمثيلية التي تطرح قوتها وفعاليتها تحديات جدّية على النخب الحاكمة. لقد أصبح الفاعلون غير الدولتيين النافذون واقعاً يجب التعامل معه في بعض البلدان حيث رسّخوا وجودهم، من خلال الانتخابات المشروعة أو الاحتجاجات في الشوارع، وتحدّوا الأنظمة القائمة. وحركة حماس وحزب الله هما مثالان بارزان عن التحدي الذي تشكّله هذه المجموعات على الأنظمة المنتخبة ديمقراطياً، وسوف يجد الرئيس الأمريكي الجديد صعوبة في تجاهلها. في الواقع، أدّت السياسة المتعمّدة القائمة على تجاهل تأثير الفاعلين غير الدولتيين في أماكن مثل لبنان إلى إعاقة عملية الدمقرطة وبناء الدولة. وقد أُرغِمت الولايات المتحدة، إلى جانب المجتمع الدولي، على قبول وساطة قطرية أسفرت عن حصول المعارضة بقيادة "حزب الله" على عدد أكبر من المقاعد الوزارية. لو شجّعت الولايات المتحدة هذه العملية في وقت سابق، لأنقذت لبنان من عنف عقيم واغتيالات وتظاهرات شلّت البلاد. في شكل عام، ينبغي على الولايات المتحدة تشجيع المبادرات الإقليمية على غرار المبادرة القطرية الهادفة إلى وضع حد للعنف، مما يعد بالتوصل إلى تسوية للنزاعات ناجحة ومقبولة محلياً.
استنبطت إدارة بوش مجموعة كبيرة من الأدوات الجديدة في مجالَي المساعدات والسياسة الخارجية مثل مبادرة الشراكة الشرق أوسطية، وحوار مساعدة الديمقراطية، ومبادرة الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا، ومؤسسة المستقبل من أجل تشجيع الإصلاح والدمقرطة والانفتاح السياسي. وفي حين وُضِعت هذه الأدوات انطلاقاً من أهداف كبرى لنشر الديمقراطية، تضاءلت فعاليتها ويجب إعادة تعريفها الآن لأخذ الأولويات الجديدة في المنطقة في الاعتبار. ينبغي على الولايات المتحدة أن تعدّ سياسات جديدة للمساعدات الخارجية بالتعاون مع أشخاص من المنطقة وتبذل جهوداً جدية ودؤوبة لاستقطاب المشكّكين الذين يجب إقناعهم بصدقية هذه الأهداف وجدّيتها. فعبر التركيز عل الديمقراطية والإصلاح، تجاهلت المساعدات الخارجية الأمريكية إلى حد كبير ترويج السياسات والخدمات الاجتماعية التي تعوّل عليها الحركات الناجحة مثل الحركات الإسلامية لكسب التأييد. ليس من قبيل الصدفة أن الإسلاميين الذين يجيدون تنظيم الخدمات الاجتماعية وتأمينها بفعالية نجحوا في إرضاء الجماهير.
بحسب القول الصيني المأثور، في كل أزمة هناك خطر وفرصة. يرى العرب في الأزمة الاقتصادية الحادة في الولايات المتحدة فرصة كي يتوقّف الرئيس عن اعتماد الخيار العسكري أداة أساسية في السياسة الخارجية، ويركّز على الاستماع إلى فاعلين لم يجرِ التواصل معهم حتى الآن. ومن أجل تحقيق ذلك، ثمة حاجة إلى ديبلوماسيين مطّلعين ومدركين ثقافياً يصغون إلى شعوب المنطقة أكثر مما يفرضون عليهم إملاءاتهم. كما يجب العمل مع رجال الأعمال والنقابات المهنية وقطاعات أخرى في المجتمع جرى تجاهلها إلى حد كبير في الأعوام الأخيرة، وتستطيع في حال إشراكها في العملية، دفع الأنظمة نحو الإصلاح والدمقرطة. يحتاج الرئيس الأمريكي الجديد إلى نصائح واعية وضليعة ومطلعة ثقافياً حول السبيل للتعامل مع المنطقة ومن هم الفاعلون الذين يجب الانخراط معهم. والوحيدون القادرون على تزويده بهذه النصائح هم أشخاص لديهم مصلحة حقيقية في تحسّن العلاقات بين الولايات المتحدة والمنطقة العربية.
أثبتت التجربة المحدودة في ترويج الإصلاحات في الأعوام القليلة الماضية أن الحكومات العربية تتقبّل، عند ترغيبها، تطبيق إصلاحات مدروسة. وهذا مؤشر مشجّع يتعيّن على الرئيس الجديد أن يبني عليه ويعزّزه. يجب إعادة إحياء البيانات الإصلاحية التي صدرت عن المؤتمرات التي انعقدت في كل من الإسكندرية وصنعاء والدوحة وسواها، كما يجب حض الحكومات في المنطقة على الوفاء بالتزاماتها بموجب هذه البيانات. ويتعيّن على الإدارة الأمريكية الجديدة أن تشجّع، عند اللزوم، تجارب ناجحة ومحلية المنشأ في الديمقراطية والانفتاح في بلدان مثل تركيا والمغرب والكويت، تجارب توفّق بين القيم الدينية والثقافات المحلية من جهة والمطالبات بتحقيق إصلاحات من جهة أخرى.
يجب ألا يكون هدف الرئيس المقبل التغيير الديمقراطي والإصلاحات وحسب، إنما أيضاً الحرص على أن يكون هذا التغيير وهذه الإصلاحات نهائية لا عودة عنها. ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بعد إعادة نظر رزينة وعميقة في أهداف السياسة الخارجية الأمريكية في العالم العربي.
أسامة صفا هو المدير العام للمركز اللبناني للدراسات السياسية في بيروت.
Oussama Safa
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟
عبد الإله فرح
في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟
جورجيو كافييرو, صموئيل راماني
هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.
سفيان الكمري
السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.
مايك فلييت
كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.
حَنّان حسين