Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "ليهي بن شطريت",
    "محمود جرابعة"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [
    "التغيير في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا"
  ],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "الشرق الأوسط",
    "فلسطين",
    "شمال أفريقيا",
    "المشرق العربي",
    "مصر"
  ],
  "topics": []
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

حماس في مرحلة مابعد مرسي

بعد إطاحة مرسي في مصر وتداعياتها السلبية على حماس، وبعد فقدان الحركة الدعم من حلفائها السابقين في سوريا وإيران، تسعى الآن جاهدةً لتحافظ على استمراريتها الاقتصادية والسياسية.

Link Copied
بواسطة ليهي بن شطريت و محمود جرابعة
منشئ 1 أغسطس 2013

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد


 

 
منح صعود الإخوان المسلمين في مصر اندفاعة قوية لحماس، كانت الحركة بأمس الحاجة إليها بعدما عانت من خسارة الأصدقاء والمموّلين بوتيرة متسارعة منذ اندلاع النزاع في سوريا. وقد أمِلَت حماس في أن يساهم وصول حكومة صديقة في مصر، في تخفيف الحصار على غزة، وتسهيل دخول البضائع إلى القطاع، وحصول الحركة على الإيرادات. لكن بسبب فشل مرسي خلال السنة التي أمضاها في الرئاسة في تلبية تطلّعات حماس، تسدّد إطاحته من السلطة ضربة كارثية للحركة.

دعمت حماس المعارضة السورية ضد بشار الأسد بصورة علنية في بداية الانتفاضة السورية، الأمر الذي أدّى إلى خسارتها مقرّها الرئيس في دمشق، كما خسرت الجزء الأكبر من المساعدات السياسية والمالية الأساسية التي كانت تتلقّاها من إيران، الداعِم الإقليمي لنظام الأسد. أكّد د. غازي حمد، وكيل وزارة الخارجية في حكومة حماس في غزة رسمياً أن المساعدات من طهران ودمشق توقّفت بسبب موقف الحركة الداعِم للمعارضة السورية. ووفقاً لبعض المصادر، كانت طهران تقدّم نحو 20 مليون دولار شهرياً لمساعدة حماس على تسديد رواتب نصف الموظفين الحكوميين في غزة، إلى جانب المساعدات العسكرية وسواها.

الواقع أن إطاحة مرسي شكّلت ضربة قوية لحركة حماس نظراً إلى موقعها الاستراتيجي الصعب. فالجنرالات المصريون الذين خلعوا مرسي، عمدوا إلى تضييق الحصار على غزة. وبعد ثلاثة أسابيع من "الانقلاب الشعبي" في مصر، لاتزال المعابر الحدودية بين مصر وغزة مغلقة في معظمها، كما أن 80 في المئة من الأنفاق الموجودة تحت الأرض – والتي تُعَدّ شريان الحياة بالنسبة إلى قطاع غزة، إذ تُستخدَم في نقل المحروقات والمواد الغذائية ومواد البناء من مصر – توقّفت عن العمل، بحسب روبرت سيري، مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط. لقد أدّى إغلاق الأنفاق التي كانت تشكّل المصدر الأساسي للعائدات بالنسبة إلى حماس، إلى استنزاف الإمكانات المادية للحركة، وتسبّب في تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية أكثر فأكثر في غزة. وفي هذا الإطار، أعلن د. علاء الرفاتي، وزير الاقتصاد في حكومة حماس، أن إغلاق الأنفاق كلّف غزة نحو 230 مليون دولار أميركي في شهر تموز/يوليو المنصرم، الأمر الذي أدّى إلى تفاقم معدلات البطالة المرتفعة أصلاً مع خسارة 20 ألف وظيفة على الأقل. ولفت الرفاتي أيضاً إلى أن 90 في المئة من المشاريع المموّلة من قطر وتركيا في غزة، والتي كانت لاتزال في مراحلها الأولى، وتشكّل مصدراً إضافياً للإيرادات بالنسبة إلى حماس والغزيين ، توقّفت بسبب النقص في مواد البناء.

كان للرابط بين حماس وجماعة الإخوان المسلمين المصرية تأثير سلبي على سمعة الحركة في مصر بعد سقوط مرسي. فقد اتّهمت وسائل الإعلام والفضائيات المصرية حماس بالتدخّل في السياسة المصرية وبذل محاولات لزعزعة الاستقرار في البلاد من خلال تقديم الدعم لمرسي. وحمّل البعض أيضاً حماس مسؤولية الوضع الأمني المتدهور في سيناء. وقد دفعت هذه الاتهامات المصريين إلى اعتماد مواقف سلبية من الفلسطينيين عموماً، الأمر الذي جعل موسى أبو مرزوق، المسؤول الثاني في المكتب السياسي لحركة حماس، يعلن أن الاستقطاب والتشنّج بلغا مستويات غير مسبوقة بين الفلسطينيين والمصريين. وأوردت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، يوم الجمعة 26 تموز/يوليو 2013، أن الجيش اتّهم مرسي بالتآمر مع حماس للهروب من السجن في العام 2011، الأمر الذي زاد من حدّة العداء الذي ينظر من خلاله عدد كبير من المصريين إلى الحركة. إضافة إلى ذلك، حمّلت المجموعات الإسلامية المصرية الفلسطينيين مسؤولية التهديدات الأمنية في مصر وسيناء، إلا أنها وجّهت أصابع الاتهام إلى محمد دحلان، المسؤول الأمني السابق في حركة فتح في غزة، معتبرةً أنه المذنب الأساسي الذي يقف خلف الهجمات الأخيرة.

لدى حماس مشاغل كثيرة على الصعيد الداخلي أيضاً. فخلال وجود مرسي في الرئاسة، ازدادت شعبية حماس في غزة، بحسب استطلاعات الرأي، من 31 في المئة في حزيران/يونيو 2012، إلى 38 في المئة في حزيران/يونيو 2013. لكن مع تدهور الأوضاع الاقتصادية واشتداد العزلة السياسية في مرحلة مابعد مرسي، ستشهد شعبية الحركة في غالب الظن تراجعاً شديداً. فضلاً عن ذلك، وضعت التطورات السياسية في مصر عملية المصالحة الهشّة بين حماس وفتح – والتي اضطلعت فيها مصر بدور الوسيط الأساسي – في دائرة الخطر. فالحكومة المصرية منهمكة في الاضطرابات الداخلية، ولن تتمكّن على الأرجح من تخصيص الجهود الكافية لإتمام عملية المصالحة. وفي حين أن حماس قد ترغب، نظراً إلى مأزقها الحالي، في تحقيق المصالحة، لكن حركة فتح على الأرجح ليست متحمّسة بالدرجة نفسها. فالانطلاقة المتوقّعة لجولة جديدة من محادثات السلام مع إسرائيل، والضعف المتزايد الذي يبدو أن حماس تعاني منه، يخفّفان من وطأة الضغوط التي تشعر بها فتح للعمل من أجل المصالحة. والحال أن فتح قد تسعى إلى التعاون مع إسرائيل ومصر للإمعان في إضعاف خصمها الفلسطيني. وليس تبادل الاتهامات التصاعدي بين قيادات الحركتَين سوى مؤشّر على أن عملية المصالحة في خطر. كما أن فتح اتهمت حماس بالتدخّل في الشؤون المصرية الداخلية عبر دعم جماعة الإخوان المسلمين المصرية. فضلاً عن ذلك، يريد البعض داخل السلطة الفلسطينية إبقاء معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة مغلقاً من أجل تضييق الخناق أكثر على حماس، كما يقول المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري.

الخيارات المتاحة أمام حماس للخروج من الأزمة محدودة جداً، وهي كلّها تنطوي على مخاطر شديدة. بإمكان الحركة أن تحاول إعادة بناء علاقاتها مع إيران في خطوة من شأنها أن تؤدّي إلى تدفّق الأموال من جديد إلى قطاع غزة، إلا أنها ستلحق على الأرجح مزيداً من الأذى بسمعة حماس بسبب الدعم الإيراني لنظام الأسد في سورية. ربما يكون الخيار الأفضل لحركة حماس في الوقت الحالي هو مضاعفة الجهود للتوصّل إلى اتفاق مع فتح، والذي بدوره قد يقود إلى تشكيل حكومة ائتلافية تكنوقراطية مؤقّتة، ثم الدعوة إلى انتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة. بيد أن الثغرات بين الجانبَين، فضلاً عن عدم امتلاك حركة فتح محفّزات في الوقت الحالي من أجل دفع عملية المصالحة نحو الأمام، تجعل هذا السيناريو مستبعداً. ويبدو أيضاً أن الوضع الراهن مفتوح، بشكل خطر، على احتمال اندلاع أعمال عنف، سواء بين الفصائل المتخاصمة داخل غزة نظراً إلى تنامي الإحباطات، أو بين مصر وغزة بسبب الحصار المستمر والوضع في سيناء. تفادياً لبلوغ هذه المرحلة، على جميع الفرقاء المعنيين أن يعملوا جاهدين من أجل تهدئة التشنّجات المتعاظمة والتخفيف من حدّة الخطاب التصاعدي. لكن لايُظهِر أيٌّ منهم في الوقت الراهن نيّةً للعمل في هذا الاتّجاه.

ليهي بن شطريت أستاذة مساعدة في كلية الشؤون العامة والدولية في جامعة جورجيا في أثينا. محمود جرابعة طالب دكتوراه في كليّتَي العلوم السياسية والدراسات الشرق أوسطية في جامعة فريدريش-ألكسندر في إيرلانغن-نورمبرغ في ألمانيا. وهو مؤلّف "حركة حماس: مسيرة متردّدة نحو السلام" (رام الله: المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، 2010).

عن المؤلفين

ليهي بن شطريت

ليهي بن شطريت أستاذة مساعدة في كلية الشؤون العامة والدولية في جامعة جورجيا في أثينا.

محمود جرابعة

محمود جرابعة باحث ومحاضر في "مركز إيرلانغن للإسلام والقانون في أوروبا" (EZIRE) وفي الأكاديمية البافارية للعلوم والإنسانيات في ألمانيا.

المؤلفون

ليهي بن شطريت

ليهي بن شطريت أستاذة مساعدة في كلية الشؤون العامة والدولية في جامعة جورجيا في أثينا.

محمود جرابعة

محمود جرابعة باحث ومحاضر في "مركز إيرلانغن للإسلام والقانون في أوروبا" (EZIRE) وفي الأكاديمية البافارية للعلوم والإنسانيات في ألمانيا.

الشرق الأوسطفلسطينشمال أفريقياالمشرق العربيمصر

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

  • تعليق
    صدى
    خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلاد

    يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.

      سمر سليمان

ar footer logo
0