Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "تامر بدوي"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "الشرق الأوسط",
    "إيران",
    "الخليج"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي",
    "اقتصاد"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

بارقة أمل للإصلاحيين في إيران

تسبب التعافي الاقتصادي الضعيف بإيران في تقويض القاعدة الناخبة لروحاني، بيد أن الانتصارات التي حققها حلفاؤه الإصلاحيون والوسطيون في الانتخابات البلدية، قد تساعده على تطبيق جدول أعماله وتزيد من حظوظ تحقيق انتصارات انتخابية في المستقبل.

Link Copied
بواسطة تامر بدوي
منشئ 7 يونيو 2017

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

مع أن فوز الرئيس الإيراني حسن روحاني بولاية ثانية في 19 أيار/مايو الماضي لم يكن مفاجئاً – جميع الرؤساء الإيرانيين السابقين حكموا لولاية ثانية – إلا أن انتصاره بفارق ضئيل نسبياً أكّد من جديد التوقعات بأن قاعدته الناخبة تتقلص. لكن على الرغم من هذا التراجع، الذي يمكن أن يُعزى في جزء منه إلى الركود الاقتصادي، حقّقت شخصيات إصلاحية ومعتدلة بارزة نصراً كاسحاً في الانتخابات البلدية التي أجريت بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية. قد يؤمّن هذا النصر الدعم السياسي الضروري لأجندة روحاني الإصلاحية. 

نال الرئيس المنتهية ولايته 57.1 في المئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهي نسبة أقل بكثير من الـ76.9 في المئة التي حصل عليها الإصلاحي محمد خاتمي في العام 2001، كما أنها أقل، بفارق صغير نسبياً، من تعداد الأصوات الرسمي الذي حصده محمود أحمدي نجاد في العام 2009 والذي بلغت نسبته 62.5 في المئة. على الرغم من الإنجاز التاريخي الذي حققته إدارة الرئيس روحاني عبر إبرام الاتفاق النووي مع القوى العالمية في تموز/يوليو 2015، ربما أدى التعافي البطئ للاقتصاد الكلي خلال رئاسته دوراً أساسياً في تقويض قاعدته الناخبة.

على الرغم من انتعاش الإنتاج والصادرات النفطية بعد رفع العقوبات، لم يساهم النمو الاقتصادي في تحسّن الظروف المعيشية لشريحة واسعة من المواطنين الإيرانيين، وأحد الأسباب هو أن الحكومة عمدت إلى التقشف في إنفاقها المالي في محاولة لكبح التضخم. وهكذا، نتيجة تراجع الإنفاق وضعف الائتمان، ارتفعت البطالة خلال الولاية الأولى لروحاني من 10.4 في المئة في العام الأول إلى 12.4 في المئة في السنة المالية الأخيرة. وازدادت البطالة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم من 15 إلى 29 عاماً، من 21.2 في المئة في العام الأول من ولاية روحاني إلى 25.9 في المئة في السنة المالية الأخيرة.

وكما البطالة، ازداد الفقر خلال ولاية روحاني الرئاسية الأولى. مع الهبوط في أسعار النفط، زادت الحكومة الإيرانية أسعار الطاقة بنسبة خمسين في المئة لخفض أعبائها المالية، فتحمّل الفقراء الوزر الأكبر لهذه الزيادة. فضلاً عن ذلك، ومن أجل تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الحكومة، وافق مجلس الشورى الإيراني، في نيسان/أبريل 2016، على خفض أعداد الأشخاص المسجَّلين في قوائم متلقّي التحويلات النقدية بنسبة ثلاثين في المئة، عبر شطب 24 مليون مواطن اعتُبِروا الأقل عوزاً. منذ أقرّت إدارة أحمدي نجاد خطتها للإعانات النقدية في أواخر العام 2010، أصبح عدد كبير من الإيرانيين ذوي الدخل المتدنّي شديدي الاعتماد على هذه المساعدات. واقع الحال هو أن خفض الإعانات النقدية، ولو تدريجاً، قد يساهم في تحسين الكفاءة الاقتصادية في المدى الطويل، إنما كان له أثرٌ سلبي على ثقة المستهلكين. فبدلاً من انتعاش الإنفاق، تكشف الإحصاءات الحكومية الأخيرة أن مدّخرات الأسر في تزايد، ما يعكس شعوراً مستمراً بعدم الأمان الاقتصادي لدى المستهلكين.

صحيح أن المسائل الاقتصادية تشكّل على الدوام عاملاً مهماً في الانتخابات الإيرانية، إلا أن التغييرات الديمغرافية جعلتها تحتل حيّزاً أكبر من أي وقت مضى. يتحوّل الإيرانيون تدريجاً إلى شعب طاعن في السن، وتتراجع نسبة الناخبين الشباب بالمقارنة مع الناخبين المتوسّطي العمر الذين يعطون على الأرجح الأولوية للأداء الاقتصادي وليس للمسائل الاجتماعية والثقافية. بيد أن الشباب الإيرانيين سيحافظون بغالبيتهم على دعمهم للأجندة الاجتماعية للمرشحين الوسطيين والموجّهين نحو الإصلاح – وعلى ضوء الانفتاح الثقافي المتزايد في إيران، سوف تستمر المشاغل الاجتماعية والثقافية في التأثير في خيارات الناخبين. 

يبدو أن الديمغرافيات المتغيّرة في البلاد لا تؤثّر في السلوك الانتخابي للأقليات الإثنية التي تشكّل نحو أربعين في المئة من السكّان. على الرغم من أن بعض المحافظات التي تقطنها أقليات إثنية قادرة على جعل نتائج الانتخابات تميل لمصلحة جهة معيّنة، وفي حين أن جاذبية الشعبوية في بعض هذه المحافظات قد تختلف بحسب مستوى تهميشها، إلا أنها تدعم بشكل عام المرشحين الإصلاحيين والوسطيين.

في المحافظات التي تقطنها أعداد كبيرة من الأقليات الإثنية، حقّق روحاني الفوارق الأعلى في الأصوات لمصلحته، مع أن نسَب البطالة في هذه المحافظات كانت فوق المعدّل، ما يشي بأن أوضاع الناخبين الاقتصادية لم تؤدِّ دوراً كبيراً في خياراتهم الانتخابية. على سبيل المثال، في محافظتَي كردستان وكرمانشاه الكرديتَين، حصل روحاني على 75.1 و69.0 في المئة من الأصوات، على التوالي، مع الإشارة إلى أن معدل البطالة بلغ 15.2 في المئة في الأولى و22.0 في المئة في الثانية عند إعادة انتخابه. وفي محافظة سيستان وبلوشستان ذات الأغلبية السنّية، والتي يقطنها العرق البلوشي، حصد روحاني 73.6 في المئة من الأصوات – وهي نسبة مشابهة لما حقّقه في العام 2013 – على الرغم من ارتفاع معدلات الفقر، وبلوغ معدل البطالة 12.9 في المئة عند إعادة انتخابه. وفي محافظة غيلان التي تضم عدداً كبيراً من السكّان غير المنتمين إلى العرق الفارسي، سُجِّلت زيادة كبيرة في عدد الأصوات التي حصل عليها روحاني، والتي بلغت نسبتها 70.2 في المئة في العام 2017 بالمقارنة مع 58.6 في المئة في العام 2013.

بيد أن روحاني لم يتمكّن من المنافسة في معاقل المحافظين في المحافظات الشمالية الشرقية في البلاد، تماماً كما كان متوقّعاً. فقد استغلّ خصمه الأساسي، ابراهيم رئيسي الذي حصل على 38 في المائة من الأصوات، الإحباط الاقتصادي بهدف الاستقطاب الشعبوي في المحافظات ذات الميول المحافِظة والتي كان يمكن أن تُبدِّل اتجاهها وتصوّت لروحاني. في جزء كبير من هذه المحافظات، نال رئيسي عدداً من الأصوات أكبر بمرتَين (وحتى بثلاث مرات في أماكن مثل حمدان) من نسبة الأصوات التي حصل عليها خصوم روحاني المحافظون الأساسيون في الانتخابات الرئاسية في العام 2013. قد يكون أحد الأسباب ترشّح عدد أقل من المحافظين للانتخابات الرئاسية هذا العام، غير أن التعهدات التي أطلقها رئيسي بزيادة المساعدات النقدية التي يحصل عليها الإيرانيون بمعدل ثلاثة أضعاف، ربما أغوت عدداً كبيراً من أنصار روحاني السابقين المستائين من الظروف الاقتصادية، بالانضمام إلى المحافظين في الاقتراع له.

على الرغم من الأداء الذي حققه روحاني في الانتخابات والذي يمكن وصفه بالضعيف نسبياً في حالة رئيس مرشّح لولاية ثانية، تعكس نتائج الانتخابات البلدية التي أجريت في مختلف أنحاء البلاد بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، الديناميكيات السياسية والاجتماعية المعقّدة في إيران. فاز الإصلاحيون والوسطيون، الذين يدعمون روحاني في أغلبيتهم، بمقاعد في المجالس البلدية في المدن الإيرانية الكبرى، منها طهران ومشهد، والتي كان المحافظون يسيطرون عليها في الأعوام الأربعة الماضية. كما أن السيطرة على مجالس محلية أساسية، على غرار مجلس بلدية طهران، قد تساهم في تحسين حظوظ اختيار إصلاحيين ووسطيين للترشّح في الانتخابات الرئاسية في العام 2021، مثلما أن محمود أحمدي نجاد ومحمد باقر قاليباف اللذين تولّيا رئاسة مجلس بلدية طهران في السنوات الماضية، كانا المرشحَين المحافظين الأساسيين في كل الانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد منذ العام 2005.

يسيطر الإصلاحيون والوسطيون الآن على الرئاسة والمجالس البلدية الأساسية، ويملكون كتلة نافذة في مجلس الشورى، ما يؤمّن على الأرجح لروحاني دعماً مؤسسياً إضافياً للدفع من أجل تطبيق إصلاحات اقتصادية في البلاد. من شأن السيطرة على البلديات الكبرى أن يتيح للقطاع الخاص الفعلي مزيداً من الفرص للمشاركة في مشاريع البنى التحتية في المدن والأرياف بدلاً من الشركات شبه الخاصة التابعة للحرس الثوري الإسلامي. لكن غالب الظن أن العداء الأميركي المتزايد تجاه إيران سيتسبّب بتعطيل الجهود الهادفة إلى تطبيق الإصلاحات، لأنه يمنح القوى المحافظة، على غرار الحرس الثوري الإسلامي، أرضية أكثر رسوخاً تنطلق منها لمقاومة إجراءات تحرير السوق التي من شأنها أن تفضي إلى وجود غربي أكبر في البلاد.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.

تامر بدوي زميل أبحاث في "منتدى الشرق" الذي يتخذ من اسطنبول مقراً له، متخصص في الاقتصاد السياسي في الشرق الأوسط ويركز على إيران. لمتابعته عبر تويتر: TamerBadawi1@

عن المؤلف

تامر بدوي

تامر بدوي باحث متخصص في الاقتصاد السياسي في الشرق الأوسط مع التركيز على الشؤون الإيرانية.

تامر بدوي

تامر بدوي باحث متخصص في الاقتصاد السياسي في الشرق الأوسط مع التركيز على الشؤون الإيرانية.

الإصلاح السياسياقتصادالشرق الأوسطإيرانالخليج

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الاحتجاج الرقمي في المغرب: قراءة سوسيولوجية في حراك جيل زيد

    من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟

      عبد الإله فرح

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

ar footer logo
0