Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "أليس سو"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "الشرق الأوسط",
    "شمال أفريقيا",
    "السودان",
    "الأردن",
    "المشرق العربي",
    "العراق"
  ],
  "topics": [
    "دعم الديمقراطية"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

مقال مصوّر: اللاجئون الآخرون في الأردن

محاولة الأردن إعطاء الأولوية للاجئين السوريين والعراقيين تؤدّي إلى تجاهل طالبي اللجوء الآخرين وتدنّي نوعية الخدمات المقدّمة إليهم.

Link Copied
بواسطة أليس سو
منشئ 14 أغسطس 2014

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد
 
أسرة سورية تسير في الشارع في مخيم الأزرق في الأردن. أكثر من 80 في المئة من اللاجئين السوريين في الأردن يعيشون في المدن خارج مخيمات اللاجئين، إذ يفضّلون أن تكون لهم بعض السيطرة على حياتهم على الرغم من الصعوبات الإضافية التي يتسبّب بها تسديد الإيجار والحصول على الخدمات. تصوير أليس سو
 
شقيقتان من حمص تحملان قسائم برنامج الأغذية العالمي التي يستعملانها لشراء المواد الغذائية في مخيم الأزرق. يحصل اللاجئون السوريون في الأردن على قسائم بقيمة 24 ديناراً أردنياً في الشهر. وهي صالحة لشراء المواد الغذائية الأساسية، مثل العدس والأرز والسكر، إنما ليس المواد غير الضرورية على غرار المثلجات أو الشوكولا. تصوير أليس سو
 
لاجئون سوريون يسيرون باتجاه مساكنهم في مخيم الأزرق، وهو واحد من مخيّمَين اثنين أقامتهما المفوضية العليا للاجئين من أجل إيواء السوريين في الأردن. افتُتِح مخيم الأزرق خلال الربيع الماضي، ويضم الآن نحو 11000 سوري. أما مخيم الزعتري الأقرب إلى الحدود في الشمال فيؤوي نحو 80000 لاجئ سوري. تصوير أليس سو
 
طفلة في شهرها الثاني تنام في مخيم الأزرق. إنها واحدة من أكثر من 600000 سوري لجأوا إلى الأردن منذ بدء النزاع في العام 2011. كانت الإمدادات محدودة في الأيام الأولى لافتتاح مخيم الأزرق، ولم يكن هناك حليب للأطفال. ظلت الطفلة من دون أكل طيلة يومَين، بحسب والدتها، إلى أن أحضر أحد عمال المنظمات الأهلية حليباً للأطفال من خارج المخيم. تصوير أليس سو
 
أطفال فلسطينيون لاجئون في مخيم جرش، وهو واحد من العديد من المخيمات التي أقامتها المفوضية العليا للاجئين في الأردن لاستضافة نحو مليونَي لاجئ فلسطيني، أي ثلث الشعب الأردني. تصوير أليس سو
 
الأطفال في مخيم جرش وُلدوا لاجئين في الأردن، إنهم فلسطينيون من الجيل الثاني أو الثالث محرومون من حقوق المواطنية الكاملة. وقد انضم إليهم مؤخراً عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سورية الذين يبحثون هم أيضاً عن ملاذ، لكن أعداداً متزايدة منهم تُمنَع عند الحدود من دخول البلاد أو تعمد السلطات الأردنية إلى ترحيلها.
 
سودانيان يتمدّدان على سطح مبنى يقع في وسط تلال جبل عمان، ويطل على العاصمة. يعيش معظم اللاجئين السودانيين في الأزقّة الخلفية والأحياء المكتظّة في المدن الأردنية. تصوير أليس سو
 
صورة للملك عبدالله الثاني معلّقة فوق وحدة سكنية يعيش فيها نحو 30 لاجئاً وطالب لجوء سودانياً، ويجمعون معاً مواردهم ومداخيلهم غير النظامية لتأمين معيشتهم. يروي أحدهم: "كانت الصورة موجودة هنا عندما جئنا"، مضيفاً أن معظم السودانيين يتعرّضون بصورة يومية للتمييز والعنصرية من جانب الأردنيين: "ينادوننا شوكولا أو أبو سمرا".
 
غالباً مايعيش الشبان السودانيون العازبون القادمون من منطقة دارفور في منازل تُسمّى "شباب"، مثل هذا المنزل، حيث يجمع 20 إلى 30 لاجئاً مداخيلهم غير النظامية معاً لتقاسم بدل الإيجار وتسديد ثمن وجبة واحدة في اليوم. يطهون الطعام معاً، ويأكلون عادةً العدس أو الفول. تصوير أليس سو
 
ثلاثة رجال من منطقة جبل النوبة في السودان يحملون بطاقات طلب اللجوء التي ذُكِرت عليها المواعيد التي عُيِّنت لهم من أجل الحضور إلى المفوضية العليا للاجئين. بعد تسجّلهم بصفة طالبي لجوء، غالباً ماينتظرون عاماً أو أكثر لإجراء مقابلة من أجل تحديد وضعهم كلاجئين. في غضون ذلك، لايُسمَح لهم قانوناً بالعمل، ويخشى كثرٌ منهم السير في الشوارع في وضح النهار. يروي أحدهم: "تقتادنا الشرطة إلى السجن إذا رأتنا نعمل. لكن إذا لم نعمل، كيف سنسدّد بدل الإيجار وثمن الطعام؟" يعتاش معظم السودانيين من العمل اليومي في البناء أو في وظائف التنظيف. تصوير أليس سو
 
فضلاً عن وجود مليونَي لاجئ فلسطيني، و600000 لاجئ سوري، و29000 لاجئ عراقي في الأردن، هناك أيضاً نحو 4000 لاجئ من بلدان أخرى لاسيما السودان، وعلى وجه التحديد منطقة دارفور. تصوير أليس سو
 
فيما تعمل المفوضية العليا للاجئين على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستيعاب تدفق اللاجئين الهاربين من الأزمات في الجوار، عمدت إلى تسريع آلياتها لتسجيل اللاجئين السوريين والعراقيين. يعاني اللاجئون الآخرون من فترات الانتظار الطويلة من دون أن يتمتّعوا بوضع رسمي أو يتمكّنوا من الوصول إلى المساعدات. تصوير أليس سو
 
يجمع اللاجئون السودانيون مداخيلهم غير النظامية معاً لتقاسم ثمن الإيجار في المدن على غرار عمان حيث يعيش نحو 30 طالب لجوء معاً في مسكن واحد. تصوير أليس سو
 
قدمت فاطمة (اسم مستعار) من دارفور مع ثلاثة أولاد وهي حامل في الشهر السابع. زوجها غير قادر على العمل بصورة نظامية، وهو يجد صعوبة في تسديد إيجار المنزل الذي تتسرّب المياه من سقفه. تصوير أليس سو
 
أحد أولاد فاطمة يغفو في منزل العائلة. خلف سريره، الجدران رطبة ومليئة بالعفَن. تصوير أليس سو
 
يجمع اللاجئون السودانيون مداخيلهم غير النظامية معاً لتقاسم ثمن الإيجار في المدن على غرار عمان حيث يعيش نحو 30 طالب لجوء معاً في مسكن واحد. تصوير أليس سو
 
فصل الشتاء صعب، لاسيما بالنسبة إلى اللاجئين السودانيين غير المعتادين على الطقس البارد والثلوج في الأردن. تصوير أليس سو
 
مع صعود القوى المتطرفة في العراق، يتعرض عدد كبير من العراقيين الذين كانوا يعملون مع القوى الغربية للاستهداف. فقد تعرض أحمد (اسم مستعار) للتهديد لأنه عمل طاهياً مع القوات الأميركية. تصوير أليس سو
 
بلغت ابنتا أحمد التوأمان سبعة أعوام للتو. وقد هربت العائلة من الموصل في العراق في آذار/مارس الماضي بحثاً عن ملاذ في منطقة مكتظّة شرق عمان. تصوير أليس سو
 
تعرض مهند (اسم مستعار) للضرب على أيدي المتطرفين في العام 2010 بسبب عمله حاجب مع القوات الأميركية. وقد لجأت عائلته إلى سورية، لكنها اضطرت إلى المغادرة لدى اندلاع النزاع هناك. وبعد تعرّضه للتهديدات من جديد من المتطرفين في بغداد، قدِم مهند إلى الأردن قبل ثمانية أشهر مع زوجته وأولاده السبعة.
 
يعيش مهند وزوجته في عمان مع سبعة أولاد. لايحصلون على مساعدات منتظمة من وكالات الأمم المتحدة أو المنظمات الأهلية، لكن أحد أقربائهم يرسل إليهم 200 دولار شهرياً من كردستان العراق لتسديد بدل الإيجار. يعتمدون على المؤسسات الخيرية المحلية والمجموعات التنموية للحصول على المواد الغذائية وتأمين النفقات الأخرى. تصوير أليس سو

استقبل الأردن موجات متتالية من اللاجئين القادمين من البلدان المجاورة مع انتشار العنف في المنطقة: فحتى الآن، وصل إلى الأردن أكثر من 600000 سوري منذ العام 2011، فضلاً عن نحو 29000 عراقي ومليونَي فلسطيني1 وحوالي 4000 طالب لجوء من السودان والصومال وبلدان أخرى. إزاء احتدام الأزمات، تتخبّط الحكومة الأردنية والمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة من أجل الحفاظ على الاستقرار مع الاستجابة في الوقت نفسه للاحتياجات الهائلة. أما اللاجئون وطالبو اللجوء فيزدادون يأساً وإحباطاً، إذ إن عدداً كبيراً منهم هرب من الموت ليدخل في دوامة من الهشاشة اللامتناهية.

أثّرت موجات اللاجئين المتعدّدة في آلية تحديد أوضاع اللاجئين في الأردن، حيث تخضع المجموعات المختلفة الى إجراءات مختلفة وفترات الانتظار مختلفة للحصول على صفة اللجوء. لم توقّع المملكة اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، إلا أنها أبرمت مذكرة تفاهم مع المفوضية العليا للاجئين تتيح لهذه الأخيرة العمل في الأردن مع تعهد بالالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهي ضمانة ضد إعادة اللاجئين وطالبي اللجوء إلى بلدانهم التي تشهد نزاعات.

يخضع طالبو اللجوء - أي الأشخاص الهاربين من الاضطهاد في بلدانهم - عادةً لمقابلة فردية موحّدة المعايير من أجل تحديد وضعهم كلاجئين قبل منحهم صفة اللجوء وإمكانية الإفادة من الخدمات المصاحبة لها مثل المساعدات النقدية، وتمتُّعهم بالأهلية لإعادة توطينهم. وإلى ذلك الحين، يعيشون في البلد المضيف من دون مساعدات ومن دون امتلاك الحق في العمل، ويكونون محميّين من إعادتهم إلى الحرب، لكنهم يُترَكون لتدبّر أمورهم بأنفسهم.

في الأردن، استنبطت المفوضية العليا للاجئين استراتيجيات متمايزة لتحديد أوضاع اللاجئين على اختلافهم. فالسوريون مثلاً يخضعون لحماية مؤقتة. فمنذ العام 2013، يُسجَّل كل سوري يتقدّم إلى مكاتب المفوضية العليا للاجئين، في خانة طالبي اللجوء في اليوم نفسه، مايتيح له الحصول على المساعدات الغذائية والطبية، وامتلاك الأهلية لإعادة التوطين. يعيش نحو 92000 سوري في خيم أو ملاذات مؤقتة أمّنتها لهم المفوضية العليا للاجئين في مخيمَي الزعتري والأزرق. أما السوريون الذين يعيشون في المدن، والبالغ عددهم نحو 517000، فعليهم تسديد بدلات الإيجار في حين يُمنَعون من العمل في معظم الوظائف القانونية.

أما في مايختص بالعراقيين، فيطلب 29000 منهم على الأقل اللجوء في الأردن، مع العلم بأن ربعهم موجودون هناك منذ العام 2006 أو قبل ذلك. وقد ازدادات أعدادهم منذ انتشار أعمال العنف التي يرتكبها متطرّفون في العراق هذا الصيف، مع تضاعف عدد طالبي اللجوء العراقيين مرّتَين تقريباً بين أيار/مايو وحزيران/يونيو. كان العراقيون يُصنَّفون في خانة اللاجئين من الوهلة الأولى (prima facie) حتى كانون الأول/ديسمبر 2012، مايعني أن العنف المعمّم في العراق منح طالبي اللجوء العراقيين اعترافاً بوضعهم كلاجئين في شكل عام من دون الحاجة إلى تحديد وضع كل لاجئ على حدة. وعندما بدا أن العراق ينعم بهدوء نسبي في العام 2013، استبدلت المفوضية العليا للاجئين هذا التصنيف بإجراءات مبسّطة لتحديد أوضاع اللاجئين: يتسجّل العراقيون بصفة طالبي لجوء، وينتظرون حتى إجراء مقابلات معهم لتحديد وضعهم كلاجئين، ثم يحصلون في اليوم نفسه على قرار بشأن وضعهم، بحسب خالد حليم، المسؤول عن تحديد أوضاع اللاجئين في المفوضية.

تعطي المفوضية الأولوية للواصلين من بعض المناطق لاسيما تلك التي دخلها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، مثل الأنبار وصلاح الدين. وقد وضعت مجموعة من البروفيلات العراقية ليتمكّن الأشخاص الذين يجرون المقابلات من أن يُحدّدوا بسرعة أوضاع اللاجئين، ماأدّى إلى تقليص مدّة المقابلة من ساعتَين إلى 45 دقيقة. على سبيل المثال، إذا كان طالب اللجوء هو مسيحي من الموصل ليس هناك حاجة كبيرة لمزيد من التساؤل اذا كان يحتاج حقا ملجأ أم لا. ومع ذلك، ظلّ معدل فترة الانتظار بين تسجيل اللجوء وتحديد وضع اللاجئ، ستة أسابيع في ربيع 2014. ومع تزايد أعداد اللاجئين العراقيين في المرحلة الراهنة، يقول حليم إن الأشخاص الوافدين هذا الشهر يحصلون على الأرجح على موعد في كانون الأول/ديسمبر المقبل لتحديد وضعهم كلاجئين.

فضلاً عن هاتين المجموعتين، يستضيف الأردن نحو 4000 لاجئ إضافي، معظمهم من السودان والصومال. يخضع طالبو اللجوء هؤلاء لإجراءات عادية لتحديد وضعهم كلاجئين، ففي البداية ينتظرون أياماً أو أسابيع عدة للحصول على وضع طالبي اللجوء، ثم يُحدَّد لهم موعد للمقابلة بحسب عدد طالبي اللجوء الآخرين على لائحة الانتظار. يقول حليم إنه في حال تسجّل وافد جديد من دارفور اليوم لتحديد وضعه كلاجئ، على الأرجح أن موعد المقابلة سيُعيَّن في العام 2015. وبعد ذلك، ينتظر طالبو اللجوء 30 إلى 60 يوماً كي تقرّر المفوضية وضعهم كلاجئين.

مع العلم أن معظم طالبي اللجوء في جميع أنحاء العالم يخضعون لإجراءات نفسها لتحديد وضعهم، إلا أن من وجهة نظر اللاجئين أقلية، تعتبر مدة سنة أو أكثر من الإنتظار للحصول على المساعدات أمر مؤلم في حين يحصل طالبي اللجوء الأخرين على المساعدات في وقت اقل. يسأل أحمد، وهو لاجئ سوداني في الرابعة والعشرين من العمر: "لماذا يحصل السوريون على كل المساعدات؟ نحن جائعون أيضاً، ليست لدينا مخيمات ولاوظائف، ونحتاج إلى المساعدة". 

يستطيع طالبو اللجوء العاجزون عن إعالة أنفسهم مادياً، أن يطلبوا، في انتظار صدور القرار بشأن أوضاعهم، مساعدة مالية لمرة واحدة من المفوضية العليا للاجئين التي تزورهم في منزلهم وتخضعهم لتقويم الهشاشة الفردية قبل أن تقرّر منحهم المساعدة. ينطبق هذا على جميع طالبي اللجوء عدا السوريين حيث يمكنهم وضع الحماية المؤقت من الحصول الفوري على مساعدات. أما البقية، وفي حال حصولهم على الموافقة، تبلغ قيمة المساعدة التي تصلهم عادةً نحو مئة دينار أردني، بحسب حليم. وفي حال الرفض، يمكنهم استئناف القرار في غضون 30 يوماً. القرار الثاني نهائي ولارجوع عنه. بعد تحديد وضع اللاجئ، يصبح مؤهلاً لإعادة التوطين والحصول على المساعدات المنتظمة المحتملة، بحسب تقويمات الحاجة التي تجرى على أساس كل حالة على حدة.

في غضون ذلك، يتنافس طالبو اللجوء في مابينهم من أجل البقاء، ويتنافسون أيضاً مع المجتمعات الأردنية المضيفة التي ترزح تحت عبء ثقيل جداً. فيما يواجه قطاعا التجارة والسياحة في الأردن تحدّيات جراء غياب الاستقرار السياسي في الدول المجاورة، يجد الاقتصاد صعوبة في مواكبة الاحتياجات في مجال البنى التحتية. فتدفّق اللاجئين يزيد من الضغوط على الوظائف وعلى الموارد المائية والكهربائية التي تعاني أصلاً من النقص. في غياب آلية قانونية تتيح للاجئين تحقيق الاكتفاء الذاتي، سوف تزداد احتياجاتهم أكثر فأكثر. بيد أن التمويل غير كافٍ. فاعتباراً من منتصف تموز/يوليو الماضي، لم تحصل المفوضية العليا للاجئين سوى على 42 في المئة فقط من المبلغ الذي طلبته للأردن هذا العام، وقدره 305.4 مليون دولار أميركي.

عمد الأردن، في الأشهر الأخيرة، إلى وضع خطة الصمود الوطنية التي تستهدف الاستثمار والتنمية في المجتمعات المضيفة من أجل تعزيز قطاعات التعليم والطاقة والصحة والمياه والسكن والأمن في البلاد. بيد أن الخطة تعتمد أيضاً على التمويل الأجنبي، مع طلب دعمٍ قدره 2.48 مليار دولار أميركي في السنوات الثلاث المقبلة. تعهدت الولايات المتحدة، أكبر مانح للمساعدات الإنسانية في الأزمة السورية، مؤخرا بمبلغ إضافي قدره 84 مليون دولار أميركي لمساعدة اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة في الأردن.
في غضون ذلك، تبذل المفوضية العليا للاجئين كل ما بوسعها. وقد انتقل معظم موظّفيها إلى مبنى جديد، وأصبح المقر السابق المؤلف من أربعة طوابق مخصصاً حصراً لإجراءات إعادة توطين اللاجئين السوريين وتحديد أوضاعهم. فيما تحاول المفوضية دراسة طلبات اللجوء، تقدّم منظمات أهلية محلية مساعدات مؤقتة بدءاً من المواد الغذائية وصولاً إلى فرص الحصول على منح دراسية.

لكن اللاجئين مستاؤون، لاسيما عندما يرون أن المساعدات تتحوّل نحو الأزمات المستجدّة. جلس أبو فارس على الأرض أمام جهاز تلفزيون قديم يشاهد مذيع أخبار يقرأ خبراً عن عمليات الإغاثة الإنسانية للأيزيديين العالقين في العراق. فعلّق السوري البالغ من العمر 71 عاماً: "إذاً الآن يساعدون العراقيين. اللعنة على داعش. لكن ماذا عنّا نحن؟"

وعلى مبعد بضعة شوارع، يعيش أحمد منذ سبعة أشهر في شقة مع عشرين سودانياً آخر من طالبي اللجوء لايتلقّى أي منهم مساعدات إنسانية. يعملون على أساس يومي معرِّضين أنفسهم لخطر الاعتقال، ويكسبون مداخيل غير نظامية من العمل في البناء ووظائف التنظيف من أجل تسديد بدلات الإيجار وتكاليف الوجبات اليومية التي تتألف من العدس أو الفول. يقول أحمد: "ثمة أمنٌ في الأردن، وماعدا ذلك، لاشيء".

* ثم إستعمال أسماء مستعارة لحماية اللجئين.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.

أليس سو صحفية مقيمة في عمان. يدعم تقاريرها عن اللاجئين في الأردن "مركز بوليتزر لتقارير الأزمات". يمكن متابعتها عبر تويتر: aliceysu@. 


1. الرقم الوارد في المقال صادرة عن وكالة الأونروا، وتعتمد على تعريف الأمم المتحدة للاجئين المسجّلين. ↩

عن المؤلف

أليس سو

أليس سو
دعم الديمقراطيةالشرق الأوسطشمال أفريقياالسودانالأردنالمشرق العربيالعراق

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الاحتجاج الرقمي في المغرب: قراءة سوسيولوجية في حراك جيل زيد

    من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟

      عبد الإله فرح

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

ar footer logo
0