عصام القيسي, ياسمين زغلول
المصدر: Getty
تحوّلٌ أخضر في المغرب العربي أم استغلالٌ بحلّة جديدة؟
ما لم يُفضِ التحوّل في مجال الطاقة الذي يقوده الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق تنمية اقتصادية في الجزائر والمغرب وتونس، فقد يُنظر إلى هذه العملية على أنها نمطٌ استخراجي جديد.
ملخّص
يسهم الانتقال الأخضر الذي يقوده الاتحاد الأوروبي في تحويل منطقة المغرب العربي - الجزائر والمغرب وتونس - إلى ساحةٍ جديدة للتوسّع في مجال الطاقة، تضمّ مشاريع ضخمة وممرّات في قطاعَي طاقة الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين. هل سيؤدّي التحوّل الأخضر، الذي يمثّل فرصةً وفخًا في آنٍ معًا، إلى تحقيق التنمية في المغرب العربي، أم أنه سيُعيد إنتاج أنماطٍ استخراجية جديدة؟ إنّ بناء قدراتٍ محلية قادرة على تحقيق مكاسب ملموسة يُعدّ أمرًا أساسيًا لتعزيز الاستقرار والقدرة على الصمود في وجه الضغوط المناخية. وإلّا، فقد تساعد صادرات الطاقة أوروبا، لكنها ستزيد الأعباء الداخلية التي تواجهها بلدان المغرب العربي.
محاور أساسية
- منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في العام 2022، ساهمت مبادرات الاتحاد الأوروبي لضمان أمن الطاقة وخفض صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في تسريع عملية تنويع مصادره بعيدًا عن روسيا، وتوسيع شراكاته في مجال الطاقة مع الجزائر والمغرب وتونس.
- يحوّل القرب الجغرافي من القارة الأوروبية ووفرة الموارد منطقة المغرب العربي إلى موّرد للطاقة إلى أوروبا، في ظلّ التوسّع في مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين، التي تُنقل عبر ممرّات الطاقة.
- تطرح دول المغرب العربي هذا التوجّه في إطار تحقيق "السيادة في مجال الطاقة"، لكن عملية تنفيذ هذه المشاريع تتشكّل إلى حدٍّ كبير وفقًا لقواعد الاتحاد الأوروبي ولبيئة تنظيمية متغيّرة باستمرار، فيما تنقل آليات التمويل العبء إلى الحكومات والأُسر في بلدان المغرب العربي، التي تتأثّر بها مباشرةً من خلال تفاقم الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وعدم موثوقية إمداداتها.
- لا يزال الاستقرار المحلي في دول المغرب العربي يشكّل عاملًا مُقيّدًا، ولا سيما نتيجة التوتّرات المرتبطة بالإجهاد المائي، وتوزيع الأعباء والمنافع. وتُحدّد هذه العوامل بشكل متزايد ما إذا كان يُنظر إلى المشاريع على أنها مشروعة أم أنها تشكّل نمطًا استخراجيًا تحت غطاء "التحوّل الأخضر".
خلاصات وتوصيات
- لا يقتصر التحوّل الأخضر في منطقة المغرب العربي على التحديث التكنولوجي أو على عدد المشاريع الضخمة التي يتم تطويرها فحسب، بل يرتبط أيضًا بإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية والتفاهمات الداخلية التي تُحدّد مَن يستفيد من هذا التحوّل ومَن يتحمّل التكاليف.
- يتيح التحوّل في مجال الطاقة لدول المغرب العربي فرصة الاستفادة من إمكاناتها الكبيرة في مجال الطاقة المتجدّدة، ومن قربها الجغرافي من القارة الأوروبية، ومن قدراتها على تنفيذ المشاريع – كما هو حال المغرب – لتعزيز صمودها في مواجهة الضغوط المناخية. مع ذلك، فإن تبنّي نموذج مُوجّه نحو التصدير قد يعيد إنتاج أنماطٍ استخراجية تتمحور في المقام الأول حول تلبية الاحتياجات الأمنية والصناعية للاتحاد الأوروبي.
- لذلك، يبرز اختبارٌ أساسي يتمثّل في القدرة على تحويل هذه الاستثمارات إلى تنمية شاملة ومستدامة في المغرب العربي، ما يعني تأمين طاقة موثوقة وبأسعارٍ معقولة، واستحداث فرص عمل مستدامة، وبناء خبرات ومعارف محلية قادرة على الاستمرار في تشغيل المشاريع وتوسيع أنشطتها مع مرور الوقت.
- ينبغي ألا يقتصر إشراك المجتمعات المحلية على مرحلتَي التشاور وصنع القرار، بل يجب أن يكون ذلك أيضًا بوصفها أطراف فاعلة رئيسة في رسم معالم التحوّل في مجال الطاقة على المدى الطويل.
- على ضفتَي المتوسط، يجب أن تشكّل العدالة شرطًا أساسيًا لنجاح مشاريع التحوّل الأخضر، لا أن تظلّ مجرّد مفهوم أخلاقي ملتبس.
مقدّمة
في كانون الأول/ديسمبر 2019، قدّمت المفوضية الأوروبية الصفقة الخضراء الأوروبية،1 وهي الاستراتيجية الرائدة للاتحاد الأوروبي لتحقيق الحياد المناخي، مع تحديد العام 2030 موعدًا أوّليًا لخفض الانبعاثات. لكن الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، وما تبعه من صدمةٍ في قطاع الطاقة، سرعان ما ربطا هدف خفض انبعاثات الكربون بهدف ضمان إمداداتٍ آمنةٍ من المواد الهيدروكربونية إلى الاتحاد الأوروبي. وقد أوجد ذلك حافزًا قويًا لربط القارة بدول المغرب العربي، الجزائر والمغرب وتونس.2 فكانت المحصّلة إبرام اتفاقات ثنائية ومذكّرات تفاهم تشكّل اليوم العمود الفقري لسياسة الطاقة الخارجية للاتحاد الأوروبي. في الوقت نفسه، اتّجهت دول المغرب العربي نحو جذب الاستثمارات وتأمين سيادتها في مجال الطاقة. إلا أن أهداف الاتحاد الأوروبي والمغرب العربي ليست متطابقة، إذ تختلف في المعايير والأساليب.
يرى الاتحاد الأوروبي أن التنويع ضروريٌّ لضمان استقرار الطاقة، ولا سيما في ما يتعلّق بتأمين الإمدادات، والحفاظ على أسعار الطاقة المحلية منخفضة، واسترضاء القاعدة الانتخابية للحكومات القائمة في خضمّ ارتفاع تكاليف الطاقة. أما دول المغرب العربي، فتنظر إلى الاستثمار في مصادر الطاقة المتجدّدة على أنه مرتبطٌ بسيادتها في مجال الطاقة على المدى الطويل. فالحكومات في شتّى أرجاء المنطقة لا تشير إلى هذا التحوّل من منظور خفض انبعاثات الكربون فحسب، بل تقول أيضًا صراحةً إنه يسهم في "تعزيز سيادتنا في مجال الطاقة" (الجزائر)،3 و"تقليص اعتمادنا الطاقي على الخارج" (المغرب)،4 و"استعادة التحكّم بمصيرنا الطاقي" (تونس).5 وما تراه أوروبا غالبًا مرونةً في الإمدادات واستقرارًا في الأسعار قد لا ينسجم تمامًا مع أولويات دول شمال أفريقيا، مثل القدرة على تحمّل التكاليف، وبناء القدرات المحلية، والشرعية السياسية.
والواقع أن هذا التباين بين هدف التنويع وطموح السيادة ينذر في شكله الحالي بخطر إعادة إنتاج أشكال تبعية قائمة على ديناميّات استخراجية. وفي وقتٍ تسهم النقاشات بشأن سيادة الطاقة والغذاء في تشكيل الخطاب السياسي العام في كلٍّ من الاتحاد الأوروبي والمغرب العربي، يصبح من الأهمية بمكان امتلاك فهمٍ واضحٍ لمَن يستفيد من التحوّل الأخضر، ومَن يتحمّل تكاليفه، ولا سيما في المناطق التي ترزح أصلًا تحت وطأة ضغوط مناخية. وعند النظر إلى المسألة من هذا المنظور، تتّسع الفجوة بين منطق توفير ممرّات الطاقة لأوروبا وضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي في المغرب العربي. كذلك تحجب ديناميّات التحالفات الجيوسياسية، والأولويات المتغيّرة، والتعبيرات المحلية، حقيقةً مهمّةً وهي أن التحوّل الأخضر لا يمكن أن ينجح إلا إذا استطاعت الدول الشريكة في المغرب العربي تثبيت المشاريع وإضفاء الشرعية عليها. فالمشاريع تستمّر حينما تُنتِج دوائر اجتماعية تدافع عنها، وحينما تكون مفاضلاتها موزَّعة على طيفٍ واسع من الجهات الفاعلة الاجتماعية والاقتصادية. ويبقى الاختبار الحاسم ما إذا كانت الاستثمارات في مجال الطاقة المتجدّدة قادرةً على تحقيق تنمية اقتصادية واسعة النطاق، وما أنواع الاقتصاد السياسي التي ستنبثق من ممرّات الطاقة الجديدة في هذه الحالة.
تحوّل المغرب العربي إلى واجهة طاقية جديدة
لقد تبنّت دول المغرب العربي، منذ منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، أهدافًا طموحةً للتحوّل إلى اقتصاداتٍ منخفضة الكربون، وهي أهدافٌ أدرجتها ضمن مساهماتها المُحدَّدة وطنيًا بموجب اتفاقية باريس للمناخ.6 وقد تلا هذا الإقرارَ بضرورة إجراء إصلاحات هيكلية إطلاقُ مجموعة واسعة من المشاريع، تمتدّ من البنى التحتية للغاز الطبيعي المُسال، وصولًا إلى ممرّات الطاقة المتجدّدة والمحطات العملاقة العاملة بالطاقة الشمسية. وفي ظلّ التحوّلات التي شهدتها التحالفات الجيوسياسية، ونظرًا إلى قرب المغرب العربي الجغرافي من أوروبا، فضلًا عن الموارد التي يزخر بها، أصبح يتحوّل أكثر فأكثر إلى واجهة طاقية جديدة.
تبنّت دول المغرب العربي، منذ منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، أهدافًا طموحةً للتحوّل إلى اقتصاداتٍ منخفضة الكربون.
وهذا يأتي في وقتٍ يرسي الاتحاد الأوروبي إطارًا واسعًا لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، حتى وإن كان كلٌّ من الصراع في أوكرانيا، وقرار الاتحاد الأوروبي بتقليل اعتماده على الغاز الطبيعي الروسي، قد دفعا الدول الأوروبية إلى البحث عن مصادر بديلة للمواد الهيدروكربونية. ولهذه الغاية، عُزّزَت الصفقة الخضراء الأوروبية بموجب قانون المناخ الأوروبي والحزمة التي يُطلق عليها اسم Fit for 55، والتي تهدف إلى تقليل الانبعاثات الضارّة بالمناخ بنسبة 55 في المئة بحلول العام 2030.7 وهذا ما عبّرت عنه بوضوح خطة REPowerEU التي أطلقتها المفوضية الأوروبية في أيار/مايو 2022، إذ أوضحت أن تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي، والحفاظ على أسعار طاقة مُيسَّرة، يقتضيان تسريع نشر الطاقة المتجدّدة، وتحسين النجاعة الطاقية، وتوسيع إنتاج الهيدروجين المتجدّد، إلى جانب إنشاء بنية تحتية جديدة وممرّات استيراد.8
عمليًا، شجّعت خطة REPowerEU الاتحاد الأوروبي على تعميق شراكاته في مجالَي الطاقة والمناخ مع المناطق المجاورة. وتحتلّ منطقة شمال أفريقيا موقعًا محوريًا في هذا المشهد بحكم ارتباطها القائم أصلًا بأوروبا عبر تجارة النفط والغاز والبنية التحتية الموروثة. وتشكّل صادرات النفط من شمال أفريقيا إلى أوروبا 60 في المئة، وصادرات الغاز 80 في المئة، من إجمالي حجم المواد الهيدروكربونية التي تستوردها أوروبا.9 ولا تزال الجزائر تتمتّع بأهمية خاصة بوصفها مصدرًا لواردات الاتحاد الأوروبي من الغاز، حتى مع تغيّر مزيج مورّدي الاتحاد الأوروبي بعد العام 2022. ويسعى الاتحاد، من خلال عددٍ متزايدٍ من المشاريع، بما في ذلك خطوط الربط الكهربائي، وممرّات الهيدروجين، ومحطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الضخمة، إلى تأمين طاقة أنظف والحفاظ على استقرار أسعارها.10 أما في منطقة المغرب العربي، فيتجلّى التحوّل الأخضر من خلال شراكات متميّزة، تتشكّل بفعل اعتبارات سياسية واقتصادية، كالاستقرار والتوافق الجيوسياسي من جهة، واستراتيجيات التصدير وتلبية الحاجات المحلية من جهة أخرى.
في المغرب، تُمثّل الشراكة الخضراء بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، التي أُطلِقَت في تشرين الأول/أكتوبر 2022، خطوةً بارزةً في العلاقات الثنائية ترمي إلى تعزيز البُعد الخارجي للصفقة الخضراء الأوروبية.11 وتركّز هذه الشراكة على مجالات ثلاثة: المناخ والطاقة؛ والبيئة، بما في ذلك القضايا الملاحية والبحرية؛ والاقتصاد الأخضر. كذلك تهدف الشراكة إلى دعم كلّ من الاتحاد الأوروبي والمغرب في بناء اقتصادات منخفضة الكربون وقادرة على الصمود في وجه التغيّرات المناخية، ناهيك عن تعزيز استحداث فرص العمل والتعاون لدفع الأجندة المناخية العالمية قدمًا. وتندرج هذه الشراكة أيضًا ضمن نهج التعاون الأوسع الذي يتبنّاه الاتحاد الأوروبي إزاء الجوار الجنوبي، أي دول شمال أفريقيا وشرق المتوسط، والذي يشمل برامج داعمة للتحوّل الأخضر.12 وقد عمد المغرب، في مرحلة مبكرة، إلى توظيف المشاريع الضخمة والشراكات الأجنبية من أجل ترسيخ مكانته بوصفه مركزًا إقليميًا لمصادر الطاقة المتجدّدة والهيدروجين.
أما في تونس، فقد أقام الاتحاد الأوروبي شراكةً شاملةً تركّز على عددٍ من المجالات الرئيسة، منها استقرار الاقتصاد الكلّي، والتجارة والاستثمار، والتحوّل نحو الطاقة الخضراء، وتعزيز التواصل بين الشعوب، ومسائل الهجرة.13 ثم وُقّعَت مذكرة تفاهم، في 16 تموز/يوليو 2023، تهدف إلى فتح فصل جديد في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتونس، ما يَعِد بتعزيز التعاون في هذه القطاعات. وفي العام 2024، أعلنت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية أن البلاد حدّدت هدفًا لتوسيع نسبة استخدام مصادر الطاقة المتجدّدة لتصل إلى 30 في المئة من مزيج الطاقة لديها بحلول العام 2030.14 وفي النصف الأول من العام 2025، شهد الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفاعًا كبيرًا، حيث قفز بنحو 60 في المئة ليصل إلى 398 مليون دينار تونسي، أي ما يعادل 136 مليون دولار تقريبًا، في حين كان قطاع الطاقة ثاني أكبر القطاعات استقطابًا لهذا الاستثمار.15 وتصدّرت فرنسا قائمة المستثمرين الرئيسين، حيث بلغت استثماراتها خلال النصف الأول من العام 2025 نحو 421 مليون دينار تونسي، أي ما يعادل 147 مليون دولار تقريبًا.16 ومع أن وضع تونس يختلف بشكل ملحوظ عن وضع المغرب بسبب قيودها المالية وقابليّتها الأكبر للتأثّر بالضغوط الخارجية، يُعاد تشكيل دورها أيضًا لتكون منصةً لتصدير الطاقة الخضراء والكهرباء.17 ففي أيلول/سبتمبر 2023، أصدرت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة استراتيجيةً وطنيةً للهيدروجين الأخضر، جرى إعدادها بالتعاون مع شركاء دوليين، وتتوخّى تونس بموجبها إنتاج 8.3 ملايين طنّ من الهيدروجين الأخضر بحلول العام 2050.18 وتتوقّع الاستراتيجية أيضًا تصدير 6 ملايين طنّ من الهيدروجين إلى أوروبا ضمن الإطار الزمني نفسه.19
تبقى الجزائر شريك أوروبا الأهمّ استراتيجيًا في مجال الطاقة في منطقة المغرب العربي، ويعود ذلك أساسًا إلى بنيتها التحتية للغاز وقدراتها التصديرية.
في غضون ذلك، تبقى الجزائر شريك أوروبا الأهمّ استراتيجيًا في مجال الطاقة في منطقة المغرب العربي، ويعود ذلك أساسًا إلى بنيتها التحتية للغاز وقدراتها التصديرية. فقد أكّد الاتفاق الذي أبرمته شركة النفط الحكومية "سوناطراك" مع شركة "إيني" الإيطالية، في تموز/يوليو 2025، أن أمن الطاقة الأوروبي لا يزال يعتمد على الغاز الجزائري حتى في خضم التحوّل الأخضر. ويرمي عقد تقاسم الإنتاج إلى استكشاف المحروقات وتطويرها في الجزائر.20 ويُتوقَّع أن يفضي الاتفاق، الذي تُقدَّر استثماراته بـ1.35 مليار دولار، إلى إنتاج 415 مليون برميل مكافئ نفط، بما في ذلك 9.3 مليارات متر مكعب من الغاز، فضلًا عن تعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجدّدة والتحوّل الطاقي.21
في أواخر العام 2019، أصدرت الجزائر القانون رقم 19-13 المنظّم للمحروقات، والذي استحدث إجراءاتٍ ماليةً وتعاقديةً مبسّطةً تهدف إلى تشجيع الشركاء الأجانب، واستعادة جاذبية الاستثمار في قطاعَي النفط والغاز.22 وفي الوقت عينه، تسعى الجزائر إلى إدماج مصادر الطاقة المتجدّدة والهيدروجين ضمن مزيج الطاقة لديها. وعلى الرغم من التأخيرات التي شابت تنفيذ خطط البلاد في مجال الطاقة المتجدّدة، أشارت الوكالة الدولية للطاقة إلى الهدف المُعلَن للجزائر والمتمثّل في تركيب قدرة إنتاجية من مصادر الطاقة المتجدّدة تبلغ 15 غيغاواط بحلول العام 2030، معظمها من الطاقة الشمسية.23 وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025، عرض وزير الطاقة الجزائري خطةً استثماريةً أوسع نطاقًا للفترة بين العامَين 2025 و2029، بقيمة 60 مليار دولار، تشمل النفط والغاز والهيدروجين.24
وفي هذا السياق، تجلّى التحوّل نحو مصادر الطاقة المتجدّدة والطاقة الخضراء بوضوح في مشاريع عدّة في مختلف أرجاء شمال أفريقيا. وتشمل هذه المشاريع خطوط أنابيب مزمع إنشاؤها لنقل الهيدروجين الأخضر من مصر والمغرب إلى أوروبا، إضافةً إلى مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا (ELMED)، وهو مشروع كابل كهربائي بقدرة 600 ميغاواط يهدف إلى ربط قدرة الطاقة الشمسية التونسية بالشبكة الكهربائية الإيطالية.25 وقد صُوّر مشروع الربط الكهربائي هذا بوصفه نموذجًا رائدًا للتكامل الكهربائي الأورو-متوسطي، وقناةً للاستثمار في قدرات تونس في مجال الطاقة المتجدّدة. كذلك يتوخّى المشروع إقامة أول خطّ ربط بالتيار المستمر بين تونس وإيطاليا، بهدف ضمان إمدادات كهربائية أكثر مرونةً، وفي الوقت نفسه زيادة حصة الكهرباء المُولَّدة من مصادر الطاقة المتجدّدة.26 ومن المتوقّع أن يُنجَز هذا المشروع، وهو قيد التنفيذ حاليًا، بحلول العام 2028، علمًا أنه يهدف أيضًا إلى تعزيز التبادلات الصناعية بين البلدَين.
وفي المغرب، أصبح مجمّع نور ورزازات رمزًا لنموذج حوكمةٍ متعدّد الشركاء تقوده الدولة، ويحظى بدعم الكثير من الجهات المموّلة والشراكات. ويندرج هذا المجمّع ضمن طموح المغرب الأوسع ليصبح رائدًا إقليميًا في مجال الطاقة المتجدّدة، حيث يسعى إلى أن تشكّل نسبة مصادر الطاقة المتجدّدة ضمن مزيج الطاقة لديه 52 في المئة بحلول العام 2030، و70 في المئة بحلول العام 2050.27 وقد ساهم سعي البلاد إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة المتجدّدة في تسريع توجّهها نحو الهيدروجين خلال العامَين 2024-2025. ففي آذار/مارس 2025، أطلق المغرب مشاريع كبرى للهيدروجين الأخضر بقيمة تقارب الـ32.5 مليار دولار.28 ومن بين الشركاء في هذه المشاريع شركات مثل "أكوا باور" السعودية، و"طاقة" الإماراتية، و"سيبسا" (Cepsa) الإسبانية، وغيرها.29 وتستند هذه المبادرات إلى مشاريع بنية تحتية كبيرة تشمل توسيع الشبكة الكهربائية والخدمات اللوجستية للموانئ، مثل محطة الغاز الطبيعي المُسال الجاري إنشاؤها في ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي لم يكتمل بدوره بعد.30
وقد ترافقت العلاقات الثنائية مع خططٍ أوسع، مثل خطة REPowerEU، التي صاغها الاتحاد الأوروبي في العام 2022، كما سبق أن أشرنا. وترمي هذه الخطة، التي جاءت نتيجة قرار الابتعاد عن الغاز الروسي، إلى تعزيز مرونة منظومة الطاقة على مستوى الاتحاد الأوروبي. وهي تقوم على ركيزتَين أساسيتَين: تتمحور الأولى حول تنويع إمدادات الغاز، من خلال زيادة واردات الغاز الطبيعي المُسال والغاز المنقول عبر الأنابيب من مورّدين غير روس، إلى جانب توسيع إنتاج الهيدروجين المتجدّد ووارداته.31 أما الركيزة الثانية، فتتمثّل في تسريع خفض استهلاك الوقود الأحفوري، ولا سيما في المنازل، والمباني، وقطاع الصناعة عمومًا ومنظومات الطاقة.32 فضلًا عن ذلك، تشدّد خطة REPowerEU على تطوير خطوط نقل الكهرباء لمسافات طويلة وممرّات استيراد الهيدروجين، بما في ذلك من شمال أفريقيا. وبناءً على هذا المنطق، لم تَعُد المنطقة مجرّد مورّد للنفط والغاز، بل أصبحت مصدّرًا محتملًا للكهرباء الخضراء، والهيدروجين الأخضر، والمشتقّات، عبر خطوط الأنابيب وممرّات الطاقة.
ويُعَدّ مشروع الربط الكهربائي بين إيطاليا وتونس أحد الأمثلة على ذلك. ومن الأمثلة الأخرى "ممرّ الهيدروجين الجنوبي" (SoutH2 Corridor)، الذي يسعى بدوره إلى إقامة تعاون عابر للحدود في مجال الطاقة.33 ويرمي المشروع، الذي حظي بتأييد سياسي من الجزائر، وتونس، وإيطاليا، والنمسا، وألمانيا، إلى نقل الهيدروجين المتجدّد المُنتَج في شمال أفريقيا إلى المراكز السكانية الأوروبية. وفي كانون الثاني/يناير 2025، وقّعت هذه الدول إعلان نوايا مشتركًا أكّدت فيه أن هذا الممرّ يشكّل جزءًا من استراتيجية أوروبية أوسع لأمن الطاقة وخفض انبعاثات الكربون.34 وقد مُنِح خطّ الأنابيب هذا، الذي يمتدّ على مسافة 3300 كيلومتر، أولويةً إذ أُدرِج ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي للمشاريع ذات الاهتمام المشترك، ما أتاح حصوله على تصاريح مُعجَّلة، وإمكانية الوصول إلى تمويل من مرفق ربط أوروبا (CEF)، وهو برنامج تمويلي تابع للاتحاد الأوروبي صُمّم لإنشاء بنى تحتية جديدة عابرة للحدود، أو لتأهيل البنى التحتية القائمة أو تحديثها.35
تعكس هذه الخطط الدور المتنامي والمتسارع الذي تؤدّيه دول المغرب العربي بوصفها منصّات للطاقة المتجدّدة، وهو تنامٍ يدفعه الزخم العالمي المرتبط بالتحوّل الأخضر، وتحديث البنية التحتية، وممرّات الطاقة المزدهرة. وتأتي أيضًا فكرة الانتقال إلى الهيدروجين بوصفه محورًا أساسيًا في الصفقة الخضراء للاتحاد الأوروبي استجابةً لضغوط جماعات المصالح المختلفة. فجماعات التجارة والضغط، مثل منظمة "هيدروجين أوروبا" (Hydrogen Europe)، أدّت دورًا أساسيًا في صياغة منطق الاتحاد الأوروبي ومساره في هذا المجال.36 طرحت هذه المنظمة مبادرة الهيدروجين الأخضر 2x40 غيغاواط التي تهدف إلى تركيب 40 غيغاواط من أجهزة التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين الأخضر داخل الاتحاد الأوروبي بحلول العام 2030، إضافةً إلى 40 غيغاواط أخرى في دول الجوار، مثل بلدان شمال أفريقيا، التي ستستخدم خطوط أنابيب الغاز القائمة التي تربط المنطقة بأوروبا.37 هذه المبادرات إذًا ليست مجرّد مشاريع طاقة، بل إنها تعيد بصورة جذرية هيكلة الطرق التي تتّبعها الحكومات في سعيها إلى إقامة التحالفات الصناعية والجيوسياسية، وفي مجال البنية التحتية.
والواقع أن الاتحاد الأوروبي ودول المغرب العربي، بمنحهما الأفضلية للمشاريع الجاهزة للتصدير عبر ممرّات طاقة مترابطة، أعادا عمليًا رسم الجغرافيا والقوة التفاوضية لدول المغرب العربي. ومع أن أُطُر الاتحاد الأوروبي هي التي توجّه الاتجاه العام، تتحدّد الجداول الزمنية للمشاريع وجدواها بدرجة كبيرة من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، على نحو منفرد أو من خلال تحالفات متغيّرة في ما بينها. ومع ذلك، لا يسير الاتحاد الأوروبي ودول المغرب العربي دائمًا بخطى متزامنة، وقد يصعب تحقيق الانسجام نظرًا إلى تداخل المصالح والمبادرات التي تسعى إليها جهات فاعلة داخل الدول الأعضاء.38
فعلى سبيل المثال، تعثّر التعاون في مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا لا بسبب السياسة التونسية فحسب، بل أيضًا بسبب تضارب أهداف الجهات الفاعلة على الجانبَين.39 وقد شاركت في المشروع جهات أوروبية متعدّدة: الاتحاد الأوروبي الذي يموّل المشروع عبر مرفق ربط أوروبا؛ ومصارف التنمية التي تموّله أيضًا؛ وجهات وطنية تتولّى مسؤولية التنفيذ، مثل شركة "تيرنا" (TERNA) الإيطالية التي تشغّل أنظمة نقل الكهرباء. كذلك يحظى المشروع بدعم عددٍ من المبادرات، مثل برامج هجرة اليد العاملة وتبادل المهارات، ووكالات التنمية المُشارِكة في وضع الأُطُر التنظيمية في تونس. وهكذا، تؤثّر المصالح المتضاربة، والأهداف المتداخلة، وغياب التنسيق المؤسّسي، على نطاق المشاريع الممكن تنفيذها.40 وحتى في الحالات التي تُنفَّذ فيها بنية تحتية رائدة، مثل "ممرّ الهيدروجين الجنوبي"، لا تزال دول مثل ألمانيا والنمسا وإيطاليا بحاجة إلى مواءمة خياراتها السياسية، والتغلّب على حالة عدم اليقين المرتبطة بالطلب، وسدّ الفجوة بين مستويات الجاهزية المختلفة.41
يسهم الدفع نحو الهيدروجين الأخضر في تشكيل الطريقة التي تتصوّر بها اليوم الحكومات الأفريقية دورَها في التحوّل في مجال الطاقة.
فضلًا عن ذلك، يسهم الدفع نحو الهيدروجين الأخضر في تشكيل الطريقة التي تتصوّر بها اليوم الحكومات الأفريقية دورَها في التحوّل في مجال الطاقة. ويقدّم التحالف الأفريقي للهيدروجين الأخضر، الذي أنشأته مصر، والمغرب، وموريتانيا، وكينيا، وناميبيا، وجنوب أفريقيا في أيار/مايو 2022، والذي انضمّت إليه لاحقًا دولٌ أخرى من بينها الجزائر، نفسَه بوصفه منصّةً تقودها الحكومات بهدف "تسريع وتيرة" تطوير الهيدروجين الأخضر من خلال التعاون.42 ويمتدّ هذا التعاون إلى مجالات التمويل، والتنظيم، وبناء القدرات، وإصدار الشهادات، ويشجّع التعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني لتقديم موقف أفريقي مُوحَّد بشأن الهيدروجين الأخضر. ويعكس التحالف الأفريقي للهيدروجين الأخضر جهدًا مُنسَّقًا لتسريع التحوّل نحو الهيدروجين، وترسيخ مكانة أفريقيا بوصفها مورّدًا تنافسيًا إلى أسواق التصدير المتنامية في الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية.43
وتمثّل هذه المشاريع والمبادرات، بالنظر إليها مجتمعة، تحوّلًا نحو مرحلة انتقالية تربط استقرار الطاقة في الاتحاد الأوروبي بعد العام 2022 بتطوير مصادر الطاقة المتجدّدة في المغرب العربي الغنيّ بالموارد. ففي شتّى أرجاء هذه المنطقة، يتوافر النفط وطاقة الرياح والطاقة الشمسية بسهولة، وهي موارد تزداد قيمتها في سياق التحوّل في مجال الطاقة لا للشركاء الأجانب فحسب، بل على الصعيد المحلي أيضًا. علاوةً على ذلك، أتاح قرب أفريقيا الجغرافي من أوروبا تدفّقات سياسية وثقافية متبادلة على مدى قرون. وهذه العوامل تُعَدّ أساسيةً لفهم كيف تُعاد صياغة دور المغرب العربي ليكون شريكًا لا غنى عنه في تحوّل أوروبا في مجال الطاقة.
إلا أن التعاون في مجال الطاقة ليس شكلًا محايدًا من أشكال الشراكة، ولا يمكن اختزاله في مسائل تقنية. فهو متجذّر في علاقات مالية وسياسية أوسع لا تشكّلها استراتيجيات الدول فحسب، بل أيضًا التحالفات التجارية التي تحدّد أيّ مشاريع تُعَدّ مجدية ومربحة. وفي حين تتيح هذه المبادرات فرصًا مهمّة، يعتمد ثباتها واستدامتها على قدرتها على تحقيق تنمية شاملة ومستدامة محليًا. ويتحدّد ذلك بدوره من خلال ترتيبات التمويل، والبيئات السياساتية المتغيّرة، والضغوط الاجتماعية والسياسية الداخلية.
الدين والسلطة التنظيمية والاستقرار المحلي
لا يقتصر الانتقال إلى الطاقة الخضراء في المغرب العربي على توسيع المشاريع والضرورة الجيو-اقتصادية فحسب، بل يتمحور حول مَن يتحمّل التكاليف، ومَن يجني الفوائد، ومَن يظلّ عرضةً للمخاطر. وباتت شروط التحوّل الأخضر تتشكّل بصورة متزايدة من خلال ترتيبات التمويل التي قد تُحمِّل الدول والأُسر المخاطرَ المرتبطة بالمشاريع، في حين يمكن لسلطة الاتحاد الأوروبي التنظيمية أن تفرض أعباء امتثال جديدة تُحدّد الأطراف القادرة على دخول المنافسة وشروطها. مع ذلك، يظلّ التوزيع العادل للأعباء والمنافع عاملًا أساسيًا في كيفية تقييم هذه الخطط محليًا. وسيتّضح ذلك من خلال ثلاثة محاور هي: طرق التمويل وتقاسم المخاطر، والآليات التنظيمية، والاستقرار المحلي.
آليات التمويل والدين
في منطقة المغرب العربي، تُسلّط آليات التمويل الضوء على عاملٍ أساسي يقيّد مشاريع الطاقة المُوجَّهة نحو التصدير، وهو تحديد الجهة التي تتحمّل في النهاية التكاليف عند وقوع المخاطر والخسائر. وعلى الرغم من أن التمويل الخارجي يمكن أن يسهم في دعم قطاع الطاقة، من خلال مساندة الجهات المزوّدة للخدمات التي تواجه ضغوطًا شديدة، يعتمد ذلك على قدرة دول المنطقة على استخدام هذا التمويل لتعزيز الإمدادات المحلية أو قبولها شروطًا تُعطي الأولوية لحاجات الأسواق الخارجية. وتموَّل مشاريع الطاقة المتجدّدة، والمشاريع العملاقة عمومًا، بشكل متزايد عبر مزيجٍ من الترتيبات، بدءًا من القروض ووصولًا إلى الشراكات بين القطاعَين العام والخاص. وبالتالي، تسهم قنوات التمويل في خفض التكاليف وضمان استمرارية المشروع، إلى جانب تحديد من يملك فعليًا القدرة على تشكيل المشاريع التي تُنفّذ، ومن المستفيد منها وموقعها.
قدّمت المؤسسات الدولية، من بينها البنك الأوروبي للاستثمار، والبنك الدولي، والبنك الأفريقي للتنمية، آلياتٍ مالية مثل أُطر التعاون الأخضر، والاستثمارات في مجال الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي، والشراكات بين القطاعَين العام والخاص، لتمويل عملية التحوّل الأخضر في شمال أفريقيا.44 واقترنت هذه الآليات في الكثير من الأحيان بشروط، مثل إدخال إصلاحاتٍ هيكلية تهدف إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتحرير الأسواق. عمليًا، يؤدّي ذلك إلى توسيع نطاق عمليات المستثمرين في القطاع الخاص، ويُبدّل دور الدولة من مزوّدٍ مباشر إلى جهة مُنظِّمة وضامنة، على الرغم من أن قطاع الطاقة يظلّ قطاعًا استراتيجيًا من الناحية السياسية، ما يعني أن الدولة تواصل إلى حدٍّ كبير توجيه مساره.
هذه الديناميّات ليست حديثة العهد، بل لها مسارٌ تاريخي بدأ في ثمانينيات القرن الماضي، ولا سيما تونس والمغرب، حين ربطت برامج التكيّف الهيكلي الحصول على تمويل خارجي بتنفيذ حزم سياسات التحرير الاقتصادي.45 وهي غالبًا ما شملت مزيجًا من خفض الإنفاق العام، وإعادة هيكلة القطاعات المملوكة للدولة، وتوسيع دور القطاع الخاص وفقًا لشروط المموّلين الخارجيين. وقد وفّرت الإصلاحات الاقتصادية آليةً فرضت على الاقتصادات "الطَرفية" إعادة توجيه خياراتها التنموية بما يتماشى مع حاجات الدول الصناعية الكبرى وأولوياتها.46 ويُسلَّط الضوء على التحوّل الأخضر المعاصر لكونه يعيد تكريس هذا النمط من التدابير الاقتصادية المفروضة.47 في الواقع، على الرغم من أن الدول لا تزال الجهات السياسية الرئيسة، ويُفترض أن تكون قراراتها سيادية، فإن هامش المناورة لديها قد تقلّص، إذ إن شروط الاستثمارات وتمويل المشاريع قد تنحاز نحو أولويات تُحدّدها أطراف خارجية.
حصلت تونس مثلًا على حوالى 390 مليون يورو (456 مليون دولار) على شكل قروضٍ لتمويل حصتها من مشروع "ممرّ الهيدروجين الجنوبي"، ما فاقم أزمة الديون في البلاد.48 وفي العام 2024، استمرت نسبة الدين العام التونسي في الارتفاع لتصل إلى نحو 84.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.49 كذلك، تواجه البلاد عجزًا حادًا في إمدادات الطاقة، بحيث استوردت ابتداءً من كانون الثاني/يناير 2024 حوالى ثلثَي حاجاتها من موارد الطاقة الأولية. وعلى الرغم من أن مصادر الطاقة المتجدّدة لا تزال هامشية في مزيج الطاقة الوطني، بحيث لا تتجاوز نسبتها 5 في المئة، أحدث الفرق بين شروط القروض والحاجات الوطنية معضلةً تتمثّل في كيفية سدّ العجز في إمدادات الطاقة مع الحفاظ على السيادة وإعطاء الأولوية للاحتياجات الداخلية.50
فعلى سبيل المثال، قد يؤدّي مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا، في سياق الجهود الرامية إلى دمج تونس في سوق كهرباء أوسع، إلى إعطاء الأولوية للصادرات على حساب الحاجات المحلية من مصادر الطاقة. يُشار إلى أن البلاد تواجه أساسًا صعوبات في تلبية الطلب المحلي، حيث تشهد انقطاعًا في التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف. وتلجأ الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وهي المؤسسة العمومية المملوكة للدولة، إلى تقنين الكهرباء بشكل منتظم لتفادي انهيار الشبكة خلال فترات الطلب المرتفع، التي تكون عادةً ناجمةً عن زيادة استخدام أجهزة تكييف الهواء.51 ويُعدّ نهج الشركة نتيجة خيارات إصلاحية امتدّت لسنواتٍ طويلة ونقص في الاستثمارات، الأمر الذي أنهكها ماليًا، على الرغم من أن الإصلاحات كانت صُمِمت لجذب الجهات المستثمرة الخاصة إلى القطاع.52 وقد تسهم المشاريع المُموّلة أوروبيًا في دعم عملية تحديث الشبكة الكهربائية التي طال انتظارها، وتعزيز قدرتها على توفير الكهرباء في البلاد. وما لم تصبح موثوقية الإنتاج الكهربائي أولويةً على المستوى المحلي، ستظلّ الأُسر تتحمّل التكلفة الأكبر نتيجة انقطاع التيار الكهربائي وسياسات التقنين.53
وعلى نحو مماثل، توصف محطة نور ورزازات للطاقة الشمسية على أنها مبادرةٌ ستُنهي اعتماد المغرب على واردات المواد الهيدروكربونية. ويوفر هذا المشروع، الذي يندرج ضمن جهود أوسع لوضع المملكة على "مسار النمو الأخضر"، التيار الكهربائي لأكثر من مليون شخص.54 وجرى تمويله عبر قروضٍ دولية بقيمة 3 مليارات دولار تقريبًا، كجزءٍ من مشروع أوسع للطاقة الشمسية تُقدّر كلفته بنحو 9 مليارات دولار، بتمويل من البنك الدولي، والبنك الأوروبي للاستثمار، والوكالة الفرنسية للتنمية، من بين جهات أخرى.55 يُشار إلى أن هذا القرض مدعومٌ بضمانات من الدولة، في إطار هيكلة المشروع كشراكةٍ بين القطاعَين العام والخاص. مع ذلك، سجّل عجزًا سنويًا يقارب 80 مليون يورو (حوالى 93 مليون دولار) منذ إطلاقه في العام 2020.56 وعلى الرغم من أن الخسائر ناجمة جزئيًا عن أعطال تقنية وخلافات أدّت إلى توقّف عمل المحطة،57 يطرح هيكل التمويل والشروط المرتبطة بالقروض سؤالًا مختلفًا عن مسألة السيادة، يتمثّل في كيفية توزيع تكاليف انقطاع التيار الكهربائي.
تأثير السلطة التنظيمية للاتحاد الأوروبي
باتت مسألة خفض انبعاثات الكربون في الاتحاد الأوروبي تتشكَّل على نحو متزايد كبيئة لوضع القواعد لدول المغرب العربي، بما ينعكس على قطاع الطاقة المتجدّدة، والقطاعات الصناعية أيضًا. وتؤدي القدرة على فرض قواعد وتكاليف جديدة إلى إحداث مسارٍ غير متوازن، إذ تضطر هذه الدول إلى التكيّف باستمرار مع بيئة تنظيمية متغيّرة للحفاظ على قدرتها التنافسية.
إنّ مبادراتٍ مثل آلية تعديل ضريبة الكربون الحدودية التي تفرض رسمًا ماليًا عادلًا على المنتجات المستوردة بناءً على كمية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بتصنيعها، لا تسهم في تحديد أسعار الكربون فحسب، بل تؤدّي أيضًا إلى إعادة تشكيل القدرة التنافسية من خلال متطلبّات الامتثال والأُطر التنظيمية.58 لقد جرى تطوير هذه الآلية ضمن حزمة Fit for 55 التابعة للمفوضية الأوروبية، التي تهدف إلى خفض الانبعاثات بنسبة 55 في المئة بحلول العام 2030، مع العلم أن المرحلة الانتقالية بدأت في العام 2023.59 وتتضمّن مبدأ الحدّ الأقصى والتداول، الذي يحدّد سقفًا أو حدًّا أقصى لانبعاثات غازات الدفيئة في قطاعات محدّدة، ويتيح للشركات العاملة خارج الاتحاد الأوروبي إما الالتزام بالسقف المحدّد لها، أو شراء حصص من شركات أقل تلويثًا، أو بيع حصصها إذا كانت انبعاثاتها دون الحدّ المسموح به. وتُعتبر هذه الآلية مُكمِّلة لنظام تداول الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي، الذي يسير قدمًا في مرحلته الرابعة (2021-2030)، والذي يطبّق نظام الحدّ الأقصى والتداول لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، على الشركات داخل الاتحاد الأوروبي فقط. وتهدف آلية تعديل ضريبة الكربون الحدودية إلى فرض رسوم كربون على واردات القطاعات العالية الانبعاثات بطريقة شبيهة بما يطبّقه نظام تداول الانبعاثات على المنتجين المحليين من داخل الاتحاد.60 ويهدف ذلك إلى تعزيز تكافؤ الفرص بين دول الاتحاد الأوروبي والدول غير الأعضاء في الاتحاد، من خلال فرض رسوم عند الحدود، وتشجيع الشركاء التجاريين في الخارج على تعزيز جهودهم لخفض انبعاثات الكربون.
باختصار، في حال دفع المنتجون داخل الاتحاد الأوروبي سعرًا للكربون بموجب نظام تداول الانبعاثات، سيتوجّب على مستوردي الطاقة تحمّل تكلفة كربونية مماثلة، ما يُجنّب نقل الإنتاج إلى الخارج. وقد قرّر البرلمان الأوروبي تطبيق آلية تعديل ضريبة الكربون الحدودية في مرحلتها الأولى على ست مجموعات من المنتجات، وهي الإسمنت، والكهرباء، والأسمدة، والحديد والصلب، والهيدروجين، والألومنيوم.61 وتضيف هذه الآلية مجموعة جديدة من الأنظمة والشهادات، التي تتحمّل تكاليفها الشركات المُنتجة خارج السوق الأوروبية المشتركة.
وتثير هذه المتطلّبات مخاوف بشأن إمكانية ارتفاع تكاليف صادرات المنتجات الأفريقية، ومدى قدرة الدول الأفريقية على الالتزام بجميع الشروط التنظيمية والإدارية بشكل دقيق وفعّال.62 لا تُعدّ صادرات دول المغرب العربي مُهيمنة في القطاعات الخاضعة لآلية تعديل ضريبة الكربون الحدودية. وتشير التقديرات إلى أن نسبة الصادرات الإجمالية المُعرضة للتأثّر بهذه الآلية تبلغ 4.36 في المئة في المغرب، و3.7 في المئة في الجزائر، و2.95 في المئة في تونس.63 مع ذلك، تُحدّد الآلية مسارًا واضحًا يتمثّل في أن الدخول إلى سوق الاتحاد الأوروبي بات يتطلّب بشكل متزايد إثباتًا مُعتمدًا لخفض الانبعاثات. فعلى سبيل المثال، بدءًا من العام 2026، يخضع قطاع الكهرباء لأنظمة الآلية، ما يفرض تقديم شهادات كربون لدخول السوق الأوروبية.64 وهذا يعزّز قدرة الاتحاد الأوروبي على المساومة، ويسلّط الضوء على دوره كجهة مُنظّمة للواردات الآتية من الدول الواقعة إلى جنوبه، ولا سيما دول المغرب العربي.
لا يكمن التحدّي الآني الذي يواجه المنتجين خارج الاتحاد الأوروبي في سعر الكربون الذي سيتعيّن دفعه مستقبلًا فحسب، بل أيضًا في القدرات الإدارية وقدرات الامتثال التي يجب تطويرها للحفاظ على قدرتهم التنافسية. وبذلك، لا يُعتبر خفض الانبعاثات الكربونية مجرّد هدف متعلّق بالمناخ، بل يرتبط أيضًا بالجهة التي تُحدّد قواعد المنافسة. فعلى سبيل المثال، يُعدّ الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأساسي للمغرب، إذ استحوذ في العام 2024 على 59 في المئة من تجارة السلع في المملكة، و67.7 في المئة من صادراتها،65 التي شملت في الدرجة الأولى الآلات والمعدّات، ومعدّات النقل، والمنتجات المعدنية، والمعادن الأساسية. وبالتالي، قد تطرح آلية تعديل ضريبة الكربون الحدودية تحديات في حال توسّع نطاقها ليشمل مزيدًا من المنتجات أو الانبعاثات غير المباشرة أو السلع النهائية، ما قد يضغط على تنافسية القطاعات الرئيسة، ولا سيما الزراعة وصناعة السيارات والطائرات. مع ذلك، أشار المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في المغرب إلى أن الأثر المباشر لآلية ضريبة الكربون الحدودية على المدى القصير، يظلّ محدودًا نسبيًا، ويؤثّر في الدرجة الأولى على قطاع الأسمدة.66
مثالٌ آخر يرتبط هذه المرّة بفقدان الوظائف الناجم ربما عن تطبيق الآلية، وهو حالة تونس. فعلى الرغم من أن صادرات القطاعات الخاضعة للآلية إلى الاتحاد الأوروبي لا تزال منخفضة نسبيًا، من المتوقّع أن تتأثّر أسواق العمل. وقد تسجّل تونس فقدانًا في الوظائف يتراوح بين 0.2 و0.4 في المئة من إجمالي القوى العاملة، مع احتمال تأثّر الوظائف الأعلى أجرًا بشكل أكبر.67 ويعتمد الأثر الاجتماعي الناجم عن فقدان الوظائف إلى حدّ كبير على نُظم الحماية الاجتماعية القائمة، إلّا أن ذلك لا يُلغي بالكامل خطر الصعوبات التي قد تواجهها قطاعات محدّدة مثل صناعة الحديد والصلب.
علاوةً على ذلك، قد يتعارض تطبيق آلية تعديل ضريبة الكربون الحدودية مع مبدأ "المسؤوليات المشتركة وإن كانت متباينة، وقدرات كلّ منها" الوارد في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ.68 ويقرّ هذا المبدأ بأن تباين قدرات الدول يفرض تقاسم الأعباء في مواجهة تغيّر المناخ. ويكرّس اتفاق باريس للمناخ مبدأً مماثلًا، بحيث يتعيّن على الدول المتقدّمة أن تقود الجهود الرامية إلى التكيّف مع تغيّر المناخ والتخفيف من حدّة تأثيراته، وتقديم المساعدة لغيرها في هذا الصدد.69 وينصّ مبدأ "المسؤوليات المشتركة وإن كانت متباينة وقدرات كلّ منها" أيضًا على أن البلدان الأقلّ نموًا هي الأكثر عرضةً للتأثّر بتداعيات تغيّر المناخ على الرغم من أن انبعاثاتها منخفضة، ناهيك عن أنها في الوقت نفسه الأقل قدرةً على التكيُّف مع الضغوط المناخية. ويعزى ذلك غالبًا إلى الوتيرة البطيئة نسبيًا لتوسيع نطاق الوصول إلى مصادر الطاقة المتجدّدة، وارتفاع تكاليف الإنتاج نسبيًا في الصناعات المحلية، ولا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم.70
باتت عملية التحوّل الأخضر التي يقودها الاتحاد الأوروبي تعمل بشكل متزايد كبيئة مُنظِّمة للسياسات في منطقة المغرب العربي.
باتت عملية التحوّل الأخضر التي يقودها الاتحاد الأوروبي تعمل بشكل متزايد كبيئة مُنظِّمة للسياسات في منطقة المغرب العربي. وفي هذا السياق، تتجلّى العقبات بأشكال عدّة. أولًا، يمكن للتكلفة المباشرة لتسعير الكربون وتدابير الامتثال أن تُرهق القدرة التنافسية للقطاعات الخاضعة لآلية تعديل ضريبة الكربون الحدودية، ما يفرض على الدول المُنتِجة للطاقة اعتماد نهجٍ استباقي. ثانيًا، يتطلّب التكيّف مع متطلّبات الآلية توافر قدرات مؤسسية تتيح انتظام عمليات الرصد والإبلاغ، وبمستوى يتوافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي. وفيما قد تتمكّن الشركات الكبرى من تلبية هذه المتطلّبات، يواجه المنتجون الأصغر وضعًا مختلفًا. نتيجةً لذلك، يُعاد تشكيل القدرة على النفاذ إلى الأسواق، والآليات المالية، وتوجّهات البنى التحتية بطريقةٍ تتلاءم مع السياسات التي تُصاغ في بروكسل، الأمر الذي يجعل الدول الشريكة للاتحاد الأوروبي في المغرب العربي عرضةً للتأثّر بتغيّرات سياساتية خارجة عن نطاق سيطرتها. وقد يُفضي ذلك، مع مرور الوقت، إلى بروز ترتيبٍ غير متكافئ، حيث تتركّز منافع خفض انبعاثات الكربون والقدرة على التأثير في السوق في أوروبا، بينما تتحمّل دول الضفة الجنوبية للمتوسط الأعباء المالية والإدارية والبيئية الأشدّ وطأة.
المشاريع "الخضراء" والاستقرار المحلي
يعتمد نجاح المشاريع "الخضراء" على قدرتها على تحقيق تنمية شاملة ومستدامة. لكن نظرًا إلى أن مثل هذه المشاريع تفاقم الضغوط على المياه والأراضي والتكاليف المعيشية اليومية، تتزايد الأسئلة حول من يتحمّل العبء محليًا. وعلى الرغم من دورات الاحتجاج المتكرّرة منذ العام 2011، حافظت الأنظمة إلى حدٍّ كبير على استمراريتها في شتّى أنحاء المغرب العربي، ما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، ناهيك عن أنه ساعد لغاية الآن على بروز المنطقة كواجهة طاقية ناشئة. قد لا يتماشى هذا الانتقال مع الحقائق المحلية، ولا سيما إنتاج الهيدروجين المُخطط له الذي يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، في منطقةٍ تعاني من ندرة المياه.
شكّلت ندرة المياه تاريخيًا عاملًا أثّر في الاستقرار المحلي في دول المغرب العربي.71 فموارد المياه، إن كانت مرتبطة بدورات الاحتجاج، يمكن أن تُحدّد جدوى عمليات الانتقال إلى الطاقة الخضراء، ليس أقلّه لأن استراتيجيات النمو الاقتصادي تروّج في الكثير من الأحيان للصناعات ذات الاستخدام الكثيف للمياه.72 ويمثّل هذا تحديًا مهمًا لكيفية تخصيص الموارد والحاجات التي يجب منحها أولوية، ولا سيما أن الضغوط المناخية أرخت بظلالها على شتّى أنحاء المنطقة. كذلك، يضع ترشيد استهلاك المياه، والتفاوت في الحصول على البنية التحتية للمياه النظيفة، والخلافات حول كيفية استخدام موارد المياه، النقاشات حول الطاقة الخضراء في قلب التساؤلات المتعلّقة بالحوكمة والاستقرار في المنطقة.
يتم إنتاج الهيدروجين على سبيل المثال من خلال التحليل الكهربائي، أو فصل جسيمات الماء إلى غازَي الهيدروجين والأوكسجين.73 فهذه العملية تتطلّب استهلاكًا كبيرًا للموارد، إذ تحتاج إلى الطاقة الكهربائية والمياه النقية. وفي سياقات الإجهاد المائي، طُرحت تحلية المياه كوسيلةٍ بديلة لتأمين المياه النقية. لكن عملية تحلية المياه في حدّ ذاتها تستهلك الكثير من الطاقة، وتنجم عنها مخاطر بيئية، ولا سيما في ما يتعلّق بتصريف المحلول الملحي في البيئات البحرية. علاوةً على ذلك، لا يزال إنتاج الطاقة الكهربائية اليوم يعتمد إلى حدٍّ كبير على الوقود الأحفوري. ولكي يكون الهيدروجين مستدامًا و"أخضر"، يجب أن تكون الكهرباء التي يجري توليدها من مصادر الطاقة المتجدّدة قابلة للتوسّع. ولكي تكون أسعارها مقبولةً، يجب أن تبقى مصادر الطاقة المتجدّدة في حدّ ذاتها منخفضة التكلفة نسبيًا مع ضمان تلبية الطلب. وتتجلّى هذه المفاضلات بشكلٍ حادّ في منطقة المغرب العربي خصوصًا، في خضمّ التحوّلات الراهنة التي تشهدها دولها في مجال الطاقة. وفي سياقات تعاني أساسًا من شحّ الموارد، قد تبدو المشاريع الخضراء الضخمة الموجّهة نحو التصدير غير عادلة بشكل خاص وقد تزيد من الإحساس بالظلم.
فعلى سبيل المثال، تثير استراتيجية تونس الوطنية الرامية إلى تحويل البلاد إلى مصدّر بارز للهيدروجين، ولا سيما إلى أوروبا، مخاوفَ من أن تواجه البلاد صعوبات في الحصول على المياه النظيفة.74 وتحظى هذه الاستراتيجية بدعم الوكالة الألمانية للتنمية الدولية، كما تشير التقديرات الأولية إلى أن إنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع قد يستهلك ما يصل إلى 9 ليترات من المياه لكل كيلوغرام من الهيدروجين المُنتج.75 لكن الإنتاج الفعلي، الذي يتبنّى مقياسًا مختلفًا وأكثر دقة يتطلّب كميات أكبر بكثير من المياه، تتراوح وفقًا للتقديرات بين 20 و30 ليترًا لكل كيلوغرام، عند أخذ عمليتَي التنقية والتبريد في الاعتبار.76 ومن المتوقّع أن يزيد الطلب على المياه من الضغوط على احتياطيات المياه التونسية المُنهكة أساسًا. لقد سلّطت منظمات المجتمع المدني التونسية الضوء على هذه التحديات، على غرار المرصد التونسي للمياه والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، اللتان حذّرتا من توجيه الموارد القيّمة من الاستخدامات الزراعية والمحلية نحو تلبية حاجات أوروبا من الطاقة.77
لا تشكّل ندرة المياه سوى واحدة من أوجه الضعف التونسية، التي تطال أيضًا العدالة البيئية والتلوّث الصناعي.
لا تشكّل ندرة المياه سوى واحدة من أوجه الضعف التونسية، التي تطال أيضًا العدالة البيئية والتلوّث الصناعي. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2025، نزل المتظاهرون إلى شوارع العاصمة التونسية منددين بالأزمة البيئية المرتبطة بالمركز الصناعي الساحلي في مدينة قابس.78 وسلّطوا الضوء على حجم التلوّث الكبير وما اعتبروه إخفاقًا في حماية الصحة العامة من التداعيات الناجمة عن نشاط مصنعٍ تابع للمجمّع الكيمائي التونسي المملوك للدولة.79 وحوّلت الاحتجاجات مدينة قابس إلى مثالٍ على كيفية تحوّل الأضرار البيئية إلى قضيةٍ سياسية وطنية. في هذا السياق، قد يُنظر محليًا إلى مشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر الضخمة والموّجهة نحو التصدير باعتبارها غير عادلة، إذ توجَّه الموارد إلى الخارج، بينما تتحمّل المجتمعات المحلية أعباء التلوّث، وندرة المياه، وارتفاع التكاليف الصحية.
يظهر نمطٌ مشابه في المغرب والجزائر. ففي جنوب المغرب، لا تزال "احتجاجات العطش" التي شهدتها مدينة زاكورة في العام 2017، والتي تشكّل جزءًا من موجة أوسع من الاحتجاجات المرتبطة بالمياه في شتّى أنحاء المملكة، مثالًا على كيفية تحوّل ندرة المياه إلى قضية ذات تداعيات سياسية.80 كذلك، يعمّق تنفيذ مشاريع الطاقة في المناطق الطَرفية أوجه التفاوت بين المركز والأطراف، ما يؤثّر غالبًا بصورة سلبية على المجتمعات المحلية. فهذه المجتمعات تتحمّل الأعباء البيئية مباشرةً، من خلال الأضرار التي تطال أراضيها ومواردها المائية، بينما تُجنى فوائد مشاريع الطاقة المتجدّدة في مناطق أخرى. وفي الوقت نفسه، تميل الأطر التوجيهية للمشاريع ومسوغات التمويل إلى تصوير المناطق الطَرفية بأنها مناطق ذات كثافة سكانية منخفضة، بحيث لا تُخلّف مشاريع البنية التحتية تبعات سلبية تُذكر. ولتبرير العمل في هذه المناطق، غالبًا ما يصفها القائمون على المشاريع بأنها مهمّشة أو غير مستغلّة كما يجب.81 ففي دراسة صادرة عن البنك الدولي في العام 2018، جرى التأكيد على أن "التضاريس الرملية والجافة" في بلدة ميدلت المغربية، الواقعة غرب جهة درعة–تافيلالت، "لا تسمح إلا بنمو الشجيرات الصغيرة، كما أنّ الأرض غير صالحة للتنمية الزراعية بسبب ندرة المياه".82 وخلص التقرير إلى أن الاستحواذ على الأراضي كان له تبعات محدودة على سُبل عيش المجتمعات المحلية. لكن هذا التصوّر لم يأخذ في الحسبان القبائل الرعوية والبدوية التي ظلّت تستخدم الأراضي على مدى قرون لرعي حيواناتها.83
تقدّم الجزائر أيضًا عبرتَين على وجه الخصوص يجب أن يؤخذ بهما. أولًا، تتسبّب ندرة المياه بزعزعة الاستقرار سياسيًا، كما حصل في العام 2024 حين سلّط الغضب المتنامي والاحتجاجات في ولاية تيارت الضوء على الترشيد الطويل الأجل.84 ثانيًا، خلال السنوات القليلة الماضية، ركّزت الاحتجاجات على مسألتَي السيادة وحماية الموارد. وتجلّى ذلك مثلًا في التعبئة الشعبية الواسعة ضدّ الغاز الصخري في العام 2015، التي ظلّ صدى شعاراتها المناهضة لاستغلال الموارد يتردّد خلال الحراك الشعبي، الذي اجتاح الشوارع في العام 2019 رفضًا لترشّح الرئيس آنذاك عبد العزيز بوتفليقة وللمطالبة بإصلاحات سياسية.85 لذلك، يعزّز تمويل مشاريع الطاقة الكبرى التوتّرات القائمة التي شكّلت علاقات الدولة بالمجتمع. وبالتالي، قد تعمّق ممرّات الطاقة الموجّهة نحو التصدير هذه الديناميّات، ما يفاقم ربما الجدل والخلاف إن بقيت الأعباء والمنافع موزعة بصورة غير متكافئة محليًا.
ليست الاحتجاجات أو سرديات الشعور بالتهميش والإهمال نتيجة حتمية لسياسات التحوّل نحو الاقتصاد الأخضر، بل هي مؤشرات واضحة على القيود الاجتماعية والسياسية التي تحكم شكل وسرعة تقدّم التحوّل القائم على ممرّات الطاقة. كذلك، لا ينبغي النظر إلى الاستقرار الداخلي بوصفه عنصرًا ثانويًا يُؤخذ في الحسبان بعد تقييم التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية للمشاريع الخضراء. وقد شدّدت مؤسسات التمويل على أن المقاربة الأكثر فاعلية تتمثّل في آليات تقاسم المنافع، بما يضمن توزيع فوائد المشاريع على المجتمعات المحلية وإشراكها في عملية صنع القرار.86 لكن يُرجّح ألا تكون هذه الإجراءات كافيةً في ظلّ أوجه التفاوت البنيوية والتحديات التي تواجهها المناطق الطَرفية. وتمثّل معالجة هذه التحديات شرطًا أساسيًا لضمان أن يُفضي التحوّل نحو الطاقة المتجدّدة إلى إنشاء منظومات تعود بالفائدة على المجتمع الأوسع، وتشكيل قواعد اجتماعية قادرة على دعم هذه المشاريع متى لمست المنافع الثانوية المتأتية من محطات الطاقة المتجددة وممرّات الطاقة. وبالتالي، ينبغي ألا يقتصر إشراك المجتمعات المحلية على مرحلتَي التشاور وصنع القرار، بل يجب أن يكون ذلك بوصفها أيضًا أطراف فاعلة رئيسة في رسم معالم التحوّل في مجال الطاقة على المدى الطويل.
في هذا السياق، يشكّل التحوّل في مجال الطاقة فرصةً وفخًا في آن واحد لمنطقة المغرب العربي. فمن الجانب الإيجابي، تزخر المنطقة بموارد متجدّدة مهمة، وبقربها من الأسواق الأوروبية، وبمؤسسات تمتلك خبرة في المشاريع الكبرى وتنفيذها، كما في حالة المغرب. ويمكن لدول المنطقة أن تستفيد من هذا التحوّل لبناء قدرات صناعية تهدف إلى ضمان سيادة طويلة الأمد في مجال الطاقة وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود. ولا يتعلّق الأمر باستمرار هذه المشاريع عبر تبنّي خطاب يضفي عليها الشرعية فحسب، بل أيضًا بما إذا كان الانتقال العادل قابلًا للتحقّق عمليًا. ويشكّل هذا لدول المغرب العربي عنصرًا أساسيًا لضمان الاستقرار في مواجهة الضغوط المناخية.
في المقابل، يكمن الفخ في أنّ هذا التحوّل يُصاغ وفقًا لحاجات أوروبا الأمنية والصناعية، الأمر الذي قد يعيد إنتاج ديناميّات استخراجية، على حساب الاستقرار ورفاه المجتمعات المحلية. وكثيرًا ما توزّع آليات التمويل تكاليف المشاريع وخسائرها بين الحكومات والمواطنين العاديين والعملاء. لكن إدارة هذه المخاطر المُجتمعية يتطلّب الاعتراف بأن أيّ مشروع قد يؤثّر على السكان العاديين من خلال ارتفاع الأسعار أو تراجع مستوى تقديم الخدمات، كما في حالة إجراءات تقنين الكهرباء التي طبّقتها الشركة التونسية للكهرباء والغاز. وفي الوقت نفسه، يمكن للسلطة التنظيمية للاتحاد الأوروبي أن تفرض قيودًا خارجية على دول ليست مهيّأة بعد بالكامل لتحمّل تكاليف التكيّف مع تغيّر المناخ. كذلك، يمكن للضغوط على الموارد، ولا سيما على المياه والأراضي، أن تتحوّل إلى أزمات داخلية، وخصوصًا في المناطق المهمّشة التي تعاني أصلًا من الأضرار البيئية.
إذًا، كي لا تصبح الدول شديدة الاعتماد على الشركاء الخارجيين في تطوير المشاريع الخضراء الصديقة للبيئة، يجب عليها بناء القدرة على تحويل الاستثمارات إلى مشاريع تنموية شاملة ومستدامة على المستوى المحلي. ويتطلّب ذلك عمليًا ضمان توافر الإمداد الكهربائي بشكلٍ موثوقٍ وبأسعار معقولة، حتى مع توسّع المشاريع الموجّهة نحو التصدير. ويعني ذلك أيضًا بناء القدرات المحلية التي تضمن استمرارية تشغيل هذه المشاريع على المدى الطويل.
ويُعدّ استحداث فرص العمل أحد المكوّنات الأساسية في دعم مصادر الطاقة المتجددة والتحوّل الأخضر. وعلى الرغم من أن المشاريع الضخمة توفر عادةً عددًا كبيرًا من الوظائف خلال مرحلة البناء، فإن الوظائف الدائمة بعد التشغيل غالبًا ما تكون محدودةً، ما قد لا يُحقّق الانخفاض المستدام في معدّلات البطالة الذي تحتاجه دول المغرب العربي. وتولي منظمة العمل الدولية أهميةً خاصةً لاستحداث وظائف خضراء، تُعرّفها بأنها "وظائف لائقة تُسهم في الحفاظ على البيئة أو إصلاحها أو تحسين نوعيتها"، ويمكن ممارستها إما في القطاعات التقليدية مثل الصناعة أو في قطاع الطاقة المتجدّدة.87
ووفقًا لهذا التعريف، ما يكتسب أهمية هو حجم التوظيف، وجودة العمل، وتوزيعه عبر القطاعات والفئات السكانية. ففي الدول المُنتجة للنفط والغاز، يمكن لبعض المهارات أن تنتقل إلى مراحل من عملية التحوّل في مجال الطاقة، مع حاجة محدودة لإعادة التدريب.88 لكن هذا لا يُترجم تلقائيًا إلى استحداث فرص عمل على نطاق واسع. وبالتالي إذا كانت مصادر الطاقة المتجدّدة وعملية إنتاج الهيدروجين متاحة بشكل أساسي للتصدير، قد يظلّ استحداث فرص العمل المحلية المستدامة محدودًا ما لم يقترن ذلك بجهود مُتعمّدة لتعزيز المهارات والأعمال المحلية. ويشمل ذلك مسارات مهنية وتدريبات تقنية موجّهة قادرة على إكساب العمال المحليين المهارات اللازمة لتشغيل الأنظمة الجديدة وصيانتها مع مرور الوقت. علاوةً على ذلك، وفي سياق جيوسياسي تتّسم فيه سلاسل الإمداد بعدم الاستقرار ويزداد التوجّه لنقلها إلى دول صديقة (friendshoring) لضمان استمرارية الحصول على الموارد، تظلّ الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على السلع والخدمات المستوردة عرضةً للتأثُر بصدمات الأسعار والتأخير. ومن شأن بناء وتطوير نُظم صناعية تستهلك الطاقة وتستحدث فرص عمل في آنٍ، أن يعزّز الإنتاج المحلي ويحدّ من التأثّر بالصدمات والتقلّبات.
في غضون ذلك، ستتراجع شرعية الاتحاد الأوروبي كجهة تشكّل أجندة خفض انبعاثات الكربون إذا ما نُظر إلى هذه المشاريع والحوافز محليًا على أنها استخراجية. وتجلّى ذلك أساسًا في احتجاجات الجزائر في العام 2014 المرتبطة بسيادة الموارد، وكذلك في احتجاجات عدّة لاحقة. ومن شأن تعزيز الشفافية بشأن استخدام الموارد والمكاسب الملموسة التي يمكن أن تجنيها المجتمعات المحلية، أن تكون عاملًا حاسمًا في ضمان استدامة هذه المشاريع. وفي غياب هذه الخطوات، قد يُفضي مشروع "الانتقال الأخضر في المغرب العربي" في النهاية إلى إعادة إنتاج ديناميّات استخراجية، تعتمد على الطاقة النظيفة من حيث الشكل، لكنها لا تضمن بالضرورة تحقيق قدرٍ أكبر من العدالة أو الأمان.
خاتمة
لا ينبغي النظر إلى التحوّل الأخضر في منطقة المغرب العربي بوصفه مسارًا مباشرًا يُفضي إلى الحدّ من الانبعاثات الكربونية، بل بوصفه ساحة تنافس حول شكل الاقتصاد السياسي الذي يتبلور حول مشاريع الطاقة الجديدة. وعلى ضفتَي المتوسط، لا يجب اعتبار العدالة مجرّد إضافةٍ ملتبسة للمبادرات المستمرة، بل كشرطٍ بنيوي لضمان نجاحها واستدامتها. ومن المرجّح أن يستمرّ التوسّع في المشاريع الضخمة مدفوعًا بالحاجة إلى تأمين الموارد وإعادة تموضع المنطقة في إطار نظامٍ عالمي متغيّر. لكن السؤال الأساسي يتمحور حول ما تُنتجه هذه المشاريع سياسيًا، من حيث إرساء أشكالٍ جديدة من السيادة أو الحوكمة أو التبعية، أو إعادة توزيع للأعباء والمنافع.
يمكن فهم ما يحدث اليوم على أنه اتساعٌ للفجوة بين منطق ممرّات الطاقة وبين توفير موارد الطاقة للاستخدامات اليومية. فممرّات الطاقة تركّز على الربط، والشراكات السياسية، والتموضع الاستراتيجي من خلال مشاريع بنى تحتية رئيسة، كما يوضّح مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا. أما توفير الطاقة بشكل يومي فيرتبط أساسًا بمدى موثوقية الإمدادات الكهربائية، وإمكانية إدارة ندرة المياه من دون تعميق أوجه التفاوت الاجتماعية، وإمكانية أن يشهد الناس تحسُّنًا فعليًا في معيشتهم نتيجة التحوّل في مجال الطاقة. كذلك، ستُحدّد الأنشطة ذات الاستهلاك الكثيف للموارد، على غرار التحليل الكهربائي والتدهور البيئي وندرة المياه، ولا سيما في المناطق "الطَرفية"، ما إذا كانت هذه المشاريع تُعدّ إسهامًا في التجدّد الوطني أم شكلًا جديدًا من الاستغلال بغطاءٍ جديد.
إذًا، سيعتمد مصير الانتقال إلى الطاقة الخضراء في المغرب العربي على قدرة الدول على الاستفادة من منطق ممرّات الطاقة من أجل تعزيز الإمكانات المحلية، وعلى مدى نجاحها في ذلك من دون إعادة إنتاج النمط القديم الذي تُطلَق بموجبه المشاريع لخدمة الأسواق الخارجية، بينما تتراكم الأعباء الاجتماعية داخليًا. ويعتمد ذلك جزئيًا على ما إذا سيتمكّن الاتحاد الأوروبي من بلورة استراتيجية طاقة متماسكة بين دوله الأعضاء، أم أن انقساماته السياسية الداخلية ستظلّ تنعكس على سياساته الخارجية.
عن المؤلف
باحثة غير مقيمة، مركز مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط
ياسمين زغلول باحثة غير مقيمة في مركز مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط.
- حين تتجاوز كرة القدم حدود الرياضةتعليق
- بين الساحل والمغرب العربيتعليق
ياسمين زغلول
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie Endowment for International Peace
- الضغوط المناخية في الجزائر: الأزمة في منطقة القبائل الريفيةمقالة
لا بدّ من فهم طرق تعامل المزارعين في وادي الساحل–الصومام مع تغيّر المناخ من أجل معالجة التناقضات التي تؤدّي من خلالها عملية التكيّف، على المستويَين الفردي والمؤسّسي، إلى زيادة تأثُّر المنطقة بالعوامل المناخية، وتقويض النسيج الاجتماعي والهوية الزراعية اللذَين كانا في يومٍ من الأيام سمةً مميّزة للحياة فيها.
إليسا ياحمي
- الاستعمار المناخي الغربي في الشرق الأوسط وما حولهتعليق
ثمّة أوجه تشابه هيكلية مُقلقة بين الاقتصاد التقليدي القائم على الطاقة وعملية التحوّل الراهنة نحو الاقتصاد الأخضر.
انجي عمر
- كأس العالم 2026: لمحة عن منتخبات الشرق الأوسط وشمال أفريقياتعليق
تُعدّ بطولة هذا العام الأكثر تمثيلًا للمنطقة وسط التغيّرات الواسعة التي تطرأ على المشهد الكروي فيها.
عصام القيسي
- تغيّر المناخ يفاقم معاناة المهمّشين في اليمنتعليق
تتعرّض هذه الفئة أساسًا للتمييز الاجتماعي، لذا يجب إطلاق مبادراتٍ مستدامة لمعالجة أوجه التفاوت المختلفة.
مساعد عقلان, محمد السعيدي
- العراقيون من أصول أفريقية في البصرة في ظلّ تغيّر المناخ وغياب العدالة البيئيةمقالة
يواجه العراقيون من أصول أفريقية تهميشًا وتمييزًا في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ما يعرّض الفئات الأكثر فقرًا من هذا المجتمع المحلي إلى التداعيات الواسعة النطاق الناجمة عن الكوارث البيئية التي تعصف بالمنطقة.
زينب شكر