Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "ناتاشا هول"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "الشرق الأوسط",
    "سورية",
    "المشرق العربي"
  ],
  "topics": [
    "الأمن"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

مقال مصوّر: مخيم اليرموك

بعد التعرض لانتكاسات عدة خارج دمشق، تحوّل نظام الأسد نحو محاربة الإرهابيين الذين يتحركون على مقربة من مخيم اليرموك للاجئين أو داخله، أما سكّان المخيم فعالقون بين الطرفَين.

Link Copied
ناتاشا هول
نشر في 15 أبريل 2015

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد
 
آذار/مارس 2015: حتى قبل هجمات الدولة الإسلامية، كان مخيم اليرموك من دون ماء منذ مئتَي يوم. وقد أدّى استخدام المياه غير الصالحة للشرب إلى زيادة الإصابات بأمراض قابلة للعلاج داخل المناطق المحاصرة. بعدسة مصوِّر في اليرموك.
 
آذار/مارس 2015: أصبح سكان اليرموك يعتمدون في شكل شبه كامل على المعونات الغذائية من وكالة الأونروا وسواها من المنظمات الأهلية المحلية التي لايسمح لها النظام بدخول المخيم سوى في شكل متقطّع. لايتناول السكّان عادةً سوى 400 سعرة حرارية في اليوم. بعدسة مصوّر في اليرموك.
 
لم يتمكّن المعدَمون والعجائز والمعوّقون من مغادرة المخيم حتى في العامَين 2012 و2013 عندما كان الهروب لايزال ممكناً. في غياب العلاجات الطبية الأساسية، كان المرضى وذوو الإصابات والاحتياجات الخاصة في صدارة المتأثّرين بالحصار الذي تفرضه الحكومة السورية منذ تموز/يوليو 2013. صورة من العام 2014 بعدسة مصوّر في اليرموك.
 
كانت للحصار تأثيرات شديدة على الأطفال. بحلول نهاية العام 2013، كان مئة شخص قد قضوا بسبب سوء التغذية وجفاف الماء من الجسم. وكان عدد كبير منهم من الأطفال والعجائز. وتشير التقارير إلى مقتل شخصين إضافيين خلال الأسبوعين المنصرمين بسبب الجوع. صورة من العام 2014 بعدسة مصوّر في اليرموك.
 
دُمِّر نحو 70 في المئة من المخيم جراء القصف بالبراميل المتفجرة، والضربات الجوية، وقذائف الهاون قبل دخول الدولة الإسلامية المخيم. صورة من العام 2014 بعدسة مصوّر في اليرموك.
 
بما أن المدنيين يخشون نقاط التفتيش التابعة للنظام وجبهة النصرة على السواء، تكبّدوا معاناة كبيرة جراء القصف بالقنابل وقذائف الهاون في هذه المنطقة ذات الكثافة السكانية العالية. في 9 نيسان/أبريل الجاري، دُمِّر أحد المستشفيَين المتبقّيين في المخيم جراء قيام قوات النظام بقصفه ببرميل متفجّر بعدما كانت الدولة الإسلامية قد أغارت على ماتبقّى من إمداداته الطبية. صورة من العام 2014 بعدسة مصوّر في اليرموك.
 
بعد تدمير الجزء الأكبر من المستشفيين المتبقيين في المخيم، غادر عدد كبير من الطواقم الطبية مخيم اليرموك. في غياب الطواقم أو الإمدادات الطبية، لم يكن لدى الأشخاص الذين أصيبوا خلال الأسبوعَين الماضيين، ويفوق عددهم المئة والخمسين، من مكان يقصدونه لتلقّي العلاج. صورة من العام 2014 بعدسة مصوّر في اليرموك.
 
بحسب الموقع الإلكتروني لوكالة الأونروا، تمكّنت الوكالة "من توزيع المواد الغذائية في 131 يوماً فقط خلال العام 2014، أي مامعدّله 89 علبة في اليوم على امتداد العام. بغية تلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان، يجب أن توزّع الأونروا على الأقل 400 علبة من المواد الغذائية يومياً". صورة من العام 2014 بعدسة مصوّر في اليرموك.
 
نيسان/أبريل 14، 2015. تستأنف الأنروا توزيع الطعام لسكّان اليرموك الذين هربوا إلى منطقة يلدا جنوبِ اليرموك. ومنذ بدأت الدولة الإسلامية هجومها على المخيم، جازف مابين 2000 و4000 شخص بالفرار عن طريق الطرف الجنوبي لليرموك الذي تسيطر عليه الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في شكل أساسي. تصوير بإذن "مخيم اليرموك الصامد"
 
كانون الثاني/يناير 2014. أمٌّ شابة تحدّق في الشوارع المقفرة وواجهات المتاجر المغلقة في سوقٍ كانت تعجّ بالحركة من قبل في مخيم اليرموك. بعدسة مصوِّر في اليرموك.
 
نيسان/أبريل 13، 2015. مخيم اليرموك الذي يقع على بعد أقل من أربعة أميال من قلب العاصمة دمشق، وكان يضم سابقاً 160000 لاجئ فلسطيني، له 18,000 ساكن فقط حالياً حسب تخمين الأنروأ. تصوير بإذن "مخيم اليرموك الصامد"
 
كانون الأول/ديسمبر 2014. تشير تقديرات الأونروا إلى أن 3500 طفل لايزالون إما في اليرموك وإما في أماكن خطرة في المناطق المجاورة. بعدسة مصوِّر في اليرموك.
 
آذار/مارس 2015. لايزال سكّان اليرموك ينتظرون التوصل إلى حل دائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين. يتذكّر بعضهم كيف غادروا فلسطين سيراً على الأقدام مع أهلهم، ويتمسّكون بآمال العودة. بعدسة مصوِّر في اليرموك.

الأسبوع المنصرم، خاضت جماعة أكناف بيت المقدس (وهي مجموعة تابعة لحركة حماس تدافع عن سكان مخيم اليرموك)، معركة ضارية في مواجهة هجمات تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة على مخيم اليرموك. وفي خضم هذه الهجمات، شنّ النظام السوري قصفاً عشوائياً على المخيم ذي الكثافة السكانية العالية، مستخدماً أكثر من 40 برميلاً متفجّراً، تحت ذريعة استهداف الدولة الإسلامية1.

إن انسحاب تنظيم داعش من  اليرموك مؤخراً قد لايُغيّر الكثير على الأرض بالنسبة إلى سكّان اليرموك الذين يخضعون للحصار منذ عامَين أي قبل وقت طويل من اندلاع الصدامات الأخيرة. بدأ النظام السوري في تموز/يوليو 2013 فرض حصار على المخيم الذي يقع على بعد أقل من أربعة أميال من قلب العاصمة دمشق، وكان يضم سابقاً 160000 لاجئ فلسطيني. وقد أسفر الحصار عن مصرع أكثر من مئتَي شخص بسبب سوء التغذية، وجفاف الماء من الجسم، والنقص في الأدوية الضرورية لمعالجة أمراض وإصابات قابلة للشفاء. ومنذ كانون الأول/ديسمبر 2012، اعتقل النظام مئات الناشطين في المجتمع المدني أثناء محاولتهم الخروج من اليرموك، معتبراً أنهم يتحدّون سياسات النظام وخطابه. وقد تعرّض بعضهم للتعذيب ولقي مصرعه في الحجز، في حين قضى آخرون نحبهم في الهجمات الجوية أو القصف بالبراميل المتفجّرة أو تحت رصاص القنّاصة2.

أما الآن فيبدّل النظام خطابه حول اليرموك. فعلى الرغم من الحصار الذي يفرضه النظام السوري منذ عامَين ونصف العام، بهدف احتواء التهديد الإرهابي كما يزعم، ادّعى نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد مؤخراً أن النظام السوري بذل كل الجهود الممكنة من أجل تقديم المساعدات الإنسانية والطبية إلى اللاجئين الفلسطينيين وأنه ساعدهم على الخروج من اليرموك بأمان. لكن منذ بدء الحصار، لم يسمح النظام السوري سوى بوصول النذر اليسير من المساعدات إلى المدنيين المتبقّين في المخيم، وأجيز لـ94 شخصاً فقط الخروج من المخيم الأسبوع الماضي عن طريق رواقه الشمالي الذي يخضع لسيطرة النظام. ومنذ بدأت الدولة الإسلامية هجومها على المخيم، جازف مابين 2000 و4000 شخص بالفرار عن طريق الطرف الجنوبي لليرموك الذي تسيطر عليه الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في شكل أساسي.

تتواجد جبهة النصرة في مخيم اليرموك منذ فترة طويلة تعود إلى ماقبل هجوم الدولة الإسلامية التي تتحرّك في منطقة الحجر الأسود المجاورة منذ ماقبل هجمات الأسبوع الماضي التي جاءت، كما يُفترَض، رداً على قيام أنكاف بيت المقدس بخطف عددٍ من عناصر داعش. لكن النظام السوري لم يبادر سوى مؤخراً إلى إعطاء الأولوية لمحاربة المسلحين الموجودين داخل المخيم. فقد صرّح وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية، علي حيدر، في 8 نيسان/أبريل الجاري: "الأولوية الآن لإخراج ودحر المسلّحين والإرهابيين من المخيم. وفي المعطيات الحالية، لابد من حل عسكري".

يمكن أن نفهم هذه الأولوية المفاجئة للحكومة السورية على ضوء الانتكاسات الكبرى التي مُني بها النظام خارج دمشق، من جملة أمور أخرى. ففي 28 آذار/مارس الماضي، استولى متمردون بقيادة جبهة النصرة على إدلب في الشمال. وتشق قوات متمردة أخرى طريقها من الجنوب. وفي 25 آذار/مارس الماضي، سيطرت مجموعات ثورية عدة، بينها جبهة النصرة، على بصرى الشام شمال الحدود مع الأردن، ماجعل قوات بشار الأسد تتراجع إلى عتبة السويداء (جبل الدروز) حيث يحاول جيش المجاهدين (ميليشيات درزية) حماية الأقلية الدرزية مهما كان الثمن. وقد تحوّل الأسد، بعدما أضعفته هذه الخسائر، نحو محافظة دمشق حيث وجد نفسه في موقع ممتاز لاستغلال الوضع في اليرموك. حتى إن الحكومة السورية عرضت بسخاء تمويل المجموعات الفلسطينية لهزم داعش. قد يتمكن النظام من الجلوس والتفرّج فيما تتقاتل جبهة النصرة والدولة الإسلامية وأكناف بين المقدس والمجموعات الثورية الفلسطينية في مابينها وتصفّي بعضها بعضاً.

يستميت اللاجئون الفلسطينيون في مخيم اليرموك الآن من أجل إنقاذ أبناء قومهم من مجزرة، حتى لو اقتضى ذلك القبول بالمساعدة من النظام. في خضم هذه الاضطرابات، يستطيع الأسد أن يزعم في العلن أنه "ينقذ الفلسطينيين" في حين أنه مسؤول عن مقتل مئات النشطاء السياسيين الفلسطينيين وعن حصار اليرموك الخانق المستمر منذ عامَين. بيد أن المرضى والعجائز والمصابين لايزالون بأمس الحاجة إلى المساعدة. لقد غادر معظم عمال الرعاية الصحية المخيم، وأغارت الدولة الإسلامية على الإمدادات الطبية المحدودة في المركزين الطبيين الوحيدين المتبقّيَين في اليرموك، مستشفى الباسل ومستشفى فلسطين، اللذين دمّرهما أيضاً القصف الجوي3. علاوةً على ذلك، لم يحصل السكّان على الماء أو المعونات الغذائية منذ بدء أعمال العنف الأخيرة.

لقد تحوّل سكان اليرموك الحاليون والسابقون على الفور نحو وسائل التواصل الاجتماعي والعمل الفني السياسي أملاً في لفت انتباه المنظمات الناشطة تماماً كما فعلوا عند بدء الحصار. لايعلّقون آمالاً كبيرة على إنقاذ المخيم الذي أنشأه أسلافهم في العام 1957. أملهم الوحيد الآن هو إنقاذ البشر والنأي بأنفسهم عن لعبة الشطرنج المهلكة التي يقودها الأسد. هذا النزاع تذكيرٌ صارخ بأنه مادام الفلسطينيون من دون دولة ويفتقرون إلى الحق في الحصول على ملاذ، سيظلون معرضين للهشاشة مهما بذلوا من مجهود في إعادة الإعمار. ففي غياب التدخّل الحازم من الأفرقاء الدوليين والمنظمات الدولية الفاعلة لتأمين المساعدات الإنسانية الحيوية إلى سكان اليرموك، قد يشهد العالم على مجزرة جديدة فيما يعلق الفلسطينيون أكثر فأكثر في نزاع لاشأن لهم به.

ناتاشا هول محللة مستقلة متخصصة في شؤون اللاجئين والأزمات الإنسانية.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.


1. يقول النشطاء إن عدد الأشخاص الذين يسقطون الآن جراء القصف بالبراميل المتفجرة أكبر من عدد الضحايا الذين يسقطون على أيدي داعش.
2. بالاستناد إلى مقابلات أجرتها الكاتبة مع نشطاء في المجتمع الأهلي وأعضاء في لجان التنسيق المحلية في مخيم اليرموك، 8 نيسان/أبريل 2015.
3. بحسب العاملين في المجال الإنساني في مؤسسة جفرا للإغاثة والتنمية الشبابية التي تعمل مع سكان اليرموك على الأرض، 3-5 نيسان/أبريل 2015.

عن المؤلف

ناتاشا هول

ناتاشا هول
الأمنالشرق الأوسطسوريةالمشرق العربي

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الاحتجاج الرقمي في المغرب: قراءة سوسيولوجية في حراك جيل زيد

    من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟

      عبد الإله فرح

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

ar footer logo
0