المصدر: AMER HILABI/AFP via Getty Images

مقال

التجارة الالكترونية وتمكين المرأة السعودية: قراءة في الفرص والإمكانات التشريعية

كيف يمكن للسعودية أن تحوّل قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر إلى محرّك فعلي لتمكين النساء اقتصادياً رغم فجوات التمويل والتدريب الرقمي وممارسات العمل غير الشاملة؟ هذه المقالة تبحث الحلول السياسية، من دمج الشركات النسائية في بنية مراكز البيانات إلى الأطر التنظيمية الحساسة للنوع الاجتماعي التي قد تفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الاقتصاد الرقمي للمملكة.

 حَنّان حسين
نشرت في ٥ ديسمبر ٢٠٢٥

مقدمة:

واقع القوى العاملة في السعودية:

تمثل قضية تنمية القوى البشرية في المملكة العربية السعودية، وبالأخص تمكين المرأة وإشراكها في بناء الاقتصاد الوطني، إحدى أهم التحديات التي تعترض مسيرة التنمية والنمو الاقتصادي في البلاد. حيث تشير بيانات منظمة العمل الدولية في العام الماضي الى ارتفاع معدلات البطالة بين النساء السعوديات إلى مستويات كبيرة مقارنة بنظرائهن من الرجال على الرغم من قبول العديد من الإناث الباحثات عن فرص وظيفية التنقل لأماكن عمل تبعد مسافات طويلة عن محل إقامتهن. وربما تعود جذور هذه المشكلة إلى استمرار المملكة في محاولة استقطاب الكفاءات الوافدة عن طريق تقديم حزم توظيف جاذبة، وهو مسار يتعارض مع توجهات الدولة لتعزيز قطاعات العمل المحلية – وعلى رأسها السياحة والتعدين والخدمات المالية- وبناء قوة عمل وطنية لديها الجهوزية والاستعداد المطلوبين لدفع عجلة الاقتصاد قُدًماً.

والحقيقة أن توجه المملكة لتعزيز النمو الاقتصادي غير النفطي – تحت إشراف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان- من خلال الإنفاق على مشاريع البنية التحتية العملاقة يزيد من تعقيد المشهد. فعلى سبيل المثال، أدت مبادرات ضخمة مثل مشروع نيوم -الذي تبلغ قيمته 500 مليار دولار- إلى ارتفاع هائل في الطلب على الخبرات الأجنبية عالية التخصص، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والهندسة المعقدة، ولكن تأخر هذه المشاريع في تحقيق العوائد المالية المرجوّة وضع الحكومة في مأزق تبرير قرارها باستقطاب المهارات الأجنبية والاستثمار في القطاع غير النفطي الذي- على الرغم مما شهده من توسع ملحوظ - لا يزال يعتمد على الاستثمارات التجارية الخارجية للحفاظ على وتيرة نمو قياسية. وفي حال استمر الاقتصاد السعودي في الاعتماد على جذب رأس المال الخارجي والعمالة الأجنبية ، فإن الظروف التي سمحت تاريخياً باستغلال العمالة الوافدة منخفضة الأجور ستظل قائمة، وهو واقع يخلق تناقضاً أمام صُناّع القرار الذين يروجون لسوق العمل الوطني بوصفه فرصه سانحة خاصة للمرأة السعودية.

المرأة السعودية في القطاع المالي:

تواجه النساء السعوديات الراغبات في ولوج القطاع المالي في المملكة تحديات عديدة. فعلى الرغم من تنامي عدد النساء اللواتي يعملن في مجالات التقنية المالية والذكاء الاصطناعي إلا أنهن لا يحصلن على نفس المدخول المادي الذي يحصل عليه نظرائهن من الرجال. كما أن التشريعات التي اصدرتها الدولة لتيسير حركة النساء في اسواق العمل، وعلى رأسها إجازات الأمومة وبرامج الدعم أثناء فترات الانقطاع عن العمل، جاءت متأخرة ولايمكن اعتبارها آليات تمكين حقيقية. فعلى الرغم من صدور قانون عام 2019 الذي سمح للنساء فوق سن الحادية والعشرين بالعمل بدون موافقة ولي الأمر إلا أن أثر مثل هذه القانون وغيره لايزال محدوداًُ في المملكة التي تحتل المرتبة 132 من بين 148 دولة على مؤشرالنوع الاجتماعي العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في عام 2025.

وتتسبب هذه الفجوة الجندرية في إعاقة قدرة النساء على شغل وظائف تتيح لهن فرص التطور والتصاعد الوظيفي. وتتسبب معوقات أخرى مثل صعوبة الحصول على رؤوس الأموال، وضعف الثقافة المالية لدى النساء العاملات غير المتعلمات، وقلة المبادرات الوطنية التدريبية التي تساعد النساء على اتخاذ قرارات مالية مستنيرة في بداية مساراتهن العملية، في تأخير فرصة المرأة السعودية في اقتحام قطاع الاقتصاد الرسمي وخاصة القطاع البنكي. وتفتقر السعودية ايضاً إلى استراتيجيات مخصصة للتعليم والتدريب الفني والمهني تضع تطوير المهارات المالية لرائدات الأعمال – خاصة في بواكير مساراتهن المهنية- على قائمة اولوياتها. والحقيقة أن أهمية هذا النوع من التدريب لا يمكن إغفالها، حيث يسهم التعليم الفني والمهني في تزويد النساء الراغبات في دخول قطاعات مستقبلية كقطاع الطاقة المتجددة والأمن السيبراني بالمهارات اللازمة. لكن غياب استراتيجية موجهة لتطوير المهارات المالية داخل هذا الإطار جعل من الصعب على النساء بناء خبرة متعمقة في مجالات المصارف والتأمين والتقنية المالية، بما يساعدهن في المستقبل على زيادة دخولهن وشغل المناصب القيادية، والحفاظ على مسار مهني يتيح لهن التقدم داخل المؤسسات.

وبالرغم من جميع هذه العقبات إلا أن ما تشهده المملكة من إصلاحات كبيرة في قطاع التجارة الإلكترونية قد يكون هو المدخل لتحسين مشاركة النساء في سوق العمل الوطني. ومع مايشهده هذا القطاع من نمو متسارع يبرز سؤال بحثي محوري يستدعي اهتمام واضعي السياسات: كيف يمكن للتجارة الإلكترونية أن تصبح آلية فعالة لتمكين المرأة اقتصادياً ودمجها دمجاً فعلياً في سوق العمل في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد؟

والحقيقة أن الأهمية التشريعية لهذه السؤال لا يمكن إغفالها خاصة وأن زيادة مشاركة المرأة في قطاع التجارة الإلكترونية يتماشى تماشياً مباشراً مع أهداف رؤية السعودية 2030 لرفع معدلات التوظيف النسائي خلال السنوات الخمس القادمة. وتركز الاستثمارات التي حددتها رؤية 2030 تركيزاً كبيراً على القطاعات غير النفطية التي تشمل العديد من الصناعات، إلا أن ضعف عوائد التوظيف المتوقع في كثير من هذه القطاعات يشير إلى أن المملكة بحاجة ماسة إلى الاستفادة من الإمكانات المحلية المتاحة وطنياً في مجال التجارة الإلكترونية وخاصة بين النساء السعوديات لتعظيم النتائج الاقتصادية.

ولا شك في أن فرص النمو والدمج المتاحة للنساء في هذا المجال تعتبر فرصاً واعدة، خاصة وأن ما يقارب من ثلث تعداد النساء في المملكة ينظرن إلى أنفسهن باعتبارهن رائدات أعمال، ومن المتوقع أن تحقق أكثر من ثلثي المؤسسات التي تقودها النساء نمواً مشهوداً في الإيرادات خلال السنوات المقبلة. 

ومع ذلك، فإن تحقيق مكاسب ملموسة في التمكين المالي، إضافة إلى تعزيز الاندماج الاجتماعي والمؤسسي للمرأة في القوى العاملة الرقمية، لن يكون سهلا بدون استراتيجية وطنية مخصصة للشمول المالي تستوعب القيود التنظيمية والهيكلية التي تواجهها رائدات الأعمال في قطاع التجارة الإلكترونية اليوم.

الفرص التي تتيحها التجارة الإلكترونية بوصفها منصة جندرية حاضنة للجنسين:

تتمتع التجارة الإلكترونية بمقومات فريدة تؤهلها لتكون منصة ريادية داعمة لكلا الجنسين، فهي توفر مدخلا إلى منظومة واسعة من القطاعات سريعة النمو تشمل الرعاية الصحية والتكنولوجيا والقطاعات المالية. وتشير المعطيات إلى أن رائدات الأعمال السعوديات ، 44 في المئة منهن من جيل الألفية، يعملن في تبادل السلع والخدمات عبر الأسواق الرقمية المرتبطة بهذه القطاعات الثلاثة.  ويمكن لما أحرزته الرياض مؤخراً من تقدم في تقليل العوائق النظامية أمام تأسيس الشركات الناشئة، إلى جانب سعيها لمنافسة أسواق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط، أن يساعد على تعزيز ثقة النساء في بدء مشاريعهن الخاصة. ويمكن لبرنامج تطوير القطاع المالي في المملكة أن يكون محركا رئيسا لهذا التحول. ففي عام 2024، ساهم البرنامج في زيادة نسبة المدفوعات الرقمية في إجمالي مدفوعات التجزئة التجارية في السعودية،  وهو ما يشكل منعطفاً هاماً في جهود المملكة الرامية لإعادة توجيه اقتصادها المعتمد على النفط نحو منظومة رقمية أكثر تنوعا. وبما أن نمو المشاريع الإلكترونية يمثل جزءاً أساسياً في هذا التحول، ينبغي على البرنامج تعزيز المسارات التي تتيح للشركات الناشئة التي تقودها النساء الوصول إلى خدمات ومنتجات مالية جديدة.

تقدم دولة الإمارات مثالا عمليا في هذا المجال. فمع تزايد حضور التجارة الإلكترونية في سوق المبيعات الإماراتي سريع التطور وبالأخص في مبيعات التجزئة، دمجت الحكومة خدمات الدفع والإقراض والتأمين في منظومة الوصول إلى رأس المال. ويمكن لهذه الآلية، إن تبنتها المملكة، أن تكون إضافة محورية قيمة لبرنامج تطوير القطاع المالي ضمن رؤية 2030، إذ ستساعد على إعادة توجيه الجهود التي تبذلها المملكة للولوج إلى أسواق المال لتستجيب لاحتياجات رائدات الأعمال في قطاع التجارة الإلكترونية.

ومع أن برنامج تطوير القطاع المالي في المملكة يعتبر من أهم المبادرات الجوهرية في رؤية 2030 لإعداد بيئة مالية أكثر انفتاحا وتنوعا، إلا أن الحفاظ على ما يوفره البرنامج من زخم اقتصادي يتطلب طرح لوائح وسياسات مراعية للتنوع الجندري في مجال التجارة الالكترونية خاصة وأن الصورة المستقبلية المُستَشفة من الأوضاع الحالية لا تبدو مبشرة بالمرة لرائدات الأعمال المستقبليات. فاشتراطات التسجيل التجاري الصارمة للمنصات التجارية الجديدة، وضعف الفرص المتاحة للمجتمعات الأقل تمثيلاً في الوصول إلى رأس المال اللازم لبدء المشاريع التجارية، وغياب الضمانات الحكومية التي تساعد في تحويل المشروعات النسائية الصغيرة إلى مؤسسات تجارية ناضجة، كلها عوامل تحد من قدرة رؤية 2030 على دعم آليات تنمية مهارات رائدات أعمال التجارة الإلكترونية المستقبليات.

وهنا تبرز إشكالية واضحة في السياسات الحكومية، فالمملكة قد تفشل في تحقيق هدفها المُعلن في زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي بنسبة 25 في المائة ما لم تتمكن من توسعة قطاع التجارة الالكترونية بشكل يضع المشاريع النسائية القابلة للنمو في موقع الصدارة. وتشير الأدلة إلى أن الفئة العمرية القادرة بالفعل على تغيير مشهد ريادة الأعمال في السنوات المقبلة هي الشريحة الواقعة ما بين 15 إلى 34 عاما، وهي شريحة تشكل النساء ما يقارب من 50 في المائة من عددها.  وللاستفادة من هذه القدرات البشرية بفعالية يجب على المملكة أن تضيف لبرنامج تطوير القطاع المالي التابع لرؤية 2030 نماذج عمل مرنة تسهل على النساء الوصول إلى الأسواق الرقمية.

يتضمن برنامج تطوير القطاع المالي بالفعل مبادرة لتدريب وتنمية الكفاءات الاحترافية تتولى فيها الأكاديمية المالية السعودية مسؤولية رفع جودة المدخلات البشرية لشركات التقنية المالية. إلا أن هذه المبادرة  تحتاج إلى إعادة تصميم لتتمكن من خدمة شرائح متنوعة من رائدات الأعمال السعوديات في سوق التجارة الإلكترونية. وهنا يمكن الاستفادة مما حققه برنامج  "تيك توك × بلوسوم" لتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من نجاحات. فهذا البرنامج التسارعي، الذي يمتد على مدار ثلاثة أشهر، يتيح لرائدات الأعمال اللواتي لا يزلن في مراحل التأسيس الحصول على تدريب نوعي متميز في المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال تقديم الإرشاد الموجه وتحسين قدرة المشاركات على الوصول إلى الاستثمارات التي يرغبن بها.

وتساعد هذه المنظومة مُؤسِسَات الأعمال الشابات على دخول أسواق عمل جديدة ونامية على رأسها قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر في المملكة.

أما البداية السليمة لتحقيق النجاح في هذه المسألة فهو طرح برامج تدريبية داخل بيئات العمل الحالية تركز على القضاء على التحيز اللاواعي بين أصحاب العمل المحتملين. وتشير الأدلة إلى أن ما يقرب من ٨٥ ٪ من النساء السعوديات لديهم الثقة الكافية بأنفسهم وفي وقدرتهم على تولي المناصب القيادية في كافة المجالات ومن بينها المؤسسات العاملة في مجال التجارة الالكترونية. ولكن ضعف تقبل المؤسسات لوجود فترات انقطاع في مسيرة النساء المهنية يشكل عائقًا كبيرًا أمام تقدمهن الاجتماعي والاقتصادي ويؤثر على مساهماتهن المستقبلية في قطاع مالي يقدر حجمه بحوالي 267 مليار دولار. وعليه فإن التعامل مع التحيز اللاواعي يعتبر خطوة محورية لضمان قدرة النساء العاملات في التجارة الالكترونية على أخد فترات استراحة مهنية من دون الخوف من انقطاع مسارهن الوظيفي.

ومع تصاعد مطالب رائدات الأعمال في ما يتعلق بتوزيع المسؤوليات الأسرية، والمساواة في الأجور، وسياسات مكافحة التمييز، وامتيازات الأمومة، يمكن لمبادرة التدريب التابعة لبرنامج تطوير القطاع المالي أن تكون نقطة تحول حقيقية في دعم النساء وتمكينهن من الاستمرار في المساهمة في الاقتصاد الرقمي المتنامي.

العوائق الرئيسة التي تحد من مشاركة المرأة في سوق العمل:

على الرغم من التقدم المحرز في رفع معدل مشاركة المرأة في سوق العمل، ما تزال مجموعة من القيود والعوائق تعرقل قدرتها على التوسع في قطاع التجارة الإلكترونية. تتصدر هذه القيود مشكلة محدودية الإلمام بعمليات الدفع النقدي، وتراجع المساحة المتاحة لأقلمة رائدات الأعمال مع مشروع "إصلاحات الرياض في مجال تقنية المعلومات والاتصالات". ويرجع ذلك جزئيا إلى حداثة ثقافة المدفوعات الرقمية بين المنشآت الصغيرة التي تقودها النساء. أما في ما يتعلق بمجال تقنية المعلومات والاتصالات فقد وقعت الرياض عقوداً بمليارات الدولارات مع شركات عالمية لرفع مساهمة قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في الناتج المحلي من واحد في المئة إلى خمسة في المئة بحلول نهاية العقد. وتشير بيانات وزارة التجارة السعودية إلى أن قيمة هذا القطاع تتجاوز حاليا 40.9 مليار دولار وهو ما يعني أن الفرصة المتاحة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل ستزداد لا محالة.

إلا أن جهود المملكة في مشروع HUMAIN، وهو مبادرة كبرى لإنتاج مراكز بيانات داعمة للذكاء الاصطناعي، تفتقر إلى دعم حقيقي في القدرة الحاسوبية المخصصة لشركات التجارة الالكترونية الناشئة التي تقودها النساء.  وبالتالي فإن توسيع نطاق هذه الشركات، التي تمثل حوالي نصف مبادرات العمل الحديثة المسجلة في الأشهر الأولى لعام 2025، يشكل مطلباً رئيساً لتحقيق النمو المستهدف للتجارة الإلكترونية ضمن رؤية 2030. ويمكن لتعزيز الروابط بين مراكز البيانات والشركات الرقمية النسائية الناشئة أن يسهم في تقليل العوائق المرتبطة بحصولهن على ما يحتجنه من رؤوس الأموال في المراحل المبكرة، وهو اتجاه استوعبته الشركات النسائية الناشئة في الإمارات بوتيرة سريعة. لذلك، فإن غياب نقطة التقاء بين سياسات تقنية المعلومات والتجارة الإلكترونية بشكل يضع التجارة النسائية الناشئة على رأس الأولويات المعلنة لمشروع HUMAIN، هو مشكلة لائحية تستدعي اهتمام صانعي السياسات الاقتصادية في الرياض.

أما السياسات الداعمة للتوازن بين العمل والحياة فتلك أيضاً تفتقر إلى المأسسة عبر فروع قطاع التجارة الإلكترونية التي تشمل التقنية المالية والموضة والتجزئة والتعليم الرقمي. فعلى سبيل المثال، يعتبر برنامج "جودة الحياة" ضمن رؤية 2030، أداة رئيسة لتحسين مستويات المعيشة وضمان تموضع الرياض كوجهة متعددة الفرص للعمل. لكن التركيز المبالغ فيه للبرنامج على قطاعات السياحة والترفيه والرياضة يثير إشكالا حقيقيا. فهو يهدد بحصر سياسات الرفاه في قطاعات لا تشكل فيها فرص التمكين الاقتصادي للنساء مساحة مؤثرة، ولا تحسن قدرتهن على الوصول الفعلي إلى الاقتصاد الرقمي.

رؤية 2030 والمشهد السياساتي الراهن:

لتحفيز ريادة الأعمال الرقمية النسائية، تركّز الرياض في إطار رؤية 2030 على الوصول إلى نسبة مشاركة نسائية في سوق العمل تبلغ أربعين في المئة بحلول نهاية العقد. لكن واقع التنفيذ على الأرض قد يتطلب خطوات أقوى تساعد الجيل الجديد من رائدات التجارة الإلكترونية على فتح مسارات جديدة.

أولا، لا تتجاوز حصة الشركات الناشئة التي تقودها نساء من رأس المال الاستثماري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واحدا في المئة، وبالنسبة لقطاع هام مثل قطاع التجارة الالكترونية الذي أسهم وحده في ما يقارب من ثلث مدفوعات التجزئة الاستهلاكية في عام 2024، فإن تنمية الوصول إلى رأس المال تصبح أولوية كبرى خاصة وأن  رائدات الأعمال السعوديات قد نجحن في وضع العديد من المشروعات المتقدمة تقنيا تحت الضوء. وعلى سبيل المثال نجد أن منصة مامز وورلد، وهي شركة إماراتية مختصة بمنتجات الأمومة ورعاية الأطفال تلبي احتياجات ملايين المستخدمين في الخليج، قد أصبحت نموذجا يدفع نظيراتها السعوديات لتقديم حلول محلية مماثلة. كما تتيح منصات مثل شي فِت المختصة باللياقة البدنية وأكاديمية موشن ذات التوجه الرياضي مساحة كبيرة للتوسع إذا توفر لها الدعم المطلوب، خصوصا في جانب البنية التحتية للبيانات. 

وتركز المنظومة السعودية للتجارة الإلكترونية حاليا على عدد المشاريع الالكترونية التي تم تسجيلها في السنوات الأخيرة، ومن الواضح أن الحكومة قد وضعت من بين اولوياتها رفع هذا العدد، لكن الخلط بين الكم وبين القدرة التنافسية للخدمات الرقمية السعودية مع نظيراتها الإقليمية قد يؤدي بالحكومة إلى تجاهل دورها في تمكين رائدات الأعمال السعوديات رقمياً وفي دفعهن ودعمهن للوصول إلى الأسواق في عام 2025 وما بعده.

ولعله من المفيد هنا الإقرار بأن الشريحة الديموغرافية الراهنة متباينة وتأتي من خلفيات اجتماعية وثقافية متنوعة.  وبالتالي فإن الثقافة الرقمية تعتبر عنصراً حاسماً لهذه الفئة لأنه يمنح النساء المعرفة اللازمة لتوسيع مشاريعهن، وفهم مسارات الاستثمار الحكومية التي تتوافق مع احتياجات رأس المال، إضافة إلى اعتبارات أساسية أخرى. وتشير الأبحاث إلى أن عددا من شرائح هذه الفئة يفتقر إلى بدائل لتعويض الدخل، وقد لا يمتلك خبرات متوارثة في دخول الأسواق الرقمية. ويعد قطاع التجارة الإلكترونية تاريخيا مجالا يهيمن عليه الرجال، الأمر الذي يتطلب توفير ضمانات إضافية تتعلق بالتمكين والشمولية الرقمية الموجهة للمرأة، وحماية فضائها الإلكتروني، وإتاحة الفرصة لشبكات تقودها النساء للتواصل مع القيادات الصناعية الحالية، إلى جانب الالتزام بتوفير رأس المال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مراحل الإنشاء الأولى.

وقد أحرزت رؤية 2030 تقدما ملحوظا في إعداد الأطر القانونية التي تعزز المساواة في بيئة العمل وتدعم حقوقا طال انتظارها في مجالات التمكين مثل قانون مكافحة التحرش لعام 2018 ، الذي جَرّم المخالفات السلوكية في أماكن العمل وفرض إجراءات حماية ملزمة.

ولكن صعوبة ولوج المرأة إلى قطاعات كانت المشاركة النسائية فيها متدنية تاريخيا، مثل قطاع الهندسة وقطاعات المال والأعمال،  يظل عائقا رئيساً أمام الحراك الاقتصادي للمرأة.  ومن المؤسف أن رؤية 2030 تعاني من قصور واضح في إزاحة هذا العائق بسبب خُلوِها من السياسات التي تركز على تمكين المرأة في مجال الثقافة الرقمية، وبناء شبكات الربط بين التجارة والصناعة، وتسهيل الوصول المبكر إلى رأس المال. ولتحقيق توافق أفضل بين توسيع مشاركة المرأة في سوق العمل وبين تمكينها داخل الاقتصاد الرقمي، يجب صياغة حزمة متكاملة من السياسات التي تلائم احتياجات رائدات الأعمال السعوديات في قطاع التجارة الإلكترونية.

ويمكن لتلك السياسات أن تلعب دوراً محوريا في رفع حصة النساء من إجمالي الشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة، والتي تقارب حاليا نصف هذا القطاع. وتشير الأدلة إلى أن قائدات التغيير في التجارة الإلكترونية استطعن، رغم محدودية رأس المال المتاح لهن في المراحل المبكرة وضعف الدعم الصناعي للتوسع، أن يسهمن في تطوير قطاعات جديدة داخل الاقتصاد السعودي، وفي مقدمتها التجارة الإلكترونية.

توصيات تشريعية وإجرائية تحقق التمكين والشمولية الرقمية لكلا الجنسين:

نهج قائم على التعليم والإعلام:

جاءت مبادرة تحسين جودة الحياة من بين أهم المبادرات التي طرحتها رؤية المملكة 2030، ولكي تنجح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها يجب أن يزداد التركيز على العوامل التعليمية والإعلامية التي تمكّن النساء من دخول سوق التجارة الإلكترونية. يمكن لبرنامج النساء في الأعمال بجامعة الأميرة نورة أن يشكل شريكا تدريبيا لرائدات الأعمال في المشاريع الإلكترونية الصغيرة. ومن خلال السماح بالتغطية الإعلامية للمشاريع النسائية الصغيرة ذات آفاق التوسع المتنوعة، تستطيع رؤية المملكة 2030 المساهمة في إيصال التحديات التي تواجهها هذه المشاريع إلى المستثمرين الإقليميين والدوليين المهتمين بالصفقات المبكرة، وتحويل رائدات الأعمال الناشئات إلى محركات نمو دافعة لغيرهن من النساء في بدايات مسيرتهن المهنية، حيث أن إعطاء أولوية رسمية لزيادة الظهور الإعلامي والتعليمي لرائدات الأعمال السعوديات يمكن أن يقضي على الأفكار المسبقة التي تشكك في قدرتهن على شغل وظائف بدوام كامل.

وتمثل المؤسسات التعليمية الكبرى في المملكة، التي تولي اهتماما بالقيادة النسائية في التجارة الإلكترونية، ركيزة مهمة لتحقيق هذا الهدف. فهي قادرة على تدريب النساء العاملات في الشركات الصغيرة والمتوسطة ليصبحن جزءا من منظومة التجارة الإلكترونية الإقليمية، وهو ما يعني تيسير الوصول إلى رأس المال، وزيادة الظهور الإعلامي ، وتحسين الاندماج في سلاسل الإمداد.

تبسيط اللوائح والإجراءات التنظيمية:

حققت المملكة تقدما ملموسا في تسجيل الشركات التي تقودها نساء خلال الأشهر الأولى من عام 2025. فقد سمحت القوانين الجديدة بتقديم أسماء تجارية للتسجيلات الجديدة، وهو ما ساعد في إزالة الاختناقات البيروقراطية أمام المشاريع النسائية الصغيرة وسهل انتقالها إلى سوق التجارة الإلكترونية. ومع ظهور مشاريع إلكترونية ناشئة في قطاعات نمو متعددة قادرة على الاندماج في منظومة مراكز البيانات الداعمة للذكاء الاصطناعي في السعودية، ينبغي أن يخصص لكل من هذه المشاريع رمزا تعريفياً خاصا تسجله مراكز البيانات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء.

وفي إطار استراتيجيتها لتنويع الاقتصاد، أنشأت السعودية في مايو شركة جديدة باسم HUMAIN لتطوير مراكز بيانات تساعد القطاعات عالية النمو على تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويشمل هذا التوجه استثماراً قيمته 1.4 مليار دولار لتطوير منشآت مماثلة تلبي احتياجات المؤسسات المستقبلية في القطاعات الصناعية الكبرى، بما في ذلك التجارة الإلكترونية. لذلك، فإن اعتماد رموز تسجيل مراكز البيانات كممارسة قياسية للمشاريع الإلكترونية النسائية الصغيرة والمتوسطة يمكن أن يسهم في دمج هذه الشركات داخل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المملكة واقتصادها الرقمي البالغ قيمته 131 مليار دولار.

ويمكن هنا اعتماد ثلاثية معيارية تشمل النمط والوزن الاستراتيجي والصلة القطاعية لتعزيز قدرة رائدات التجارة الإلكترونية النشطات بالفعل داخل سوق العمل.

النمط: يمكن تسريع إجراءات التسجيل وفقا لمدى ارتباط الشركة الناشئة بنمط النمو الخاص بمراكز البيانات. وتظهر الأدلة أن مشاريع التجارة الإلكترونية في التقنية المالية، بما في ذلك تلك التي تتصدرها سعوديات يعملن في البرمجة والتحليلات المالية، تشهد نموا ملحوظا. كما أن الهدف المعلن لمشروع HUMAIN بدعم هذه المشاريع يتطلب قدرة حاسوبية عالية، وهو حافز أساسي في دفع نمو الناتج المحلي المرتبط بالذكاء الاصطناعي ضمن رؤية 2030 خلال السنوات المقبلة.

وبالنظر إلى هذه المتطلبات، فإن تسجيل المشاريع بطريقة تربطها مباشرة بمراكز البيانات في القطاعات ذات الأولوية العالية يمثل مكسبا مزدوجا. فهو يعزز تمكين المرأة من جهة، ويدعم أهداف رؤية 2030 المتعلقة بتوسيع النمو الاقتصادي من جهة أخرى.

الوزن الاستراتيجي: ينبغي أن تصبح مساهمة كل مشروع من مشاريع التجارة الإلكترونية في أهداف النمو السنوي للمملكة عاملا مركزيا عند وضع الأولويات. هذا يسمح بمنح المشاريع التي تراها الدولة استثماراً استراتيجياً هاماً موقعا متقدما للحصول على رأس المال المبكر، خصوصا أن السعودية تمتلك سجلا واضحا في توفير حلول تمويل ميسرة للأهداف الوطنية مثل تملك المساكن. وتعد مجالات الموضة والتعليم الخاص ومستحضرات التجميل من أكثر القطاعات الفرعية طلبا في التجارة الإلكترونية وقد جذبت انتباهاً واهتماماً كبيراً من رائدات الأعمال.  وبالتالي فإن دعم هذه القطاعات في إطار المنظومة التنظيمية لرؤية 2030  يعتبر أساساً لتعزيز هدف المملكة في تحقيق نمو اقتصادي متنوع يكون تمكين المرأة فيه عنصرا محوريا.

الصلة القطاعية: تمثل مجالات مثل الرعاية الصحية، والتقنية المالية، والموضة المستدامة، والتقنية الزراعية، وتقنية المعلومات، مساراتٍ هامة يمكن أن ترفع من مساهمة هذه القطاعات في الناتج المحلي على المدى الطويل. وبما أن المشاريع النسائية في التجارة الإلكترونية بدأت ترسخ حضورها في عدد من هذه المجالات، فمن مصلحة المملكة أن تصدر لوائح وسياسات تساعد على توفير دعم رأسمالي يتناسب مع مستوى مشاركة النساء في كل قطاع.

إن تبني مقاربة تراعي مستويات المشاركة في سوق العمل عبر القطاعات المختلفة يمكن أن تزيد من قدرة المشاريع الصغيرة في الحصول على رأس المال المبكر الذي تحتاجه، كما تتيح دعما يتكيف مع احتياجات المشاريع المتوسطة التي استفادت بالفعل من رأس المال المبكر.

وتقدم الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت" دليلا واضحا على فاعلية هذا التوجه. فقد أسهمت هذه الهيئة السعودية، التي تهدف إلى تسهيل انتقال الأعمال من التجارة التقليدية إلى التجارة الإلكترونية، في توجيه أولويات الحكومة نحو القطاعات التي ترتفع فيها مشاركة النساء.

ويمكن أن تلعب الآليات واللوائح التي تقيس تمكين المرأة بناءً على مؤشرات مثل نمو الدخل، والاستقلالية في اتخاذ القرار، والوصول إلى الأسواق الرقمية، دورا رياديا في تمكين "منشآت" من تهيئة أرضية الابتكار المستقبلي، ومساعدة النساء على الاندماج بفعالية داخل سوق العمل في مختلف فروع قطاع التجارة الالكترونية.

الخاتمة:

تظهر نتائج هذا البحث ضخامة الإمكانات التي يتيحها قطاع التجارة الإلكترونية في مجال تعزيز تمكين المرأة. فالقطاع قادر على أن يكون محركاً حافزاً لرائدات الأعمال في مراحل التأسيس على تجاوز الحواجز التقليدية، وفي الوقت نفسه يضع المملكة في موقع ريادي باعتبارها مركزا إقليميا للابتكار الرقمي في الشرق الأوسط.

تتجلى أهمية التجارة الإلكترونية في قدرتها على شمول قطاعات متعددة، واستيعاب شريحة واسعة من النساء السعوديات من جيل الألفية، وفي قدرتها المستقبلية على الاندماج بعمق في الاستثمارات الضخمة للمملكة في مراكز البيانات. لكن لكي يصبح هذا القطاع آلية فعالة للتمكين الاقتصادي للمرأة السعودية، تحتاج الحكومة إلى تبسيط القوانين القائمة، واعتماد برامج تدريبية موجهة تعزز قدرة المرأة على التعامل المبكر مع رأس المال وتطوير مشاريع قابلة للتوسع. هذه العناصر تمثل الأسس المستقبلية لقوة عاملة متكاملة، تتناغم فيها نظم العمل المرنة والمعرفة الرقمية والدعم الإقليمي من مراكز البيانات بما يلائم احتياجات رائدات التجارة الإلكترونية الواعدات.

ومن المهم هنا أن نوضح أن التعامل مع هذه الاحتياجات بشكل منفصل لن يكون مجديا. فبالرغم من التوقعات التي تشير إلى تضاعف حجم قطاع التجارة الإلكترونية ثلاث مرات بحلول عام 2033، إلا أن رائدات الأعمال لا يزلن يعانين من صعوبة الحصول عل رأس المال الذي يحتجنه لبدء مشاريعهن، وحتى أولئك اللواتي يمتلكن التمويل اللازم قد يحتجن إلى توجيه تقني شخصي  يساعدهن على البدء في شركاتهن الناشئة. ويبرهن مركز طيبة فالي للابتكار هذه الحقيقة. فالمركز يسعى إلى تحفيز الاستثمار في الشركات المستقبلية وتسريع نمو الأعمال، لكنه يواجه صعوبة في تمكين الجيل القادم من رائدات التجارة الإلكترونية، لأن الجهود الحكومية ما تزال منصبة على توفير تدريب أولي في الذكاء الاصطناعي للفئات العمرية العاملة، بما فيها رائدات الأعمال المحتملات، وهو ما يعني ضرورة توفير تدريب رقمي موجه للأعمال في قطاع يتطور بسرعة.

من دون حزمة إجراءات متكاملة تشمل نماذج عمل مرنة، وضمانات لمراكز البيانات، وبرامج تدريب تنافسية على مستوى المنطقة، ستواجه المملكة مهمة صعبة في تمكين المرأة السعودية داخل قطاع يشكل عنصرا محوريا في طموحات الرياض الاقتصادية طويلة الأمد.

بحسب هذا البحث، فإن النمو الكبير في قطاع التجارة الإلكترونية السعودي لا يكفي وحده لتحقيق تمكين المرأة السعودية، حيث أن ما يحتاجه هذا التمكين هو تبني سياسات تجعل الدولة أكثر استعدادا لدعم وصول النساء إلى رأس المال، وتعزيز الثقافة الرقمية على المدى الطويل، وضمان أن تقدم منظومة مراكز البيانات في المملكة دعما حاسوبيا للمشاريع الإلكترونية الناشئة التي تقودها النساء. وهي عناصر اساسية لضمان قدرة هذه المشاريع على التوسع داخل الاقتصاد الرقمي السعودي.

وبالنظر إلى الوضع الراهن، لا تزال اللوائح الهادفة إلى تسهيل انتقال المرأة إلى سوق العمل غير مصممة بشكل فعّال لمعالجة التحديات التي تواجهها الشركات النسائية الصغيرة والمتوسطة في السعودية. ومن دون معالجة العوائق الهيكلية التي تقيد مشاركه اولئك النساء، تخاطر الرياض بإضعاف التقدم المحرز نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030. فجيل المملكة المقبل من رائدات التجارة الإلكترونية بحاجة إلى دعم سياساتي في مجالات الشمول المالي، ونماذج العمل القابلة للتكيف، والتدريب الرقمي الموجه. هذه مكوّنات جوهرية لدفع مشاريع بعينها نحو نمو طويل الأمد واستدامة داخل سوق التجارة الإلكترونية السعودي سريع التطور.

كما تحتاج الحكومة السعودية إلى تغيير رؤيتها حول أهمية المشاركة النسوية في حركة النمو الاقتصادي، حيث أن تزويد المرأة بالمهارات التي تعزز حراكها التصاعدي داخل الاقتصاد الرقمي شرط أساسي لإنجاح مسار تنويع الاقتصاد. فالشركات النسائية الصغيرة والمتوسطة تعد محركات نمو لقطاع التجارة الإلكترونية، ولن تحقق المملكة مكاسب كبيرة من التحول الاقتصادي المرتكز على التجارة الإلكترونية ما لم تدعم العمود الفقري لهذا التنوع المتمثل في القوى العاملة النسائية وتعطيه الاعتراف المستحق على صعيد التمويل والتنظيم والدعم التجاري المصمم لاحتياجاته.

لا تتّخذ مؤسسة كارنيغي مواقف مؤسّسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الدراسة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر المؤسسة، أو فريق عملها، أو مجلس الأمناء فيها.