Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "عبدالله العودة"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "الشرق الأوسط",
    "المملكة العربية السعودية",
    "الخليج"
  ],
  "topics": [
    "دعم الديمقراطية",
    "المجتمع المدني"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

الرقابة السعودية تصل إلى نتفليكس

الأسلوب المتعنت نفسه الذي تستخدمه السعودية في تفسير "الإرهاب" بغية قمع الناشطين في الداخل تلجأ إليه لإسكات الانتقادات من الخارج.

Link Copied
عبدالله العودة
نشر في 8 يناير 2019

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

 في الأول من كانون الثاني/يناير الجاري، حذفت شبكة نتفليكس حلقة من البرنامج التلفزيوني الأميركي "قانون باتريوت مع حسن منهج" ععن منصتها السعودية. في الحلقة التي بُثَّت لأول مرة في 28 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وجّه منهاج انتقادات إلى السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على خلفية دورهما المُدّعى في تدبير مقتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر والتعتيم على القضية. نظراً إلى أن خاشقجي كان صاحب خطاب منطقي – مقبول من الشرق والغرب – تصدّى من خلاله لسردية الإسلام السلطوي التي ولّدت تشدداً وقمعاً، رأى فيه ولي العهد السعودي تهديداً محدقاً. لكن خطاب خاشقجي رأى فيه ولي العهد السعودي تهديداً محدقاً. بالمثل، تحمل الحلقة التي قدّمها منهاج إدانةً إسلامية لممارسات المملكة، ويمكن بالتالي أن تشكّل مادة مقنعة للسعوديين، وتتسبب بزعزعة قاعدة الموالين لولي العهد. يُظهر حذف حلقة منهاج أن النظام الملكي السعودي يستمر في التمظهر بالإسلام والتذرّع بالدور التاريخي للملك بوصفه "خادم الحرمَين الشريفين" لارتكاب الفظائع وإسكات الانتقادات.

حذفت شبكة نتفليكس الحلقة عن المشاهدين في المملكة بعدما ادّعت الحكومة السعودية أنها تنتهك القانون السعودي. ودعمًا لهذا الزعم، استشهدت الحكومة بالمادة السادسة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية التي تُجرِّم "إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده، أو إرساله، أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي". إنه القانون نفسه الذي يُستخدَم بصورة مستمرة لإسكات النشطاء والشخصيات العامة. في الأشهر الأخيرة من العام 2018 فقط، أعدّ النائب العام السعودي سعود المعجب ما لا يقل عن ثلاث مجموعات من التهم بحق كتّاب ونشطاء مرموقين عبر اللجوء إلى نظام مكافحة جرائم المعلوماتية ونظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله للعام 2017 على السواء. وكان بين المستهدَفين علي بادحدح الذي يواجه حكماً بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً في تهمٍ منها حيازة ملفات إلكترونية تتضمن انتقادات للمملكة؛ وعبدالله المالكي الذي يواجه أيضاً حكماً بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً في تهم تشتمل نشر تغريدات "تمسّ بالسلم وتحرّض على الفتنة" ضد المملكة؛ وعوض القرني الذي يواجه عقوبة الإعدام في تهم تشتمل على نشر الفساد في الأرض والتعاطف مع الإخوان المسلمين. على ضوء مذكرات التوقيف التي أعدّتها جهة الادعاء السعودية بحق هؤلاء الأشخاص وسواهم، يتبين أن النائب العام السعودي يلجأ دائماً إلى المادة السادسة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية عندما يسعى إلى مقاضاة نشطاء ومثقفين سلميين. 

إشارة أيضاً إلى أن انتقاد ولي العهد السعودي، كما فعل منهج، ليس ممارسة غير قانونية فحسب في السعودية، بل يُعتبَر وصفياً بأنه "عمل إرهابي". تنص المادة 30 من نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله على أن "كل مَن وصف – بصورة مباشرة أو غير مباشرة – الملك أو ولي العهد بأي وصف يطعن في الدين أو العدالة" هو كمَن يرتكب عملاً إرهابياً عقوبته السجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات. يمكن أن يُسجَن الأشخاص المتهمون بارتكاب مثل هذه "الجريمة" إلى أجل غير مسمّى، "بانتظار محاكمتهم"، وفق ما تنص عليه المادة الخامسة من النظام المذكور. كذلك تصنّف المادة الثالثة عدداً كبيراً من الحقوق والأنشطة المحميّة من قبل الأنظمة الديمقراطية حول العالم، في خانة الأعمال الإرهابية، ومنها "حمل الدولة على القيام بأمر أو الامتناع عنه". كما أن اللغة الواسعة جداً التي يعتمدها هذا القانون تتيح للدولة توقيف أيٍّ كان في تهم إرهابية لقيامه بـ"المساس بمصالح المملكة، أو اقتصادها، أو أمنها الوطني". حتى إن السلطات استخدمت، بطريقة عبثية، نظام مكافحة جرائم الإرهاب لإسكات الأشخاص الذين حاربوا الإرهاب في المملكة، ومنهم الشيخ سلمان العودة الذي عمل من أجل التصدّي للسرديات الجهادية في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001.

وجّه تقرير صادر عن الأمم المتحدة في حزيران/يونيو 2018، انتقادات شديدة لنظام مكافحة جرائم الإرهاب السعودي، مشيراً إلى أنه يُستخدَم لكبح الحراك السلمي وتقييد حقوق الإنسان والحريات الأساسية. كذلك أدانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" القانون عند تعديله في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، معتبرةً أنه "يجيز إساءة استعمال السلطة". لقد استخدمت الحكومة السعودية القانون المذكور لقمع النشطاء السلميين. على سبيل المثال، اعتقلت السلطات الناشطتَين في مجال حقوق المرأة، لجين الهذلول وميساء العمودي، في العام 2014، وأحالتهما إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في النظر في جرائم الإرهاب بسبب تحدّيهما للحظر الذي كان مفروضاً على قيادة المرأة للسيارة في المملكة. وتقبع ناشطات نسويات أخريات، مثل عزيزة اليوسف وإيمان النفجان، في السجن حتى مع ظهور تقارير ذات مصداقية تفيد بأن المعتقلات في سجن الذهبان يتعرضن للاعتداءات الجنسية والتعذيب.

لكن إذا أرادت نتفليكس وشركات تقنية أخرى التقيد بهذين القانونين السعوديين، فسوف يكون عليها أن تحذف حتى أصغر الانتقادات للحكومة السعودية. لو كان منهاج سعودي الجنسية، لأدانته المحكمة الجزائية المتخصصة بسهولة بتهمٍ إرهابية. يُشكّل تجريم الحريات المدنية والقيم الأساسية وسيلة قانونيةً يستخدمها الحكّام الديكتاتوريون لاستغلال سلطتهم. قال ولي العهد السعودي، في مقابلة مع مجلة "الأتلانتيك" في نيسان/أبريل 2018، إن "النظام الملكي المطلق لا يُشكّل تهديداً"، و"إننا لا نتشارك القيم" مع الولايات المتحدة، في إشارة على ما يُعتقَد إلى قيم حقوق الإنسان والحريات الأساسية – وقد أظهر مقتل خاشقجي أن ذلك يؤدّي أيضاً إلى عدم إيلاء قيمةٍ حتى للحياة. وأخيراً  فإن حذف حلقة نتفليكس، في حال أجازه المجتمع الدولي، قد يشكّل سابقةً تدفع بالذراع الطويلة للقانون السعودي نحو مزيد من التمدد.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.

عبدالله العودة باحث سعودي وزميل رفيع المستوى في مركز التفاهم المسلم-المسيحي في جامعة جورجتاون. لمتابعته عبر تويتر aalodah@

عن المؤلف

عبدالله العودة

عبدالله العودة
دعم الديمقراطيةالمجتمع المدنيالشرق الأوسطالمملكة العربية السعوديةالخليج

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الاحتجاج الرقمي في المغرب: قراءة سوسيولوجية في حراك جيل زيد

    من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟

      عبد الإله فرح

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

ar footer logo
0