عصام القيسي
{
"authors": [
"عصام القيسي"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"regions": [
"إسرائيل",
"المشرق العربي",
"لبنان"
]
}المصدر: Getty
إسرائيل تستهدف حلفاء حزب الله المرتبطين بالإخوان المسلمين
تُمثّل الجماعة الإسلامية في لبنان بُعدًا محليًا لصراعٍ أوسع تنخرط فيه قوى إقليمية متناحرة.
في إطار جولة التصعيد المتواصلة في لبنان، عَقب إطلاق حزب الله صليةً صاروخية على إسرائيل في 2 آذار/مارس، كثّفت إسرائيل حملتها العسكرية على لبنان من خلال شنّ سلسلةٍ من الغارات الجوية على مناطق متعدّدة في البلاد، وتوسيع بنك أهدافها ليشمل، إلى جانب القيادات والبنى التحتية التابعة لحزب الله، الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين، ومن ضمنها حركة حماس والجماعة الإسلامية. ففي 3 آذار/مارس، استهدفت غارة إسرائيلية مقرّ الجماعة الإسلامية في مدينة صيدا، تلتها سلسلةٌ من الغارات التي استهدفت مسؤولي حماس في كلٍّ من طرابلس في 5 آذار/مارس؛ وصيدا في 6 آذار/مارس؛ وبيروت في 11 آذار/مارس، وتحديدًا منطقة عائشة بكار السكنية في قلب العاصمة، بالقرب من دار الفتوى، وهي المرجعية الدينية السنّية العليا في البلاد. ثم نفّذت إسرائيل غارة جديدة على صيدا في 15 آذار/مارس، أسفرت عن مقتل قيادي آخر في حماس.
ليست هذه الضربات وليدة الصدفة، بل تدلّ على أن إسرائيل ما زالت تعمَد إلى إدراج الشبكات المرتبطة بالإخوان المسلمين ضمن فئة محدّدة من الأهداف في سياق حملتها على لبنان. وفيما كانت القوى الإسلامية السنّية خلال العقود السابقة على هامش النزاع المسلّح، فإنها تُدفع اليوم إلى صُلب الصراع. ما زال مسرح العمليات في لبنان يتمحور حول حزب الله، لكنه يشهد منذ العام 2023 انخراط قوى سنّية متعدّدة، فلسطينية ولبنانية على السواء، تتعامل إسرائيل معها من دون تمييزٍ يُذكر بين مجموعةٍ وأخرى من الناحية العملياتية.
لطالما شغلت الجماعة الإسلامية موقعًا معقّدًا داخل المشهد السياسي اللبناني. فهي تأسّست في العام 1964 لتكون فرع جماعة الإخوان المسلمين المصرية في لبنان. وتأرجحت الجماعة الإسلامية بين دورها كتنظيم سياسي وبين النشاط العسكري المحدود، إذ انخرطت في عملٍ مسلّح محدود خلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). وبعد انتهاء الحرب، لعبت دورًا سياسيًا ثانويًا لكنها حافظت على حضورها، ثم انحازت إلى فريق 14 آذار وكانت أقرب إلى التيّارات السياسية اللبنانية المدعومة من الغرب ودول الخليج العربي منه إلى ما يُعرف بمحور المقاومة الموالي لإيران.
وخلال السنوات اللاحقة، برزت ملامح انقساماتٍ داخلية في صفوف الجماعة. ويُعزى هذا التخبّط إلى الصراعات على القيادة، والارتباطات الإقليمية، والتوجّهات الإيديولوجية المتضاربة – بين جناح متحالف مع تركيا أو قطر، وآخر يسعى إلى توطيد علاقات مع حزب الله والفصائل الفلسطينية. وشكّلت انتخابات الجماعة الإسلامية للعام 2022 منعطفًا هامًّا، مع فوز الجناح المقرّب من خطّ يحيى السنوار ضمن حركة حماس، وإحكامه السيطرة على هيئات صنع القرار الرئيسة، ما أدّى عمليًا إلى تحوّل مركز الثقل داخل الجماعة.
وتجلّى عمق هذا التحوّل بوضوحٍ بعد هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 على إسرائيل وقرار حزب الله في اليوم التالي فتح "جبهة الإسناد"، فانخرطت قوات الفجر، التي تمثّل الجناح العسكري للجماعة الإسلامية، في هذا الصراع بالتنسيق مع حزب الله. وشكّلت عمليات إطلاق الصواريخ المنسوبة إلى الجماعة مؤشّرًا على إعادة تفعيل دورها العسكري، من دون أن يتّضح مدى استقلاليتها العملياتية. لكن المؤكّد أن الجماعة لم تعد طرفًا هامشيًا في الصراع، بل أصبحت منخرطة فيه على نحوٍ نشِط. نتيجةً لذلك، أقدمت إسرائيل مرارًا على قتل، وحتى اختطاف، مسؤولين في الجماعة الإسلامية، بالتوازي مع حملتها المستمرّة ضدّ حماس في لبنان، والتي شملت اغتيال صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة في كانون الثاني/يناير2024 في بيروت.
ويبدو أن انخراط الجماعة الإسلامية في الصراع إلى جانب حزب الله يخدم أهدافًا داخلية تُضاف إلى دوافعها الإيديولوجية. فهذه المشاركة تعبّر عن سعيها إلى إعادة تثبيت حضورها داخل المشهد السياسي السنّي الذي يواجه حالة تشرذم، ولا سيما في ظلّ غياب قيادة سنيّة قوية ومؤثّرة بعد انسحاب رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري من الحياة السياسية في العام 2022. كانت الجماعة تسعى أيضًا إلى تعزيز دورها وتوسيع حجم كتلتها النيابية في انتخابات العام 2026 التي جرى تأجيلها مؤخرًا (ففي العام 2022، فازت بمقعدٍ واحد فقط من المقاعد النيابية المخصّصة للطائفة السنّية والبالغ عددها 27 مقعدًا، من أصل 128). إذًا، يوفّر الانخراط في العمل المسلّح مسارًا بديلًا نحو ترسيخ مكانتها السياسية، عبر إدراجها ضمن خطاب "إسناد غزة"، الذي يلقى على الأرجح صدًى في بعض الأوساط السنّية اللبنانية.
لكن هذه الاستراتيجية لا تخلو من تبعاتٍ واضحة. فهي تعرّض الجماعة لهجمات إسرائيلية مستمرّة، وتُعزّز الانطباع بأنها لم تعُد جهة لبنانية مستقلّة بقدر ما أصبحت جزءًا من محور إقليمي أوسع. ونظرًا إلى أن هذا المحور قيادته شيعية ولا يحظى بالشعبية لدى قطاعاتٍ من الطائفة السنّية في لبنان، تُخاطر الجماعة بأن تثير على نحوٍ متزايد نفور قاعدة شعبية متوجّسة أساسًا من دور حزب الله في جرّ لبنان إلى جولاتٍ متكرّرة من الصراع. مع ذلك، أدّت المواجهة مع إسرائيل، حتى الآن، إلى كبح أيّ معارضة داخل الجماعة.
في غضون ذلك، تواجه الجماعة وحلفاؤها ضغوطًا متزايدة على الصعيد الدولي. فقد أدرجت الحكومة الأميركية حركة حماس ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية منذ العام 1997. وفي العام 2025، وسّعت الولايات المتحدة نطاق هذا التصنيف ليطال فروع جماعة الإخوان المسلمين في كلٍّ من مصر والأردن ولبنان، بما في ذلك الجماعة الإسلامية. وتُبيّن هذه الخطوة أن السياسة الأميركية تتعامل عمليًا مع فروع جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها مكوّنات مترابطة ضمن شبكةٍ إقليمية واحدة، لا كقوى محلية مستقلّة. وهكذا، تفقد الفوارق بين مختلف الحركات والفصائل الإسلامية، سواء كانت لبنانية أو فلسطينية أو غيرها، الكثير من أهميتها، الأمر الذي يبدو أنه سهّل أنماط الاستهداف الإسرائيلية في لبنان.
خلال العام الماضي، دأبت إسرائيل على تصوير جماعة الإخوان المسلمين على أنها تهديدٌ استراتيجي. ولم يبقَ هذا التصوّر محصورًا بلبنان، بل شمل أيضًا قوى إقليمية مثل قطر وتركيا، حيث تحظى الشبكات المرتبطة بالإخوان المسلمين بدعمٍ سياسي ومالي. من هذا المنظور، قد لا تقتصر الغاية من استهداف الجماعة على تحييد التهديدات المباشرة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل فحسب، بل ربما تعكس أيضًا جهودًا أوسع للحدّ من أيّ نفوذ إسلامي في المنطقة. وقد سلّط المسؤولون الإسرائيليون الضوء على ما أسموه "المحور السنّي الراديكالي"، مشيرين إلى الدور الإقليمي التركي كجزءٍ من هذه المخاوف. وبالتالي، باتت إسرائيل تتعامل مع ما كانت تعتبره سابقًا مسألةً هامشية، على أنه تحدٍّ استراتيجي مُحتمل.
يعكس التوزيع الجغرافي لهذا النوع من الاستهدافات الإسرائيلية، في بيروت وصيدا وطرابلس، هذا المنطق المزدوج. فإلى جانب الأهمية العملياتية للأهداف المُحدّدة ضمن نطاقها، تحمل هذه المدن دلالةً سياسيةً باعتبارها مراكز ثقل الطائفة السنّية في لبنان. تبدو هذه الضربات إذًا وكأنها توجّه رسالةً مفادها أن أيّ نشاطٍ مسلّح سيُقابَل بردٍّ قوي، بصرف النظر عن الطرف المعنيّ فيه. وهكذا، بات لبنان ساحةَ قتالٍ وميدانًا تختبر فيه القوى الإقليمية حدود نفوذها، فيما تتكبّد البلاد تبعات العنف الناجم عن هذا الصراع.
عن المؤلف
محلّل أبحاث
عصام القيسي محلّل أبحاث في مركز مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط، يركّز عمله على لبنان وسورية.
- تمديدٌ تحت النارتعليق
- حين تتجاوز كرة القدم حدود الرياضةتعليق
عصام القيسي, ياسمين زغلول
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال ديوان
- جنوب القوقاز والصراع الدائر في الخليجتعليق
يناقش سيرغي ميلكونيان، في مقابلة معه، سياسة التوازن الحذر التي تتّبعها أرمينيا وأذربيجان في التعامل مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
أرميناك توكماجيان
- أهداف طهران السهلةتعليق
يناقش أندرو ليبير، في مقابلة معه، تأثير حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران على دول الخليج العربي.
مايكل يونغ
- سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانيةتعليق
يشرح خضر خضّور، في مقابلةٍ معه، أن دمشق تحاول تعزيز حماية حدودها، لكن نجاحها في تجنّب الصراع ليس مضمونًا.
مايكل يونغ
- واشنطن في مواجهة طهران: مخاطر كبيرة ومكاسب محدودةتعليق
يتناول حسن منيمنة، في مقابلةٍ معه، الصراع الدائر راهنًا وما يرافقه من سوء تقدير.
مايكل يونغ
- حروب إسرائيل الأبديةتعليق
لم تَعُد استراتيجية الدولة العبرية تتركّز على الردع والدبلوماسية، بل باتت تتمحور حول الهيمنة والاستنزاف.
ناثان ج. براون