أنوار بوخرص
المصدر: Getty
سخطٌ متزايد في الصحراء الغربية
على أصدقاء الرباط في الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا، الضغط على موسكو بغية التعجيل في انتقال ذات معنى للسلطة إلى الصحراء الغربية للحدّ من خطر اللاستقرار.
الصحراء الغربية، وهي إقليم كانت تحتله إسبانيا سابقاً وضمّته المغرب على الرغم من الاعتراضات الجزائرية، منطقة حسّاسة قد تصبح سريعاً جزءاً من الشبكات الإجرامية والإرهابية التي تهدّد شمال أفريقيا ومنطقة الساحل. إذ أصبحت المناطق المتاخمة للأراضي غير الخاضعة إلى السلطة محاور رئيسة لتهريب المخدّرات والممنوعات وتداول الأسلحة. ويوسّع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي نفوذه وتأثيره في المنطقة. لذا تبدو إمكانية حصول موجة من عدم الاستقرار حقيقية.
يعمل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وفروعه في منطقة الساحل على توسيع نطاق شراكته مع المهرّبين من مخيّمات اللاجئين الكبيرة في تندوف في الجزائر، وتجنيد المتطوّعين في صفوف الشباب المحْبَطين هناك. وإذا ماتمكّن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من تعزيز تحالف المصلحة الذي يقيمه مع جبهة البوليساريو، الحركة التي ناضلت طويلاً من أجل استقلال الصحراء الغربية، فعندئذ يمكن أن تنبثق منظمة إرهابية كبيرة.
ابتليت منطقة الصحراء الغربية المجاورة الخاضعة إلى السيطرة المغربية بالاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية، والصراعات العرقيّة واسعة الانتشار. وتطوّرت عداوة عميقة بين الجماعات المختلفة في المنطقة، حيث إن لبعضها روابط عرقيّة وثقافية مع سكان مخيمات تندوف. ويجد عدد متزايد من سكان الصحراء الغربية أنفسهم معزولين ومُحبَطين على نحو متزايد، وهو تطوُّر يُنذِر بالخطر. فقبل مايزيد قليلاً عن العام، كانت مدينة العيون، كبرى مدن الصحراء الغربية، مسرحاً لأعمال شغب عنيفة. وقد أصبح كلٌّ من الانقسامات العرقية والعداء الثقافي واضحاً بشكل خطير، مايهدّد بإثارة مزيد من التطرّف والعنف والمواجهات.
في الوقت نفسه، لم تقترب أطراف الصراع من التوصّل إلى تسوية مُرْضية، إذ يؤكّد المغرب على سيادته على الإقليم. وتواصل جبهة البوليساريو العمل من أجل الاستقلال، فيما تبدو الجزائر المؤيّد القوي لها، راضية عن الوضع الراهن. ويمكن للمغرب والجزائر أن يساعدا المنطقة في تجنّب الانزلاق إلى الفوضى، إذا ما استطاعتا تجاوز الماضي والعداء وعدم الثقة الذي فرّق بينهما لفترة طويلة.
يمثّل المقترح المغربي الخاص بالحكم الذاتي للصحراء الغربية، ودستور البلاد الذي تمّ إقراره في تموز/يوليو 2011، الخطوات الأولى نحو إيجاد حلّ للمشكلة. ويتعيّن على أصدقاء الرّباط في الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة وفرنسا، الضغط على المغرب للتعجيل بنقل قدرٍ هام من السلطة إلى الصحراء الغربية للحدّ من خطر عدم الاستقرار.
عن المؤلف
باحث غير مقيم, برنامج كارنيغي للشرق الأوسط
بوخرص باحث غير مقيم في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط. وهو أيضاً أستاذ مساعد في العلاقات الدولية في جامعة مكدانييل في وستمينستر.
- الحواجز في مواجهة المهرّبين: معركة الجزائر والمغرب لحفظ أمن الحدودمقالة
- تحالف من نوع آخرتعليق
أنوار بوخرص
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie Endowment for International Peace
- حين تتجاوز كرة القدم حدود الرياضةتعليق
تناولت نهائيات كأس الأمم الأفريقية، التي استضافها المغرب مؤخرًا، قضايا أوسع بكثير من المباريات.
عصام القيسي, ياسمين زغلول
- محور مقاومة أم انتحار؟تعليق
فيما تخوض إيران الحرب دفاعًا عن مصالحها الإقٍليمية وبقاء نظامها، قد تجرّ حزب الله إلى الهاوية.
مايكل يونغ
- الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040تعليق
في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟
جورجيو كافييرو, صموئيل راماني
- تراجيديا السياسة في الشرق الأوسطمقالة
تنخرط دول المنطقة في تنافس مستمرّ يختبر حدود قدراتها، فيما تسعى إلى التصدّي لهيمنة خصومها. فهل يمكن أن ينبثق من هذا التململ نظامٌ أكثر استقرارًا، وما الشروط اللازمة لتحقيقه؟
حمزة المؤدّب, محمد علي عدراوي
- إعادة النظر في اتفاقات تقاسم السلطة في ليبيامقالة
ينبغي على بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إعادة تقييم نهجها في البلاد، بحيث يصبح تحقيق توافق فعلي بين الأطراف المتناحرة الهدف النهائي للأزمة السياسية، بدلًا من الاكتفاء بعملية إجرائية شكلية تعرقل المسار التفاوضي عند كل منعطف.
ثريا راهم