Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "محمد علي ثامر"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [
    "اليمن",
    "الشرق الأوسط"
  ],
  "topics": [
    "السياسة الداخلية",
    "اقتصاد",
    "الإصلاح السياسي"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

تداعيات سياسات الإفقار في اليمـــن

 

يُكابد اليمنيون أوضاعاً اقتصاديّةً صعبةً، ليس فقط في مناطق سيطرة الحوثيين، بل وفي مناطق الحكومة الشَّـرعية بسبب الحرب المُستمرة منذ نحو عشرة أعوام، وتداعيات الحرب الاقتصادية المتبادلة ببين أطرافها.

Link Copied
بواسطة محمد علي ثامر
منشئ 12 سبتمبر 2024

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد
Program mobile hero image

البرنامج

Middle East

The Middle East Program in Washington combines in-depth regional knowledge with incisive comparative analysis to provide deeply informed recommendations. With expertise in the Gulf, North Africa, Iran, and Israel/Palestine, we examine crosscutting themes of political, economic, and social change in both English and Arabic.

تعرف على المزيد

تذهب التقارير الدُّوليَّة إلى أن اليمن قد حاز المرتبة الثَّانيّة في قائمة الدُّول الأكثر تضُّـرراً من الجوع الحادّ، وأن مأساة اليمنيين تتضاعف جراء استمرار ارتفاع معدلات الجوع وسوء التَّغذية والفقر والحرمان، وتدني الحصول على الخدمات الأساسية وضياع الفرص الاقتصادية، لتصبح اليمن واحدةً من أسوأ الأزمات الإنسانيّة في العالم، كما أن تطوُّر الصِّـراع في البحر الأحمر جعل البلد يعاني من انحسار المساعدات الإنسانيّة والتَّمويلات الخارجيّة الهادفة إلى تقليص تداعيات الفقر وانهيار مستويات المعيشة.

 دخل اليمن في أتون حربٍ أهليّة سبَّبت العديد من الأزمات الاقتصاديّة؛ كانهيار سعر صـرف الرِّيال والتَّقلبات الحادَّة في تداوله، وارتفاع معدل التَّضخم، واشتداد الاضطرابات الاجتماعيَّة ما أدى إلى تراجع أداء القطاعات الاقتصاديّة؛ الأمر الذي جعل اليمنيين يلومون طرفي الصِّـراع على حدٍّ سواء، وإن حاول كل طرفٍ أن يرمي بها على عاتق الطَّرف الآخر.

 آثار السِّياسات الاجتماعيّة والاقتصاديّة

منذ بداية الحرب، عملت أطراف الصِّـراع على تعطيل تعافي الاقتصاد اليمني، وذلك باستمرارها في سياسة تجويع اليمنيين واستنزافهم، فضلاً عن مضاعفة الضَّـرائب على مؤسسات القطاع الخاص، وشكلت حلقات إفقارهم دورةٍ مُغلقةٍ من الجوع والإذلال والحرمان؛ نتيجة للسياسات التالية:

سياسات اقتصادية غير مدروسة:

مثَّل نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن في عام 2016 – بحسب مختصين – بداية الأزمة الاقتصاديّة الحقيقيّة التي عصفت بالبلاد، ثم توالت بعدها: طباعة عملةً جديدة دون غطاءٍ نقدي، وبكمياتٍ هائلة بلغت 6 تريليون ريال يمني، ثم حدوث الانهيار المتتالي لقيمته أمام سلة العملات الأجنبيّة، حتى فقدت 80 في ا لمئة من قيمتها منذ 2014، صَاحبها ارتفاعٌ كبير في معدل التَّضخم وتراجعٌ أكبر في القوة الشَّـرائية للمواطنين، حيث وجَّهت معظم الأسـر أكثر من 60 في المئة من دخلها لإنفاقه على الغذاء وحده.

  سياسة غياب الشَّفافية وتفشـي الفساد:

يذهب كثر إلى اعتبار أن فساد الحكومة الشَّـرعية هو واحدٌ من سياسات الإفقار لليمنيين، بل وسببٌ رئيس في انهيار الاقتصاد والخدمات والعُملة، حيث عملت هذه الحكومة على موارد الدولة بغرض توجيهها لمصلحتها السِّياسيّة والعسكريّة، وعدم إنفاقها في إصلاح المؤسسات الخدميّة المُتعلِّقة بحياة المواطنين، واستمرارها بهدر الفرص لتحسين الأوضاع الإنسانيّة في المناطق الخاضعة لها، وهذا الفساد ليس حِكراً على الحكومة، بل طَاوَلَ أيضاً الحوثيين كما أقرَّ بذلك برلمانيون في صنعاء.

   سياسة تجويع اليمنيين وإفقارهم:

عملت الأطراف المُتصارعة وتحديداً الحوثيون على انتهاج سياسةٍ اقتصاديّةٍ واجتماعيّةٍ تقوم على اختراع آلياتٍ نهبٍ متجدِّدة لامتصاص الموارد، وتجاوز نهب موارد الدولة للمجهود الحربي، وفرض الإتاوات اليوميّة، والتَّبرعات لدعم الجبهات، إلى اقتسامٍ مصادر دخل المواطنين واستنزافهم مالياً، عن طريق فرض المزيد من الضَّـرائب والإتاوات والزَّكوات، في مقابل حرمان أكثر من مليون موظف يمني من رواتبهم للسنة التاسعة؛ الأمر الذي دفع الطَّبقة الوسطى من الموظفين والأكاديميين إلى حافَّة الفقر المُدقع.

سياسة ملاحقة المُنظَّمات الإنسانيّة:

تدخلَّت منظَّمات دوليّة ومحليّة في تقديم مساعداتٍ إنسانيةٍ في اليمن؛ ولكنها تعرَّضت للعديد من الضُّغوط وتحديداً في مناطق سيطرة الحوثيين، أبرزها سجن موظفيها، وملاحقة المُنظَّمات المحليّة والاستيلاء على مقراتها وحساباتها البنكيّة، لتهدف كما تقول العديد من التقارير إلى تعزيز قبضتها على كل أنواع المساعدات وتوجيهها لتحقيق أهدافها وخدمة مجهودها الحربي.

 أدِّت سياسات الحكومة الشَّـرعية والحوثيين إلى تفاقم الوضع المعيشـي لليمنيين؛ فبحسب تقريرٍ جديد صادر عن البنك الدولي فإن الاقتصاد اليمني يواجه عقباتٍ كبيرة، نتيجةً لهذا الصِّـراع المستمر والتَّوترات الإقليميّة، حيث شهد نصيب الفرد انخفاضاً بنسبة 54 في المئة من إجمالي النَّاتج المحلي، ما ترك أغلب اليمنيين في دائرة الفقر؛ أي أن نصف السُّكان واقعون تحت تأثير انعدام الأمن الغذائي، وتزداد هذه النسبة أكثر في مناطق الحوثيين حيث بلغت 59 في المئة، كما أن تقارير أُمميّة قد وضَّحت بأن 17 مليون يمني يعانون من انعدام التَّغذيّة الحادّ، وأن 21.6 مليون بحاجةٍ ماسّةٍ للمساعدات الإنسانيّة؛ هؤلاء يشكلون 75 في المئة من تعداد السُّكان.

وضَّح مؤشـر غالوب أن 7-10 يمنيين غير قادرين على تحمل تكاليف الغذاء، بسبب فقدان أكثر من 5.5 مليون يمني عامل لأعمالهم نتيجة الحرب وهذه السِّياسات، أما ‏تقرير منظمة اليونيسيف فقد أورد أن أكثر من 6 ملايين طفل على بعد خطوةٍ واحدةٍ من المجاعة، وأن أكثر من 11 مليون طفل بحاجةٍ ماسّةٍ لمساعداتٍ إنسانيّة، وأن كل عشـر دقائق يموت طفلٌ يمني بسبب المجاعة والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وأن هناك نحو 4 ملايين نازح داخلي يعيشون ظروفاً صعبةً وقاسية.

 يدعو  باحثون وخبراءُ أطرافَ الصِّـراع في اليمن لاتخاذ قراراتٍ شجاعةٍ ومسؤولة لإنقاذ البلاد من التَّدهور المضطرد على كافة المستويات، وأهم هذه القرارات إنهاء الانقسام السِّياسـي وتحييد المؤسسات الماليّة والنَّقديّة، والتَّوصل إلى اتفاق سلامٍ دائم يمكن أن يُؤدي إلى تحسين الآفاق الاقتصادية لليمن، جنباً إلى جنبٍ مع تدفق المساعدات الماليّة الخارجيّة وجهود إعادة الإعمار. غير أن الوضع القائم في اليمن قد يستمر طويلاً في ظل الصراع، وقرارات القيادات المتنازعة، والتخبط في رسم السياسات.

 

محمد علي ثامر

محمد علي ثامر، كاتبٌ وباحثٌ وصحفي من اليمن، ينشر مقالاته في دوريات يمنية وعربية ودولية. أدار مجلتي (الثقافة، واليمنية)، وله عدد من الكتب والمؤلفات.

السياسة الداخليةاقتصادالإصلاح السياسياليمنالشرق الأوسط

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

  • تعليق
    صدى
    التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

    كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

      حَنّان حسين

  • تعليق
    صدى
    خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلاد

    يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.

      سمر سليمان

  • تعليق
    صدى
    السلاح الفلسطيني في لبنان: تحويل الاختبار الأمني إلى سياسة سيادية قابلة للتعميم

    شكّل قرار الحكومة اللبنانية في آب/أغسطس 2025 بحصر السلاح بيد الدولة -ابتداءً من السلاح الفلسطيني في المخيمات- اختباراً جدياً لقدرة لبنان على تحويل الشعار التاريخي إلى سياسة عملية، لكن التجربة سرعان ما كشفت عن تردد سياسي وثغرات اجتماعية .وانقسامات فصائلية، ما يطرح السؤال حول إمكانية اعتمادها نموذجاً لمعالجة ملفات أكثر حساسية كسلاح حزب الله.

      صهيب جوهر

ar footer logo
0