مروان المعشّر
{
"authors": [
"مروان المعشّر"
],
"type": "legacyinthemedia",
"centerAffiliationAll": "dc",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [],
"englishNewsletterAll": "menaTransitions",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "MEP",
"programs": [
"Middle East"
],
"projects": [],
"regions": [
"الأردن",
"الشرق الأوسط"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي"
]
}المصدر: Getty
التعددية تحت القصف عالميا
تتعرض التعددیة في العالم الیوم لھجمة غیر مسبوقة من شعبویة تعتمد على الإقصاء وتسفیه الآراء المعارضة حد التخوین، وتنصیب أنفسھا الحارس الأمین على مقدرات شعوبھا وازدراء كافة الآراء الأخرى.
المصدر: الغد
بدت التعددیة، بمعنى احترام الاختلافات الفكریة والدینیة والجندریة والاجتماعیة داخل المجتمعات، ھي التطور الطبیعي والضروري لبناء المجتمعات القویة والمزدھرة. وبطبیعة الحال، فإن احترام التعددیة ھو اللبنة الأساسیة لبناء مجتمعات دیمقراطیة تحترم حقوق الأغلبیة والأقلیة داخلھا. كما بدت الدلائل الحسیة واضحة على ذلك، فمن بین اكبر خمسة وعشرین اقتصادا في العالم، تتبع عشرون دولة بینھا نظما دیمقراطیة تعددیة، أي ان العلاقة بین التعددیة والدیمقراطیة والازدھار الاقتصادي راسخة وواضحة.
إلا أن التعددیة في العالم تتعرض الیوم لھجمة غیر مسبوقة من شعبویة تعتمد على الإقصاء وتسفیه الآراء المعارضة حد التخوین، وتنصیب أنفسھا الحارس الأمین على مقدرات شعوبھا وازدراء كافة الآراء الأخرى. نرى ذلك بوضوح الیوم في دول كالولایات المتحدة والبرازیل وھنغاریا وبولندا والنمسا وفرنسا. ان صعود الأحزاب الاقصائیة الشعبویة في أوروبا كالیمین المتطرف الفرنسي والنمساوي والھنغاري ادى بالبعض للاعتقاد ان أوروبا تعیش الیوم في العام 1932 قبیل صعود النازیة الألمانیة والفاشیة الإیطالیة. قد یكون في ذلك مبالغة، ولكن ما من شك ان الیمین المتطرف والشعبویة یتمددان في أوروبا والعالم. ولیس ادل على الاقصائیة ما یمارس في إسرائیل من سیاسات ضد الفلسطینیین لا یمكن وصفھا بأقل من نظم أبارتھاید العنصریة.
ما موقفنا من التعددیة في الأردن الیوم؟ وھل البعض الذي یقف ضد الشعبویة الأمیركیة والعنصریة الاسرائیلیة خارجیا یؤمن حقا بالتعددیة السیاسیة والجندریة داخلیا؟ ھل الإیمان بالتعددیة والدیمقراطیة یفترض مثلا الإلتزام بمبدأ المواطنة المتساویة لكافة الأردنیین والأردنیات؟ وھل تعني التعددیة في الأردن حق المواطنین والمواطنات الاختلاف في أفكارھم؟ أم أن ھناك خطوطا متعددة الألوان تفرض سقوفا من كل نوع وتسفھ، إن لم أقل تخون أو تكفر، من یفكر خارج ”الصندوق الأردني“ حسب ما یرید البعض تفصیل ھذا الصندوق على مقاسه؟ ھي أسئلة من الجائز، بل الضروري ان تطرح، في زمن یجیز البعض لنفسه الایمان بالشيء خارجیا ونقیضه داخلیا، فیسمح لنفسه الإیمان بالدیمقراطیة والتعددیة وحقوق الإنسان طالما لا تعبر ھذه القیم حدودنا للداخل الأردني.حقیقة الأمر أن المجتمع الأردني مجتمع تعددي بامتیاز، اثنیا وجندریا ودینیا وفكریا، ولكن الوقت قد حان كي نتساءل جمیعا، من كافة الاتجاھات، إن كنا نحترم حقا ھذه التعددیة، أو إن كنا حتى نؤمن بضرورتھا، خاصة عندما لا تتفق آراء البعض مع آرائنا؟ ھل نحن، من سیاسیین ومفكرین وقادة رأي عام، على قدر من الوعي والثقافة یسمح بحوار وطني عالي المستوى بعیدا عن التكفیر والتخوین والاتھامات المعلبة، وأسمح لنفسي أن أقول السخیفة، بحیث نتوصل لقواعد اشتباك تتیح الاختلاف دون الإسفاف والشخصنة؟ أم أن ثقافتنا السیاسیة والإنسانیة تحول دون ذلك؟ حین تكبر ھموم الوطن، لا بد من طرح الأسئلة الصعبة دون مواربة ولا تغلیف.
ھل الدیمقراطیة في العالم في طریقھا للأفول؟ بالتأكید لا. لا شك أن التعددیة تتعرض لھجمة عالمیة، ولكن حین تتخذ الإدارة الامیركیة مثلا قرارات إقصائیة، وحدھا الدیمقراطیة ومؤسسات الدولة القضائیة والتشریعیة من تستطیع الوقوف ضد ھذه القرارات. لا تستطیع الشعبویة ولا یقدر التطرف على الوقوف أمام التعددیة إلى الأبد، لأن الأخیرة متجذرة في الطبیعة الإنسانیة. وحده الحوار الجاد والھادف ما سیقود لسیاسات تنھض بمستقبل ھذا البلد الحبیب.
عن المؤلف
نائب الرئيس للدراسات
مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.
- مذكّرة التفاهم لإنهاء الحربتعليق
- هل يتّجه المشروع الصهيوني نحو الانحسار؟تعليق
مروان المعشّر
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Carnegie Endowment for International Peace
- الاستعمار المناخي الغربي في الشرق الأوسط وما حولهتعليق
ثمّة أوجه تشابه هيكلية مُقلقة بين الاقتصاد التقليدي القائم على الطاقة وعملية التحوّل الراهنة نحو الاقتصاد الأخضر.
انجي عمر
- باتريمونيالية جديدة تقوّض المرحلة الانتقالية في سورياتعليق
وعدت المرحلة الانتقالية في سوريا ببداية جديدة، لكن هل تعود أساليب الحكم القديمة بثوب جديد؟ يناقش هذا المقال مؤشرات ذلك وما يلزم لبناء دولة أكثر شفافية ومساءلة.
سيما بيتنجانة
- كأس العالم 2026: لمحة عن منتخبات الشرق الأوسط وشمال أفريقياتعليق
تُعدّ بطولة هذا العام الأكثر تمثيلًا للمنطقة وسط التغيّرات الواسعة التي تطرأ على المشهد الكروي فيها.
عصام القيسي
- سورية والأردن بالأرقامتعليق
تُظهر البيانات أنّ لدى عمّان أسبابًا أكثر من دمشق للترحيب بتحسّن آفاق التبادل التجاري بين البلدَين.
أرميناك توكماجيان
- سوريا على حافة العطش: تغير المناخ يفاقم الجفاف ويهدد الأمن الغذائيتعليق
لم يعد الجفاف في سوريا أزمة موسمية عابرة. هذا التقرير يوضح كيف يفاقم تغيّر المناخ ندرة المياه ويهدد الزراعة والأمن الغذائي، وما الحلول المطروحة لتفادي الأسوأ.
ميليا اسبر