في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟
جورجيو كافييرو, صموئيل راماني
{
"authors": [
"فرحات غوريني"
],
"type": "commentary",
"blog": "صدى",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
"programAffiliation": "",
"programs": [],
"projects": [],
"regions": [
"الشرق الأوسط",
"السياسة التركية",
"المشرق العربي"
],
"topics": [
"الأمن"
]
}المصدر: Getty
الانخراط العسكري التركي في سورية قد يدفع بحزب العمال الكردستاني إلى توجيه تركيزه من جديد نحو الداخل التركي، حيث أدّى القمع المتزايد إلى تراجع البدائل غير العنفية المتاحة أمام النشطاء الأكراد للتعبير عن اعتراضهم.
في العاشر من نيسان/أبريل، حُكِم على النائبة الموالية للأكراد بورسو جليك أوزكان، بالسجن سبع سنوات بتهمة ترويج الإرهاب على خلفية توجيهها كلاماً تهديدياً إلى جندي تركي، وإلقائها، كما يُزعَم، خطاباً مؤيّداً لحزب العمال الكردستاني في أحد المآتم – مع العلم بأنه لم يتأكّد أنها كانت حاضرة في المأتم. لقد بلغت حملة القمع الراهنة ضد الحراك الكردي في تركيا، مستويات تُذكِّر بحكم كنعان إيفرين. وقد استخدم حزب العدالة والتنمية، بقيادة رجب طيب أردوغان، هذا القمع من أجل تأجيج المشاعر القومية بغية حشد الأصوات في سلسلة من الانتخابات البالغة الأهمية – بما في ذلك الانتخابات البرلمانية في حزيران/يونيو وتشرين الثاني/نوفمبر 2015، والاستفتاء الدستوري في العام 2017 – ورسْم معالم مستقبل المنظومة السياسية في تركيا. بعد الصدمة التي أصيب بها حزب العدالة والتنمية جراء خسارته أكثريته البرلمانية في انتخابات حزيران/يونيو 2015، فضلاً عن نظرة الحكومة التركية إلى ما اعتبرته تهديداً كردياً متنامياً خارج حدودها، لا سيما التهديد القادم من سورية، عمد حزب العدالة والتنمية إلى تغيير استراتيجيته منتقلاً من محاولة تسوية المسألة الكردية بالاستناد إلى الإصلاح والحوار، إلى توليد الانطباع بأنه قادر على معالجتها في ساحة المعركة وعن طريق الإجراءات القمعية.
عسكرياً، تجدّدَ في العام 2015 الصراع القائم منذ ثلاثين عاماً بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني. على الرغم من أن هذا الأخير هو من الأفرقاء الأكراد الأكثر ثراء داخل تركيا، ولعله الأكثر تأثيراً في المنطقة – عن طريق الفروع التابعة له مثل حزب الاتحاد الديمقراطي في سورية، وحزب الحل الديمقراطي الكردستاني في إقليم كردستان العراق، وحزب الحياة الحرة الكردستاني في إيران – إلا أنه يبدو أن نشاطه العسكري في الداخل التركي قد تباطأ، لا سيما في الأشهر القليلة الماضية. وعلى الرغم من أن حزب العمال الكردستاني هو عادةً أقل نشاطاً على المستوى العسكري في تركيا خلال فصل الشتاء، إلا أن أعداد ضحايا النزاع تراجعت بنسبة 400 في المئة في الأشهر الثلاثة الواقعة بين كانون الأول/ديسمبر 2017 وشباط/فبراير 2018، بالمقارنة مع الفترة نفسها من الشتاء المنصرم – وبنسبة 1400 في المئة بالمقارنة مع الفترة نفسها قبل عامَين. كذلك هدّد حزب صقور حرية كردستان - الذي يتألف من متشدّدين انشقّوا عن حزب العمال الكردستاني بسبب استعداده للتفاوض مع الدولة التركية، إنما يعتبر البعض أنه لا يزال خاضعاً لسيطرة حزب العمال الكردستاني – باستئناف الهجمات في المدن التركية الكبرى مثل إزمير، واسطنبول، وأنقرة في حزيران/يونيو 2017. كان الهدف من هذه الهجمات المعلَنة إلحاق الضرر بالاستثمارات والسياحة في باقي المناطق التركية. غير أن الحزب لم ينفّذ وعيده حتى الآن.
قد يكون الاستنتاج الفوري أن الحراك الكردي المتشدد قد أُنهِك وبات عاجزاً في مواجهة حملة مكثّفة يشنّها جيش تركي قوي العزيمة. هذه هي، على الأقل، السردية التي تحاول الحكومة التركية ترويجها أمام الرأي العام التركي. فقد قال أردوغان في كلمة ألقاها في حفل افتتاح مدارس جديدة وقاعات للرياضة في اسطنبول في الثاني من نيسان/أبريل: "إنهم [إرهابيو حزب العمال الكردستاني] يختبئون، نحن نطاردهم. ماذا جرى؟ لقد فرّوا إلى سورية، إلى عفرين وسنجار"، في إشارة إلى أن استنزاف قوى حزب العمال الكردستاني في الحرب هو الذي دفع بتركيا إلى اجتياح سورية (وقد تجتاح أيضاً إقليم كردستان العراق).
غير أن ذلك يتغاضى عن طبيعة الصراع الذي يخوضه حزب العمال الكردستاني، وهو صراع عابر للأوطان. في سورية، تضم وحدات حماية الشعب، المرتبطة بحزب العمال الكردستاني عن طريق حزب الاتحاد الديمقراطي، نحو 60000 مقاتل. وفي العراق، ساعد حزب العمال الكردستاني وحدات مقاومة سنجار، وهي ميليشيا أيزيدية تسيطر على أراضٍ استراتيجية حول جبال سنجار، على النمو ليصبح عدد مقاتليها أكثر من 1500 عنصر، مع العلم بأن كثراً منهم غادروا لاحقاً للانضمام إلى البشمركة. إذاً يجب النظر إلى نشاط حزب العمال الكردستاني المتراجِع في تركيا على ضوء النشاط المتزايد للمنظمات الشقيقة له خارج تركيا والساعي إلى ترسيخ السيطرة على مناطق حيوية واستراتيجية. على الرغم من أن حزب العمال الكردستاني يركّز على تعزيز النفوذ العسكري والسياسي لهذه الفروع المحلية، إلا أن الانخراط العسكري التركي في هذه المناطق قد يدفع به إلى زيادة نشاطه في الداخل التركي بهدف الانتقام.
في ميدان السياسة والحياة المدنية، يمكن على الأرجح التوصل إلى الاستنتاج نفسه. على الرغم من المستويات المرتفعة جداً للقمع وإلصاق التهم الجرمية، يحافظ الأفرقاء الأكراد غير العسكريين على التعبئة، ولو بهدوء. ومن أبرز إجراءات القمع التي لجأت إليها الحكومة التركية إلغاء الحصانة النيابية في 20 أيار/مايو 2016، ما أتاح للحكومة سجن عدد كبير من النواب الأكثر كاريزماتية المنتمين إلى حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد. كان الهدف من هذه الخطوة إسكات المعارضة الكردية، للمساهمة بصورة مطردة في تسهيل تحقيق تطلعات أردوغان إلى إنشاء نظام رئاسي تنفيذي، وهو ما ترسّخَ من خلال الاستفتاء الدستوري الذي أُجري في نيسان/أبريل 2017. إلا أنه للأحزاب الموالية للأكراد تاريخ طويل من التعرّض للتجريم وإلصاق التهم بها، ثم إعادة تنظيم صفوفها لاستغلال الثغرات في القوانين التركية من أجل كسب مقاعد في البرلمان التركي. كشف استطلاع آراء نُشِر في شباط/فبراير 2018 أنه من شأن حزب الشعوب الديمقراطي الفوز بـ12 في المئة من المقاعد لو أُجريَت الانتخابات الآن – أي تقريباً النسبة نفسها التي حصل عليها في جولتَي الانتخابات البرلمانية في العام 2015 – على الرغم من تكثيف الخطاب والإجراءات على السواء لإسكات المعارضة الكردية.
تنطلق الحملة العسكرية التي تشنّها تركيا وإجراءات القمع السياسي من إعادة تفسير حزب العدالة والتنمية للهوية القومية التركية. في الماضي، كان التركيز على التضامن بين المسلمين أكثر منه على الشوفينية الإثنية للشعوب التركية، ما أمّن منابر غير مسبوقة للأكراد للتعبير عن آرائهم، وأفسح المجال أمام قيام حوار بنّاء، وكان بمثابة أداة لامتصاص صدمة العنف والتشدد الكرديين. هذا فضلاً عن أن وقف إطلاق النار الوجيز والمفاوضات الكردية مع تركيا بين العامَين 2013 و2015 تسببت بتقويض الأجندة الكردية، التي كانت حتى ذلك الوقت موجَّهة إلى حد كبير من قِبل حزب العمال الكردستاني، والطعن بها. مع أن ذلك منح قادة التنظيم المسلّح في قنديل فرصة لانتزاع تنازلات من الحكومة التركية، إلا أن تأثيرهم تراجع أيضاً مع إيلاء مزيد من الاهتمام لحزب الشعوب الديمقراطي الذي كانت أهدافه مختلفة قليلاً عن أهداف حزب العمال الكردستاني، على الرغم من الروابط العضوية القوية بين الحزبَين ومن التقائهما حول قضية مشتركة. من المنطقي إذاً الاستنتاج أن الحكومة التركية، وعبر إقدامها على سجن نواب من حزب الشعوب الديمقراطي وتوجيه التهم الجنائية إليهم، لا تترك أمام النشطاء الأكراد من خيار سوى العودة إلى النهج العسكري لحزب العمال الكردستاني. إذا استمر الاضطهاد السياسي، فسوف يتيح ذلك لحزب العمال الكردستاني توسيع قاعدة التجنيد في صفوفه، ويَقضي على سنوات من الحراك الكردي السلمي ويدفع به نحو التشدد.
على الرغم من أنه لا يمكن استبعاد التوصل إلى حل للمسألة الكردية في المستقبل، إلا أن هذا الحل لن يبصر النور قريباً. في الوقت الراهن، من المتوقع أن تتعمّق الانقسامات، مع عودة حزب العدالة والتنمية إلى تبنّي نهج قومي انعزالي في إطار سعيه إلى الفوز في صناديق الاقتراع – أملاً منه بأن يتجنّب الخسارة الانتخابية التي تكبّدها في حزيران/يونيو 2015، عندما كان يعتمد نهجاً أكثر ليونة. على الرغم من أن سنوات الطفرة في النمو الاقتصادي والإشادة الدولية بقدرة حزب العدالة والتنمية على الدمج بين الإسلام والديمقراطية أتاحت للحزب الانخراط في حوار سلمي مع حزب العمال الكردستاني في العام 2013، إلا أن حزب العدالة والتنمية لا يتمتع راهناً بموقع القوة نفسه، نظراً إلى الاضطرابات الإقليمية والانحدار السلطوي. كما أنه ليس بإمكان مقاربته العسكرية الراهنة التوصل إلى حل نهائي للمسألة الكردية، لا بل يُرجَّح أن تتسبب بتنشيط التمرد الكردي – وهو سيناريو ليست الدولة التركية مستعدّة جيداً لمواجهته، نظراً إلى تطهير 40 في المئة من كبار القادة في الجيش التركي غداة المحاولة الانقلابية في تموز/يوليو 2016. وفي حال نجحت تركيا في انتزاع السيطرة على الأراضي من قبضة حزب العمال الكردستاني في سورية والعراق، مع إطلاق أردوغان تهديدات بتنفيذ عمليات عسكرية في سنجار ومنبج وتل رفعت، فسوف يعيد حزب العمال الكردستاني توجيه تركيزه نحو الداخل التركي، الأمر الذي من شأنه أن يتسبب بمزيد من الاضطرابات الداخلية.
* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.
يتابع فرحات غورمي تحصيله العلمي لنيل بكالوريوس في العلوم الدولية في كلية لندن للاقتصاد، وهو محرر شؤون الشرق الأوسط في الفصلية الدنماركية RÆSON. لمتابعه عبر تويتر: FerhatGurini@
فرحات غوريني
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟
جورجيو كافييرو, صموئيل راماني
هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.
سفيان الكمري
السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.
مايك فلييت
كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.
حَنّان حسين
يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.
سمر سليمان