في فبراير 2004 أدخلت المملكة المغربية على "المدوَّنة"، أو القانون الذي يحكم الزواج والطلاق والولادة والميراث وحضانة الأطفال والوصاية، إصلاحات تحمل إمكانية توسيع حقوق النساء. ورحب الناشطون المغاربة ابتداء بالإصلاحات، باعتبارها نصرا كبيرا للنساء وللعملية الديموقراطية على المستوى الأوسع. أما إذا كان القانون الجديد سيمنح دفعة لحقوق النساء في التطبيق، فهو رهن الانتظار.

لقد وقف المحافظون الإسلاميون في وجه محاولات سابقة عدة لتحديث "المدونة"، وهي التشريع المغربي الوحيد الذي ما زال مبنيا على المفاهيم الإسلامية. ففي 2001، كجزء من محاولة الملك محمد السادس ليقدم صورة تقدمية عن نفسه، أنشأ لجنة ملكية من المراجع الدينية وخبراء القانون لتقترح توصيات لتعديل " المدونة " طبقا للمبادئ الدينية. وبعد 30 شهرا من المداولات الخلافية، قدمت اللجنة توصياتها إلى القصر، الذي اعتمدها أساسا لتشريع قدَّمه إلى البرلمان في أكتوبر 2003. وأجرى البرلمان مناقشة واسعة للإصلاحات حول التعديلات أسفرت عن 110 توصيات قبل أن يقر النص النهائي بالإجماع في يناير. (على الخلاف من ذلك، فإن "المدونة" الأصلية كما صدرت عام 1957 وتعديلات بسيطة عام 1993 صدرت ببساطة بمرسوم ملكي). كان الإقرار السلس من نتاج تغير البيئة السياسية بعد هجمات مايو 2003 الإرهابية في الدار البيضاء، التي أدين بها متطرفون إسلاميون. وفي أعقاب الهجمات، تم قمع بعض الجماعات الإسلامية ووضعت جماعات أخرى في موقع الدفاع، ما كان من أثره إسكات المعارضة الدينية للمراجعة.

من بين التعديلات الجديدة رفع الحد الأدنى لسن زواج النساء من 15 إلى 18 سنة، وتقر الحق في الطلاق بالرضا المتبادل وتضع تعدد الزواج والطلاق بإرادة الزوج تحت سيطرة قانونية محكمة ؛ وتجعل الأسرة مسؤولية مشتركة بين الزوجين ؛ وتلغي واجب الزوجة إطاعة زوجها، وحذفت شرط الولاية للنساء الراشدات حتى يتزوجن.

ثمة عدد من العوامل يمكن أن تحرم النساء المغربيات من تلك الحقوق التي اكتسبنها أخيرا. أحد هذه العوامل هو افتقار القضاء إلى الألفة مع الإصلاحات. وقد بدأت وزارة العدل برامج تدريب لبعض القضاة المتخصصين في شؤون الأسرة، لكن مثل هذا التدريب قد لا يكفي، حيث إن التزام القضاء بالروح الكامنة وراء الإصلاحات غير مؤكد. وتلاحظ الجماعات النسائية أن القضاة قصروا عن الالتزام حتى بالإصلاحات الأكثر تواضعا التي أدخلت عام 1993. وطبقا للنص المعدَّل، ما زال مسموحا للقضاة باعتماد المبادئ الدينية لتقرير الأمور التي لا يغطيها النص -وهناك منها الكثير - ما يترك لهم مجالا واسعا لتطبيق أكثر التفسيرات الدينية محافظة. كما أن القانون الجديد يمنح القضاة الإشراف على الصلح الإلزامي في قضايا الطلاق، ما أثار القلق بين المنظمات النسائية من أن القضاة سيمنحون الأولوية للمصالحة لحساب " الانسجام العائلي " على تطبيق الإصلاحات.

كما يقدم هيكل القضاء تحديا آخر. لقد ترافقت المدونة الجديدة مع إنشاء محاكم للأسرة، منفصلة عن محاكم الدرجة الأولى العادية التي كانت لها الولاية في شؤون قانون الأسرة. وتخطط الحكومة لإنشاء 70 من محاكم الأسرة، أو واحدة في كل إقليم - وهو عدد غير كاف لخدمة 50 بالمائة من السكان الذين يعيشون في مناطق ريفية نائية. إضافة إلى ذلك يتنبأ بعض المراقبين بأن نقل قضايا قانون الأسرة من المحاكم العامة سيؤدي إلى مستوى أدنى من العدالة في تلك القضايا. على نحو ما تساءل أحد المحامين: "لماذ يكون للنساء نظام عدالة موازٍ من الدرجة الثانية ؟".

وتقدم معارضة "العدول" - الذين يماثلون الموثقين العموميين لكن لهم طبيعة دينية - للقانون الجديد تعقيدا آخر. ففي ظل القوانين القديمة، كانت لـ "العدول" وحدهم سلطة عقد الزيجات وصياغة عقود الزواج. وتنقل "المدوَّنة" الجديدة هذا الدور إلى محاكم الأسرة المستحدثة، وتحوِّل "العدول" إلى مجرد "كتبة محاكم" لهم وظيفة دينية رمزية. دفع هذا "العدول" إلى تنظيم اعتراض أمام وزارة العدل. ومع ذلك، فإن "العدول" المحافظين قد يحتفظون بنفوذهم الكبير على الزواج، على أي حال، لأن كثيرا من المغاربة يعتبرونهم الخبراء القانونيين لمجتمعاتهم، وليس القضاة، ولأن "العدول" أيضا، بخلاف محاكم الأسرة، موجودون في أنحاء البلاد جميعا.

التحدي النهائي هو أن يعرف الجمهور بالإصلاحات ويتقبَّلها. وتمثل النسب العالية من الأمية - المقدرة رسميا بـ 42 بالمائة من نساء الحضر و 82 بالمائة من نساء الريف - عقبة ذات مغزى في هذا الشأن. في ظل مثل هذه الظروف، فإن الدعاية الملتهبة حول الإصلاحات التي تنشرها الجماعات الدينية المتطرفة، عند مستوى الجذور، يمكن أن تكون مدمرة. وقد بدأت وزارة العدل والإعلام الوطني ومنظمات المجتمع المدني حملات لمواجهة ذلك التضليل.

من الواضح أن إقرار التعديلات كان خطوة إلى الأمام لحقوق النساء، وليس خاتمة النضال، إذا أخذنا في الاعتبار صعوبة رفع مستوى الوعي بحقوق النساء في مجتمع محافظ دينيا، والافتقار إلى المؤسسات التي ترصد أداء القضاء. ستكون جماعات حقوق النساء مشغولة لزمن طويل آت.

** ستيفاني ويليام بوردات وسعيدة كوزي هما على التوالي، مديرة البرنامج والمسؤولة القانونية للمكتب الميداني في الرباط بالمغرب لـ "غلوبال رايتس" وهي منظمة دولية لحقوق الإنسان، كانت تعرف سابقا باسم "الجماعة الدولية لقانون حقوق الإنسان". وتشكر الكاتبتان هدى بنمبارك، مساعدة برنامج المغرب في "غلوبال رايتس"، لمساعدتها في البحث اللازم لهذا المقال