بعد انقضاء نحو عقد من الزمن على انطلاق الجهود التي تبذلها القوات المسلحة المصرية لمحاربة التمرد في شمال سيناء، لم تعلن هذه القوات بعد عن تحقيق نصر حاسم أو هزيمة نهائية. فقد أعرب الجيش، من خلال العملية العسكرية الكبرى الأخيرة التي أُطلِق عليها اسم "العملية الشاملة سيناء" في شباط/فبراير 2018، عن نيته "وضع حد للإرهاب" في المحافظة؛ وقد رُبطت أهداف مماثلة بعمليات سابقة واسعة النطاق، بدءاً من العملية نسر في عام 2011. يكرر المتحدث باسم القوات المسلحة الإشارة، في البيانات الصادرة عن الجيش، إلى الرغبة في "استئصال الإرهاب"، علماً بأنه لا يُقدّم أي معلومات محدّثة عن سير عملية 2018 منذ البيان الثاني والثلاثين الذي صدر في 12 آذار/مارس 2019.

على الرغم من هذه البيانات الطموحة، تشي تحركات الجيش المصري في شمال سيناء بأن الهدف من الاستراتيجية هو الاحتواء والاستنزاف لا الاستئصال. ثمة أسباب متعددة خلف هذه الاستراتيجية الأكثر تواضعاً: فمع أنه قد تكون هناك رغبة جدّية في القضاء على التهديد الذي يشكّله المتشددون في المحافظة، تولّد طبيعة الدور المزدوج الذي يؤدّيه الجيش المصري بوصفه فريقاً سياسياً وعسكرياً، معوّقات تحول دون تمكّنه من تشكيل قوة ديناميكية قادرة على مواجهة التهديد أو تنفيذ استراتيجية "القوة الناعمة" السياسية الضرورية لقطع الطريق أمام تجنيد المتشددين. ولكن في حين نجح الجيش نسبياً في تنفيذ هذه الاستراتيجية الأكثر واقعية للاحتواء، لا يزال التهديد المستمر مصدراً للقلق. تترتب تكاليف باهظة عن الإبقاء على وجود عسكري: فالجيش لا يزال يتكبد ضحايا وإصابات في صفوفه بصورة شبه يومية، ويرزح سكان المحافظة تحت وطأة المعاناة ويمكن أن ينجرّوا إلى الالتحاق بصفوف المتشددين، ويتسلل المتشددون على نحوٍ متقطّع إلى البر الرئيسي ويشنّون هجمات عليه.

مما لا شك فيه أن أداء القوات المسلحة المصرية في شمال سيناء كشف عن تحديات تكتيكية وعملانية في الميدان، ولكن تحديات سياسية ومؤسسية أساسية عدّة حالت دون تمكّن الجيش من تنفيذ استراتيجية لتحقيق أهدافه المعلنة. ومن هذه الأسباب أن القرارات الاستراتيجية تُتَّخذ، بحسب ما تفرضه هيكلية الجيش المصري، من جانب المسؤولين في القاهرة (مع مساهمة قليلة من القيادة الميدانية)، فيما القرارات التكتيكية هي في عهدة القادة الميدانيين في هرميةٍ موجَّهة نحو الحرب التقليدية، بدلاً من أن تكون للجيش هيكلية أقل مركزية تتّسم بفعالية أكبر في محاربة التمرد.

لا وجود لقيادة مشتركة للعمليات الخاصة قادرة على مواجهة التهديد بطريقة ديناميكية وإنجاز مهام مستقلة، وتبعاً لذلك، فإن قوات المشاة النخبوية ضمن الوحدات النظامية هي التي تتولى عموماً تنفيذ العمليات الخاصة. لقد نصّ مرسوم رئاسي صادر في عام 2015 على إنشاء قيادة موحّدة للمنطقة الواقعة شرق قناة السويس على أن تضم الفرقتَين الميدانيتين الثانية والثالثة، ولكنه لم يُحدث تغييراً جوهرياً في سلطة صنع القرارات الاستراتيجية بعيداً من القاهرة، ولم يُقدّم قيادة أكثر مرونة. غالب الظن أن ذلك كان ليثير اعتراضاً من القيادات التقليدية المتمسّكة بسلطتها، لا سيما وأن المناصب القريبة من مستوى المجلس الأعلى للقوات المسلحة تترافق مع منافع سياسية واقتصادية كبيرة فضلاً عن الرتبة والتراتبية القيادية.

من الناحية السياسية، فإن وضع استراتيجية لمحاربة التمرد على نحوٍ فعّال في المدى الطويل يقتضي من الحكومة التدقيق في جذور التهديد وقدرة المتشددين على التجنيد بنجاح وتفعيل قوتهم؛ ويتطلب على الأرجح اعتماد استراتيجية أكثر شمولاً تنطلق من الوقائع على الأرض، ما يستوجب مقاربة قائمة على القوتَين الناعمة والصلبة على السواء. ولكن الإقرار بأي مظهر من مظاهر التظلّم هو خطوة محفوفة بالمخاطر سياسياً في نظر الحكومة التي ترى في الانفتاح تهديداً لسلطتها؛ وقد برّر الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه الإجراءات غير الديمقراطية معتبراً أنها ضرورية لمكافحة الإرهاب.

في غياب مقاربة راسخة وشاملة لمختلف مكوّنات الحكومة، كشفت الاستراتيجية القائمة على إجراءات مشدّدة، في بعض الأحيان، عن مجهود حقيقي لتفكيك الشبكات الإرهابية والتطلع إلى حل أكثر حسماً، ولكن نطاقها لم يكن مستداماً. فبعد ستة أشهر من إطلاق "العملية الشاملة سيناء"، والتي تضمنت نشر القوات على نطاق واسع في كل من سيناء والصحراء الغربية (فضلاً عن نشر أعداد أقل من القوات على مقربة من قناة السويس)، بدأت حملة الجيش بالانكفاء، وعلى الفور تقريباً ارتفعت وتيرة الهجمات في شمال سيناء. 

وهكذا لجأ الجيش مراراً وتكراراً إلى الاحتواء، والدليل على ذلك الجهود التي بُذِلت للسيطرة على حركة الدخول إلى شمال سيناء والخروج منه والتنقّل ضمنه، من خلال إقامة حواجز تفتيش تمنع الأشخاص من زيارة المحافظة إلا إذا قدّموا إثباتاً على إقامتهم فيها؛ وإنشاء حواجز تفتيش عسكرية داخلية شبه دائمة في مختلف أنحاء المحافظة؛ وفرض حظر تجوال، لا سيما في الجزء الشرقي من المحافظة؛ وبناء جدران عازلة عند الحدود مع غزة. وأنشأت القوات المسلحة المصرية أيضاً منطقة عازلة عند الحدود مع غزة – ما أثار انتقادات من جانب المجموعات الحقوقية والسكان بسبب التهجير القسري الواسع النطاق وتدمير المنازلوأغرقت بالمياه الأنفاق المستخدَمة في الحركة غير الشرعية للأشخاص والسلع. وكان الهدف من استراتيجيات التدمير والحرق تقليص قدرات المتشددين وتعطيل لوجستياتهم وإمداداتهم، ما أسفر عن مقتل الآلاف منذ عام 2013 وتدمير معدات وملاجئ، ولكنها لم تستهدف القادة سوى بصورة عرَضية. 

لقد حققت الاستراتيجية الراهنة نجاحاً كبيراً في التخفيف من حدة التهديد بعدما بلغ ذروته في عام 2015، وتمكّنت إلى حد ما من حصر التهديد في شمال سيناء. من الواضح أن قدرة المتشددين على شن هجمات واسعة النطاق تراجعت منذ النجاح الذي حققوه لفترة وجيزة في تموز/يوليو 2015 من خلال السيطرة على وسط مدينة الشيخ زويد؛ وقد زعمت القوات المسلحة المصرية، وفقاً للبيانات الرسمية، أنها قتلت نحو مئة مقاتل تابعين للتنظيم المسمّى الدولة الإسلامية في الصدامات والهجمات الجوية. اليوم، انحسرت الهجمات التي يشنّها المقاتلون بصورة عامة في مصر: ففي حين شهدت السنتان 2015 و2016 عنفاً سياسياً متواصلاً في مختلف أرجاء البلاد، مع هجمات متقطعة كان لها طابع مذهبي أو استهدفت المدنيين، لم يُسجَّل سوى عدد قليل من الهجمات خارج المنطقة الواقعة شمال سيناء منذ كانون الثاني/يناير 2018. ولكن الأهداف المعلنة لحملة مكافحة الإرهاب، والتي تحظى بدعاية واسعة وهي ليست مرتبطة بأهداف أو جداول زمنية ملموسة، تُقرأ على نحوٍ أفضل بأنها جزء من الاستراتيجية السياسية للحكومة العسكرية من أجل تهدئة الهواجس العامة وتأمين الدعم للمسؤولين في البلاد وسط المخاوف من التهديد الإرهابي. 

لم يختفِ التهديد تماماً. فقد استمر المتشددون، ولو بوتيرة أقل، في استهداف الجنود والمصالح العسكرية في شمال سيناء، من دون انقطاع تقريباً. وفقاً لمزاعم الدولة الإسلامية، شهد العام 2020، حتى تاريخه، تسعة وثلاثين هجوماً، ما أسفر عن مقتل خمسة وثلاثين جندياً ومدنياً يشتبهون بتواطئهم، وإصابة خمسة وعشرين آخرين بجروح. وتتوزّع هذه الهجمات على مساحة جغرافية تمتدّ من بير العبد، على مسافة أقل من 50 كليومتراً شرق قناة السويس، إلى رفح عند الحدود مع غزة. تستهدف الهجمات، على نحوٍ منتظم، حواجز التفتيش التي يشغّلها مجنّدون إلزامياً، وتؤدّي أحياناً إلى وقوع ضحايا في صفوف الضباط. وهذا العام، أسفرت الهجمات بالأدوات المتفجّرة المرتجلة عن مقتل المقدم أركان حرب أحمد شحاتة عبد المقصود، والعميد أركان حرب مصطفى عبيدو، قائد اللواء 134 مشاة التابع للجيش الثاني الميداني الذي يقع شمال سيناء ضمن مناطق انتشاره. 

يكشف الرد على مقتل عبيدو سمة أخرى في المقاربة المصرية في شمال سيناء: بغض النظر عن التخطيط الاستراتيجي، عددٌ كبير من العمليات هو عبارة عن رد فعل. وقد أشارت القوات المسلحة المصرية إلى أنها قتلت عشرة مقاتلين بعد مصرع عبيدو، وحتى الحملات الكبرى، على غرار العملية الشاملة سيناء، غالباً ما تكون انتقامية. فقد أطلق الجيش هذه العملية رداً على الهجوم على مسجد الروضة الذي أسفر عن مقتل 311 شخصاً. لقد أعلن الجيش المصري عن عدد قليل من العمليات البارزة، إن وُجِدت، والتي تؤشّر إلى مجهود لتطبيق استراتيجية واضحة، وفيما خلا الزيادة في نطاقها، لم تتغيّر العمليات بطريقة تشي بحدوث تحولات استراتيجية على امتداد النزاع المستمر منذ سنوات. 

الجدول 1: الجدول الزمني للعمليات الكبرى منذ عام 2011 التاريخ الهجوم العملية 30 تموز/يوليو 2011 العريش: 100 مسلّح يقتلون ستة أشخاص ويصيبون عشرين آخرين بجروح 14 آب/أغسطس 2011 عملية نسر: أول انتشار واسع النطاق للقوات العسكرية في شبه جزيرة سيناء منذ حرب 1973 5 آب/أغسطس 2012 معبر كرم شالوم الحدودي: مسلّحون يقتلون 16 جندياً مصرياً 7 آب/أغسطس 2012 عملية جوية وبرّية منسّقة؛ إعلان "النجاح الكامل" في 8 آب/أغسطس 24 تشرين الأول/أكتوبر 2014 العريش: ثلاثة وثلاثون شرطياً وجندياً يلقون مصرعهم في سلسلة هجمات 26 تشرين الأول/أكتوبر 2014 إعلان حال الطوارئ في شمال سيناء (وتجديدها باستمرار منذ ذلك الوقت)؛ عمليات يومية في الشهر التالي 1 تموز/يوليو 2015 متشددون منتمون إلى التنظيم المسمّى "ولاية سيناء" والتابع للدولة الإسلامية يسيطرون على مدينة الشيخ زويد 1-6 تموز/يوليو 2015 انتشار سريع لسلاح الجو؛ مصرع 240 متشدداً في عمليات عسكرية خلال الأسبوع التالي 3 أيلول/سبتمبر 2015 مقطع فيديو نشره المتشددون لهجمات كبرى على قوات عسكرية، بما في ذلك هجوم بصاروخ كورنيت على سفينة تابعة لسلاح البحرية 7 أيلول/سبتمبر 2015 عملية حق الشهيد تتسبب بمقتل المئات (إعلان نجاح المرحلة الأولى في 23 أيلول/سبتمبر)؛ استمرت العملية لمدة ثلاث سنوات 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 مسجد الروضة: مسلّحون يقتلون 311 مدنياً (الهجوم الأكثر دموية حتى تاريخه) 9 شباط/فبراير 2018 العملية الشاملة سيناء: السيسي يحدّد مهلة زمنية من ثلاثة أشهر لإلحاق الهزيمة بالإرهاب في شمال سيناء. 

الجدول 1: الجدول الزمني للعمليات الكبرى منذ عام 2011
التاريخ الهجوم العملية
30 تموز/يوليو 2011 العريش: 100 مسلّح يقتلون ستة أشخاص ويصيبون عشرين آخرين بجروح  
14 آب/أغسطس 2011   عملية نسر: أول انتشار واسع النطاق للقوات العسكرية في شبه جزيرة سيناء منذ حرب 1973
5 آب/أغسطس 2012 معبر كرم شالوم الحدودي: مسلّحون يقتلون 16 جندياً مصرياً  
7 آب/أغسطس 2012   عملية جوية وبرّية منسّقة؛ إعلان "النجاح الكامل" في 8 آب/أغسطس
24 تشرين الأول/أكتوبر 2014 العريش: ثلاثة وثلاثون شرطياً وجندياً يلقون مصرعهم في سلسلة هجمات  
26 تشرين الأول/أكتوبر 2014   إعلان حال الطوارئ في شمال سيناء (وتجديدها باستمرار منذ ذلك الوقت)؛ عمليات يومية في الشهر التالي
1 تموز/يوليو 2015 متشددون منتمون إلى التنظيم المسمّى "ولاية سيناء" والتابع للدولة الإسلامية يسيطرون على مدينة الشيخ زويد  
1-6 تموز/يوليو 2015   انتشار سريع لسلاح الجو؛ مصرع 240 متشدداً في عمليات عسكرية خلال الأسبوع التالي
3 أيلول/سبتمبر 2015 مقطع فيديو نشره المتشددون لهجمات كبرى على قوات عسكرية، بما في ذلك هجوم بصاروخ كورنيت على سفينة تابعة لسلاح البحرية  
7 أيلول/سبتمبر 2015   عملية حق الشهيد تتسبب بمقتل المئات (إعلان نجاح المرحلة الأولى في 23 أيلول/سبتمبر)؛ استمرت العملية لمدة ثلاث سنوات
24 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 مسجد الروضة: مسلّحون يقتلون 311 مدنياً (الهجوم الأكثر دموية حتى تاريخه)  
9 شباط/فبراير 2018   العملية الشاملة سيناء: السيسي يحدّد مهلة زمنية من ثلاثة أشهر لإلحاق الهزيمة بالإرهاب في شمال سيناء

بما أن القوات المسلحة المصرية لم تُجرِ تعديلات مهمة في استراتيجيتها في شمال سيناء، فهذا يشي بأن القادة يعتبرون الوضع الراهن مقبولاً. ربما يُنظَر إلى احتواء تهديد مؤذٍ في شمال سيناء بأنه انتصار على ضوء الهواجس الأمنية الأخرى التي تواجهها مصر، بدءاً من الديناميات الداخلية للحفاظ على السلطة وصولاً إلى تدهور الاستقرار في ليبيا خلال العام المنصرم وتصاعد القلق إزاء بناء سد النهضة الأثيوبي الكبير في جنوب البلاد. ولكن بحسب ما أظهره مراراً وتكراراً تاريخ مصر مع الإرهاب والتمرد، غالب الظن أن الاحتواء هو مجرد حل مؤقت. على سبيل المثال، أعلن وزير الخارجية السابق محمد ابراهيم القضاء على الإرهاب في مصر "بنسبة 99 في المئة" في عام 2014، قبل أشهر من تعهّد المتشددين في سيناء بالولاء للدولة الإسلامية وتصعيدهم لنشاطهم الإرهابي هناك. وفي أيلول/سبتمبر 2015، أعلن الجيش المصري تحقيق أهداف المرحلة الأولى من عملية حق الشهيد، وبعد شهرٍ واحد، وقع أسوأ هجوم إرهابي حتى ذلك التاريخ، عندما أسقط المتمردون طائرة متروجت الروسية ما أسفر عن مقتل 224 مدنياً. ما دام التمرد يعتمل في شمال سيناء، سيبقى السكان محبَطين ومروَّعين، وسوف يواصل الجهاديون التجنيد، ويتكبد الجيش المصري معاناة وسقوط ضحايا في صفوفه، وسوف تحدق التهديدات بالبر الرئيسي وسكّانه من المدنيين. 

في 15 كانون الأول/ديسمبر 2019، ألقى السيسي، الذي كان ضابطاً في الجيش ويمتلك خبرة في الاستخبارات العسكرية، كلمة أمام منتدى الشباب العالمي الثالث في مصر. وقد شدد فيها على الحاجة إلى تنسيق الجهود لمواجهة تهديد الإرهاب المعقّد الذي يحدق بالمدنيين وبالاقتصاد المصري الهش. وهو إقرارٌ سديد من جانبه. ويقتضي تنسيق الجهود إعادة النظر في المقاربة المصرية لمكافحة الإرهاب.

من أجل القضاء على التمرد وتداعياته الوخيمة في سيناء، يجب تطبيق سلسلة من الإصلاحات على المستويَين العملاني والتكتيكي، إنما ينبغي أن تبدأ هذه الخطوات بإعادة تقييم الاستراتيجية. والخطوة التي يجب القيام بها فوراً لتسهيل وضع استراتيجية أكثر ديناميكية واستجابةً تتمثل في تمكين قيادة متخصصة في مجال مكافحة التمرد كي تتخذ قرارات مشتركة على المستوى القيادي. وعلى نحوٍ مثالي، يجب أن تتمكن قيادة العمليات الخاصة على مستوى المجلس الأعلى للقوات المسلحة من تنسيق القوات الخاصة ووحدات جمع المعلومات الاستخباراتية التي تعمل حالياً في الفروع المتعددة للأجهزة الأمنية، بدلاً من أن تظل تابعة لقيادات مختلفة مثلما هو الحال راهناً. من شأن هذه القيادة أن تكون أفضل جهوزية لتقديم المشورة حول وضع استراتيجية واضحة المعالم ومحددة زمنياً وتنفيذها (مع أهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد)، وألا تكتفي فقط باتخاذ قرارات تكتيكية، بل أن تعمل أيضاً مع القادة خارج إطار الهرمية القيادية لتطبيق إصلاحات عملانية وتدريبية طويلة الأمد. وبدلاً من اللجوء إلى سلسلة من العمليات المتقطعة ذات الأهداف المضخّمة التي تقود في نهاية المطاف إلى الاحتواء الذي طبع الحرب في شمال سيناء في الأعوام العشرة الأخيرة، يكتسي التحوّل الاستراتيجي أهمية محورية من أجل  اعتماد مقاربة تراكمية أكثر استباقية للفوز في النزاع.

أليسون مكمانوس زميلة أولى في مركز السياسة العالمية. لمتابعتها عبر تويتر: @AllisonLMcManus.