Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "خضر خضّور"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "الشرق الأوسط",
    "سورية",
    "المشرق العربي"
  ],
  "topics": [
    "الأمن",
    "سياسة الدفاع الأميركية"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

النظام السوري والميليشيات المحلية

تساهم مأسسة النظام السوري للميليشيات المحلية في تعزيز ولائها للدولة، وتتيح للنظام إحكام قبضته على المجتمعات التي تنبثق منها هذه الميليشيات.

Link Copied
بواسطة خضر خضّور
منشئ 3 يونيو 2014

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

ظهرت مجموعات مستقلّة تحارب إلى جانب النظام السوري، ونمت وتوسّعت في الحجم والتأثير خلال الأعوام الثلاثة الماضية. من شأن هذه المجموعات أن تشكّل خطراً حقيقياً على النظام في حال خروجها عن سيطرته. فإذا اكتسبت قاعدة واسعة من الأتباع على الأرض وبنت روابط متينة مع المجتمع، منحها ذلك القدرةَ على التفاوض مع النظام على السيطرة والنفوذ، والعمل مع الأفرقاء الدوليين تحقيقاً لمصالحها الخاصة التي تتعارض على الأرجح مع مصالح النظام. ولذلك، وضع النظام في رأس أولوياته، خلال العام الماضي، احتواء هذه المجموعات عبر مأسستها وضمان ولائها، باعتباره مكوّناً أساسياً في استراتيجية ناجحة تؤمّن بقاءه.

الأكبر بين هذه المجموعات هو قوات الدفاع الوطني التي اُسِّسَت كقوّة مدنية في حمص، في أواخر العام 2012، للقتال إلى جانب الجيش والقوى الأمنية السورية؛ وقد انتشرت هيكليتها لاحقاً في مختلف أنحاء سورية. لكن قبل ذلك، لم تكن قوات الدفاع الوطني تؤدّي دوراً أمنياً. بل إن قواتها كانت في البداية بمثابة لجان شعبية غير نظامية تتمركز في القرى والأحياء، وتهدف إلى حماية مناطقها. وكان هذا مهماً على وجه التحديد في الأيام الأولى للانتفاضة: فعبر استقطاب الشباب في منطقة معيّنة، كانت اللجان تصنّف أحياء محدّدة بأنها موالية للنظام، وتُميّزها بذلك عن الأحياء حيث كان الشباب يشاركون في الاحتجاجات ولم يكونوا مؤيّدين للنظام.

مع تصاعد العنف في منتصف العام 2012، أصبحت اللجان المحلية أكثر انخراطاً في القتال. وبدأ نموّها على الأرض يشكّل خطراً محتملاً على النظام السوري، الذي باشر العمل على مأسستها بهدف ضمان التزامها وولائها بصورة مستمرّة. وقد انتشرت الهيئات التابعة لقوات الدفاع الوطني في أوساط عدد كبير من الشرائح المختلفة في المجتمع السوري، وذلك خلافاً للاعتقاد السائد خارج سورية بأن قوات الدفاع الوطني وسواها من الميليشيات تتألّف في شكل كامل أو بمعظمها من العلويين. واقع الحال هو أنّ هذه الهيئات، باعتبارها محلية الطابع مئة في المئة، استمدّت أعضاءها من المذهب نفسه أو القبيلة نفسها أو الحي نفسه حيث تتمركز. فقد تألّفت هذه اللجان مثلاً من غالبية ساحقة من الدروز في السويداء وجرمانا، ومن العلويين في حمص واللاذقية، ومن المسيحيين في وادي النصارى، ومن السنّة (ولاسيما القبائل العربية) في حلب وجوارها. كما أنها باتت تعكس المجتمع المحلي كونها تعتمد على المدنيين والجنود المتقاعدين لا على العسكريين في الخدمة الفعلية. فعلى سبيل المثال، كان قائد قوات الدفاع الوطني في حمص مهندساً مدنياً لا جندياً منخرطاً في السلك العسكري قبل اندلاع الانتفاضة.

أحدث إنشاء قوات الدفاع الوطني تبدّلاً في مسار هذه المجموعات القتالية التي تكتّلت وتحوّلت إلى فرق نظامية مدعومة من الدولة وخاضعة إلى سيطرتها. بدأت هذه العملية في أواخر العام 2012، وتواصلت بصورة تدريجية على امتداد أشهر عدّة. وقد منحت الحكومة المجموعات القتالية شيئاً فشيئاً الدعم المادّي والاعتراف، بحيث تحوّلت، بحلول ربيع 2013، إلى مؤسّسة نظامية. وهكذا أصبحت لقوات الدفاع الوطني مبانٍ إدارية تشغلها قياداتها، ومراكز تدريب، وختم رسمي، وبزّات موحّدة، وشعار وعلم، ورواتب شهرية. كما أنها تحصل على الأسلحة والرواتب والتوجيهات من دمشق. ويتجلّى نجاح استراتيجية المأسسة في الأحداث التي تلت مقتل هلال الأسد، قائد قوات الدفاع الوطني في اللاذقية، في 23 آذار/مارس الماضي. فبدلاً من الانزلاق نحو فتنة داخلية لدى وفاته - كما يحصل عادةً بين أتباع أمراء الحرب - حافظت قوات الدفاع الوطني في اللاذقية على إطارها المؤسسي القائم.

ظهرت أيضاً مجموعات وجمعيات محلية أخرى غير عسكرية لدعم القوات القتالية، الأمر الذي ساهم أكثر فأكثر في سحب المدنيين نحو مؤسسات الدولة. وخير مثال على ذلك مؤسسة الشهيد السوري التي أُسِّسَت في منتصف العام 2013. ومع أن المؤسسة ليست مخصّصة حصراً إلى قدامى قوات الدفاع الوطني، إلا أنها تؤدّي دوراً مهماً في تأمين الخدمات لهم. تبني المؤسسة مستشفيات، وتتولّى ترتيب مراسم التشييع والدفن، وتنظّم أنشطة ترفيهية للأولاد في المدارس، وتقدّم الدعم المادّي لأسر الأعضاء في قوات الدفاع الوطني. وقد ظهرت أيضاً جمعيات عدّة تقدّم خدمات مماثلة، وجميعها تتألّف من أعضاء من المجتمع المحلي، شأنها في ذلك شأن قوات الدفاع الوطني. ومثلها تماماً، حصلت على تراخيص رسمية من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل؛ حتى إنها تملك حسابات مصرفية في المصرف التجاري السوري لقبول التبرّعات من أعضاء المجتمع.

يأتي أعضاء مؤسسة الشهيد السوري وقوات الدفاع الوطني من خلفيات متشابهة؛ فهم مدنيون وليسوا عسكريين، وينتمون إلى المجتمع المحلي نفسه. يجمع رابطٌ قوي بين أعضاء المؤسسة وقوات الدفاع الوطني نظراً إلى أن المقاتلين يتحدّرون من المنطقة نفسها التي ينتمي إليها أعضاء المؤسسة المحليون، وغالباً مايتبعون أيضاً المذهب عينه. وفي معظم الأحيان، تنخرط العائلة نفسها أيضاً في النشاطَين معاً، أي أنها ترسل مقاتلين إلى قوات الدفاع الوطني وتدعم المؤسسة أو تحصل على الدعم منها. يولّد وجود مؤسسة الشهيد السوري شعوراً عاماً لدى هؤلاء المقاتلين بالأمان داخل المجتمع. فهم يطمئنون إلى أنهم محميّون، وإلى وجود فريق مدني آخر سيتولّى دعمهم ودعم أسرهم في حال التعرّض للإصابة أو الوفاة. وهكذا، فإن المنظمات التي رأت النور لدعم المقاتلين وعائلاتهم تساهم، عبر الحصول على الترخيص الرسمي، في وضع القوات القتالية غير النظامية تحت مظلة الدولة السورية، مايؤشّر إلى ارتباط الميليشيات التي تعمل حالياً لحساب الدولة ارتباطاً عميقاً بالنظام السوري.

تعكس مأسسة المجموعات التي مارست العنف في مطلع الثورة وإخضاعها ضمن إطار الدولة، استراتيجية فعّالة ينتهجها النظام السوري في مواجهة الحرب الدائرة في البلاد، الأمر الذي أتاح له ممارسة نفوذ واسع على هؤلاء المقاتلين. فمصيرهم مرتبط الآن بمصير النظام، وبالتالي فإن المجتمعات المحلية التي انبثقت منها هذه المجموعات مرتبطة أيضاً بالنظام. لهذا السبب، من المستبعد أن نشهد على انتفاضة يشنّها قادة هذه المجموعات على النظام السوري، أقلّه في المستقبل المنظور.

خضر خضور باحث زائر في مركز كارنيغي للشرق الأوسط - بيروت.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية

عن المؤلف

خضر خضّور

باحث غير مقيم, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

خضر خضّور باحث غير مقيم في مركز مالكوم كير–كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت. تركّز أبحاثه على الهياكل القَبَلية في منطقة المشرق، والعلاقات المدنية العسكرية في سورية، ودور الحدود في تشكيل الهويات المحليّة والوطنية في الشرق الأوسط.

    الأعمال الحديثة

  • تعليق
    الدولة السورية بعد أحداث السويداء

      خضر خضّور

  • أوراق بحثية
    حدود بلا دولة: سورية والقوى الخارجية وانعدام الاستقرار المستمر

      أرميناك توكماجيان, خضر خضّور

خضر خضّور
باحث غير مقيم, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
خضر خضّور
الأمنسياسة الدفاع الأميركيةالشرق الأوسطسوريةالمشرق العربي

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

  • تعليق
    صدى
    خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلاد

    يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.

      سمر سليمان

ar footer logo
0