تمتلك حكومة "الطوارئ الوطنية" الأولى في إسرائيل سلطة فرض فيتو على جميع التشريعات، لا فقط تلك المرتبطة مباشرةً بجائحة فيروس كورونا. خلافاً للحكومات السابقة، تمتد ولاية هذه الحكومة لـ36 شهراً، بدلاً من الأعوام الخمسة المعتادة. وقد استُحدِث منصب رئيس وزراء "بديل" يشغله بيني غانتس الذي سيتسلّم رئاسة الوزراء بعد 18 شهراً. ويُحدث اتفاق الحكومة الائتلافية أيضاً تغييراً في ما يُسمّى بالقانون النرويجي الذي يجيز لأعضاء الكنيست الذين ينضمون إلى الحكومة أن يعهدوا بمقاعدهم النيابية إلى أعضاء من الحزب نفسه. يعني إسقاط هذا القانون أنه لن يجري استبدال أعضاء الكنيست في مسعى للحؤول دون قيام شريكَي غانتس الانتخابيين السابقين، حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل) وحزب "تيلم"، بزيادة كتلتَيهما.

لقد دفعت هذه التغييرات الدراماتيكية بالمحكمة العليا الإسرائيلية إلى التدخل، فمهّدت الطريق في 6 أيار/مايو أمام انطلاقة الحكومة الائتلافية. وبعد تصويت المحكمة، صوّت الكنيست في 7 أيار/مايو على تعديل القانون الأساسي، أي شبه الدستور الإسرائيلي، مجيزاً بذلك للحكومة الائتلافية تسلّم مهامها. وأقسمت الحكومة الجديدة المؤلّفة من 36 وزيراً اليمين يوم الأحد 17 أيار/مايو.

بعيد التوصل إلى اتفاق مع بنيامين نتنياهو، غرّد زعيم حزب أزرق أبيض، بيني غانتس: "لقد جنّبنا البلاد انتخابات رابعة. سوف نصون الديمقراطية". ولكن التغييرات التي أدخلها الائتلاف تُحدث تعديلاً جوهرياً في القانون الأساسي والجهاز السياسي الإسرائيلي. فالإصلاحات تُرسي سابقة خطيرة وتدفع بإسرائيل نحو مواصلة مسارها الانحداري المقلق على مستوى الديمقراطية. وقد بدأت علامات هذا التراجع بالظهور قبل اتفاق تشكيل الحكوم الائتلافية، لكنها تفاقمت منذ إبرامه. إضافةً إلى ذلك، يطرح صعود الأحزاب الشعبوية غير الليبرالية، وتاريخ نتنياهو في إقامة روابط مع حكومات الرجال الأقوياء في المجر وبولندا وروسيا، السؤال عما إذا كانت حكومة نتنياهو-غانتس الجديدة تمتلك القدرة أو الإرادة لحماية إسرائيل من التدهور الديمقراطي.

شنّ نتنياهو حملته الانتخابية مقدِّماً نفسه في صورة رجل قوي شعبوي، انسجاماً مع نزعة الجاذبية الشعبوية المتزايدة في إسرائيل وأماكن أخرى. فقد هاجم ركائز المؤسسات الديمقراطية في إسرائيل، مثل استقلالية القضاء، فيما عمل أيضاً على تأجيج الانقسام الداخلي. خلال الانتخابات العامة في عام 2015، حذّر نتنياهو من مخاطر إدلاء العرب بأصواتهم، واستخدم حزب الليكود والأحزاب الداعمة له في اليمين خطاباً وسياسات معادية للآخر. ومؤخراً، في عام 2018، كانت حكومة نتنياهو وراء إقرار قانون الدولة القومية الذي يقوم على ثلاثة مكوّنات: جعل العبرية لغة الدولة الرسمية وخفض مكانة اللغة العربية؛ وحصر حق تقرير المصير بالشعب اليهودي؛ والمصادقة على "الاستيطان اليهودي باعتباره قيمة وطنية".

لقد أصابت الشعبوية أكثر من حزب واحد أو جزء واحد في الطيف السياسي، ولا تقتصر النزعة الشعبوية على الأحزاب الكبرى. فقد تنافست أحزاب مثل حزب "هناك مستقبل" برئاسة يائير لابيد وحزب "شاس" للحصول على الدعم من الناخبين المزراحيين الأقل تديّناً من خلال الترويج لفكرة أنها قادرة على تحقيق مصالح هؤلاء الناخبين في مواجهة النخب المتجذرة ومساعدتهم على تخطّي تهميشهم في المجتمع. وطالبت شخصيات أخرى، مثل أفيغدور ليبرمان، بجعل الإسرائيليين العرب يقسمون يمين الولاء.

تتمثل التداعيات الداخلية للتعديل الدستوري الأخير وما نجم عنه من تراجع ديمقراطي في تأكّل الضوابط والتوازنات، وتفاقم السياسة الإقصائية، وضُعف التعددية. أما العواقب الدولية فتؤثّر في مستقبل العلاقات الإسرائيلية مع الأردن. لقد أعاد حزب الليكود – إلى جانب أحزاب يمينية تُرِكت خارج الائتلاف، وتحديداً حزب يمينا برئاسة نفتالي بينيت وأيليت شكيد - إحياء فكرة "إسرائيل الكبرى" التي يجب أن تخضع للسيادة الإسرائيلية. وينسجم ذلك مع الحماسة لضم غور الأردن، وفي نهاية المطاف، جميع أراضي الضفة الغربية. يمهّد اتفاق الحكومة الائتلافية الطريق أمام عمليات الضم، مع تزايد التكهنات بأن نتنياهو سينكبّ أولاً على حسم هذا الملف. وأكثر من ذلك، صادق الائتلاف الجديد على ضم غور الأردن، وأعرب عن دعمه لدمج عدد كبير من المستوطنات في إسرائيل. من شأن هذا الدعم أن يتسبب بإضعاف شديد للسلطة الفلسطينية، لا بل بالقضاء عليها، وأن يزيد من احتمالات فرض حل الدولة الواحدة.

تشير التقديرات الراهنة إلى أن الفلسطينيين يشكّلون نحو 23 إلى 50 في المئة من سكان الأردن. يمكن أن يؤدّي الضم إلى اندلاع احتجاجات حاشدة في عمان قد تتسبب بزعزعة استقرار المملكة. وقد أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من جهته، نهاية جميع الاتفاقات بين إسرائيل والفلسطينيين. غالب الظن أن المضي قدماً بعمليات الضم، سواءً شملت غور الأردن أو الضفة الغربية بكاملها، سوف يؤدّي إلى سقوط حل الدولتين لإسرائيل والفلسطينيين (في غياب انسحاب أحادي من الضفة الغربية وقطاع غزة). ويزيد ذلك من احتمالات فرض حل الدول الواحدة، ما يعني أن إسرائيل سوف تُضطر إلى الاختيار بين دمج الفلسطينيين بالكامل أو عزلهم وحكمهم. ومن شأن الضم أن يتسبب أيضاً بمزيد من العزلة لإسرائيل. فقد سعت حكومات نتنياهو إلى توطيد روابطها مع الدول الأفريقية. ولكن بعض هذه الدول قد تنهي علاقاتها مع إسرائيل رداً على قيامها بتوسيع سيادتها نحو غور الأردن وباقي الضفة الغربية. أخيراً، لقد أعلن الاتحاد الأوروبي بوضوح أنه لن يعترف بأي توسيع للقانون الإسرائيلي نحو الأراضي المحتلة، ما يلحق ضرراً إضافياً بالعلاقات بين إسرائيل وشريكها التجاري الأكبر. 

ألبرت ب. وولف عميد كلية الدراسات الدولية في الجامعة الأميركية في كردستان، وزميل مساعد في مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية. لمتابعته عبر تويتر: @albertwolf82.