يزيد صايغ
{
"authors": [
"يزيد صايغ"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"regions": [
"لبنان",
"إسرائيل",
"الولايات المتحدة",
"إيران"
]
}المصدر: Getty
تكرّر إسرائيل أجزاء من الخطة العسكرية التي استخدمَتها ضدّ حزب الله في العام 2024، لكن استراتيجيتها مختلفة هذه المرة. بدا واضحًا، حتى قبل أن يطلق حزب الله حفنةً من الصواريخ باتجاه مدينة حيفا في شمال إسرائيل في الساعات الأولى من يوم 1 آذار/مارس، أن القيادة السياسية والجيش الإسرائيليَّين كانا يبحثان عن ذريعة لاستئناف الحرب منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار غير المتكافئ في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. وهذا يطرح السؤال التالي: ما الذي تسعى إسرائيل إلى تحقيقه الآن، وكيف؟
ثمّة أمرٌ واحدٌ مؤكّد: لا يمكن قياس أهداف إسرائيل في لبنان اليوم مقارنةً مع ما سعت إليه في العام 2024. آنذاك، بقيت إسرائيل مقيّدة بالردع الاستراتيجي الإيراني، ليس بسبب فعالية هذا الردع بقدر ما هو بسبب معارضة إدارة بايدن وقوعَ حربٍ شاملة بين إسرائيل وإيران، فشكّل ذلك عاملاً مقيّدًا حاسمًا. لكن السياق مختلفٌ تمامًا هذه المرة، بفضل انخراط إدارة الرئيس دونالد ترامب الكامل في حربٍ تسعى إلى تدمير القدرات الاستراتيجية الرئيسة لإيران - قدرتها على إنتاج الصواريخ البالستية والمسيّرات، وبرنامجها النووي. قد يختلف ترامب عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تفضيله ظهور نظام أكثر انصياعًا في إيران بدلاً من نظام جديد تمامًا، لكن نتنياهو يسعى جاهدًا إلى تحقيق انهيار النظام بالكامل.
كل ما في الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد إيران يُلمح إلى هذا الهدف. تشير التقارير التي تفيد بأن حملة الاغتيالات ضدّ المسؤولين العسكريين والأمنيين الإيرانيين قد امتدّت لتشمل اليساريين المعروفين بمعارضتهم للنظام، إلى أن إسرائيل تسعى أيضًا إلى منع أي معارضة ديمقراطية محتملة من الظهور لملء حتى جزء من الفراغ الذي قد يتركه سقوط نظام الأئمة. من الواضح أنّ القادة العسكريين الإسرائيليين قد خطّطوا لإحداث شلّال من التأثيرات المتتالية في إيران، متوقعين أن يؤدي ذلك إلى إعادة صياغة النظام السياسي للبلاد بالكامل، مع قبولهم في الوقت نفسه بإمكانية انهيار الدولة ونشوب صراعٍ أهلي كأضرار جانبية مقبولة، إن لم تكن مرغوبة.
ما من سبب على الإطلاق لتوقُّع أن تكون أهداف إسرائيل في لبنان أقل طموحًا وأبعد مدى. ثمّة ما هو أكثر بكثير من نزع سلاح حزب الله على الأجندة الإسرائيلية. والافتراض السائد بأن إسرائيل تنوي فرض معاهدة سلام رسمية على لبنان هو افتراض معقول، ولكن هذا قد لا يكون هدفها الأساسي.
بدلاً من السعي إلى حصر عمل حزب الله "في المجال السياسي"، كما أعلنت الحكومة اللبنانية عندما منعت أنشطة الحزب العسكرية في 2 آذار/مارس، فإن التفسير الأكثر معقولية لهدف إسرائيل الرئيس هو التخطيط لحظر الحزب وحلّه تمامًا. لا ينبغي أبدًا المبالغة في الاستعانة بالتشبيهات التاريخية، ولكن ما يتبادر إلى الذهن هو استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية. لم تكن اليابان قد هُزمت هزيمةً كاملة في الميدان العسكري عندما أُلقيت القنبلتان الذريّتان على هيروشيما وناغازاكي؛ والواقع أن بعض الضباط اليابانيين اعتقدوا أن الجيش لا يزال يتمتع بقوة كافية للتفاوض على "سلامٍ مشرّف"، بل ونفّذوا محاولة انقلاب فاشلة لتحقيق الهدف الذي كانوا يفضّلونه. ويبدو أن إسرائيل تريد من حزب الله أمرًا شبيهًا بما سعى إليه الأميركيون مع اليابان: الاستسلام غير المشروط.
وبالتالي، تسعى إسرائيل إلى أكثر من مجرّد إرغام الحكومة اللبنانية على تجاوز السياسة الإعلانية، إلى التنفيذ الفعلي لحظر أسلحة حزب الله. إن قدرة الحكومة على الامتثال موضع تساؤل، ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى المخاوف بشأن تماسك الجيش اللبناني إذا ما أُمر بنزع السلاح بالقوة. ومع ذلك، فإن التغيرات الجذرية في كلٍّ من السياق الاستراتيجي الإقليمي والتوازن السياسي الداخلي في لبنان توفّر لإسرائيل فرصة فريدة لتحقيق أهدافها بالكامل.
ومع ذلك، لا تستطيع إسرائيل بمفردها ضمان نزع سلاح حزب الله بالكامل، ناهيك عن إزالته سياسيًا. ومرة أخرى، يقدّم الماضي دروسًا مفيدة. في الواقع، يؤكّد ذلك الجهود العقيمة التي بذلتها الحركة الوطنية اللبنانية – وهي ائتلاف من الأحزاب اليسارية والقومية المدعومة من منظمة التحرير الفلسطينية– لـ"عزل" حزب الكتائب اللبناني خلال الحرب الأهلية التي اندلعت في فترة 1975-1976. لذلك، مهما كانت القوة النارية الإسرائيلية فتاكة وفعالة، فإنها لا تستطيع إنجاز المهمة من دون احتلال مساحات شاسعة من لبنان خارج جنوبه، وهو أمٌر من شأنه أن يزيد المخاطر والتكاليف طويلة الأمد على إسرائيل. لذلك، لا بدّ من بذل مجهودٍ لبناني مكمِّل، ومن هنا تأتي محاولة لَيّ ذراع الحكومة اللبنانية بشكلٍ أو بآخر بغية إجبارها على لعب هذا الدور، ما يتضمّن جزئيًا تفكيك "البحر" الذي يعيش فيه حزب الله.
وتخدم هذا الغرض أوامر إخلاء مناطق كاملة من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، إلى جانب التهديدات بإنشاء منطقة عازلة عميقة على طول الحدود المشتركة والتلميح إلى أن إسرائيل ستمحو معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية. وبالطبع، لا شيء من عناصر هذه الاستراتيجية العسكرية جديد. فقد استهدفت إسرائيل عمدًا السكان المدنيين في جنوب لبنان في إطار سياسة "الدفاع النشط" التي تبنّتها في أواخر ستينيات القرن الماضي، من أجل دفع أعداد ضخمة من اللاجئين نحو بيروت، بهدف الضغط على الحكومة المركزية لإلغاء اتفاق القاهرة للعام 1969 مع منظمة التحرير الفلسطينية - وهو الاتفاق الذي شرّع وجود هذه الأخيرة في لبنان - والقضاء بالقوة على ملاذ الفدائيين الفلسطينيين الناشئ في الجنوب. كذلك رافقت أوامر الإجلاء الجماعي حربَ العام 2024 على حزب الله، ولكن كان ثمّة هدف عسكري أكثر إلحاحًا في ذلك الوقت: قطع رأس الحزب، وإبادة كوادره الأساسية، وتدمير مخزوناته العسكرية وبنيته التحتية.
إن تطبيق التكتيكات نفسها في ظل ظروف القوة الإسرائيلية غير المُقيّدة يشير إلى أهداف ونتائج مختلفة جذريًا. هذا لا يعني إنكار أنّ لإسرائيل أهدافًا عسكرية فورية وأنها ستسعى إلى تحقيق مكاسب تكتيكية في كل لحظة، ولا يعني تجاهل احتمال تطور أهدافها الحربية مع مرور الوقت. على سبيل المثال، يمكن أن يتحول أي توغل بري إلى فرض وجودٍ طويل الأمد، ليس تمهيدًا للضم كما يعتقد البعض، بل على الأرجح لجني مكاسب إضافية في شكل معاهدة سلام وتطبيع مع لبنان. لكن تصعيد إسرائيل للضغط العسكري له بالضرورة هدف سياسي أولاً وقبل كل شيء: دفع عزل حزب الله سياسيًا، والأهم من ذلك، تقويضه اجتماعيًا، كمقدّمة لاقتلاعه من المجتمع الشيعي وحتى من حاضنته الشعبية الأساسية.
عن المؤلف
زميل أول, مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
يزيد صايغ زميل أول في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، تركّز أبحاثه على الأدوار السياسية والاقتصادية المقارَنة للقوات المسلحة العربية، والتداعيات التي تخلّفها الحرب على الدول والمجتمعات، والجوانب السياسية لعملية إعادة البناء وتحوّل قطاع الأمن وفي المراحل الانتقالية التي تشهدها الدول العربية، إضافة إلى إعادة إنتاج الأنظمة السلطوية.
- كل شيء أو لا شيء في غزةتعليق
- نجم السيسي الجديدتعليق
يزيد صايغ
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال ديوان
- محور مقاومة أم انتحار؟تعليق
فيما تخوض إيران الحرب دفاعًا عن مصالحها الإقٍليمية وبقاء نظامها، قد تجرّ حزب الله إلى الهاوية.
مايكل يونغ
- الطموحات الأميركية في إيران تتعدّى الملف النوويتعليق
وبناءً على ذلك، فإن تكاليف الهجوم المُحتمل ومخاطره تستوجب تدقيقًا عامًا أوسع بكثير ممّا يجري حاليًا.
نيكول غرايفسكي
- الجماعة الإسلامية عند مفترق طرقتعليق
ترزح هذه المنظمة تحت وطأة العقوبات الأميركية، وتتأرجح بين ضرورة التغيير والإحجام عنه.
محمد فواز
- نحو عقد اجتماعي عربي جديدتعليق
لمواجهة المشروع الإسرائيلي، يجب تبنّي سياسات تكاملية تشمل الاقتصاد، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والحَوْكمة التشاركية.
مروان المعشّر
- إيران والمنعطف الجيوسياسي الجديدتعليق
يسعى تحالفٌ من الدول إلى تفادي سيناريو الهجوم الأميركي، فيما إسرائيل حاضرة بقوة في حساباتهم.
مايكل يونغ