في 24 كانون الأول/ديسمبر 2014، تحطّمت مقاتلة أردنية من طراز "أف 16" بالقرب من محافظة الرقة في سورية بينما كانت تنفّذ غارة جوية للتحالف المناهض للدولة الإسلامية في سورية والعراق بقيادة الولايات المتحدة، وأسَرَ مقاتلو التنظيم الطيار الملازم معاذ الكساسبة.

عكس احتجاز الكساسبة تغييراً في طريقة تعاطي الدولة الإسلامية مع حالات الرهائن، وفي ذلك رسالة مباشرة إلى البلدان العربية المشارِكة في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية.

ماريو أبو زيد
أبو زيد هو محلّل أبحاث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، حيث يتركّز عمله على التطورات السياسية في لبنان وسورية والعراق وإيران.
More >

في الفترة الأولى من تشكيل الدولة الإسلامية، لجأت هذه الأخيرة إلى احتجاز الرهائن والأسرى لأغراض تكتيكية: للحصول على الدخل من الفديات، وتبادل الأسرى مع جماعات معارضة في أرض المعركة، وترهيب السكان وإجبارهم على الخضوع إلى حكمها. والواقع أن استخدام هذا التكتيك كجزء لايتجزّأ من حربها النفسية ساعدها على بسط سيطرتها على أراضٍ شاسعةٍ بين العراق وسورية مقابل مقاومة ضئيلة.

تطوير الخطط

كلما توسّع التنظيم، طوَّرَ خططه أكثر. فلم تعمد الدولة الإسلامية إلى قطع رؤوس رهائنها في العلن وحسب، بل بدأت أيضاً بتصوير هذه الإعدامات ونشرها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد فعلت ذلك لتحقيق أهداف استراتيجية، ولاسيما الترويج لقضيتها في أرجاء العالم وجذْب الجهاديين.

بعد ذلك، أصبح الرهائن أداةً من أدوات الحرب. على سبيل المثال، أدّى إعدام رهينتَين أميركيتَين، وهما جايمس فولي وستيفن سوتلوف، في صيف العام 2014، إلى تدخّل الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية.

هذا الأمر زاد بدوره من جاذبية التنظيم في نظر الجهاديين في العالم، ودفع العديد من العراقيين السنّة إلى التعاطف مع قضيته. كما منح التنظيمَ تفوّقاً على الجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى.

يُظهِر هذا التطور أن قيمة سجين أو رهينة في أسلوب عمل الدولة الإسلامية، تعتمد على وضعه وجنسيته وإمكانية استغلال إعدامه كجزء من دعايتها التوسّعية.

وتصنّف الدولة الإسلامية الرهائن والأسرى بشكل منهجي. أولاً، يُصنَّفون وفقاً لجنسياتهم، أي ما إذا كانوا غربيين أم غير غربيين، أو عرباً أم غير عرب.

وثانياً، يصنَّفون وفقاً لوظيفتهم، أي ما إذا كانوا مدنيين أم عسكريين. وأخيراً، يصنّفهم التنظيم وفقاً لمستوى التأثير الذي سيولّده قتلهم إذا رُوِّج له. وبالتالي، إن الرهائن أو الأسرى الذين يتّصفون بأهمية قليلة قد يُقتَلون فوراً في أرض المعركة.

تصنيف الرهائن

كانت هذه حال معظم المدنيين في المجتمعات العربية بمختلف فصائلهم الدينية والعرقية: من المسيحيين والمسلمين الشيعة واليزيديين والأكراد واليهود والسنّة الذين لايؤيدون الدولة الإسلامية.

يمكن مبادلة الشخصيات الثرية في صفقات تبادل تجري لقاء فديات كبيرة، كما في حال الأُسَر الثرية ورجال الأعمال وكبار الصناعيين. ويتم إبقاء الصحافيين والمواطنين الأجانب والجنود الغربيين/غير العرب المحتجزين على قيد الحياة لإعدامهم بشكلٍ علني والضغط على حكوماتهم (مثل هارونا يوكاوا، والصحافي كينجي غوتو الذي طولِبَت الحكومة اليابانية بدفع فدية قدرها 200 مليون دولار للإفراج عنه).

أما الجنود العرب، ولاسيما الذين تشكّل دولهم جزءاً من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، فينبغي إعدامهم علانية وبشكلٍ وحشي باعتبارهم خونة لدولة الخلافة المزعومة.

بحسب مبادئ الدولة الإسلامية، لايمكن مبادلة أي جندي عربي مُحتجَز، وهو على قيد الحياة. فقد كانت هذه حال كل من الجنود اللبنانيين الذين احتجزتهم الدولة الإسلامية وأعدمتهم على الحدود اللبنانية-السورية، والجنود العراقيين الذين قُتلوا في مختلف محافظات العراق، وأخيراً الطيار الأردني.

أدّت القيمة الأكبر للجندي المختطف و"الجريمة" الأكبر المتمثلة في "خيانته" الخلافة، إلى استخدام التكتيكات الإرهابية على مستوى أكبر من المعتاد.

وقد استُبدلت أشرطة قطع الرؤوس - التي كانت الوسيلة الفضلى لقتل رهائن الدولة الإسلامية، والتي يبدو أن منفّذها في كل مرة هو شخص ملقّب بـ"الجهادي جون" – بإحراق الطيار الأردني المحتجز حيّاً، أمام مجموعة من المقاتلين الملثّمين الذين يرتدون الزي العسكري.

مكافآت عالية القيمة

إضافةً إلى ذلك، أعلنت الدولة الإسلامية عن مكافآت كبيرة لكل من يقتل أعضاء في سلاح الجو الأردني.

تشكّل هذه الخطوة الجريئة سابقة تاريخية للتنظيمات الإرهابية. ففي العادة، تُقدّم مكافآت لمن يقتل مجرمين، وليس العكس.

استخدام العنف الشديد هو وسيلة تستخدمها الدولة الإسلامية لفرض سلطتها، وحشد الدعم، وزيادة توسّعها.

يشكّل الأسرى والرهائن العسكريون قيمة فريدة بالنسبة إلى الدولة الإسلامية، مقارنةً بنظرائهم المدنيين.

لكن، في حين أن الإرهابيين التقليديين يعتبرون أن قيمة الأسرى والرهائن أكبر حين يكونون على قيد الحياة مما هي عند قتلهم، إلا أن الدولة الإسلامية راهناً تحقق مكاسب أكبر عبر قتلهم.

نُشِر هذا المقال أساساً في اللغة الإنكليزية على موقع الجزيرة الإنكليزية.