Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "رودي ساسين"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "المشرق العربي",
    "لبنان"
  ],
  "topics": []
}
Attribution logo
REQUIRED IMAGE

REQUIRED IMAGE

تعليق
صدى

تغيير اتجاه الرياح في لبنان

هل تكشف موافقة الحكومة اللبنانية على تمويل المحكمة الخاصة بلبنان ضعفاً في فريق 8 آذار؟

Link Copied
بواسطة رودي ساسين
منشئ 15 ديسمبر 2011

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

في خطوة غير متوقّعة، خصّص رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي 33 مليون دولار أمريكي (مجموع المبلغ المتوجّب على لبنان) لتمويل المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشأتها منظمة الأمم المتحدة، للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري العام 2005. وقد شكّل قرار ميقاتي مؤشّراً على تبدّل الإتجاهات السياسية في لبنان، بعد المأزق المطوّل الذي تسبّب به موضوع التمويل وكاد يطيح بالحكومة. فعلى الرغم من أن قيادة حزب الله لاتزال مصمّمة على التصدّي للمحكمة الخاصة بلبنان، إلا أنها أحجمت عن اعتماد المقاربة الصدامية نفسها التي استخدمتها بنجاح ضد حكومات سعد الحريري. واكتفاء حزب الله بالتشكّي من القرار، هو مؤشّر واضح على تبدّل المشهد السياسي.

والواقع أنه منذ تأسيسها العام 2009، تحوّلت المحكمة الخاصة بلبنان إلى قضيّة ساخنة في إطار شدّ الحبال بين فريقيّ 8 و14 آذار. فالحملة التي شنّها حزب الله ضد المحكمة، التي يرى فيها مؤامرة أمريكية-صهيونية لعرقلة عمل المقاومة ضد إسرائيل، قوّضت الحجج الضعيفة التي يسوقها فريق 14 آذار دعماً للمحكمة، والتي يقول أنها أداة للعدالة والمساءلة. ولقد أثار حزب الله، الذي يقود فريق 8 آذار، شكوكاً هامّة حول موثوقية الأدلّة التي قُدِّمَت حتى الآن، والتي استندت في شكل شبه كامل إلى تتبّع أنماط الاتّصالات الهاتفية للمشتبه بهم، بعدما جرى التخلّي عن الإفادات الأولى للشهود الذين باتوا يُعرَفون بـ"شهود الزور". وذهب الحزب إلى حد عرض شريط فيديو موثَّق نسبياً بشكل جيّد، يتّهم فيهِ إسرائيل بالتورّط في اغتيال الحريري، في محاولة لدحض القرارات الاتّهامية التي صدرت بحقّ الأشخاص الأربعة المشتبه في ضلوعهم في المؤامرة (الذين يقال أنهم عناصر في حزب الله ولايزالون طليقين). ويحظر على المحقّقين في لاهاي قانونياً الإدلاء بأي تعليقات، ولذلك لم يردّوا على هذه الاتّهامات.

من هنا، خسرت المحكمة الخاصة بلبنان مصداقيتها لدى الناس. فقبل وقت طويل من الاستقالة القسرية لحكومة سعد الحريري في يناير/كانون الثاني العام 2011، أظهرت استطلاعات الرأي أن نظرة اللبنانيين إلى المحكمة الخاصة بلبنان سلبية: فبحسب دراسة أجرتها "الدولية للمعلومات" في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، أيّدَ 59 في المئة من المستطلَعين إلغاء المحكمة أو تعديل تفويضها، فيما يعتبر 54 في المئة أنها مسيَّسة. ووجد استطلاع آخر أجرته "مؤسّسة بيكتر لاستطلاعات الرأي في الشرق الأوسط" ومركزها الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني-ديسمبر/كانون الأول 2010، أن 79 في المئة من السنّة المستطلَعين وصفوا المحكمة بـ"الحرّة والعادلة"، فيما قال 85 في المئة من الشيعة إنها ليست كذلك، ووافق 55 في المئة من المسيحيين على اعتبارها غير حرّة وغير عادلة. وفي النهاية، سوف ينظر اللبنانييون في تقويمهم النهائي للمحكمة بناءً على مدى استناد الحكم الصادر عنها إلى أدلّة قوية.

ويمكن أن يُعزى نجاح حملة حزب الله في شكل أساسي، إلى ممارسات فريق 14 آذار، ولاسيما الطرف الأبرز فيه: تيار المستقبل بزعامة الحريري. فدخول الفريق في مقايضات مع حزب الله – حيث كان مستعدّاً لتقديم تنازلات كبيرة في مقابل مكاسب سياسية قصيرة الأمد– ألحق ضرراً فادحاً بمقولة أن المحكمة الخاصة بلبنان تضع حداً للإفلات من العقاب في البلاد. وجاء الانفتاح على سوريا وتبرئة سعد الحريري للنظام السوري، في اجتماع مثير للجدل عقده مع الرئيس الأسد في دمشق في ديسمبر/كانون الأول 2009، ليعزّزا أكثر فأكثر الآراء المنتشرة على نطاق واسع بأن المحكمة الخاصة بلبنان هي مجرد ورقة مساومة سياسية.

وفي خضم التشنّج الداخلي المستمرّ حول مسألة المحكمة الخاصة بلبنان، تتركّز كل الأنظار من جديد على سوريا. ففي حين تكثر التكهّنات حول التأثير الذي سيمارسه مصير الانتفاضة السورية على مكانة حزب الله في لبنان، يُستبعَد أن يؤدّي تغيير النظام في سوريا إلى تآكل القاعدة الشعبية للحزب، إلا أنه يمكن أن يعرقل إمداداته اللوجستية والعسكرية. ولقد حاول تيار المستقبل استثمار الأزمة– فأبدى تضامنه مع الانتفاضة السورية وأعرب عن دعمه للمعارضة– من أجل إحياء قاعدته السنّية وإرباك حلفاء سوريا اللبنانيين داخل فريق 8 آذار.

هذا ويحاول أعضاء فريق 14 آذار استخدام موقعهم خارج الحكومة بأسلوب أكثر استراتيجيةً مما كان في الماضي، ولاسيما لوضع حزب الله وميقاتي في مواجهة بعضهما البعض، أملاً في تجريدهما من مصداقيّتهما، والتسريع في انهيار الحكومة الحالية. كذلك يعكس موقف ميقاتي الراسخ من تمويل المحكمة (هدّد بالاستقالة) على الرغم من المعارضة الشديدة من حزب الله، عدم قدرة رئيس الوزراء على اتّخاذ مواقف تتعارض مع الاتجاه السائد لدى السنّة (الذين لايزالون على ولائهم للحريري). والواقع أن عليه المحافظة على سمعته كشخصية توافقية، والتي تتوقّف إلى حد كبير على وفائه بالوعد بعدم الاستسلام لمساعي حزب الله الرامية إلى التنصّل من المحكمة. وسوف يتم تسديد حصّة لبنان في تمويل المحكمة عبر صندوق الهيئة العليا للإغاثة الذي يخضع فقط إلى سلطة رئيس الحكومة.

فضلاً عن ذلك، بدّد فريق 8 آذار رأسمالاً سياسياً ثميناً في الأشهر الأخيرة، بسبب المشاحنات داخل صفوفه حول الإصلاحات الاقتصادية ومخطّطات السياسة العامة. وقد احتدمت النقاشات بين أعضاء هذا الفريق حول إصلاح الكهرباء الذي أثاره وزير الطاقة جبران باسيل، المنتمي إلى التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون. كما أن عجز الحكومة عن المضي قدماً بأجندة إصلاحية اقتصادية-اجتماعية واضحة، دفع بالتيار الوطني الحر إلى التلويح باستقالة وزرائه من الحكومة، ما ولّد انشقاقاً في صفوف فريق 8 آذار. فقد انتقدت أحزاب عدّة – المردة والطاشناق ووزير ينتمي إلى الحزب الديمقراطي اللبناني بقيادة طلال إرسلان – مقاطعة التيار الوطني الحر لجلسات مجلس الوزراء. وولّد الإخفاق في التوصّل إلى تسوية حول رفع الحد الأدنى للأجور تشنّجات أيضاً مع النقابات العمّالية. باختصار، ألحق العجز عن تحسين القطاعات الحيوية الموجَّهة نحو الخدمات – أو حتى عن اقتراح حلول قابلة للحياة – ضرراً كبيراً بالأجندة الإصلاحية التي نادى بها فريق 8 آذار.

بيد أن انهيار الحكومة الحالية مستبعَد على الرغم من هذه التغييرات. فلا حزب الله ولا التيار الوطني الحر بزعامة عون يريدان رؤية الحكومة التي عملا بلا كلل من أجل قيامها تتفكّك بهذه الطريقة. وسوف يجدان صعوبة كبيرة في العثور على شريك سنّي موثوق يستطيعان أن يسلّماه رئاسة الوزراء مكان ميقاتي. علاوةً على ذلك، فإن التسبّب بتعطيل الحكومة، عبر الانسحاب منها، من شأنه أن يلطّخ صورة فريق 8 آذار ويثير تساؤلات حول قدرته على الحكم. أخيراً، صحيح أن فريق 14 آذار تمكّن من تبنّي استراتيجية هجومية من جديد، لكنها لاتُترجَم بالضرورة مكاسب سياسية ملموسة. والمشاركة غير الكثيفة في التجمّع الذي نظّمه تيار المستقبل نهار الأحد الواقع فيه 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011  في طرابلس (معقل بعض قواعده الأكثر ولاء) خير دليل على أن الخطاب المتجدِّد ليس كافياً.

رودي ساسين صحافي مستقل ومساعد أبحاث في اللبنانيون من أجل الاقتصاد والتنمية.

عن المؤلف

رودي ساسين

رودي ساسين
المشرق العربيلبنان

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    السلاح الفلسطيني في لبنان: تحويل الاختبار الأمني إلى سياسة سيادية قابلة للتعميم

    شكّل قرار الحكومة اللبنانية في آب/أغسطس 2025 بحصر السلاح بيد الدولة -ابتداءً من السلاح الفلسطيني في المخيمات- اختباراً جدياً لقدرة لبنان على تحويل الشعار التاريخي إلى سياسة عملية، لكن التجربة سرعان ما كشفت عن تردد سياسي وثغرات اجتماعية .وانقسامات فصائلية، ما يطرح السؤال حول إمكانية اعتمادها نموذجاً لمعالجة ملفات أكثر حساسية كسلاح حزب الله.

      صهيب جوهر

  • تعليق
    صدى
    اللاجئون السوريون في لبنان بين بقاء مر وعودة أَمَرّ

    مع تعمق الأزمة الإنسانية في لبنان وضيق الخيارات، أصبح خيار العودة أمام اللاجئين السوريين الضمان الوحيد لأمنهم وبقائهم، وبات ضروريا إنشاء آليات حماية مستقلة وشفافة لمواجهة التهديدات التي دفعتهم إلى الفرار. 

      حايد حايد

  •  Members of Jamaa Islamiya militant group-al-fajr-GettyImages-2068284810
    تعليق
    صدى
    قوات الفجر اللبنانية: السُنة والتحالف مع حزب الله في الحرب ضد إسرائيل

    مع انخراط حزب الله فيما أسماه بجبهة الإسناد في جنوب لبنان، أعلنت قوى وفصائل سُنية، بعد السابع من أكتوبر مشاركتها من الجبهة اللبنانية، في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس.

      صهيب جوهر

  • تعليق
    صدى
    زحف الحوثيين نحو الجنوب

    يعكس تقدّم الحوثيين الأخير في جنوب اليمن ووسطه المشهد السياسي المتغيِّر في البلاد والتباعد المتزايد بين الحكومة اليمنية والإمارات العربية المتحدة.

      عاتق جارالله

  • تعليق
    صدى
    قراءة في الأزمة المالية الفلسطينية

    القرار الذي اتخذته إسرائيل باقتطاع جزء من العائدات التي تجمعها بالنيابة عن الفلسطينيين تسبّب بالتسريع في وقوع أزمة مالية تُحكم خناقها على الاقتصاد الفلسطيني، في حين أن الخيارات المتاحة للخروج من الأزمة محدودة.

      محمد السمهوري

ar footer logo
0