Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "ناثان ج. براون"
  ],
  "type": "legacyinthemedia",
  "centerAffiliationAll": "dc",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "collections": [
    "التغيير في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا"
  ],
  "englishNewsletterAll": "menaTransitions",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "MEP",
  "programs": [
    "Middle East"
  ],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "مصر"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي"
  ]
}

المصدر: Getty

في الصحافة
مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

عصابة الخمسين الدستورية الجريئة في مصر

تظهر لجنة الخمسين المكلّفة بصياغة التعديلات الدستورية في مصر دلائل مدهشة على أنها لاتزال حية، لكن من غير المرجح لها أن تغيّر الديناميكيات السياسية المتأصّلة.

Link Copied
بواسطة ناثان ج. براون
منشئ 20 سبتمبر 2013
Program mobile hero image

البرنامج

Middle East

The Middle East Program in Washington combines in-depth regional knowledge with incisive comparative analysis to provide deeply informed recommendations. With expertise in the Gulf, North Africa, Iran, and Israel/Palestine, we examine crosscutting themes of political, economic, and social change in both English and Arabic.

تعرف على المزيد

المصدر: فورين بوليسي

 كانت هناك إعلانات استقلال أكثر إثارة، لكن في البيئة السياسية المقيَّدة في مصر، كان هذا الإعلان جريئاً. فالمادة 18 من اللائحة الداخلية لـ"لجنة الخمسين" في مصر التي تعكف على صياغة التعديلات الدستورية تعلن بفخر أن اللجنة سوف تنجز عملها خلال 60 يوماً "باستئناء أيام العطل الرسمية".

الأعضاء الخمسون المنهمكون الآن في العمل في مصر مكلّفون بمهمة أخذ قائمة التعديلات الشاملة التي صاغتها لجنة سابقة (كانت تتألف من عشرة خبراء قانونيين) ووضع نصّوص التعديلات المقترحة لعرضها على الناخبين في استفتاء في غضون شهرين. جميع أعضاء اللجنة معيّنون من جانب الرئيس المؤقّت عدلي منصور، الذي عيّنه الجيش. وتعبّر تركيبة اللجنة عن قطاع عريض من المجتمع المصري لكنها قد لاتعكس الواقع. فقد أسفرت الانتخابات النيابية الأخيرة عن ظهور مجلس شعب ثلثا أعضائه من الإسلاميين، ولكن الأحزاب الإسلامية لم تأخذ سوى مقعد واحد في اللجنة الحالية. وتم السماح للاتحادات والنقابات والهيئات الحكومية المختلفة باختيار ممثّليها، كما طعَّم الرئيس اللجنة ببعض السياسيين والمثقفين البارزين.

بيد أن قرار لجنة الخمسين بعدم احتساب كل يوم جمعة من مدة عملها البالغة 60 يوماً يطيل عمرها بأكثر من أسبوع على نحو يتجاوز مامنحها إياه الرئيس والعرف. المسألة هنا ثانوية، لكن يبدو أنها تمثّل وسيلة من جانب اللجنة كي تقول إنها لاتتلقّى أوامرها من أحد. (ثمّة أسس قانونية يمكن من خلالها للمحكمة أو الرئيس إلغاء اللجنة، ولكن ذلك يبدو مستبعداً جداً من الناحية السياسية). وتظهر لجنة الخمسين في مصر علامات مدهشة على أنها لاتزال حية. وبينما يمكن أن تفضي هذه الحيوية إلى نقاش مفعم بالنشاط ودستور شفاف لايعتريه الغموض (وربما أفضل)، فإن من غير المرجّح لها أن تغيّر الديناميكيات السياسية المتأصّلة أو تمنع إحياء نظام شبه سلطوي.

ولكي نكون منصفين بحق اللجنة، نقول إنّه في حين أن تلاعبها بالجدول الزمني قد يكون الخطوة الأكثر جرأة التي قامت بها (لأنها تعرض تطبيقاً غير قابل للتصديق لما كانت في نهاية الأمر وثيقة دستورية صدرت بموجب مرسوم رئاسي)، فإن الجوانب الأكثر أهمية من اللائحة الداخلية والعمليات تكمن في ثلاثة مجالات أخرى. يتطلّب فهم كل مجال – لو أردنا خلط الواقع بالمجاز - الغوص بعمق إلى حدّ ما في أرضية قانونية جافّة جداً. ومع ذلك، عندما نطفو على السطح لن يكون واضحاً لنا مدى تأثير جرأة اللجنة على مصر.

أولاً، تحترم اللجنة، من الناحية الظاهرية فقط، عمل "لجنة العشرة" السابقة (الخبراء القانونيون الذين اقترحوا أول مشروع للتعديلات الدستورية). لكن في واقع الأمر هي تظهر تجاه تلك اللجنة قدراً من الاحترام يقلّ كثيراً عما كان متوقّعاً. فقد أمر الرئيس اللجنة بالبدء بمشروع التعديلات الذي اقترحته لجنة العشرة والتي أشار أحد أعضائها بتواضع إلى أن اللجنة الأكبر لم تكن في حاجة لإجراء أي تغييرات على الإطلاق في عمل الخبراء القانونيين. ومنذ البداية أرسلت لجنة الخمسين إشارات إلى أنها لن تكون "بصّامة" بحيث توافق تلقائياً على مايطلب منها. وأوضحت مسوّدة أوّلية من اللائحة الداخلية الخاصة بلجنة الخمسين أنه سيتم الاستئناس بعمل الخبراء القانونيين ليس إلا، وأن اللائحة النهائية ستخضع، وبقدر أكبر من الإخلاص، إلى تعليمات الرئيس عبر القول إن اللجنة ستستخدم اقتراحات الخبراء القانونيين "أساسا للعمل". ومع ذلك فإن من الواضح أن اللجنة تعكف في عملها الفعلي على صياغة مواد الدستور بنداً بنداً مبتدئة فعلياً من الصفر، وتكتب دستوراً جديداً بدلاً من تعديل دستور العام 2012 أو تغيير وتبديل مسوّدة التعديلات التي أعدّها الخبراء القانونيون. ومن الواضح أن أعضاء لجنة العشرة - الذين يمكنهم حضور جلسات لجنة الخمسين ولكن لايحق لهم التصويت على قراراتها - يواجهون صعوبة في إرشاد وتوجيه اللجان المختلفة في لجنة الخمسين حيث كانوا يعتقدون أنهم سيقومون بذلك. وعمدت لجنة الخمسين إلى توضيح أحد جوانب الغموض في الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس بشأن الجهة التي ستصادق على النص النهائي للتعديلات قبل إحالتها إلى الرئيس من خلال منح تلك السلطة لنفسها بدلاً من منحها للخبراء القانونيين في لجنة العشرة.

ثانياً، قررت لجنة الخمسين التحرك بتوافق الآراء والأغلبية الساحقة بطريقة من شأنها أن تسهّل عملية تقديم تنازلات متبادلة بين مختلف أعضائها. فاللجنة نفسها تضم قلّة قليلة من الشخصيات القوية المغرورة والمستقلة، والقليل من قادة الأحزاب ومجموعة كاملة من ممثلي الهيئات المختلفة، الكثير منهم من داخل جهاز الدولة. الكثير من تلك الجهات الفاعلة لديها مطالب خاصة جداً (مثل تلك التي تتعلق بالنظام الانتخابي وحقوق السلطة القضائية والمنظمات العمالية وما شابه ذلك). وبما أن هذه المصالح المؤسّسية ممثَّلة بقوة ولكنها تركِّز عموماً على بنود بعينها، ثمّة ديناميكية قائمة بالنسبة لمعظمها يمكنها من خلالها الحصول على ماتريد، ربما من خلال جعل الدستور أشبه بشجرة عيد ميلاد، يعلّق عليها الجميع زينتهم المفضّلة، أكثر منه بتمثال مصمَّم بصورة شاملة. بيد أن من غير المرجَّح أن يحصل كل عضو على مايريد - من المرجَّح تماماً أن يكون العضو الوحيد من حزب إسلامي في اللجنة أشبه بجانيت رانكين المصرية (عضو الكونغرس الأميركي الوحيدة التي صوَّتت ضدّ إعلان الحرب بعد الهجوم الياباني على بيرل هاربور) منه بجيمس ماديسون (ربما كان أحد أعضاء الكونغرس الأكثر نفوذاً في المجمَّع الدستوري الأميركي). أما بالنسبة إلى القضايا الدينية، فإنه سيتم إبرام النتيجة بين الأغلبية غير الإسلامية وممثّلي الإسلام الرسمي، حيث من المرجّح أن يكون لمؤسّسة الأزهر رأي مهيمن من دون أن يكون للأطراف الفاعلة الاجتماعية والسياسية الإسلامية أي رأي تقريباً. من المرجّح أن تكون يد اللجنة مطلقة أكثر - وغير مرتبطة بمصالح معيّنة - عند مناقشة الأمور العامة والإيديولوجية (مثل ديباجة الدستور)، وكذلك في بعض أحكام الحقوق، بدافع من الرغبة في إظهار أنها يمكن أن تتفوَّق على اللجنة التي سبقتها في العام 2012.

ثالثاً، تلامس اللجنة بالفعل بعض الاختصاصات ومناطق النفوذ الحساسة للغاية، بما في ذلك المحاكمات العسكرية للمدنيين وحماية حقوق الإنسان. أفعال اللجنة الدقيقة - ولجانها الفرعية - ليست واضحة تماماً من السجل العام ، لكنها بدأت بتغريد سيل مستمرّ من الموضوعات التي تم بحثها، والبنود التي تمت مناقشتها، واللجان التي تستمر في مداولاتها. وتشير تلك الرسائل القصيرة - جنباً إلى جنب مع التعليقات العلنية التي يدلي بها بعض الأعضاء - إلى أن بعض أعضاء اللجنة على الأقل حريصون على إظهار استقلالهم ورفض احترام المحرّمات. أما دور الجيش والنظام الانتخابي، والدين والدولة، والعدالة الاجتماعية، والمساواة بين الجنسين، وسلطة الرئيس، وطبيعة حماية الحقوق، فهذه كلها قضايا أثارت جدلاً كبيراً داخل مصر خلال السنوات الماضية، وتجري مناقشتها الآن داخل لجنة الخمسين ولجانها الفرعية. وبدلاً من قبول ماوضعته اللجنة السابقة من الخبراء القانونيين، يبدو أن اللجنة مصمِّمة على إعادة فتح كل قضية للمناقشة. اشتكى الصحافيون، على سبيل المثال، من أن الخبراء القانونيين قد تجاهلوا كل اقتراحاتهم، وأن لجنة الخمسين تحاول إيصال رسالة مفادها أنها ستقبل معظمها. بطبيعة الحال، ليس كل هذا النقاش ليبرالياً أو ديموقراطياً. فقد جاء ممثل وزارة الداخلية ليوضح أن الشرطة يجب أن تكون مخلصة للشعب فقط (أي أنها خارج إطار النظام السياسي والدستوري).

مع ذلك وعلى رغم كل جرأته، يبدو من غير المحتمل أن يتصدّى الدستور المصري للعام 2013 للممارسات الاستبدادية التي لم تختَفِ قطّ والتي أصبحت مرة أخرى روتينية تماماً في الحياة السياسية المصرية. إذ لن تتم عرقلة أو مساءلة الجهات الرسمية الفاعلة والأساسية - الجيش وقوى الأمن بصورة أوضح - وفقاً للنص الدستوري الذي سيتم تقديمه. فكل المؤشّرات الموجودة في الوقت الراهن توحي بأن معظم الجهات الرسمية الفاعلة الأخرى ستحصل على ماتريد بسبب وجودها في الهيئة القضائية، وفي سلوك التنازلات المتبادلة المرجّح للَّجنة، والروح العامة المعادية للثورة.

الأحكام الخاصة بالحقوق والنظام الانتخابي وتوزيع الصلاحيات في مايحتمل أن يكون نظاماً شبه رئاسي هما المجالان اللذان قد تجد فيهما اللجنة مساحة للمناورة. ولكن حتى هنا سيكون تأثيرها محدوداً. فاللغة الدقيقة لأحكام للحقوق لها أهميتها، ولكنها عموماً أقل أهمية من الآليات التي يتم اختيارها لإنفاذها (حيث إن هناك احتمالاً لأن يكون التغيير طفيفاً باستثناء جعل القضاء أكثر استدامة مما هو عليه بالفعل). كما أن أحكام نظام الحكم لها أهميتها هي الأخرى، لكن يبدو من الصعب للغاية القول مقدَّماً كيف ستعمل تلك الأحكام من دون معرفة شيء عن الأحزاب والشخصيات المعنيّة.

هل تبدو هذه المثالب مهمة؟ هي تبدو كذلك على المدى القصير. إذ من المحتمل أن يُمْنى من يأملون بأن تسفر هذه العملية عن نظام سياسي ليبرالي أو ديموقراطي بخيبة أمل عميقة. أما على المدى الطويل فتبدو الأمور أقلّ وضوحاً. فالسرّ القذر - وغير المعلن غالباً - بين علماء الدستور المقارن هو أن قابلية تطبيق الدستور وفاعليّته أقل ارتباطاً بظروف ولادته من كل الاهتمام الحالي الذي تحظى به عملية صياغته. وليس ثمّة شك في أنه على مدى العامين ونصف العام الماضيين، فعل المصريون كل شيء تقريباً مما قال لهم هؤلاء العلماء ألّا يفعلوه. وبالتالي ربما يتمخّض دستور العام 2013 في نهاية المطاف عن مكاسب لجيل لاحق، ولكن إذا حدث ذلك، سيكون الفضل فيه للحظ لا للحكمة.

نُشِر هذا المقال في الأصل في مجلة "فورين بوليسي".

عن المؤلف

ناثان ج. براون

باحث أول غير مقيم, برنامج الشرق الأوسط

ناثان ج. براون أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، وباحث مرموق، ومؤلّف ستة كتب عن السياسة العربية نالت استحساناً.

    الأعمال الحديثة

  • تعليق
    حروب إسرائيل الأبدية

      ناثان ج. براون

  • تعليق
    مخاطر قانون الأحزاب الجديد في السلطة الفلسطينية

      ناثان ج. براون

ناثان ج. براون
باحث أول غير مقيم, برنامج الشرق الأوسط
ناثان ج. براون
الإصلاح السياسيشمال أفريقيامصر

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال Carnegie Endowment for International Peace

  • تعليق
    ديوان
    حين تتجاوز كرة القدم حدود الرياضة

    تناولت نهائيات كأس الأمم الأفريقية، التي استضافها المغرب مؤخرًا، قضايا أوسع بكثير من المباريات.

      عصام القيسي, ياسمين زغلول

  • إعادة النظر في اتفاقات تقاسم السلطة في ليبيا
    مقالة
    إعادة النظر في اتفاقات تقاسم السلطة في ليبيا

    ينبغي على بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إعادة تقييم نهجها في البلاد، بحيث يصبح تحقيق توافق فعلي بين الأطراف المتناحرة الهدف النهائي للأزمة السياسية، بدلًا من الاكتفاء بعملية إجرائية شكلية تعرقل المسار التفاوضي عند كل منعطف.

      ثريا راهم

  • مقالة
    بين التهميش وتغيّر المناخ: صمود قبيلة آيت خباش في المغرب

    أدّت التغيّرات البيئية إلى مفاقمة أوجه التفاوت الاجتماعي في أوساط الرعاة الأمازيغ الرحّل في جهة درعة-تافيلالت، ما دفعهم إلى البحث عن سُبلٍ للتكيّف مع الواقع الجديد، وكشَف عن الثغرات التي تشوب أُطر السياسات المناخية المركزية الموجّهة من الدولة.

      ياسمين زغلول, إيلا ويليامز

  • تعليق
    ديوان
    النساء والمياه والتكيّف لدى قبيلة آيت خباش

    لا تتجلّى وطأة التدهور البيئي من خلال المجهود البدني فحسب، بل أيضًا من خلال ما يصاحبه من تأثيرات وجدانية واجتماعية.

      ياسمين زغلول, إيلا ويليامز

  • تعليق
    ديوان
    نجم السيسي الجديد

    لقد وسّع جهاز "مستقبل مصر" محفظة مشروعاته بسرعة لافتة، إلا أن غياب الشفافية لا يزال قائمًا.

      يزيد صايغ

ar footer logo
0