Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "Andrew Cunningham"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "الشرق الأوسط"
  ],
  "topics": []
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

المصارف تدفع ثمن الإندماج في الأسواق الدولية

كانت معاناة المصارف العربية، بما فيها المصارف الإسلامية، أقل من المعاناة التي ألحقتها الأزمة بالمصارف في المناطق الأخرى، لكنها لا تزال هشّة بسبب الخسائر في قيمة الأصول.

Link Copied
بواسطة Andrew Cunningham
منشئ 8 يوليو 2009

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

لم يكن للأزمة الاقتصادية والمالية التي تعيث فساداً في الأنظمة المصرفية في الولايات المتحدة وأوروبا، سوى تأثير محدود حتى الآن على المصارف في الشرق الأوسط. صحيح أن الربحية تراجعت، وسُجِّلت بعض حالات التخلّف عن سداد الديون، وأفلست مؤسستان ماليتان (وكان يمكن أن تحدث إفلاسات أكثر لو أن بعض المصارف المركزية لم تتحرّك بسرعة لضخ رساميل وسيولة في المؤسسات المحلية)، إلا أنه في الإجمال، لم تتكبّد مصارف المنطقة خسائر فادحة كتلك التي تعرّضت إليها المصارف الغربية.

وعلى أي حال، حين طفت المتاعب على السطح، فهي ظهرت في الخليج وليس في الأنظمة المصرفية الأقل تطوراً في الشرق الأوسط. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2008، انهار مصرف الخليج في الكويت عندما تخلّف زبون عن الوفاء بالتزام مترتّب عن أداة مالية مشتقّة. وفي مايو/أيار 2009، تخلّفت مؤسسة استثمارية كويتية عن تسديد مستحقات الصكوك. وفي الشهر نفسه، تخلّفت المؤسسة المصرفية الدولية (مصرف استثماري صغير في البحرين) عن تسديد ديون تمويل تجارية. وفي العام 2008، وجب ضخ كميات كبيرة من الرساميل في مصرفَين هما من الأكبر والأكثر احتراماً في الخليج، المؤسسة المصرفية العربية وبنك الخليج الدولي (وكلاهما في البحرين)، وذلك لتغطية الخسائر التي تكبّداها في الأوراق المالية الصادرة عن مؤسسات وشركات مالية غربية.

غير أن النمط العام بالنسبة إلى المصارف العربية كان أقل سوءاً بكثير. فقد أظهرت سبعة من المصارف السعودية الاثنتي عشرة التي أبلغت عن نتائجها للعام 2008، تراجعاً في أرباحها الصافية، وهذا نجم عموماً عن الخفوضات الكبيرة في قيمة الأدوات المالية الصادرة عن شركات غربية، لكنها تمكنت جميعها من استيعاب تلك الخسائر والحفاظ على نسبة جيدة من الرسملة. كما سجّلت المصارف المحلية الرئيسة في البحرين تراجعاً في أرباحها، لكنها ظلت مربحة. والمشهد كان مشابهاً في دول الخليج الأخرى.

هذه المرونة والقدرة على التأقلم خلال الأزمة لاتعود بكليتها إلى الميزانيات العامة القوية؛ فالمصارف المركزية كانت تتدخّل بقوة، إما علناً أوخلف الكواليس. وفي فبراير/شباط، ضخّت حكومة أبو ظبي أكثر من أربعة بلايين دولار من الرساميل الجديدة في مصارفها الخمسة التي تملك الدولة بعضاً منها ويملك القطاع الخاص البعض الآخر. وفي سبتمبر/أيلول 2008، خصّص المصرف المركزي في الإمارات العربية المتحدة (الهيئة الاتحادية التي تشرف على المصارف في الإمارات السبعة) تسهيلات لتعزيز السيولة بقيمة 14 بليون دولار، وضخ نصف المبلغ تقريباً في الشهر التالي. وفي يونيو/حزيران 2009، خصّص المصرف المركزي في قطر أربعة بلايين دولار لشراء الأصول العقارية المتعثّرة الواردة في الدفاتر المالية للمصارف المحلية. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2008، أطلقت سلطة الاستثمار القطرية (صندوق الثروة السيادية في البلاد) خطة بقيمة 1.5 بليون دولار لشراء حصص تصل إلى 20 في المئة في المصارف المحلية من أجل زيادة مستويات رساميلها.
في المقابل، بدا أن المصارف في لبنان ومصر والمغرب والأردن لم تتأثّر بالأزمة المالية العالمية. ثم أن المصارف في البلدان ذات الأنظمة المالية الأكثر بدائية، على غرار ليبيا وسورية واليمن، لاتتعرّض سوى بطريقة محدودة إلى الأسواق المالية الدولية؛ ولايزال أداؤها خاضعاً إلى حد كبير إلى التغييرات في السياسة المحلية مثل الخصخصة وإعادة هيكلة ميزانياتها العامة بتمويل من الدولة.

ثمة ثلاثة أسباب وراء تأثر المصارف الخليجية أكثر من سواها بالأزمة المالية العالمية. أولاً، بما أنها أكثر تطوراً وتوجّهاً نحو الأسواق الدولية، كانت تملك كميات أكبر من السندات والأدوات المالية المشتقة في الخارج، وقد خسر عدد كبير منها الكثير من قيمته في العام ونصف العام الماضي. لم تكن كل هذه الاستثمارات في شكل منتجات مالية معقّدة جداً مثل ضمانات الدين المكفول، بيد أن كل هذه الأدوات المالية – سواء كانت معقّدة أوبسيطة نسبياً – كان يجب تقييمها بسعر السوق السائد (أي إعادة تقييمها كي تعكس سعرها الفعلي في السوق) في ختام كل فترة تقرير، مما يرغم المصرف على الإقرار بتكبّد خسارة في حال تراجعت القيمة.

ثانياً، تعتمد مصارف الخليج معايير محاسبية أكثر متانة من المصارف في العديد من البلدان الأخرى في المنطقة، والمصارف المركزية في الخليج أكثر صرامة في تطبيق هذه المعايير. ولذا، وحتى عندما كانت المصارف في مصر أوالمغرب مثلاً تملك أدوات مالية يجب إعادة تقييمها بحسب سعر السوق، فهي ربما لم تكن دقيقة جداً في الإقرار بخسائرها.

ثالثاً، أضرّت قيم الأصول المتدهورة بمصارف الخليج. فقد تسبّبت أسعار النفط المرتفعة بشكل استثنائي والفيض العالمي في السيولة، في ظهور فقاعة ضخمة في أسعار الأصول في الخليج، ولاسيما في الأسواق العقارية المحلية. بيد أن هذه السيولة الفائضة تبخّرت مع استفحال الأزمة المالية العالمية، ومع هبوط أسعار النفط من مستوياتها غير الواقعية، فانهارت قيم الأصول في الخليج، ولاسيما الأصول العقارية.

يشكّل أداء القطاع المصرفي المتقيِّد بأحكام الشريعة وسريع النمو إضافة مثيرة جداً للاهتمام إلى أي تحليل عن أداء المصارف العربية في الآونة الأخيرة. فمنذ بدء الأزمة المالية العالمية، تتباهى المصارف التي تتقيّد بأحكام الشريعة (المعروفة أيضاً بالمصارف الإسلامية) بنموذج العمل لديها الذي تعتبر أنه يمكّنها من بز أداء المصارف التقليدية (مما يثبت بالتالي تفوّق القطاع المالي الذي يعمل وفقاً لأحكام الشريعة). وبما أن الشريعة تحظر دفع فوائد أوتقاضيها، لاتتعرّض المصارف المتقيِّدة بأحكام الشريعة إلى أدوات مالية مستندة إلى الفوائد مثل الأوراق المالية المدعومة برهون عقارية. ونظراً إلى وجوب ارتكاز النظام المالي المنسجم مع الشريعة على معاملات مالية حقيقية (خلافاً للترتيبات الافتراضية مثل الضمانات المتبادلة في حال التقصير الائتماني)، تستند المنتجات عادة إلى الأصول، ويُفترَض أنها تمنح المصرف مستوى إضافياً من الأمان في حال واجه المقترض صعوبات.

صحيح أن فلسفة النظام المالي الذي يتقيّد بأحكام الشريعة موثوقة ولايرقى إليها الشك، إلا أن النتائج المالية للمصارف التي تعمل بحسب الشريعة تروي قصة مختلفة. فقد رفعت خمسة من أصل ثمانية مصارف أساسية ملتزمة بأحكام الشريعة تقارير عن نتائجها للعام 2008 (بينها بنك البحرين الإسلامي ومصرف الجزيرة السعودي وبنك دبي الإسلامي وبيت التمويل الكويتي)، فسجلت تراجعاً في الأرباح، ولاسيما لأنها اضطرت إلى خفض قيمة الاستثمارات – وهو السبب عينه الذي أدّى إلى تراجع أرباح المصارف التقليدية في الخليج. وتظهر معظم المصارف التي وضعت تقارير عن نتائج مؤقتة للعام 2009، تراجعاً مستمراً في الأرباح.

أحد الأسباب هو أنه نظراً إلى وجود الكثير من الأصول التقليدية التي يُحظَّر على المصارف المتقيِّدة بأحكام الشريعة الاستثمار فيها، فإن هذه الأخيرة تميل إلى الاستثمار بقوة في القطاع العقاري (إما تشتري مباني مباشرة أوتموّل متعهدين أوتقرض أموالاً للمستأجرين ومشتري المنازل). وقد حقّق قطاع العقارات أعلى قدر من المكاسب من الفقّاعة الأخيرة في أسعار الأصول، وكان سقوطه هو الأقسى بعد انفجار الفقاعة.

أندرو كانينغهام مدير مسؤول ورئيس برامج الشرق الأوسط في الفرقة التطوعية للخدمات المالية، وهي منظمة غير ربحية تتخذ من نيويورك مقراً لها وتعمل على تسهيل ظهور أنظمة مالية فعّالة في الاقتصادات النامية.
 

عن المؤلف

Andrew Cunningham

Andrew Cunningham
الشرق الأوسط

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

  • تعليق
    صدى
    خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلاد

    يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.

      سمر سليمان

ar footer logo
0