Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "بينار تانك"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "الشرق الأوسط",
    "السياسة التركية",
    "المشرق العربي"
  ],
  "topics": [
    "الأمن",
    "سياسة الدفاع الأميركية"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

دروس من المحاولة الانقلابية في تركيا

تؤشّر محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا إلى أن الدور السياسي للجيش بلغ أدنى مستوياته، لكن تسييس المؤسسة العسكرية مستمر.

Link Copied
بواسطة بينار تانك
منشئ 11 أغسطس 2016

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

تؤشّر الموجات الارتدادية التي أعقبت المحاولة الانقلابية في تركيا في 15 تموز/يوليو الماضي إلى أن المجتمع التركي طوّر مقاومة قوية تجاه واحد من أهم الأدوار التقليدية للجيش: التدخل في السياسة المدنية. تُبرِز المجموعة الواسعة من النظريات والتفسيرات حول المحاولة الانقلابية حجم المفاجأة التي أصيب بها المراقبون نتيجة ظهور الجيش من جديد في السياسة الداخلية. يشكّل تورُّط القوات المسلحة التركية في الخصومة الشديدة بين الرئيس رجب طيب أردوغان والداعية المقيم في المنفى فتح الله غولن ذروة الصراع على السلطة الذي يضم الآن في عداد ضحاياه جميع المعارضين للنظام الحاكم. ربما تؤشّر المحاولة الانقلابية في ذاتها إلى احتضار الجيش الذي شهد على تضاؤل سلطته الرسمية وتراجع موقعه السياسي-الاجتماعي نتيجة عمليات التطهير (وما رافقها من إذلال) التي ألحقت الضرر بروح التضامن في الجيش التركي، وتسبّبت بإضعاف ولاء الضباط الصغار للقيادة العليا طوال حكم حزب العدالة والتنمية المستمر منذ نحو 15 عاماً. لكن على الرغم من الانقسامات الداخلية في صفوف الجيش وتراجع دوره السياسي، المحاولة الانقلابية هي أيضاً تذكير للنظام بأن الجيش المسيَّس يشكّل تهديداً يجب ضبطه بحذر.

تتمحور الأسطورة التأسيسية للدولة التركية حول درء الجيش للاحتلال الأجنبي وبنائه جمهورية حديثة من بقايا الأمبراطورية العثمانية المستضعَفة. أدّت حماية علمانية الدولة وسلامة أراضيها الظاهريتين، إلى تنحية الجيش إلى دور الوصاية، ما أسفر عن أربعة تدخّلات مباشرة في الحياة السياسية المدنية بين العامَين 1960 و1997، والتي تُبرَّر في كل مرة بأن الهدف منها هو إنقاذ الدولة. لم تكن لدى القوات المسلحة أية نيّة بالبقاء في السلطة، وكانت في كل مرة تعيد الدولة إلى المدنيين، ولو في صيغة معدَّلة، ما دفع بأحد المؤرّخين إلى وصفهم بـ"التدخليين المتردّدين". أحد الأسباب هو خوف القيادة العليا التركية من أنه من شأن الاحتفاظ بالسلطة أن يؤدّي إلى تسييس الجيش، ما يولّد انقسامات في صفوف القوات المسلحة التركية ويقوّض بالتالي تماسك المؤسسة العسكرية ونفوذها.

كما في المحاولة الانقلابية الأخيرة، نفَّذ الانقلاب الأول في العام 1960 ضباطٌ صغار تصرّفوا خارج إطار الهرمية القيادية. شكّل الانقلاب في تموز/يوليو الماضي صدمةً أيضاً للباحثين في شؤون الجيش التركي الذين كانوا يعتقدون أن زمن التدخل الجسدي المباشر من الجيش قد ولّى. فقد توقّع كثرٌ منهم أن تتّبع التدخّلات في المستقبل نموذجاً أقل مباشرةً مثل "المذكرة الإلكترونية" أو محاولة "الانقلاب الإلكتروني" في العام 2007، عندما أصدر الجيش التركي عبر موقعه الإلكتروني الرسمي تحذيراً بلسان رئيس هيئة الأركان آنذاك، ياسر بويوكانيت، ناشد فيه الشعب التعبئة والتحرّك ضد صعود وزير الخارجية عبدالله غول المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية إلى موقع الرئاسة. وقد باء "الانقلاب الإلكتروني" بالفشل عندما ردّ حزب العدالة والتنمية بالدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة وحقّق نصراً كاسحاً فيها، وهكذا أصبح غول رئيساً للبلاد في آب/أغسطس 2007. لا بد من أن ذلك وجّه رسالة واضحة إلى الجيش التركي مفادها أنه خسر النفوذ السياسي للتدخّل بنجاح في مواجهة حكومات منتخَبة من الشعب، وأن مثل هذه المحاولات لن تؤدّي سوى إلى الانتقاص من مصداقيته.

قبل صعود حزب العدالة والتنمية، كانت التدخّلات المتعددة التي نفّذها الجيش قد ولّدت شكلاً من أشكال التبعية المتبادلة: كان بإمكان السياسيين التفلّت من المسؤولية من دون أي عواقب لأن الناخبين كانوا يقبلون بدور "الوصي" الذي يقوم به الجيش عبر تنفيذ انقلاب عندما تسوء الأمور كثيراً، وكانت الانقلابات الدورية التي يقوم بها الجيش تعزّز موقعه كوصيّ على الدولة. كنّا أمام حلقة مفرغة تحول دون تطوّر ديمقراطية ناضجة. كما أن هذه المقاربة مجّدت الجيش كقوة سياسية ذات رؤية وطنية، لكنها وضعت التفاصيل الجوهرية اليومية في الحياة السياسية التركية في عهدة أجهزة أخرى. في الواقع، عندما فاز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات العامة في العام 2002، بدفعٍ من التصويت الاحتجاجي ضد النخبة الحاكمة غير الفاعلة، وجد عدد كبير من العلمانيين العزاء في فكرة أن الجيش سيشكّل عامل توازن يفرض الانضباط مكان المعارضة الضعيفة والفاقدة للمصداقية.

بيد أن حكم حزب العدالة والتنمية طبع بداية تراجع نفوذ الجيش. فالنجاحات التي حققها الحزب في المراحل الأولى، لا سيما نمو الاقتصاد التركي وما رافقه من تعزيز لمكانة البلاد على الساحة الدولية، ولّدت مزيداً من الثقة بالأفرقاء السياسيين المدنيين فيما منحت صوتاً لطبقة صاعدة من الناخبين المحافظين الدينيين. في ذلك الوقت، تسبّب التزام الحكومة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحاجتها إلى استيفاء معايير كوبنهاغن – بما في ذلك فرض سيطرة سياسية مدنية على القوات المسلحة – بإضعاف السلطات الرسمية للجيش. سعى حزب العدالة والتنمية، من خلال قضيتَي "إرغينيكون" و"باليوز" (المطرقة)، اللتين فضحتا المؤامرات ضد الحكومة كما يُزعَم، إلى اجتثاث ما سمّاه "الدولة العميقة" داخل الجيش، التي رأى فيها قوة كَمالية مضادّة في وجه الحكومة المنتخَبة. وقد أدّى ذلك، بين العامَين 2007 و2011، إلى إدانة أكثر من 300 شخص – بينهم صحافيون وأكاديميون وضباط عسكريون متقاعدون وفي الخدمة من مراتب مختلفة – في تهمٍ جرى تلفيقها لهم بكل وقاحة. لم تدعم القيادة العسكرية الضباط المستهدَفين سياسياً، ما أدّى إلى تعاظم الاستياء داخل المؤسسة العسكرية وإضعاف تماسكها. في الوقت نفسه، وعلى الرغم من أن الجيش زعم بأنه يتمتع بالشرعية المؤسسية المستمدّة من دعم الشعب، لم تحصل تعبئة حاشدة في صفوف الشعب لمؤازرة هؤلاء الضباط. 

بيد أن هذا التراجع في دور الجيش السياسي لم يؤدِّ في نهاية المطاف إلى فسحة أكبر من الديمقراطية. في غياب معارضة سياسية حقيقية، أُطلِقت يد الحزب الحاكم بعد خسارة الجيش "سلطة فرض الانضباط". وقد تجلّت المعارضة السياسية لحزب العدالة والتنمية وأردوغان في حركة غولن على وجه الخصوص، وهي عبارة عن شبكة دينية عابرة للحدود يقودها فتح الله غولن الذي كان دعمه أساسياً لصعود الرئيس أردوغان. لقد عمد هذا الأخير إلى شطب أتباع غولن من قوائم حزب العدالة والتنمية في الانتخابات العامة في العام 2011، واستمرّ الخلاف بين الفريقَين بلا هوادة، مع سعي أردوغان إلى الاحتفاظ باليد العليا عبر تطهير المتعاطفين مع غولن من المناصب الأساسية في البيروقراطية والقضاء والشرطة. كما يُزعَم، يُشار إلى أن أنصار غولن كانوا خلف تحقيقات الفساد التي استهدفت أردوغان ووزراء حكومته في كانون الأول/ديسمبر 2013 ولقيت تغطية إعلامية واسعة.

امتدّت العداوة بين الرجلَين حكماً إلى الجيش حيث، حسب التقارير، سعى أنصار غولن إلى فرض وجودهم منذ ثمانينيات القرن الماضي، وشجّعوا تلامذتهم على الالتحاق بمدارس تدريب الضباط. عندما كان هناك تحالف بين أنصار غولن وحزب العدالة والتنمية، ساهمت المحاكمات في قضيتَي "إرغينيكون" و"المطرقة" في تعزيز مكانة الغولينيين في الجيش عبر إقصاء الكماليين. لكن بحلول العام 2015، ادّعى حزب العدالة والتنمية على نطاق واسع أنّ هذه المحاكمات كانت من تدبير حركة غولن دون سواها، وجرى الإفراج عن جميع المشتبه بهم الذين سُجِنوا في قضية "المطرقة" بحجّة ارتكاب أخطاء إجرائية – في خطوةٍ قام بها أردوغان من أجل إعادة بناء الدعم داخل الجيش مع تشويه سمعة عدوّه الجديد.

يسعى أردوغان منذ العام 2014 إلى إعادة بناء تحالف مع الجيش ضد حركة غولن. علاوةً على ذلك، وعلى ضوء تدهور الأوضاع عند الحدود الجنوبية لتركيا، إلى جانب فشل عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، حصل الجيش مجدداً على دور أكثر محورية يتمثل في الحفاظ على "سلامة أراضي" الجمهورية. بيد أن حزب العدالة والتنمية يعي جيداً الانقسامات الداخلية في صفوف الجيش والتي قد تؤدّي إلى إضعاف هذا التحالف، لذلك يبذل قصارى جهده كي تكون الفصائل المناهضة لغولن الأكثر استفادةً من دور الجيش المعزَّز في المجال الأمني. بعد محاولة الانقلاب، أعلن أردوغان في 21 تموز/يوليو الماضي أن الجيش التركي سيخضع لـ"إعادة هيكلة". لقد جرى تسريح 1700 عسكري من الخدمة بطريقة مذلّة، بينهم 40 في المئة من الأميرالات والجنرالات في تركيا. ومن المزمع إغلاق جميع الأكاديميات العسكرية، كما أن القوات المسلحة التركية ستصبح خاضعة لقيادة وزير الدفاع، ما يتيح للحكومة ممارسة سيطرة أكبر عليها. الدروس التي يستمدّها حزب العدالة والتنمية من المحاولة الانقلابية واضحة: إذا كان يريد جيشاً مسيَّساً يساعد على تحقيق مصالح الحزب الخاصة، يجب إخضاعه لسيطرة شديدة ومتأنّية كي لا يحدث انقلاب جديد.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.

بينار تانك باحثة كبيرة في معهد بحوث السلام في أوسلو (PRIO).​

عن المؤلف

بينار تانك

بينار تانك
الأمنسياسة الدفاع الأميركيةالشرق الأوسطالسياسة التركيةالمشرق العربي

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

  • تعليق
    صدى
    خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلاد

    يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.

      سمر سليمان

ar footer logo
0