هل يمكن للغاز أن يخفف التوتر بين مصر وإسرائيل، أم أن المصالح الاقتصادية تؤجل الصدام فقط؟ يقارن المقال بين صفقة الغاز المصرية-الإسرائيلية والتجربة الألمانية-الروسية ليكشف حدود قدرة التجارة والاعتماد المتبادل على احتواء الصراع.
نورهان حفظي
{
"authors": [
"صفا ناصر"
],
"type": "commentary",
"blog": "صدى",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace"
],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
"programAffiliation": "",
"regions": [
"الشرق الأوسط",
"اليمن"
],
"topics": [
"اقتصاد"
]
}المصدر: MOHAMMED HUWAIS / AFP via Getty Images
تواجه المشاريع الصغيرة التي تنطلق بدعم من برامج التمكين الاقتصادي للنساء في اليمن اختبار الاستدامة حين تنتقل من مرحلة التدريب وتلقي الدعم إلى مرحلة التشغيل الفعلي. تساعد المنحة المالية أو أدوات الانتاج على إطلاق المشروع ، لكن استدامته تتحدد بناء على قدرة النشاط على الاستمرار بعد انتهاء البرنامج، ومدى ملاءمة الدعم لاحتياجات المشروع والسوق، ومدى توفر الإشراف والمتابعة في المراحل الأولى من التشغيل، وهي المرحلة التي تواجه فيها صاحبات المشاريع تحديات عملية تتعلق بصعوبات تأمين المواد الخام، وضبط التكاليف، والوصول إلى الزبائن. ويفاقم هذه التحديات ارتفاع كلفة المواد والنقل، وتراجع القدرة الشرائية، مما يعيق استمرارية المشروع ويجعل من الصعب تغطية تكاليفه وتوليد دخل كاف لبدء دورة إنتاج جديدة .
وتُظهِر بيانات المتابعة جانباً من هذا التحدي، إذ وثق تقييم لمنظمة "كير" عام 2022 توقف ما بين 27 و36 بالمئة من المستفيدات، في برنامجين شملهما التقييم، عن مزاولة نشاطهن الاقتصادي، بعد مرور عام إلى عامين على انتهاء الدعم، وكان ضعف الربحية أبرز أسباب التوقف، وهو ما يضع استدامة المشاريع على المحك، ويطرح تساؤلات عن أسباب التعثر، والفجوات في تصميم برامج الدعم.
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية لارتباطها بكفاءة توظيف الموارد المخصصة لبرامج سبل العيش، ومدى قدرة هذه التدخلات على بناء مصادر دخل تستمر بعد انتهاء التمويل.
استناداً إلى تجارب ثلاث من صاحبات المشاريع الصغيرة في اليمن، وآراء مختصات في التمكين الاقتصادي، يحلل هذا المقال ملامح فجوة الاستدامة بعد انتهاء الدعم، ودور تصميم البرامج وآليات المتابعة والخدمات غير المالية في استمرار المشاريع أو تعثرها.
أعادت الحرب في اليمن تشكيل الأدوار الاقتصادية داخل كثير من الأسر اليمنية، إذ دفع الانكماش الاقتصادي وفقدان الوظائف وغياب المُعيل أعداداً متزايدة من النساء إلى البحث عن مصادر دخل بديلة للمساهمة في نفقات الأسرة، ويـأتي ذلك في ظل فجوة واسعة في المشاركة الاقتصادية بين الرجال والنساء، إذ بلغ معدل مشاركة النساء في القوى العاملة 4.7% عام 2025، مقابل 61.2% للرجال.
وفي هذا السياق، أضحت برامج التمكين الاقتصادي وسبل العيش جزءاً من التدخلات الإنسانية والتنموية التي تنفذها المنظمات الدولية والمحلية في اليمن، ومن أمثلة هذه التدخلات مشروعات دعمتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة ، ففي عام 2022، حصلت 893 امرأة من خلالها على دعم للتمكين الاقتصادي شمل منحاً صغيرة، ومعلومات وبناء قدرات، وسلعاً وخدمات. أما "مشروع الاستجابة الطارئة للأزمة في اليمن"، فقد قدّم، وفقاً لـ البنك الدولي بين عامي 2016 و2022، منحاً لدعم 13 ألف مزارعة و3 آلاف منشأة صغيرة ومتناهية الصغر مملوكة لنساء.
غير أن هذه المشاريع تنشأ في بيئة اقتصادية ضاغطة، فبحسب تقرير البنك الدولي عن الاقتصاد اليمني، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5% عام 2025، مع توقعات بانكماش إضافي قدره 0.5% عام 2026، ويشير التقرير إلى شح السيولة، وتدهور بيئة الأعمال، وضعف الطلب المحلي. وفي مناطق الحكومة المعترف بها دولياً، بلغ متوسط التضخم نحو 20 في المئة عام 2025، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر، كما رفع تراجع سعر صرف الريال خلال النصف الأول من العام كلفة الواردات والمدخلات المستوردة. وفي مناطق سيطرة جماعة الحوثيين، أدت الأضرار التي لحقت بموانئ البحر الأحمر، خصوصاً ميناء الحديدة، إلى تقليص طاقتها وتعطيل عملياتها، مما تسبب في تراجع واردات الوقود والغذاء والسلع الأساسية في الأسواق. وتعمل المشاريع الصغيرة والمنزلية في ظل هذه الظروف وتحت ضغوط متزايدة تؤثر على كلفة المدخلات والنقل، وعلى الطلب وقدرة الزبائن على الإنفاق، في وقت تخصص فيه الأسر معظم ميزانياتها لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية.
وتكشف الطبيعة غير الرسمية لكثير من مشاريع النساء المنزلية عن فجوة أخرى في تقييم برامج الدعم تتمثل في صعوبة تتبع مصير المشاريع بعد انتهاء التمويل وقياس قدرتها على الاستمرار، فقد أشار تقرير صدر عام 2024 عن التمكين الاقتصادي للنساء في اليمن إلى محدودية البيانات الحديثة عن عمل النساء في القطاع غير الرسمي، وإلى غياب حصر منهجي منذ عام 2015 للبرامج الهادفة إلى زيادة مشاركتهن الاقتصادية، فضلاً عن نقص البيانات والتحليلات اللازمة لتحديد أي التدخلات التي يمكن أن تحقق أثراً طويل الأمد. وترتبط صعوبة التتبع بطبيعة هذه الأنشطة، إذ يتيح القطاع غير الرسمي للنساء العمل من المنزل، وتتسم بعض هذه الأنشطة بالموسمية. كما تتركز برامج كثيرة في مجالات تُعد تقليدياً نسائية، مثل الخياطة والتجميل وإنتاج البخور، وقد تواجه هذه المجالات تشبعاً في الأسواق الصغيرة والمناطق الريفية. ويجعل غياب البيانات المنتظمة من الصعب تحديد المشاريع التي استمرت أو توقفت، وقياس أثر تصميم البرامج في نتائجها بعد انتهاء الدعم.
تكشف المقابلات التي أجريت لإعداد هذا المقال عن مسارات متباينة للمشاريع بعد انتهاء الدعم، تتمثل في التوقف في المراحل الأولى من التشغيل، والاستمرار الهش، والاستقرار النسبي، وتوضح الحالات الثلاث كيف يمكن أن تتغير قدرة المشروع على الاستمرار بحسب ما يتوافر لمن تديره من متابعة وخبرة ودعم بعد إطلاق النشاط.
بدأت فاطمة حسين1 مشروعها عام 2021 لإنتاج وسائد من قطن شجرة الكابوك2 المحلي، وانتقلت من التجربة المنزلية إلى محاولة تأسيس مشروع بعد مشاركتها في تدريب استمر تسعة أشهر، حصلت في نهايته على منحة مالية صغيرة، ومع بدء الإنتاج، واجهت صعوبات في التواصل مع المزارعين والموردين، وضبط الجودة والتسعير، وبناء قاعدة من الزبائن، وتوضّح فاطمة في حديثها أن جلّ ما كانت تحتاجه في تلك المرحلة هو توفر إرشاد عملي ومتابعة خلال دورة الإنتاج الأولى فقط.
استخدمت فاطمة مبلغ المنحة لشراء القطن وإنتاج دفعة محدودة من الوسائد. ومع غياب الشخص الذي كان يساعدها في الوصول إلى مناطق زراعة الكابوك والتواصل مع المزارعين، انقطعت حلقة الوصل مع الموردين، كما زادت كلفة الوصول إلى مزارع القطن، وحاجتها إلى مرافق، "مَحرَم" للسفر، من صعوبة متابعة العمل، ومع تعذر تأمين المواد الخام والوصول إلى الزبائن، توقف المشروع بعد عام من المحاولات.
أسست بسمة محمد3 مشروعها عام 2022، بعد تلقيها تدريباً ومنحة مالية من برنامج لدعم ريادة الأعمال، وحوّلت إحدى غرف منزلها إلى ورشة فنية للرسم على الزجاج وصناعة التحف التذكارية، وعلى الرغم من استمرار المشروع منذ ذلك الحين، إلا أنه يواجه تعثراً في تحقيق أرباح منتظمة مكتفياً بطلبات شهرية متقطعة، وتوضح بسمة أن العائد المادي يظل محدوداً مقارنة بتكاليف الألوان والخامات ومستلزمات التغليف، كما تعمل من دون سجلات حسابية منتظمة تفصل بين تكلفة المواد والوقت المبذول في الإنتاج وصافي الربح. وفي تقييمها لأداء المشروع، عدّت ورود طلبات من الزبائن بين حين وآخر مؤشراً على استمرار النشاط، من دون حساب واضح لصافي العائد.
وترى بسمة أن طبيعة المنتجات الفنية تزيد من صعوبة الحصول على طلب منتظم في ظل تراجع القدرة الشرائية، إذ يضع كثير من الزبائن هذه المنتجات خارج أولويات إنفاقهم. وبذلك ظل المشروع قائماً، لكن من دون بيانات كافية توضح قدرته على تغطية تكاليفه وتحقيق دخل منتظم.
بدأت إجلال محمد4 العمل في صناعة العطور والبخور قبل خمس سنوات، بعد مشاركتها في تدريب استمر عشرة أيام ضمن برنامج لريادة الأعمال، خلال السنوات الأولى، ظلّت مبيعاتها محدودة، اقتصرت على طلبيات فردية متقطعة، مما أضعف من انتظام الدخل وحدّ من فرص توسع المشروع. غير أن طبيعة عملها شهدت تغيراً تدريجياً بعد مشاركتها في تدريبات متقدمة في التسويق الرقمي والمحاسبة الإدارية، وكان من أبرزها برنامجاً استمر عاماً كاملاً، وجمع بين التدريب والمتابعة والإرشاد وتقديم منحة مالية. ساعدتها هذه التدريبات على تطوير وتنظيم الإنتاج، والتسويق، وضبط حسابات المشروع بشكل أفضل، كما واصلت إجلال المشاركة في تدريبات وبرامج دعم أخرى، واتسعت قاعدة زبائنها لتصل إلى محافظات مجاورة.
وتتقاطع الحالات الثلاث عند مرحلة الانتقال من الدعم إلى التشغيل المستقل، حينها يبدأ الاختبار الحقيقي لقدرة المشروع على الاستمرار. فقد ساعد الدعم على إطلاق المشاريع أو تطويرها، لكن مساراتها اختلفت بعد انتهاء البرنامج. ففي حالة إجلال، ارتبط الاستقرار النسبي للمشروع بتراكم الخبرة والمهارات وتعدد فرص التدريب والدعم، وما نتج عن ذلك من تحسن في الإدارة والإنتاج والتسويق. في حين تعثّر مشروع فاطمة بسبب انقطاع سلسلة التوريد وغياب المتابعة والإرشاد خلال فترة التشغيل، فيما ظل مشروع بسمة قائماً لكن في وضع هش بسبب محدودية الطلبات وغياب حسابات واضحة للتكاليف وصافي الربح.
ويكشف الاختلاف في المسارات إلى وجود فجوة بين إطلاق المشروع وتهيئته للاستمرار بعد انتهاء الدعم، ترتبط بما يتوفر لصاحبته من خبرة ومتابعة عملية وقدرة على تأمين احتياجات المشروع والوصول إلى السوق.
وإذ تقتصر الحالات الثلاث على تقديم نماذج توضيحية، يظل التقييم الدقيق لجدوى برامج التمكين في اليمن مرهوناً بوجود قاعدة بيانات منتظمة ترصد المشاريع بعد انتهاء الدعم، وتحدد مدى قدرتها على التحول إلى مشاريع فاعلة ومستقرة على المدى الطويل.
بحسب آراء مختصات في التمكين الاقتصادي يمكن القول إن الفجوات والاختلالات تظهر جلياً في خمسة - مجالات رئيسية تتصل بتصميم البرامج ومتابعتها، وتتلخص فيما يلي:
يرتبط استمرار أي مشروع بانتظام دورتي الإنتاج والبيع، بما يضمن تأمين المواد الخام وتغطية التكاليف وتمويل دورة إنتاج جديدة من الإيرادات. فقد تعثّر مشروع فاطمة بعد غياب الوسيط الذي كان يربطها بمورّدي القطن، حينها، واجهت صعوبة في توفير المواد الخام، كما لم تتمكن من بناء قاعدة مستقرة من الزبائن، أما بسمة، فترى أن نظرة بعض الزبائن إلى منتجاتها بوصفها سلعاً كمالية حدّ من الطلب عليها.
وتوضح حنان ناشر، مسؤولة المتابعة والتقييم في وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر (SMEPS)، في مقابلة معها،5 أن ضعف مهارات البيع والتسويق يحدّ من قدرة صاحبات المشاريع على الوصول إلى الزبائن والتعرف إلى احتياجات السوق، حتى مع جودة المنتجات، كما تذكر أن نقص المواد الخام كان من أبرز أسباب توقف المشاريع التي تابعتها، وتشير إلى أن توافر المواد الخام واستقرار أسعارها وكلفة نقلها تظل عوامل حاسمة في بقاء المشروع، لا سيما في ظل تفاوت أسعار الصرف بين مناطق اليمن، وبحسب ناشر، يقلل الاعتماد على مواد متوافرة محلياً من كلفة الإنتاج ومخاطر انقطاع سلسلة التوريد، في حين ترتفع هذه المخاطر عند الاضطرار لجلب المواد من مناطق بعيدة أو الاعتماد على مواد مستوردة.
تظهر فجوة أخرى في عدم قدرة صاحبة المشروع على معرفة حقيقة الوضع المالي لمشروعها. ففي حالة بسمة، يدل تلقي الطلبات من الزبائن، ولو بشكل متقطع، إلى استمرار النشاط، في حين تعذر عليها معرفة ما إذا كان المشروع يحقق ربحاً أم لا بسبب عدم وجود سجلات دقيقة لحساب التكلفة والمبيعات، وقد يؤدي هذا الخلط بين استمرار البيع وتحقيق الربح إلى مواصلة النشاط من دون معرفة قدرته على تغطية تكاليفه.
وترى ناشر أن ضعف المعرفة العملية لدى صاحبات المشاريع بحساب تكلفة التشغيل والتمييز بين الإيرادات وصافي الربح يعد من أبرز تحديات المشاريع الصغيرة، وتزداد أهمية هذه المعرفة مع تقلب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف المواد والنقل، إذ تساعد صاحبة المشروع على تقدير الوضع المالي الفعلي لنشاطها، وما إذا كانت إيراداتها تغطي النفقات وتمول دورة إنتاج جديدة.
تؤثر المسؤوليات الأسرية وقيود الحركة في الوقت المتاح لصاحبات المشاريع لإدارة أعمالهن، وفي قدرتهن على الوصول إلى الأسواق وبناء العلاقات المهنية.
وترى ذكرى الجبري، المديرة التنفيذية لمؤسسة الأمل للتدريب وريادة الأعمال "ريادة"، في مقابلة معها6 أن فرص التعلم الميداني لدى الرجال أوسع، إذ يتمتعون بحرية أكبر في الحركة، والحضور الميداني في الأسواق ومساحات العمل، والتواصل مع أصحاب الخبرة، وفي المقابل، تتحمل النساء مسؤوليات الرعاية والعمل المنزلي إلى جانب إدارة المشروع، ما يقلص الوقت المتاح للتعلم والتجريب، وتطوير النشاط، وبناء العلاقات مع الزبائن والموردين، كما ترفع قيود السفر والتنقل الوقت والتكلفة اللازمين لإنجاز مهام العمل.
وتلفت الجبري إلى أن القيود الاجتماعية تمتد إلى الحضور الرقمي لصاحبات المشاريع عند تسويق منتجاتهن، ففي حالات كثيرة، قد ينصرف اهتمام الجمهور عن جودة المنتج إلى شكل المرأة ومظهرها، وتلخص تفاوت فرص اكتساب الخبرة بقولها إن النساء يكتسبن خبرتهن الريادية "بتعب وجهد كبير جداً".
ترتبط استدامة المشاريع بمهارات ريادية أساسية تمكّن صاحبة المشروع من اتخاذ القرار وإدارة نشاط اقتصادي مستقل، وتشمل المبادرة والتخطيط، والانضباط المالي، والتعلم الذاتي، والقدرة على بناء شبكات علاقات والاستفادة من التجارب السابقة.
وتوضح سوسن بن شيخ، مديرة برنامج اليمن لدى "إنترنيوز" سابقاً، في مقابلة معها،7 أن إغفال تنمية قدرات صاحبة المشروع يترك فجوة بين امتلاك أدوات الإنتاج والقدرة على إدارة المشروع، وتضع بن شيخ تطوير هذه القدرات في صميم عملية التمكين، كما ترى أن الاستثمار في صاحبة المشروع يسبق الاستثمار في المشروع نفسه.
ويمتد أثر ضعف هذه القدرات الريادية إلى قدرة المشروع على تحقيق الاستقلال المالي. ومن جهتها تحذر حنان ناشر من أن تكرار تقديم المنح المالية من دون ضوابط واضحة، ومن دون مسار ينمي قدرة صاحبة المشروع على إدارة مواردها وتحقيق التمويل الذاتي، قد يكرس حالة الاعتماد على الدعم الخارجي ويجعل استمرار المشروع مرهوناً بمنحة جديدة.
وتربط الجبري استمرار بعض التدخلات ضمن منطق المساعدة المؤقتة بضعف فرص تحقيق تمكين اقتصادي مستدام، إذ يحدّ هذا المنطق من قدرة صاحبة المشروع على إدارة نشاطها بصورة مستقلة، وتطوير مهاراتها، والبحث عن حلول عملية لمشكلات السوق.
تظهر أزمة المتابعة بصورة جلية عند بدء التشغيل الفعلي، إذ تسعى صاحبة المشروع إلى تحويل المعرفة التي اكتسبتها خلال التدريب إلى قرارات تشغيلية تتعلق بالموردين والتسعير والإنتاج.
وترى ناشر أن المتابعة بعد تقديم الدعم تكتسب قيمتها عندما تركز على تشخيص المشكلات الفنية والمالية والتسويقية التي تواجه المشروع، وتنتقد حصر المتابعة في زيارات هدفها التأكد من احتفاظ المستفيدة بالمعدات والأدوات وعدم بيعها، دون تقييم حقيقي لمسار الإنتاج وتحدياته. كما تشير إلى أن برامج كثيرة تنهي علاقتها بالمشروع فور تسليم الدعم دون "خطة خروج آمن" تنظم الانتقال من الدعم المباشر إلى آليات إحالة ومتابعة تعالج المشكلات اللاحقة.
وتوضح الجبري أن دخول المشروع إلى السوق يكشف نوع المساندة المطلوبة، سواء كانت استشارة مالية أو تسويقية أو قانونية. كما تؤكد على التفاوت الجذري بين احتياجات الفكرة الناشئة والمشروع القائم أو المتعثر، منتقدةً التصميم الموحد للبرامج وتقديم المسار ذاته لجميع المستفيدات، إذ يضعف هذا النهج قدرة البرنامج على الاستجابة للاختلافات بين مراحل المشاريع وتنوع احتياجاتها، وتصف بن شيخ مرحلة ما بعد إطلاق المشروع بأنها "مرحلة العمل الحقيقي"، الذي لا يمكن أن يتم دون مرافقة وتوجيه.
تتعثر بعض المشاريع الصغيرة التي تأسست بدعم من برامج التمكين الاقتصادي للنساء في اليمن بفعل عوامل متداخلة تجمع بين هشاشة السوق وأوجه القصور في تصميم البرامج والقيود الأسرية والاجتماعية، وتبرز فجوة الاستدامة عند الانتقال إلى مرحلة التشغيل المستقل. وتوضح الحالات وآراء المختصات أن معالجة هذه الفجوة تتطلب امتداد المساندة عبر مختلف مراحل المشروع، من اختبار الفكرة ودراسة السوق إلى التشغيل والمتابعة بعد تقديم الدعم، وتبرز في هذا السياق الأولويات الآتية:
وبتطبيق هذه الأولويات، تصبح مرحلة "ما بعد الدعم" جزءاً من تصميم البرنامج وتقييمه، بحيث تعدّ قدرة المشروع على مواصلة نشاطه بعد انتهاء البرنامج ، وتغطية تكاليفه، وتحقيق عائد مالي منتظم مؤشرات لمدى فاعلية برامج التمكين الاقتصادي ومدخلاً لتطوير التدخلات المستقبلية.
صفا ناصر
صحفية وباحثة
صفا ناصر: صحفية وباحثة مستقلة من اليمن، تركّز أعمالها على الإعلام والتنمية وقضايا النساء، وتشمل خبرتها إدارة مشروعات وبرامج في مجالي الإعلام والتنمية.
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
هل يمكن للغاز أن يخفف التوتر بين مصر وإسرائيل، أم أن المصالح الاقتصادية تؤجل الصدام فقط؟ يقارن المقال بين صفقة الغاز المصرية-الإسرائيلية والتجربة الألمانية-الروسية ليكشف حدود قدرة التجارة والاعتماد المتبادل على احتواء الصراع.
نورهان حفظي
هل يتجه الخليج إلى ما بعد هيمنة الدولار؟ يتناول هذا المقال توسّع الصين لاستخدام اليوان في أسواق الخليج، وما الذي يعنيه ذلك لمستقبل النظام المالي الإقليمي، ولماذا تبدو مسألة فك الارتباط بالدولار أكثر تعقيدًا مما توحي به العناوين.
أندرو بوني
وعدت المرحلة الانتقالية في سوريا ببداية جديدة، لكن هل تعود أساليب الحكم القديمة بثوب جديد؟ يناقش هذا المقال مؤشرات ذلك وما يلزم لبناء دولة أكثر شفافية ومساءلة.
سيما بيتنجانة
لم يعد الجفاف في سوريا أزمة موسمية عابرة. هذا التقرير يوضح كيف يفاقم تغيّر المناخ ندرة المياه ويهدد الزراعة والأمن الغذائي، وما الحلول المطروحة لتفادي الأسوأ.
ميليا اسبر
تستضيف مؤسسة كارنيغي السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي في حوارٍ لمناقشة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، محذرًا من أن الحرب على إيران خطأ استراتيجي سيدفع المنطقة والعالم نحو مزيدٍ من التصعيد.
أنجي عمر